من بينها مصر| الصين تبدأ تطبيق "صفر جمارك" على واردات 53 دولة أفريقية    الإعلام شريكا فى معركة المناخ.. "رائد" تطلق ورشة لتمكين الصحفيين فى التحول للطاقة المتجددة    وزير الخارجية يؤكد لنظيرته الكندية دعم مصر للمسار التفاوضي بين أمريكا وإيران    القيادة المركزية الأمريكية: المدمرة «يو إس إس رافائيل بيرالتا» اعترضت سفينة كانت متجهة لأحد المواني الإيرانية أمس    عزل ترامب من منصبه| الديمقراطيون يدعون للتصويت والكونجرس يتحرك    بعد صعوده أمس| ننشر الجديد في أسعار الذهب اليوم السبت 25-4-2026    اقتراح ب خفض سن الحضانة إلى 7 سنوات| متخصص شئون أسرية يكشف    منها الشوكولاته مع الشاي، 3 أزواج من الأطعمة تدعم صحة القلب والنتائج بعد 4 أسابيع    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. السبت 25 أبريل 2026    سيناء في عيون الكاميرا.. كيف خلّد الفن بطولات المصريين من ميادين القتال إلى ذاكرة الأجيال    علي بدرخان.. حكاية مخرج كتب اسمه بحروف من ذهب وخطف قلب السندريلا    عودة الأميرة المؤجلة.. Anne Hathaway تشعل الحنين وتكشف مصير الجزء الثالث من The Princess Diaries    جامعة دمياط تعزز منظومة الجودة بتكليف الدكتور الشربيني نائباً لمدير مركز ضمان الجودة    تورم الركبة دون إصابة.. علامة تحذيرية قد تكشف مشكلة داخل المفصل    عامل ينهي حياة زوجته وابنته داخل شقة بمنطقة المنيب    رغم استمرار وقف إطلاق النار 6 قتلى في غارات إسرائيلية جنوب لبنان    رعدية ومتوسطة، الأرصاد تحذر هذه المحافظات من أمطار اليوم    حياة كريمة فى الغربية.. تجهيز وحدة طب الأسرة بقرية كفر دمنهور.. والأهالى: حققت أحلامنا    25 أبريل 1982| يوم استرداد سيناء.. "أعظم ملحمة بطولية في التاريخ الحديث"    بعد عودتها بأغنية جديدة، شيرين عبد الوهاب تتصدر التريند    نماذج استرشادية في العلوم لطلاب الإعدادية بالقاهرة استعدادًا للامتحانات    الهروب الكبير.. هروب عدد من نزلاء أحد مراكز علاج الإدمان بكرداسة    «صحة المنوفية» تضع اللمسات الأخيرة لاعتماد مخازن الطعوم وتطوير سلسلة التبريد    إنقاذ مريض بعد توقف قلبه 6 مرات داخل مستشفى قلين بكفر الشيخ    في ذكرى تحرير سيناء ال44.. مراقبون: الخطر قائم ومنطقة عازلة قد تُستخدم لتهجير غزة    محمود ياسين جونيور: مسيرة الهضبة تستحق أن تدرس وتوثق دراميًا    «الوثائقية» تحتفي اليوم بذكرى تحرير سيناء بمجموعة من الأفلام الوطنية    بلوزداد يلحق باتحاد العاصمة في نهائي كأس الجزائر    القبض على 5 متهمين بحوزتهم تمثال أثري نادر في البدرشين أثناء التنقيب عن الآثار (صور)    القناة 12 العبرية: هدنة ترامب لإيران ستكون "قصيرة جدا" وتنسيق إسرائيلي أمريكي حال فشل المفاوضات    منة شلبي تخرج عن صمتها بعد وفاة والدها.. ماذا قالت؟    