وزير التعليم: متابعة خطوات إنهاء الفترات المسائية للمرحلة الابتدائية    «المصريين الأحرار» يطرح مشروع قانون لحماية الأبناء وضمان الاستقرار الأسري    مدبولي: تنمية شمال سيناء تحتل أولوية أساسية بالنسبة للدولة المصرية    القصاص: تنمية سيناء مشروع استراتيجي متكامل يعزز التوطين والاستثمار    هل ترتفع أسعار الدواجن الفترة المقبلة؟ رئيس الشعبة يوضح    توقيع اتفاقية تجديد استضافة مصر للمكتب الإقليمي لمنظمة «الإيكاو»    فرحة في الغيطان.. مزارعو قنا يحصدون الذهب الأصفر    محافظ الأقصر يتفقد الأعمال النهائية لكوبري الدير بإسنا تمهيدا لافتتاحه قريبا    ترامب: إذا لم توقع إيران اتفاقا فسيتم تدمير البلاد بأكملها    إسبانيا: سنطلب من الاتحاد الأوروبي فسخ اتفاق الشراكة مع إسرائيل لاتهاكها القانون الدولي    الدوري الإنجليزي، مانشستر سيتي يتعادل مع آرسنال 1-1 في شوط أول مثير    الجونة يتقدم على الإسماعيلي في الشوط الأول    قائد الأهلي يواصل الغياب أمام بيراميدز رغم تخفيف عقوبته    تهنئة رسمية لأبطال الشرقية، فريق المحافظة يفوز ببطولة الجمهورية لألعاب القوى    لجنة الاستئناف تعدل عقوبة الشناوي.. وتؤيد غرامة الأهلي    بطولة إفريقيا للكرة الطائرة| البنك التجاري الكيني يتأهل لربع النهائي بعد الفوز على جيندر لايت البوروندي    سكرتير عام قنا يتابع جهود السيطرة على حريق بعصارة قصب في نجع حمادي    رامي الطمباري: «أداجيو.. اللحن الأخير» تجربة إنسانية تأثرت بها حتى الأعماق    وزيرة الثقافة تطمئن على صحة هاني شاكر وتتواصل مع أسرته    تعليق صادم من علي الحجار بعد فيديو ابنته المثير للجدل    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان تعزيز التعاون الاستراتيجي لدعم منظومة التأمين الصحي الشامل    إيفرتون ضد ليفربول.. محمد صلاح يوجه رسالة مؤثرة لجماهير الريدز    أول زيارة لوزيرة الثقافة إلى قنا.. جولة تفقدية بقصر الثقافة ودعم للتحول الرقمي والأنشطة التفاعلية للأطفال    مصدر بالتعليم: امتحانات الثانوية العامة بنفس مواصفات العام الماضي دون تغيير    لدعم الخدمة الصحية.. بروتوكول تعاون بين جامعة بنها ومديرية الشئون الصحية بمطروح    تأجيل قضية المتهم بمقتل عروس المنوفية إلى 18 مايو للنطق بالحكم    «المخدرات» تقتحم بطن الجبل.. سقوط شنوفة وأعوانه أخطر تجار السموم بالقليوبية    الطقس غدا مائل للحرارة نهارا وشبورة ورياح والعظمى بالقاهرة 26 درجة    طاقم تحكيم أجنبي لمباراة الزمالك والمصرية للاتصالات في نهائي كأس مصر للسلة    فتح التقديم على 1864وظيفة إمام وخطيب ومدرس بالأوقاف    استئصال ورم خبيث يزن 2 كيلو من بطن طفلة 10 سنوات بمستشفى طنطا    الهلال الأحمر الفلسطيني: 700 مريض فقط غادروا غزة للعلاج.. وآلاف الحالات الحرجة تنتظر    خاص | خلال أيام .. عماد النحاس يحسم قائمة الراحلين عن المصري البورسعيدي    جولة على الأقدام، نائب محافظ الجيزة يتابع تطوير جسر المنوات بالحوامدية    