رئيس جامعة المنوفية يتابع تحديث البرامج الدراسية وربطها بسوق العمل    رئيس الوزراء يتابع الخطط التنفيذية لتنمية سيناء    سفير اليونان يزور مسرح ماسبيرو ويشيد بالعلاقات بين القاهرة وأثينا    الدولار يعاود الارتفاع ويقترب من 53 جنيها فى تعاملات اليوم    رئيس مياه أسيوط يؤكد على سرعة الاستجابة وحل مشكلات المواطنين    محافظ الغربية يتابع إنتاج الدقيق التمويني ويشدد على الالتزام بمعايير الجودة    عاجل مدبولي: تطوير الغزل والنسيج أولوية لاستعادة ريادة القطن المصري وتعظيم دور القطاع الخاص    عاجل مدبولي: تنمية سيناء أولوية وطنية.. وجذب الاستثمارات وزيادة السكان على رأس الأهداف    عودة التشغيل التدريجي لرحلات الرياض والدوحة أول مايو    الطب البيطرى بالأقصر تحصن 53492 رأسا ضد مرض الجلد العقدى وجدري الأغنام    "العدل الأمريكية": مطلق النار في عشاء المراسلين كان يستهدف ترامب ولا معلومات مؤكدة بشأن تورط إيران    وزير الخارجية الإيراني يعود إلى باكستان قادما من عمان    حزب الله: استهدفنا بسرب مسيرات مربض المدفعية الإسرائيلي المستحدث    811 شهيدًا في غزة منذ وقف إطلاق النار أكتوبر الماضى    بعد تأكد مقتل وزير الدفاع المالي ساديو كامارا : تصعيد دراماتيكي على تخوم باماكو    وزيرا خارجية الإمارات وأمريكا يستعرضان سبل تحقيق السلام والأمن الإقليمي المستدام    محافظ أسيوط يفتتح ملعبًا اكليريك متعدد بنادي الشبان المسلمين ويكرم أبطال المحافظة الرياضيين    صافرة ألمانية للأهلي وبيراميدز.. ناجي حكمًا للزمالك وإنبي.. ورحيل مدرب طائرة الأبيض| نشرة الرياضة ½ اليوم    من هو الألماني دانيال شلاجر حكم مباراة الأهلي وبيراميدز    الموعد المبدئي لتصفيات أمم أفريقيا للشباب تحت 20 سنة    مباشر BAL - الأهلي (15)-(12) داكار.. بطولة إفريقيا لكرة السلة    وزير الشباب: الرياضة في عهد الرئيس السيسي أصبحت ركيزة أساسية في بناء الإنسان    مصطفى محمد بديلا في تشكيل نانت أمام رين في الدوري الفرنسي    وزير الرياضة يهنئ منتخب مصر بتصدره بطولة أفريقيا للجودو    مصرع طفلة وإصابة أخرى في حادث تصادم ميكروباص بكفر شكر    القبض على عاطلين بتهمة سرقة غطاء صرف صحي بالبحيرة    كانوا راجعين من الحضانة، مصرع طفلة وإصابة أخرى في تصادم ميكروباص بالقليوبية    إحالة المتهم بهتك عرض فتاة المطرية المريضة بتأخر عقلى للمفتى    الامتحانات أمانة وطنية.. تعليم القليوبية تضع خارطة طريق لامتحانات نهاية العام    عروض تراثية ولقاءات تثقيفية متنوعة في احتفالات ثقافة أسيوط بذكرى تحرير سيناء    مهرجان أسوان يسدل الستار عن دورته العاشرة وهجرة السعودي يحصد جائزة الجمهور    شيرين عبد الوهاب تدعم هاني شاكر: دعواتنا ليك ترجع لبلدك وجمهورك    فيلم السيرة الذاتية Michael يعكس التوقعات.. اعرف القصة    وزير الشباب: ألعاب الكازينو تستحوذ على نحو 40% من أنشطة القمار الإلكترونية تليها المراهنات الرياضية