الصحة اللبنانية: 6 شهداء إثر غارات إسرائيلية على جنوب البلاد    تهشم سيارتين إثر انهيار أجزاء من عقار قديم بالإسكندرية دون إصابات    زوجة ضياء العوضي تعيد صفحته على"فيس بوك" وتتولى إدارتها وتؤكد إقامة عزاء له    ضبط المتهم بقتل شاباً ب «فرد خرطوش» بالإسماعيلية    اليونيسف: نزوح أكثر من 390 ألف طفل في لبنان وسط تصاعد الأزمة الإنسانية    الخارجية الإيرانية: من غير المقرر عقد اجتماع بين إيران وأمريكا وسيتم نقل ملاحظات طهران إلى باكستان    أسعار الذهب اليوم في مصر.. تحركات محدودة وترقب للأسواق    مبابي | الغزال الفرنسي يُكمل مباراته رقم 100 مع ريال مدريد    الجهاز الفنى للمصرى يحتفى بعودة ياسر يحيى عضو مجلس الإدارة بعد رحلة علاجية    بمساهمة سعودية.. لانس يحيى آماله في اللقب بتعادل قاتل أمام بريست    وصل للهدف ال 100.. دي بروين يقود نابولي للفوز على كريمونيزي    سلطان مملوكي بناه بمكان سجنه| «المؤيد شيخ».. جامع المحاسن    الثلاثاء المقبل | انطلاق ملتقى التوظيف الرابع بكلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة    "قف وتحدث"! … الصحافة الأوروبية تسخر من السيسي .. حاول حشد دعم أوروبي إضافي بابتزاز ملف الهجرة و(اللاجئين)    عميد تجارة طنطا يستغيث بالمحافظ من انتشار القمامة وتأثيرها على صحة الطلاب    الدولة تطرق أبواب الجنوب.. حلايب وشلاتين في قلب الوطن    الباحثة شيماء فرج: البكتيريا سلاحي لإعادة استخدام مياه الصرف    الأعلى للشئون الإسلامية ينظم معرضًا للكتاب بمسجد السيدة نفيسة    نشرة الرياضة ½ الليل| سقوط الإسماعيلي.. الأهلي يستعد.. إصابة خطيرة.. قمة حمراء باليد.. وميداليتين لمصر    اللون التركواز.. الزمالك يكشف عن طاقمه الثالث    بيراميدز يتقدم باحتجاج إلى اتحاد الكرة ضد طاقم حكام مباراة الزمالك    مسؤولة سابقة بالبنتاجون: تباينات أمريكية إسرائيلية بشأن استمرار الحرب.. والقرار النهائي مرتبط بترامب    «وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ»    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    دعاء يوم الجمعة لنفسي وأهلي وأحبتي في ساعة الاستجابة المباركة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحرية علي الطريقة الروسية
كتاب جديد يكشف دور الأمن والاستخبارات في إحكام قبضة الدولة علي المواطنين
نشر في الأهرام المسائي يوم 01 - 10 - 2010

انتهت الحرب الباردة التي دارت علي مدي عقود بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي قبل انقضاء القرن العشرين بسنوات طويلة‏..‏ وسقط الدب الروسي بالضربة القاضية الفنية‏,‏ وتفككت امبراطوريته الي جمهوريات مستقلة واختفت الي الابد حالة القطبية الثنائية لتنفرد واشنطن وحدها كقطب وحيد بالتحكم في مصائر الشعوب‏.‏
غير ان تداعيات السقوط مازالت تتوالي‏..‏ فثمة كيانات داخل روسيا‏(‏ الوريث الشرعي للاتحاد السوفيتي السابق‏)‏ مازالت تحتفظ بحيويتها ولم تفقد تماسكها مثل جهاز الاستخبارات السوفيتي المعروف اختصارا بال‏(‏ كي‏.‏ جي‏.‏ بي‏),‏ وجهاز الأمن الفيدرالي الذي يرمز له بحروف‏(‏ إف‏.‏ إس‏.‏ بي‏)‏ والتي انتقلت بالتبعية لروسيا‏.‏
