عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر2001, انطلقت استراتيجية أمريكية, لتغيير الأنظمة الحاكمة في الشرق الأوسط, ولاتزال معمولا بها حتي هذا اليوم. انطلقت هذه الاستراتيجية, علي مسارين, المسار الأول هو التغيير بالغزو المسلح, مثلما حدث في أفغانستان2001, ثم في العراق2003, والمسار الثاني هو التغيير بالفوضي الخلاقة. علي مسار الغزو المسلح, تحرك البنتاجون, أي وزارة الدفاع, فتدفقت الدبابات, الطائرات, الصواريخ, الأساطيل, وعلي مسار الفوضي الخلاقة, تحركت وزارة الخارجية والمخابرات الأمريكية, فتدفقت الأموال, وتأسست صحف, ومراكز أبحاث, وقنوات فضائية, ومراكز حقوقية, وجمعيات أهلية, وبدأ هجوم الدبلوماسية الشعبية الأمريكية, حيث يقوم وزراء الخارجية الأمريكان باحتضان ورعاية ممثلي هذه القوي الناشئة, في لقاءات دورية, تنعقد في مقر السفارة الأمريكية, وخارجها أحيانا. ويرصد التاريخ, أن وزراء خارجية الامبراطورية الأمريكية, كانوا حريصين, وكانوا يجدون متسعا من الوقت, وكانوا يضعون علي بنود أجندتهم, أن يلتقوا مع ممثلي هذه الكيانات التي تم استحداثها لزوم تأدية واجب الفوضي الخلاقة.. وزراء عظام مثل مادلين أولبرايت, كولين باول, كوندوليزا رايس, هيلاري كلينتون, يجلس كل منهم, لساعات طويلة, علي مائدة واحدة, مع اسم مجهول, كل حيثياته أنه أسس جمعية تتلقي تمويلا أمريكيا, أو يعمل صحفيا, في صحيفة تتلقي دعما أمريكيا, أو يعمل باحثا يحمل الأجندة والرؤية الأمريكية.. كان التمويل ولايزال سخيا وكريما, ومن ثم جاء الانتشار سريعا وفعالا.. انطلقت, وانتشرت, وهيمنت, قوي الفوضي الخلاقة, في كل الأركان, وفي كل الأجواء, حتي سيطرت علي الفضاء العام, تنشر القلق, ثم الفزع, ثم الجزع, ثم الهلع, حتي توهمك بأن البلد ينهار, وأن الدولة توشك أن تقع! هذه هي صناعة القلق, ومصانع القلق, ومنتجات وسلع وخدمات وصادرات القلق... القلق, تحول إلي سلعة, يتم تقديمها مجانا, إلي المواطن المصري.. القلق تحول إلي خدمة تصلك حيث كنت, وتحاصرك أينما كنت... إنها عشر سنوات, من صناعة القلق, أو من حرب القلق.