الزراعات التعاقدية تطلق قوافل إرشادية ب3 محافظات للمحاصيل الصيفية والزيتية    عاجل- الرئيس السيسي يهنئ رئيس جيبوتي بفوزه بولاية رئاسية جديدة ويؤكد تعزيز الشراكة الاستراتيجية    أول تعليق ل الضويني بعد رحيله عن منصب وكيل الأزهر الشريف: "شكر وتقدير ودعاء بالتوفيق"    حزب المحافظين يعقد مائدة مستديرة بعنوان "نحو إصلاح شامل لقانون الأحوال الشخصية"    القبض على عاطل تعدى على عمه وأسرته بسبب الميراث بالقاهرة    تعيين الإذاعي عبد الرحمن البسيوني رئيسًا للإذاعة المصرية    ضبط تشكيل عصابي لاستغلال الأطفال في أعمال التسول بالقاهرة    نجاح أول عملية جراحة لتركيب صمام خارجي لعلاج استسقاء المخ بمستشفى دكرنس العام    خبير استراتيجي: تصريحات الرئيس الأمريكي عن إسرائيل تكشف طبيعة العلاقة بين البلدين    اكتشافات أثرية بمقابر البهنسا بالمنيا، لغز الذهب في أفواه الموتى يكشف مفاجآت مثيرة    اقتراح برلماني لتنظيم السناتر والدروس الخصوصية ودمجها رسميا في المنظومة التعليمية    إصابة 7 أشخاص إثر إنقلاب سيارة بالبحيرة    إعلام باكستانى: لا موعد محدد حتى الآن لجولة محادثات مقبلة بين واشنطن وطهران    الإفتاء: إفشاء العلامات السيئة الظاهرة عند تغسيل الموتى حرام ولو للوعظ    الصحة: فحص أكثر من 735 ألف طفل حديث الولادة في مبادرة «100 مليون صحة» للكشف المبكر عن الأمراض الوراثية    "برشامة" يواصل تصدره إيرادات أفلام عيد الفطر المبارك    بسام راضي يفتتح الموسم الصيفى للأكاديمية المصرية للفنون في روما    «الحفر المصرية» تفوز بتعاقدات جديدة في الكويت وتركيا بإيرادات 86 مليون دولار    هل التشهير بالآخرين عبر الإنترنت جائز شرعا؟.. الأوقاف توضح    الإفتاء توضح حكم الصلاة بملابس أصابها بول طفل بعد الجفاف.. دار الإفتاء توضح الضوابط الشرعية    تنظيف المنزل ليلًا لا علاقة له بالفقر وهذا الاعتقاد لا أصل له في الشرع    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026    بداية شهر الاستعداد للحج.. المسلمون يستقبلون غرة ذي القعدة "أول الأشهر الحرم".. الأوقاف تقدم دليلا عمليا لتعظيم الحرمات ومضاعفة الأجور.. و5 أعمال أساسية للفوز ببركات الشهر الكريم    الكويت تدين وتستنكر استهداف الكتيبة الفرنسية التابعة للأمم المتحدة في لبنان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجماعة هددت الخازندار قبل تنفيذ العملية

ونواصل في قضية اغتيال القاضي أحمد الخازندار‏,‏ وهذه المرة نورد بعضا مما كتبه أحمد مرتضي المراغي‏,‏ مدير الأمن العام آنذاك في مذكراته المعنونة غرائب من عهد فاروق
وبداية الثورة المصرية‏(‏ مذكرات آخر وزير داخلية قبل الثورة‏)‏ الطبعة الأولي مكتبة دار الشروق‏.‏
قتل رئيس محكمة الجنايات‏:‏
وتحت هذا العنوان يسرد المراغي في ص‏71,‏ الأسباب التي أدت بالاخوان إلي اتخاذ قرارهم باغتيال القاضي الخازندار فيقول
