تهتم مصر كغيرها من الدول الإسلامية بالخطاب الديني وتجديده, وبخاصة في هذه الفترة التاريخية التي تعتبر فترة فارقة في تاريخ مصر الحديث. ويبدو أن هناك أسبابا كثيرة تجعل مصر أكثر من غيرها من الأمم الإسلامية اهتماما بالخطاب الديني وتجديده ومن أهم هذه الأسباب مايأتي: أولا: مصر دولة رائدة لأمتها العربية والإسلامية, عبر تاريخها الطويل, وأهل مصر كما يقول الرسول الأعظم محمد صلي الله عليه وسلم في رباط إلي يوم الدين. وليس هذا فحسب بل لأن مصر تعتبر رمانة الميزان في العالم كله سواء من حيث رعاية الإسلام والدفاع عنه, وتنمية علومه. ثانيا: مصر بلد الأزهر الشريف, وهو منارة إسلامية كبري, وجامعته أقدم جامعات العالم التي عنيت بعلوم الشريعة الإسلامية القرآن الكريم وتفاسيره, والحديث الشريف وعلومه, والفقه وأصوله, وقد تخرج في هذه الجامعة العريقة كثير من العلماء والدعاة ليس من مصر وحدها بل من كثير من بلاد الدنيا كلها وبخاصة الدول الإسلامية, وأصبح هؤلاء العلماء الذين تخرجوا في الأزهر الشريف وجامعته مصابيح هداية للناس في بلادهم بل إن بعضهم أصبحوا قادة لبلادهم, وكلهم يفخر بأنه من أبناء أزهر مصر الشريف. ثالثا: نشأت بمصر جماعة الإخوان المسلمين عام1948, وكان حسن البنا هو أول مرشد لهذه الجماعة, ومن هذه الجماعة انبثقت كل الجماعات الإسلامية في العالم تقريبا من القاعدة حتي داعش, وفي هذه الفترة من التاريخ قد التصق بهذه الجماعات التخريب والتكسير والتدمير والرعب والإرهاب والقتل في كثير من بلاد الدنيا كلها مما أساء لكل مسلم بل للإسلام ذاته, وبخاصة عند الذين لايفرقون بين الإسلام كدين سماوي حنيف يستهدف عمارة الأرض وترقية الحياة عليها, ففي الإسلام كما يقول رسوله الأعظم محمد صلي الله عليه وسلم: لايؤمن أحدكم حتي يجب لأخيه مايحب لنفسه وفي الإسلام العظيم خير الناس أنفعهم للناس ولم تسلم مصر بلد الأزهر الشريف, وذات التاريخ العريق, والحضارة الفريدة من أذي هذه الجماعات وشراستها فقد ألحقت بالمؤسسات التعليمية التكسير والتخريب والحرق والتدمير,هذه المؤسسات التي يتعلمون فيها وبالمجان, أليس حال هذه الجماعات كحال الذين يخربون بيوتهم بأيديهم, وأخذت هذه الجماعة تنشر الرعب والإرهاب والخوف في الشوارع والطرقات وبوسائل المواصلات, كل ذلك وأكثر منه القتل والحرق والعدوان حتي علي أساتذتهم وبخاصة جامعة الأزهر الشريف. ومن هنا أصبح من اللازم أن تهتم أكثر من غيرها وبخاصة في هذه الفترة من الزمن بالخطاب الديني وتجديده, ومن ثم جاءت مجموعات كبيرة من المقالات لكبار المثقفين والأدباء ومن المتخصصين تخصصا دقيقا في العلوم الشرعية فكان مقال د. جابر عصفور وزير الثقافة في14 يونيو2014 جاء هذا المقال عن: صراعات الخطابات الدينية في مصر ثم جاء رد الأزهر الشريف علي هذا المقال في مقالة طويلة للدكتور عباس شومان وكيل الأزهر الشريف وهو منشور في28 يونيو2014, ثم جاءت أربعة مقالات أخري نشرت في يوم4 يوليو2014 والأولي من هذه المقالات للشاعر الأديب إحمد عبد المعطي حجازي وجاء بعنوان: الدين لله...والخطاب الديني لنا! والمقالة الثانية للدكتور محمد عبد الفضيل القصوي تحت عنوان: الخطاب الديني الرشيد..كيف يكون ؟ ثم كانت المقالة الثالثة( ملاحظات حول اقتباسات عباس شومان للدكتور أحمد مجاهد والمقالة الرابعة بعنوان:( الرد الأخير علي تعقيب الدكتور عصفور) وهذه المقالة للدكتور عباس شومان. وقد نشرت صحيفة الأهرام الغراء المقالات السابقة كلها وهي بخصوص الخطاب الديني وتجديده, وهذه المقالات كلها وغيرها جاءت من وجهة نظري المتواضعة وتخصصي الدقيق في اللغة العربية والعلوم الإسلامية, وانتاجي العلمي المنشور في هذا المجال بدور نشر كبيرة مصرية وغير مصرية انتاج من المقالة القصيرة حتي القاموسي الإسلامي للناشئين والشباب في خمسة عشر مجلدا. جاءت هذه المقالات بعيدة كل البعد عن الأهداف المرجوة من الخطاب الديني وتجديده لدي معظم شعب مصر وسائر الشعود العربية والإسلامية بل وكل شعوب الدنيا وبخاصة الذين أصابهم الأدي والضرر من هذه الجماعات في كثير من بلدان العالم, هذه المقالات بعيدة بعدا كبيرا عن الأهداف المرجوة من الخطاب الديني وتجديده لأسباب متعددة من أهمها ما يأتي: السبب الأول: جاءت هذه المقالات وغيرها أيضا وهي تخلط بين المفهوم والمصطلح للخطاب الديني. فلم أجد في واحد منها تحديدا مقبولا لمفهوم الخطاب الديني, ولم أجد في واحد منها الفروق الجوهرية بين المفهوم والمصطلح في هذا المجال وهو موضوع القضية الأول والمهم. السبب الثاني: جاءت هذه المقالات لتعبر عن أراء شخصية لأصحابها, واتجاهاتهم, ورؤي كل منهم, والآيدولوجية التي يؤمن بها ويراها هي الحقيقة دون غيرها من أراء الأخرين فهي تعبير عن أراء أصحابها وأمانيهم وأحلامهم الخاصة, وكل منهم ردد فيما يقول ويكتب مقالة الإمام الشافعي رأيي صح يحتمل الخطأ, ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب ولكنه هنا في هذه المقالات جميعا قد نسي هذه القاعدة الذهبية في تقويم رأي الآخر تقويما موضوعيا. الشبب الثالث: هذه المقالات كما جاءت ( مكتوبة كتابة نثرية وبرغم ذلك فهي تذكرنا بشعر النقائض الذي ساد في العصر الأموي بين شعراء هذا العصر ومن أشهرهم جرير بن عطية الخطفي, والفرزدق, والأخطل وغيرهم فنجد في مضمون معظمها الزهو بالرأي, كما نجد فيها الإسقاط, وكلها تتدثر بثياب اللغة العربية الثرية بالمجازات والتوريات والكنايات. والخلاصة أن هذا كله لايحقق الأهداف المرجوة من الخطاب الديني وتجديده ليس في مصر وحدها بل في الأمة العربية كلها والإسلامية وغيرهما أيضا, فماذا يكون الحل الذي ترجوه الأمة العربية والإسلامية في تعريف الخطاب الديني المرجو للمسلمين جميعا وغيرهم أيضا وما أسباب ومعايير تجديد هذا الخطاب في هذه الفترة التاريخية الفارقة في تاريخ مصر وأمتها العربية والإسلامية والإنسانية كلها؟! وهنا أقترح إذا سمح لي بذلك( برغم محاولتي مع ثلاثة من وزراء الأوقاف الآتي 1 الخطاب الديني الان كمفهوم أكبر من أن يحدده فرد مهما تكن ثقافته وعلمه وجوائزه التي حصلها, أو مؤلفاته مهما كان عددها أو مكانة دور نشرها وتوزيعها. 2 الخطاب الديني المرجو الآن له علاقاته وآثاره وتأثيراته بكل جوانب الحياة الزراعة والصناعة والتجارة والتكنولوجيا الدحيثة والتربية والطب والهندسة.... إلخ. 3 الخطاب الديني وتجديده أصبح الآن علما له معاييره المتعددة والمتنوعة والمتبانية فليس هناك من بد من مؤتمر علمي في يوم أو يومين برئاسة فضيلة الأمام الأكبر شيخ الأزهر, وبمشاركة الكنيسة المصرية ووزارة الأوقاف والمجلس الأعلي للشئون الإسلامية ويخطط لهذا المؤتمر تخطيطا علميا دقيقا حتي يأتي معبرا عن تاريخ مصر العريق وحضارتها الفريدة ويقدم لنا الإجابة عما هو الخطاب الديني؟ في إيجاز شديد وبلغة واضحة ولماذا نجده الآن؟ الرئيس الأسبق لقسم إعداد المواد التعليمية بالمركز القومي للبحوث التربوية والتنمية