كثيرون هم من يتطلعون بشغف لمعرفة بعض من أسرار هذين الجهازين الرهيبين اللذين لعبا أدوارا خطيرة خلال اكثر من سبعين عاما في الحياة السوفيتية رصدا ومراقبة وقمعا للمواطنين والمعارضين علي وجه الخصوص‏..‏وكان يفترض ان تمضي دولتهم وسطوتهم كما انهارت الدولة وتفككت‏,‏ غير ان الواقع شيء آخر‏.‏
الواقع الجديد يحكيه الصحفي البريطاني جون كامبفنر في عرض مطول لكتاب صدر مؤخرا يحمل اسم‏(‏ النبلاء الجدد‏:‏ استعادة امن الدولة الروسية‏..‏ وميراث الاستخبارات الروسية الدائم‏)‏ لمؤلفيه أندرية سولدا توف وإيدنيا بوروجان‏.‏
فتحت عنوان‏(‏ الحرية علي الطريقة الروسية‏)‏ كتب كامبفنر عرضه في الملحق الثقافي‏(‏ كلتشر‏)‏ لصحيفة الصنداي تايمز البريطانية في عددها الأخير يقول فيه‏:‏
لقد قام صحفيان بفضح الطريقة التي يقوم بها ورثة الكي جي بي بإدارة أعمال وسياسات الدولة بقبضة من جديد‏.‏
أندريه سولد اتوف وإيدينا بوروجان كشفا الكثير ويسعيان الي وضع نهاية لروسيا اللزجة‏,‏ فعلي مدي العقد الماضي أمضي مؤسس موقع المعلومات‏agenturaru‏ وقته في كشف معلومات عن العالم تسعي الدولة للحفاظ علي سريتها مستهدفا اكثر المؤسسات حساسية في عهد روسيا الحديثة‏:‏ جهاز الامن الفيدرالي‏.‏ الأف اس بي‏,‏ خليفة الكي جي بي‏.‏
ويعد هذا الكتاب خلاصة عملهما علي الموقع الالكتروني معتمدين علي قدر كبير من البحث فوصفوا كيفية عمل جهاز الاستخبارات الروسية في طليعة الديكتاتورية الشيوعية‏,‏ ثم كيف ضاعت جهوده بعد سقوط الاتحاد السوفيتي‏,‏ محافظا علي استقرار الكرملين الرأسمالي الجديد‏.‏
ففي اوائل التسعينيات‏,‏ منح انهيار الشيوعية دفعة لحرية التعبير والحريات الشخصية‏.‏ وبانهيار الاسس والهياكل القديمة كان اجتياز الحدود وتحقق‏.‏
ويصف سولد اتوف وبوروجان كيف حاول بوريس يلتسين أثناء صحوة ماقبل الانهيار‏,‏ تفتيت الكيان الامني علي امل اضعافه ويذكر ان احد زعماء الانقلاب غير الناجح ضد ميخائيل جورباتشوف كان فلاديمير كريوشكوف رئيس الكي جي بي‏,‏ وأن انهيار الاتحاد السوفيتي كان سببه عشرات الآلاف من الاشخاص داخل الكي جي بي ايضا ويعد الكي جي بي بالنسبة للكثير من الناس كعائلة تجارية امتدت لأجيال‏.‏ وعندما اصبح فلاديمير بوتين رئيسا لروسيا ظهرت فرصة لاعادة بنائه ولو باسم آخر‏.‏
وقد كان بوتين عضوا في الكي جي بي وعمل جاسوسا للاتحاد في المانيا الشرقية ومن خلال مزيج من المكر والقوة العمياء انحاز الرئيس الجديد لقوة الكرملين لكن كبار رجال الاعمال الذين حاولوا تثبيته وتأييده تم تغييبهم وراء الشمس فمثلا عندما بدأ ميخائيل خود وركوفسكي احد اغني رجال الاعمال في تحدي سلطة بوتين السياسية كان مصيره قد آل الي معسكر عمل في سيبيريا ايضا عندما رفض فلاديمير جوسينسكي اسكات قناته التليفزيونية المستقلة‏,‏ تم الاستيلاء علي القناة وطرده الي خارج البلاد وكان المسئولون في الكي جي بي القديم يسعون الي القوة والثراء السريع فمثلا ايجور سيشين احد البارزين في المخابرات العسكرية اصبح نائبا لرئيس الوزراء ورئيسا لشركة روسنيفت احدي كبريات شركات البترول الروسية‏.‏ وهكذا تولت تقسيمات اصول الدولة بين المسئولين‏.‏