انعقدت محكمة جنايات مصر برئاسة المستشار الخازندار‏,‏ وكان قاضيا يتميز بالعلم الغزير وبنزاهة لا يرقي إليها الشك لمحاكمة جماعة من الإخوان اتهموا بحيازة متفجرات وأسلحة وكانت القضية قد عرضت علي دائرة أخري تلقت تهديدات عديدة بالقتل إذا حكمت علي المتهمين‏(‏ لاحظ التهديدات للقضاء‏).‏ وأخذت القضية تؤجل حتي انتهت إلي الدائرة التي يرأسها الخازندار‏.‏ وطلب محامو المتهمين التأجيل‏.‏ ولكن الخازندار رفض التأجيل وأصر علي النظر في القضية‏(‏ رغم تهديده بالقتل سواء برسائل أو مكالمات هاتفية‏)‏ لصلابته المعهودة عنه‏.‏ وحكم في القضية بحبس المتهمين مدة طويلة بالأشغال الشاقة‏.‏ وهنا صدر عليه هو حكم الإعدام من محكمة الاخوان ونفذ كما يأتي‏:‏
خرج المستشار الخازندار من منزله صباح يوم مشمس من ايام الشتاء في حلوان بعد أن ودع زوجته وقبل طفليه وأخذ يمشي علي مهل من منزله في الجهة الشرقية من المدينة متجها إلي محطة السكك الحديدية ليستقل القطار‏.‏ ولم يبتعد عن منزله أكثر من خمسين مترا حتي انقض عليه شابان أحدهما في التاسعة عشرة والثاني في الثامنة عشرة‏(‏ لاحظ حداثة سن الشابين‏)‏ وأطلقا عليه ست رصاصات سقط علي اثرها قتيلا‏.‏ وفر الشابان صوب الجبل المحيط بحلوان‏.‏ ورآهما أحد المارة فأسرع بإبلاغ البوليس الذي انطلق وراءهما‏.‏ وسمعت زوجة المستشار صوت الطلقات‏,‏ وأحس قلبها بأن شيئا أصاب زوجها‏.‏ وكان نذير احساسها ما وجه إلي زوجها من تهديدات‏.‏
ويواصل المراغي في ص‏72‏ فخرجت‏(‏ في إشارة للزوجة‏)‏ حافية القدمين‏,‏ ونظرت إلي بعيد لتري جثمانا علي الأرض وأشخاصا ينحنون عليه‏.‏ فجرت إليه لتجده غارقا في دمائه‏.‏ وأخذت تحضنه وتناديه وتبكي وتندبه وتصرخ صراخ اليأس‏.‏ ولحق رجال الشرطة بالشابين وقبضوا عليهما وبدأ التحقيق معهما في قسم حلوان‏.‏ وأسرعت بحكم وظيفتي إلي القسم لحضور استجوابهما‏.‏ رأيتهما هادئين باسمين‏.‏ كان أحدهما ضخم الجثة طويلا وكان الآخر قصيرا نحيفا‏.‏ وبدأ وكيل النيابة التحقيق‏,‏ وسأل أولهما عن اسمه‏.‏ فأجاب ولماذا تريد معرفة اسمي؟ وسأل الثاني فأجاب اسأل زميلي يقول لك اسمي‏.‏ وضحك‏.‏ فنهرهما وكيل النيابة وأعاد السؤال‏.‏ فذكر كل منهما اسمه‏.‏ وسألهما هل أطلقا الرصاص علي المستشار الخازندار؟ فردا بكل برود‏:‏ ومن هو الخازندار‏.‏ ثم امتنعا عن الرد علي أي سؤال‏.‏ فتوقف وكيل النيابة عن التحقيق‏.‏ ولكن أحد رجال البوليس حاول التكلم معهما فضحكا ولم يردا عليه‏.‏ فسكت‏.‏ وبعد ذلك مال الصغير النحيف علي أذن الضخم وأسر إليه شيئا استغرق بعده في ضحك مكتوم حتي دمعت عيناه‏.‏
فقلت له‏(‏ أي المراغي باشا‏):‏ هل أستطيع أن أعرف ما الذي أضحكك؟
فرد مبتسما‏:‏ أصل صاحبي هذا خفيف الدم‏,‏ وقال نكتة حلوة‏.‏ وهو دائما يسليني بإلقاء النكت‏(‏ أنظر استهتار شباب الإخوان بالأرواح‏,‏ جراء أسلوب التربية‏.)‏