بنسبة 25%    غدا انطلاق القافلة الطبية المجانية لخدمة أهالي الأقصر بمركز شباب العشي    وزير الصحة يتابع تنفيذ مستشفى النيل للأطفال بمدينة النيل الطبية    البابا لاون الرابع عشر: الكاهن «قناة للحياة» لا حاجز أمام المؤمنين    مجلس الشيوخ يناقش طلب برلماني بشأن خطة الاستعداد لدورة الألعاب الأوليمبية    رئيس الوزراء يستعرض الأهداف الاستراتيجية لوزارة الثقافة ونشاط الفترة الماضية    عودة برنامج «براعم الإيمان» على إذاعة القرآن الكريم بعد توقف لأكثر من 30 عامًا    نادية مصطفى: تصريحات رئيس الجالية عنى مسيئة وحديثه عن هانى شاكر غير دقيق    كشف ملابسات فيديو تحطيم رصيف وإلقاء حجارة على محل بالعريش    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    جامعة مصر للمعلوماتية تستهدف تقليل مدة الدراسة بكلية الهندسة لرفع كفاءة العملية التعليمية    الداخلية تنظم الملتقى الثالث لبرنامج التعايش بين طلاب أكاديمية الشرطة والجامعات المصرية    200 سفير مياه من 25 دولة، مصر تعزز حضورها في أفريقيا عبر التدريب    الداخلية: ضبط 15 شركة غير مرخصة لإلحاق العمالة بالخارج والنصب على المواطنين بالبحيرة    النائبة ميرال الهريدي تدعو لاستضافة محمد فراج وهاني أبو ريدة للشيوخ لمناقشة مخاطر إعلانات المراهنات بالملاعب    وزيرة الإسكان: بروتوكول التعاون مع الوطنية للتدريب خريطة طريق لتأهيل القيادات وتعزيز كفاءة إدارة المشروعات    الغَنِى الحَقِيقِي    رحلة الإنسان المعاصر فى «الجسد»    بسبب سوء الأحوال الجوية.. إغلاق ميناء العريش البحري    الصحة: تقديم 50 مليون جرعة تطعيم خلال العام الماضي    فحص 9.5 مليون طفل.. «الصحة» تُبرز جهود مبادرة علاج ضعف وفقدان السمع    خبير: مضيق هرمز يشعل أزمة الغذاء العالمية.. قفزة أسعار الأسمدة تهدد الأمن الغذائي    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 26أبريل 2026 فى محافظه المنيا    سكرتيرة البيت الأبيض: ترامب سيلقي خطابًا كبيرًا الليلة    جولة تفقدية للارتقاء بالخدمات الطبية داخل مستشفيات جامعة الأزهر في دمياط    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بوروندي خزان هائل للمياه‏(1)‏

تواجه بوروندي تهديدات خطيرة بسبب التداعيات السلبية الناجمة عن ظاهرة التغير المناخي تلك التهديدات التي تطول دولا مثل السودان ومن ثم فبوروندي لها مصالح كبيرة في مبادرة دول حوض النيل لكن بعض الاعتبارات ستتعلق بمنظمة حوض كاجيرا السابقة ومشروعات برنامج العمل لدعم البحيرات الاستوائية للنيل‏.‏
بعض هذه المشروعات تم تنفيذها لكن الخلافات والصراعات السياسية بين دول منظمة الكاجيرا لكن الشيء المؤكد أن بوروندي لاتعاني من تهديدات تتعلق بندرة المياه لكن من مشكلات تتعلق بنقص التكنولوجيا والخبرات لمواجهة احتياجات سكانها المتزايدة مثل توفير مياه الشرب النقية وري الأراضي الزراعية والكهرباء‏.‏
