القصة ليست في أن المهدي المنتظر أو السيد المسيح, سوف يذهبان إلي المنطقة التي وقف فيها أحمدي نجاد, وسوف يعملان علي تحرير فلسطين, فمن يعتقد في ذلك يمكنه أن يستمر فيما يعتقد فيه, فهذا حقه, لكن المشكلة هي أن من يقول ذلك, رئيس إحدي الدول الكبيرة في المنطقة, وعندما يتحدث رجل تسعي بلده لامتلاك قدرات نووية مزدوجة بتلك الصورة, فإن علي البعض أن يبدأوا في تحسس مسدساتهم, فأمامهم' درويش سياسة', أو ربما يفكرون بطريقة أخري, ويكتفون بمجرد ابتسامة, فالرجل لن يفعل شيئا, في انتظار المهدي والمسيح, كل حسب تقديراته. إن هناك حالة من الإمعان الدعائي لدي السيد أحمدي نجاد, فهو لايتوقف أبدا عن الكلام في الاحتفالات التي لاتنتهي, ولابد أن جهازه أجهد نفسه طويلا لكي يأتوا بهذه اللقطة التي يعتقدون أنها عبقرية, فالرجل سيذهب إلي لبنان, علي الرغم من أن البلد يكاد يشهد عاصفة عاتية جديدة, وسوف يستقبله فيها أنصار حزب الله, وسوف يضطر الجميع, مراعاة لوجود رئيس دولة, إلي أن يتفاعلوا معه, ويمثل كل ذلك مشكلة, لكنها مفهومة, ويمكن أن تحتمل من جانب فرقاء اعتادوا علي المواقف الحرجة. لكن اللقطة الكبري تأتي بعد كل ذلك. يذهب السيد أحمدي نجاد إلي أقصي مناطق الجنوب المسيطر عليه من جانب حزب الله, ويقف علي بعد كيلومترات من الحدود اللبنانية الإسرائيلية, داعيا الإسرائيليين إلي أن يرحلوا إلي دولهم, قبل أن يأتي المهدي والمسيح لطردهم, ولا أعرف ماإذا كان الجمهور قد صفق طويلا أم لا, لكن ماأعرفه هو أنه حتي أنصار إيران في المنطقة, وحتي التيارات الدينية السياسية, وحتي اليسار المنفلت, والقوميين الذين يبدون علي استعداد للوقوف مع كل من يرفع صوته, لم يجدوا في أنفسهم القدرة علي الاحتفال بما قاله الرجل. إن فكرة أحمدي نجاد عن النضال واضحة, ولاأعرف ماإذا كان أحدهم يريد أن يجربها أم لا, لكنها علي أي حال مايستحقه بنيامين نتانياهو, فهو غارق حتي أذنيه في التفكير اليميني المتطرف, ولايكف عن الحديث عن الدولة اليهودية, وقد أتاه رجل آخر من بعيد, بمذهب وديانة إلي حدوده, موجها رسائله إلي تلك أبيب, بينما يركز نظره في الحقيقة علي بيروت, ولاعزاء للعقلاء.