تملكني غضب وحنق لا حد لهما‏.‏ قاتلان يقتلان مستشارا علي درجة ممتازة من العلم والخلق‏,‏ ويرملان زوجة شابة وييتمان طفلين‏,‏ ولا يأبهان بشيء ولا يحسان بفداحة الجرم الذي ارتكباه‏,‏ ثم يتماديان في الاستهتار بالمحقق ورجال الأمن‏.‏ ويتبادلان النكات بدلا من الرد علي اسئلة وكيل النيابة‏.‏ لابد أن يكون في الأمر شيء‏.‏ انهما لا يتصرفان كأشخاص عاديين لهم عقل وتفكير‏.‏ هل هما تناولا شيئا من المخدر؟‏!‏ ونترك إجابة المراغي لأنها قد تغضب الاخوان ويتركان كل شيء ليمسكا بهذا الرأي ليقارعانني به‏,‏ ونذهب الآن لتأكيد كل ما سبق‏,‏ إلي أحد عتاة النظام الخاص وقادته البارزين‏,‏ لنري كيف يري الحادث‏.‏
الخازندار في خبر كان‏:‏
في كتابه النقط فوق الحروف الإخوان المسلمون والنظام الخاص الطبعة الأولي الزهراء للاعلام العربي يشرح أحمد عادل كمال في ص‏173,‏ تحت عنوان الخازندار في خبر كان الأسباب وراء اغتيال الخازندار من وجهة نظر اخوانية يقول‏:‏
مر بنا حين تناولنا قنابل الكريسماس كيف امتلأ بعض شبابنا بأن القاضي أحمد بك الخازندار رئيس محكمة استئناف القاهرة كان يري شرعية الوجود الانجليزي في مصر بموجب معاهدة‏1936.‏
وتطوع بعضنا لتخليص الحركات التحريرية منه فإن أمامنا منطلقا كبيرا وجهادا مريرا طويلا‏,‏ فإذا سمحنا لهذا السيف أن يظل قائما يقتطع من أطرافنا وأعضائنا فأية خسارة سوف تصيبنا وأية تضحيات من ذواتنا سوف نقدمها علي مذبح الحرية بدون مبرر‏.‏ تلك كانت النظرة عند شباب يتعجل تحرير وطنه‏.‏ وعلمت أنه تم اختيار من يقوم بهذه المهمة فصرت أول شيء أفعله كل صباح أن أقلب الصحف بحثا عن الخبر‏..‏ ومرت الأيام دون أن أقرأ الخبر الذي انتظره‏.‏ وعدت أفاتح في الموضوع وأسأل عن سبب البطء‏,‏ وجاء الجواب اننا نبحث عن عنوان الرجل ونجد صعوبة في ذلك فإن اسمه ليس في دليل التليفونات‏,‏ وربما كان هذا طبيعيا فقد كان منقولا من الإسكندرية ولعله لم يحصل علي تليفون بعد أو حصل عليه ولم يدرج في الدليل‏,‏ وأخيرا عرف أنه كان يقيم في ضاحية حلوان‏.‏
اغتيال‏:‏
ويستمر عادل كمال في روايته فيقول في ص‏174‏ عادت الأيام تمر بطيئة ونحن نتصبح بالبحث في صحف الصباح‏,‏ حتي كان يوم‏1948/3/22,‏ كنت في عملي بالبنك الأهلي حيث شاهدت أحد الموظفين الأجانب يندفع وسط المكاتب ويصيح جمدوا حساب أحمد بك الخازندار فسألة أحدهم لماذا؟ قال جاءنا خبر الآن بالتليفون انه مات‏..‏ ضربوه بالرصاص‏.‏
لم يكن الخبر عند موظفي البنك أكثر من أنه حادثة وأن حسابه سيجمد حتي يحصر الورثة ويتحدد نصيب كل وارث‏,‏ ولكنه عندي كان أكثر من ذلك‏.‏
وما أن انتهي عمل اليوم بالنسبة لي حتي انطلقت اطمئن علي ماحدث‏,‏ ولكن لم تكن الأخبار مطمئنة لقد اغتاله اثنان من اخواننا في الصباح ولكن قبض عليهما‏.‏
كيف اغتيل الخازندار‏:‏
تحت هذا العنوان يروي عادل كمال الحادثة بالقول‏:‏ وقع الاختيار علي حسن عبدالحافظ ومحمود سعيد زينهم لاصطياد الرجل وبعد مراقبة الرجل أيام علم انه يذهب إلي المحكمة من باب الخلق بالقاهرة ويعود إلي حلوان بالمواصلات العادية سيرا علي الأقدام إلي محطة سكة حديد حلوان ثم قطار حلوان إلي باب اللوق ثم المواصلات المعتادة كذلك أبانت إن قسم بوليس حلوان لا تتبعه سيارات‏!‏