وفي دراسة صدرت في كتاب باللغة الانجليزية صادر عن الجامعة الأمريكية بالقاهرة بعنوان نهر النيل ومرحلة مابعد الاستعمارتحرير خبير المياه العالمي والمتخصص في دراسات مياه نهر النيل واستاذ الجغرافيا في جامعة برجن واستاذ العلوم السياسية في جامعة اوسلو‏,‏ ذكر باسكال نكورونزيزا رئيس قسم علوم الأرض في جامعة بوروندي والمحاضر في العديد من جامعات دول حوض النيل والمتخصص في ادارة المياه وملف بوروندي في حوض النيل أن بوروندي دولة منغلقة ليست لها موانيء مباشرة مع العالم‏,‏ حيث جمهورية الكونغو غربا ورواندا جنوبا وتنزانيا من الشرق مساحة لاتزيد علي‏27834‏ كيلو مترا وعدد سكان يصل إلي‏8‏ ملايين نسمة‏.‏
ويقسم النظامان الهيدروليكي للنيل والكونغو بوروندي إلي حوضين فرعيين ويتكون النظام الهيدروليكي للكونغو من روزيزي تنجانيقا ومالجارزي وهناك داخل بوروندي توجد بحيرات مهمة مثل تنجانيقا في حوض الكونغو والتي تجمع المياه من الأنهار الي الغرب في المنطقة التي يقسمها النيل والكونغو فهناك بحيرة عبر نهر روزيزي بمستوي عمق يصل الي‏1433‏ ملليمترا و‏700‏ ملليمتر بحيرة تعتبر تنجانيقا ثاني أعمق بحيرة في العالم بعد بحيرة بيكال بطول‏766‏ كيلو مترا وعرض‏50‏ كيلو مترا وهي أكبر خزان للمياه في افريقيا وثاني أكبر بحيرة في العالم وهناك بحيرات مهمة مثل كوهوها وبحيرة رويرو وينقسم حوض النيل الي أحواض روفوبو وكيجار وكانيرو نيبارونجو ويصل طول نهر روفبو وإلي‏480‏ كيلو مترا ولها حوض نهري بمساحة‏12300‏ كيلو متر وينبع من الأجزاء الشرقية لمنطقة النيل الكونغو المقسمة عند‏2500‏ متر ويضم نهر كيجار أعلي شلالات روزومو بمستوي تدفق‏150‏ متر في الكيلو ويبلغ اجمالي المياه المتدفقة لنهر النيل‏2,6‏ مليار متر مكعب‏.‏
وتعتبر بوروندي بالنسبة لدول المنبع دولة ممطرة بشكل كبير بمستوي‏1247‏ ملليمترا سنويا وهناك ثلاثة أماكن ممطرة مثل منطقة المركز وسهول ايمبو وموسو الشرقية ومنخفض بويزيرا‏.‏
وفي سعيهم لاكتشاف مصادر المياه للنيل‏,‏ أجري الأوروبيون عدة اكتشافات منها ماقام به جون هانيننج وريشارد بيرتون عام‏1858‏ في سواحل بحيرة تنجانيقا كما زارا ريشا وكابزي ودلتا روزيري وتحركا الي أوفيرا في الكونغو وتبعهما هنري مورتون ستانلي وديفيد ليفنجستون في عام‏1871‏ وكان هدف اكتشافهم حشد معلومات عن الموقف السياسي والاقتصادي في شرق إفريقيا بشكل عام وفي بوروندي بشكل خاص ووصل الألماني اوسكار بومان الي بوروندي عام‏1892‏ باهتمام خاص في اكتشاف افضل طريق الي منطقة البحيرات العظمي وبعد ذلك وصل الألمان إلي أراضي تنجانيقا ومايعرف اليوم بتنزانيا وبوروندي ورواندا واستقروا في كيجار قرب بحيرة تنجانيقا ببوروندي عام‏1886‏ ونظرا لتفشي الملاريا بالمنطقة تحركوا إلي منطقة اوزومبورا وهي اليوم تحمل اسم بوجمبورا واثناء الحرب العالمية الأولي قام البلجيك بطرد الألمان من بوروندي وبعد الحرب وضعت رابطة الأمم الأمم المتحدة بعد ذلك‏,‏ بوروندي ورواندا تحت الوصاية البلجيكية فيما فازت بريطانيا بمنطقة البحيرات العظمي‏.‏