في عهد بوتين عاد ال‏(‏ إف إس بي‏)‏ وال‏0‏ الكي جي بي‏)‏ الي حيث يجب ان يكونا في مقدمة الحياة الروسية‏)‏ وكانت مسيرات المعارضة دائما ماتتحطم بعنف‏.‏
فتم اعادة بنائه بعيدا عن المعارضين المتعبين وطبقا لأكاديمية العلوم الروسية فإن‏75%‏ من السياسيين الكبار في روسيا لديهم خلفية عن خدمات الامن وأن رجال الكي جي بي السابقين يديرون اكبر‏27‏ شركة وهم في ارتباطات شخصية مع بوتين‏.‏
هؤلاء الذين اختاروا طريقا مختلفا قد صاروا من المشكوك بهم هناك سلسلة من القوانين تزيد من قوة جهاز الامن الفيدرالي بزيادة لاتقاس تضييق الخناق علي السلوك المعادي للدولة كما صنفت افعال المعارضة علي انها اشكال من الخيانة والتطرف وجرائم يعاقب عليها بالحبس لمدة تصل الي عشرين عاما من جماعات حقوق الانسان الي حملات الحفاظ علي البيئة الي الجمعية الخيرية لازالة الألغام فأي شخص ليس تحت سيطرة الكرملين المباشرة يعد مخربا كذلك اي شخص يحصل علي دعم من الغرب خاصة بريطانيا يعد عميلا للمخابرات الاجنبية‏.‏
‏..‏ وتحت ستار محاربة الاسلام الراديكالي‏,‏ تم سن قوانين جديدة لتأييد ال‏(‏ إف‏.‏ إس‏.‏ بي‏).‏
كما يوضح الكتاب بعض الأدوات التي تستخدمها اجهزة الامن فهناك نطاق يسمي بي تي كيه علي اتصال مع قاعدة بيانات اكسبرس وماجيسترال للحصول علي معلومات عن جميع تذاكر الطيران من لدي المطارات في روسيا من خلال نظام يعرف ب فيديو لوك‏.‏
فأصبح هناك مؤخرا عدد كبير من الاشخاص يشكون من ان الطبقة المتوسطة قد وقعت تحت تأثير الاستهلاك وان الأغلبية خدعتها الدعاية‏.‏
وقد قام التليفزيون بدور كبير في ذلك عندما عين بوتين مسئولا كبيرا في ال إف‏.‏ إس‏.‏ بي‏)‏ كنائب لمدير التليفزيون الرئيسي وشركة الراديو حيث كانت احدي مهامه الاقناع بان البرامج الشعبية قد انشئت لتحسين سمعة الاجهزة الامنية كذلك ففي احد الافلام قامت حسناء برتبة عقيد في الاف اس بي بإنقاذ سبعة عواصم في العالم‏.‏
كما تم إنتاج فيلم وثائقي اسمه‏(‏ الجواسيس‏)‏ يحكي فضيحة المطرب الجاسوس الذي كان يعمل لحساب السفارة البريطانية‏(‏ وهنا يستدرك محرر الصنداي تايمز علي المؤلفين ويكشف انهما لم يوليا الاهتمام الكافي لاغتيال عميل ال‏(‏ كي جي بي‏)‏ السابق في لندن‏.‏
وتعكس الصحافة الروسية حالة الديمقراطية بها فبوتين يستخدم تعبير‏(‏ الصحافة الحثالة‏)‏ لوصف المهنة كذلك هناك اغلبية من الصحفيين محاصرون ويعملون تحت الضغط لكن هناك صفوة منهم يرفضون ذلك فقد سجلت روسيا عام‏1992‏ كاسوأ دولة في حماية حرية التعبير‏.‏
كذلك سولدا توف وبوروجان قد نالا نصيبهما من التهديد‏.‏ بالرغم من ذلك فإن الصحف الروسية مازالت تعرض وجهات نظرهما كخبراء للأمن حتي وان لم يجرؤا علي اصدار تقارير جديدة منها كما ان موقعهم الالكتروني قد ضرب في اوائل هذا العام‏,‏ لذلك وقاموا بنقله الي امريكا‏.‏
ومع كل الفرص الضائعة خلال العشرين سنة الماضية لم تستطع روسيا العودة الي الاتحاد السوفيتي السابق‏.‏
بعد كل ذلك فان هذا الكتاب نشر بواسطة صحفيين عنيدين استمرا في النضال لتجارتهم هناك وهذا يعد لافتا للنظر في حد ذاته‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.