وعلي ذلك وضعت الخطة‏,‏ ان ينتظر خروج الرجل من بيته‏..‏ فيغتاله حسن بالمسدس بينما يقف له محمود حارسا وحاميا لانسحابه بالمسدس وبقنابل يدوية صوتية‏,‏ ثم ينسحبان ويمنعان تتبعهما من الجماهير بإطلاق الرصاص في الهواءوإلقاء القنابل‏(‏ أرجو ان يري القاريء كيف كان الإخوان يخططون لجرائمهم بمنتهي الدقة ثم يخرج مسئولوهم علينا ليقولوا بأن الجماعة لم ترتكب حوادث عنف وانها جماعة سلمية‏)‏ ويكون انسحابهما في غير تتبع من أحد إلي بيت عبدالرحمن‏.‏
‏(‏في إشارة إلي عبدالرحمن السندي قائد النظام الخاص‏),‏ ولقد باتا ليلتهما ايضا عنده في هذا البيت‏,‏ بيت عبدالرحمن السندي‏.‏
ويواصل في ص‏175‏ وفي الصباح الباكر وقبل الموعد المعتاد لخروج الخازندار من بيته كان الصائدان يترصدان ذلك الخروج‏,‏ ثم خرج في خطوات وئيدة لا يدري ما هو مبيت له‏,‏ وكان محمود بعيدا بعض الشيء يرقب الطريق والمارة ويرقب أيضا أخاه في المهمة‏,‏ بينما تقدم حسن واطلق بضع طلقات لعلها كانت ثلاثا لم تصب الهدف‏,‏ ولم يضع محمود الفرصة فترك مكانه وتقدم نحو الخازندار‏,‏ وقيل إنه أمسك به من ذراعه وأوقعه إلي الأرض‏,‏ كان محمود مصارعا ورياضيا وكان مكتمل الجسم مثل الجمل الأورق‏,‏ وصوب إليه مسدسه فأفرغ فيه ما شاء‏,‏ ثم تركه وانسحب بزميله وقد خرجت الأرملة تصيح من الشرفة‏,‏ وتقول ألم أقل لك؟ يا أحمد بك ألم أقل لك؟ أنا مش قلت لك؟‏.‏
كان العجلاتي القريب من البيت يفتح محله حين سمع إطلاق الرصاص وصراخ الزوجة ونظر فوجد الخازندار ممددا علي الأرض في دمائه وانطلق العجلاتي باحدي دراجاته إلي قسم البوليس فأبلغ الأمر‏,‏ وهنا كانت مفاجأة القسم الذي كان معلوما خلوه من السيارات تصادف ان جاءت من القاهرة سيارة في تلك اللحظة لنقل بعض المحجوزين به‏,‏ وانطلق الكونستابل الذي كان يصاحب السيارة بها في اثر الفارين‏.‏
وتغير الموقف فاتجه محمود وحسن صوب الجبل بدلا من اتجاههما إلي بيت بحلوان والذي يعرف جبل المقطم يعلم انه ليس مجالا مناسبا للفرار في تلك المنطقة‏,‏ واجتازا في انسحابهما هذا بعض اسوار الحدائق والبيوت‏,‏ وسقط حسن فجزعت قدمه‏,‏ واضطر محمود ان يحمله او يسنده بعض الوقت‏,‏ وتوالت قوات البوليس من القسم نحو الجبل ثم لم يلبث الجبل أن ضرب عليه حصار من العباسية إلي حلوان علي مسافة تزيد علي ثلاثين كيلومترا‏,‏ وتقدمت تلك القوات إلي داخل الجبل الأجرد فقبضت علي محمود وحسن‏,‏ وأنكرا كل صلة لهما بالحادث‏,‏ وجري التحقيق ليلتها في قسم حلوان بمعرفة النائب العام محمود منصور‏,‏ ثم نقلا إلي القاهرة‏,‏ وفي اليوم التالي وجدتني أشهد جنازة الخازندار إلي مسجد شركس وقد سار فيها جمع من رجال القضاء‏.‏
الحكم‏:‏
ويواصل عادل كمال في ص‏178‏ طال التحقيق وكذلك المحاكمة‏,‏ وتظاهر حسن بالمرض العصبي واحيل إلي مستشفي الأمراض العقلية بالعباسية وقدمت البحوث والتقارير والمناقشات حول مرضه ومدي مسئوليته الجنائية في ظل الحالة التي تنتابه‏.‏