بوروندي ومعاهدات النيل بعد الاستقلال ليست هناك معاهدة رسمية بشأن ادارة مياه النيل بين بوروندي وبريطانيا وأن جميع الاتفاقيات الدولية بشأن النيل تتعلق باحتياجات مصر والسودان وليس هناك سوي معاهدة واحدة بين بريطانيا وبلجيكا قد أثارت الاهتمام بعد استقلال بوروندي عقب الاستقلال وكانت لتنظيم حصة المياه بين أراضي تنجانيقا بريطانيا واوروندي بلجيكا‏.‏
وبعد الحرب أرسلت بوروندي مذكرة للأمم المتحدة في يونيو‏1964‏ بشأن تحديد موقفها من معاهدة‏1934‏ وبشكل عام لم تشعر بوروندي بأي ضغوط أجنبية سواء من بريطانيا أو غيرها من القوي الأجنبية بشأن ادارة مياه نهر النيل فالزراعة في بوروندي تعتمد بشكل كامل علي مياه الأمطار ولا تشكل بوروندي أي تهديد لتدفق النيل ولا حاجة للمشاركة في تنظيم تدفق مياه النيل عبر المعاهدات والاتفاقيات‏.‏
مصادر المياه وكيفية الاستفادة منها
تزخر بوروندي بكميات كبيرة من المياه لكن ما يعيبها هو فقر التوزيع سواء من حيث الزمان والمكان فوفقا لإحصائيات منشورة فإن متوسط حجم المياه يصل إلي‏1274‏ سنويا والتي تفقد بنسبة‏68%‏ عبر التبخر والترشح وتشكل بحيرة تنجانيقا أكبر خزان للمياه في العالم‏18900‏ كيلو متر بجانب بحيرات مهمة أخري مثل كوهوهو‏69‏ كيلو مترا ب‏5‏ مليارات متر مكعب وبحيرة رويرو بحجم يصل إلي‏3,7‏ مليار متر مكعب‏.‏
وقبل الاستقلال كان استهلاك السكان من مياه الشرب والري يعتمد بشكل مباشر علي البحيرات والأنهار وهذا يعكس مدي الخطورة حيث احتمال الاصابة بأمراض واوبئة مثل الكوليرا والبلهارسيا والميكروبات العضوية وتم انشاء اول معهد لانتاج وتوزيع الشرب والري في عام‏1939‏ من جانب الاستعمار الاوروبي لرواندا وبوروندي‏.‏
وفي عام‏1963‏ وبعد الاستقلال تحول هذا المعهد إلي هيئة عامة بادارة مستقلة والتي انقسمت لفرعين واحد لبوروندي وآخر لرواندا وكانت مهمة الهيئة هي امداد المدن وخاصة العاصمة بالمياه‏.‏
ووفقا لمنظمة الاغذية والزراعة الفاو التابعة للأمم المتحدة في عام‏2005,‏ فإن الطلب علي المياه سنويا يصل إلي‏0,288‏ كيلو متر‏/‏ سنويا وأن الطلب اقل من‏3%‏ من المياه المتاحة والمتوافرة علاوة علي أن‏2,5‏ كيلو متر من المياه يورد من الدول المجاورة وأن حجم المياه لكل فرد‏1774‏ سنيتيمترا سنويا وفي بعض الأماكن قد تصل إلي‏46‏ سنتيمتر وأظهرت احصائيات عام‏2000‏ ان حجم الاستخدام المحلي يصل إلي‏49‏ ملليمترا مكعبا بنسبة‏17%‏ من اجمالي المياه المتوافرة في البلاد‏.‏ وتصل نسبة نمو السكان إلي‏3%‏ سنويا في مقابل تتضاعف حاجات السكان من المياه كل‏10‏ سنوات من‏22‏ مليار متر مكعب في‏1990‏ إلي‏40‏ مليار متر مكعب‏2000‏ ومن المتوقع أن يصل إلي‏70‏ مليار متر مكعب سنويا العام الحالي‏.‏
المياه والطاقة وعملية التنمية
تمثل مسئولية ادارة المياه عدة جهات وهيئات حكومية مثل وزارات ادارة الأراضي والبيئة والسياحة والتي تتعامل مع مهمة حماية مصادر المياه‏.‏ وتتولي وزارة الطاقة والتعدين مسئولية انتاج وتوزيع مياه الشرب في المناطق الريفية وتحويل المياه كمصدر للطاقة الكهربائية‏.‏
والمياه والطاقة الهيدروليكية حاسمة لعملية التنمية في بوروندي وتعزيز مستوي المعيشة وفي عام‏2004‏ انخفضت انتاجية الكهرباء في المناطق ذات الامطار الضعيفة بسبب النقص الشديد في قطع الغيار والمعدات اللازمة لمحطات الكهرباء والتي مازالت تعتمد علي الكهرباء الناتجة من سد علي نهر روزيزي في مقاطعة ريفو الجنوبية بالكونغو وفي عام‏1982‏ وبعد‏32‏ عاما من الاستقلال حصلت بوروندي علي محطة هيدروليكية من الصين وتمت اقامة‏8‏ محطات أخري عام‏1988‏ لامداد المدن بالكهرباء وتمت اقامة أكبر محطة علي نهر روزيزي ووصل انتاج طاقة البلاد من الكهرباء عام‏1994‏ إلي‏1,371‏ ميجا وات مقابل‏43‏ ميجا وات في عام‏1997‏ منها‏32‏ ميجا وات من الطاقة الكهربائية من السدود وخاصة روبموليمزيزي‏2,1,‏ في عام‏2005‏ تمت اقامة بعض المشروعات لانتاج الطاقة الكهربائية منها علي سد نهر يجي بطاقة‏15,5‏ ميجا وات ونهر ميلبوي بطاقة‏16,5‏ ميجا وات وهناك مشروعات دولية ضخمة مثل روزيزي‏3‏ ورزمو علي نهر اكجيرا بطاقة‏82‏ ميجا وات و‏62‏ميجا وات‏.‏
ومن ثم يمكن القول إن انتاج الطاقة في بوروندي يعتمد اليوم علي‏27‏ سدا بينها مشروعات اقليمية تم تنفيذها بالتعاون مع الدول المجاورة وذلك ب‏9‏ محطات كهرباء بقدرة‏30,9‏ ميجاوات تشكل حوالي‏96%‏ من استهلاك الكهرباء‏.‏
وقد أدي اندلاع الحرب الأهلية بين الهوتو والتوتسي وخاصة في العاصمة حيث وصل الموقف للانهيار مع تجميد المساعدات الخارجية وفي عام‏2000‏ تم فتح الأبواب أمام الاستثمارات الخاصة أملا في تسريع عملية الانتعاش الاقتصادي‏.‏
ووفقا لاحصائيات منظمة الفاو عام‏2005,‏ لا تعتمد الزراعة علي مياه الري سوي علي‏1,6‏ من الأراضي المزروعة‏.‏
ومازالت الصناعة في مراحلها الأولي وتتركز معظم المصانع في العاصمة بوجمبورا وتكفي‏700‏ سنتيمتر لتلبية احتياجات قطاع الصناعة يوميا في العام الحالي وخاصة المنسوجات وتعود ثقافة الصيد لعام‏1980‏ وتم اطلاق مشروعات الصيد عبر مساعدات دولية ومازال عدم توافر الآلات والمعدات التكنولوجية وارتفاع درجة حرارة المياه يعرقل مشروعات الاستزراع السمكي وتتركز أعمال الصيد علي بحيرة تنجانيقا بحجم انتاج من الأسماك يصل إلي‏23400‏ طن سنويا‏.‏
ويضم حوض كاجيرا‏60000‏ كيلو متر ل‏14‏ مليون نسمة من بين‏75‏ مليون نسمة اجمالي سكان الدول المجاورة وجاءت منظمة حوض كاجيرا عام‏1997‏ بعد فشل هيئة شرق افريقيا واهتمت بوروندي ورواندا اهتماما كبيرا بالمنظمة كحل للوصول لميناء دار السلام كممر وحيد لنقل بضائعهما وركابهما من وإلي الخارج وكان من الواضح أن الدولتين بجانب تنزانيا تواجه مشكلات اقتصادية واجتماعية وانه ينبغي عليهما العمل معا لمواجهتها واقامة مشروعات نقل ومحطات تكنولوجية وزراعية وصحية واتصالات وبيئية والملاحة البحرية عبر بحيرة روريو بين بوروندي ورواندا وهو مشروع لم ينفذ حتي الآن كما أن مشروع روزومو الهيدروليكي مازال في مرحلة مبكرة ومن المتوقع تنفيذه في اطار مبادرة دول حوض النيل لأنه مشروع يفوق قدرة منظمة كاجيرا ولا تستطيع دول المنظمة أن توفر أكثر من‏30%‏ من تكاليف المشروع‏.‏