وفي قضية مصرع الخازندار عمد الدفاع إلي تأجيل النظر بجميع الحجج‏,‏ ومن المعلوم عن القضايا الساخنة انها تبرد بمضي الوقت‏(‏ انظروا كيف يخطط الإخوان للهروب من العقاب أيضا‏),‏ وكان هذا في الواقع ما يهدف إليه الدفاع‏,‏ وكان الأستاذ فتحي رضوان من هيئة الدفاع وقد بني مرافعته أساسا علي براءة المتهمين مما نسب اليهما من قتل القاضي الخازندار ثم لجأ إلي الدفاع الاحتياطي فقال‏:‏ ومع ذلك نفرض جدلا أنهما قتلاه‏,‏ فما الدافع لهما علي ذلك؟
وذكر ما شاء تحت هذا العنوان ثم ختم مرافعته بتحذير إنها نار فحذار أن تطفئوها بالبنزين‏!‏ وأخيرا صدر الحكم في‏22‏ نوفمبر‏1948‏ علي محمود زينهم وحسن عبد الحافظ بالأشغال الشاقة المؤبدة‏.‏
مشروع تهريب المتهمين‏:‏
ويمضي عادل كمال ليشرح خطة الإخوان لتهريب الجناة‏:‏ لقد شدت عملية الخازندار اعصابنا شدا عنيفا‏,‏ وكان اهتمامنا بمحمود زينهم وحسن عبدالحافظ بالغا‏,‏ لست أقصد مجال الدفاع في القضية وتوكيل أفضل المحامين للدفاع عنهما‏,‏ ولكننا كما نعد العدة لعملية أكبر‏,‏ هي تهريبهما من السجن باقتحامه ليلا وإخراجهما منه‏.‏
وتمت دراسة العملية‏..‏ مباني السجن من الخارج‏,‏ ومسالكه من الداخل‏,‏ ونظام الحراسة فيه‏..‏ وأعدت معدات الاقتحام‏,‏ سلالم من الخشب يمكن طيها وفردها‏,‏ وسلم من الحبال ذات عقد وذات عقل من الخشب‏..‏ واختير مكان الاقتحام من سور السجن الخلفي الجنوبي‏..‏ ودرس كل ما سوف تقابله مجموعة الاقتحام‏,‏ وتم اختيار هذه المجموعة ودربت علي العمل الموكول إليها وانتخب السلاح المناب وكان في جملته من الرشاشات الصغيرة والمسدسات‏,‏ ولم يكن مع الطرف الآخر من حراس السجن سوي بنادق قديمة الطراز ممايحشي طلقة طلقة‏,‏ وتمت استمالة بعض حرس السجن بالمال واعتاد الإخوان المسجونون ان يقدموا الأطعمة للحراس وكان قررا أن تكون أطعمة ليلة التنفيذ أطعمة مخدرة وشهية‏,‏ وصنعت مفاتيح لأبواب السجن وزنازينه وتمت تجربتها علي أبوابها‏,‏ وأعدت السيارة اللازمة للاختطاف كما أعد المخبأ الذي يلجأ إليه الهاربان‏..‏ ودرس نظام الإنارة في المنطقة لقطع التيار الكهربائي ساعتها‏,‏ وكان كل شيء يسير في مساره المرسوم‏.‏
ولكن جاء حادث السيارة الجيب ومحنة‏1948‏ وقبض علي المخططين للعملية وعلي بعض المرشحين للاشتراك فيها قبل التنفيذ‏,‏ وحتي نفس المفتاح الذي كان مقررا أن يفتح أبواب السجن سقط في مكان بالسيارة الجيب ولم يلتفت أحد من المحققين ولا من البوليس السياسي وقتها إلي انه مفتاح السجن‏,‏ سجن مصر العمومي رغم تردد أعضاء النيابة علي السجن عدة مرات وخاصة محمد بك عبدالسلام رئيس نيابة الاستئناف الذي كان يتولي التحقيق في قضية السيارة الجيب والذي لا شك رأي المفتاح الكبير المميز ضمن أحراز القضية كما رأي أمثاله بأيدي جاويشية السجن‏,‏ ولكنه لم يربط بين الاثنين‏,‏ فلبث محمود زينهم وحسن عبدالحافظ بالسجن بضع سنين‏,‏ خمسا او ستا‏,‏ إلي أن قامت الثورة فأصدرت عفوا خاصا عنهما‏,‏ وإلي لقاء في الحلقة القادمة‏.‏
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.