مبادرة دول حوض النيل
وقد أجمع الخبراء علي أن مبادرة دول حوض النيل تقدم اطار عمل وقرارات سلمية لأي نزاعات وأنها اذا تم استيعابها من جانب صانعي القرار السياسي ستصبح حاسمة علي المدي الطويل لتنفيذ مشروعات التنمية المتكاملة بين دول حوض النيل وانها ستكون وقائية من أي نزاع حول المياه‏.‏
ويطرح باسكال نكورونزيزا في دراسة صادرة عن الجامعة الأمريكية بالقاهرة تساؤلات حول ماذا تمثل بوروندي في اطار عمل دول حوض النيل؟ وما هي مساهمة بوروندي في الهدف المشترك للدول العشر في المبادرة في ادارة مياه النيل؟
ويجيب بأن بوروندي لا تمثل سوي‏6%‏ من مساحة دول حوض النيل وتشكل‏22%‏ من منطقة حوض كاجيرا وهذا يمثل خزانا هائلا من المياه ويساعد كثيرا في مشروعات التنمية الزراعية ويسهم نهر روفو ب‏2,6‏ مليار سنتيمتر من تدفق مياه النهر الأبيض والذي يشكل بدوره كما نعرف 14%‏ من مياه نهر النيل في الحقيقة فإن‏22%‏ من مياه النيل الأبيض تأتي من بوروندي‏.‏ وقد قدرت دراسة أجريت في فبراير ونوفمبر‏2005‏ بتمويل من البنك الدولي والوكالة الكندية للتنمية الدولية احتياجات تنزانيا وبوروندي ورواندا والكونغو وكينيا وأوغندا من الطاقة الكهربائية وانها سوف تزيد من‏2,800‏ ميجا وات إلي‏16‏ ميجا وات بين عامي‏2005‏ و‏2020.‏ وأوصت الدراسة بإقامة مشروعات طاقة كهربائية في روزومو وبوجالي وكيفو وكابو‏.‏ ونظرا للعجز الشديد الذي تواجهه بوروندي في قطاع الكهرباء فإن استكمال وتنفيذ مشروع كابو بطاقة‏16‏ ميجا وات يبدو ملحا للغاية‏.‏ ومع تصاعد نذر التهديدات الناجمة عن التغير المناخي مثل الجفاف والمجاعة وتفشي أوبئة فتاكة مثل الملاريا مما يثير المخاوف في منطقة البحيرات العظمي في مرحلة ما قبل الجفاف وتتزايد تلك المخاوف مع فقدان بحيرات كيفو وفيكتوريا وجاكميريندا وروهيندا كميات كبيرة من المياه سنويا كما يشكل انخفاض مياه بحيرة نهر كيفو المصدر الأساسي للمياه لمشروعات الطاقة الكهربائية علي سدود رويزي‏1,2‏ واغراق مدن مثل أوفيرا وجوما في الظلام بجانب انقطاعها عن منشآت مهمة مثل المرافق الحكومية والمستشفيات‏.‏
ومن ثم تبرز أهمية مبادرة دول حوض النيل لتنفيذ مشروعات الطاقة والكهرباء لدولة مثل بوروندي واتخاذ اجراءات لمواجهة التداعيات السلبية للتغير المناخي مثل انخفاض المياه في البحيرات والأنهار لكن الشيء المؤكد أن بوروندي لا تعاني من تهديدات تتعلق بندرة المياه لكن من مشكلات تتعلق بنقص التكنولوجيا والخبرات لمواجهة احتياجات سكانها المتزايدة مثل توفير مياه الشرب النقية وري الأراضي الزراعية والكهرباء‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.