يبدو أن إخلاء سبيل عشرة من قيادات الإخوان، سوف يشعل الخلافات داخل الجماعة، فلقد خرج من الحبس كل من مجدي قرقر القيادي بحزب الاستقلال، ومجدي حسين رئيس حزب الاستقلال، والشيخ فوزي السعيد، وناصر عبدالسلام رئيس حزب البناء والتنمية و6 آخرون، وسوف يتم اتخاذ التدابير الاحترازية حيالهم، وذلك بعد مراجعة مواقفهم واعترافهم بأخطائهم فى مناصرة أعضاء الجماعة الإرهابية. وقد أثارت المراجعات الأخيرة التى قامت بها قيادات تحالف دعم الإخوان، جدلا بين من يرى أنهم سيعلنون التبرؤ من الجماعة، والانفصال الرسمى عنها بعد خروجهم من السجن، ومن يرى أنهم سيرغبون فى التهدئة، خاصة بعد تأكيدهم الأخطاء التى وقع فيها الإخوان، حيث كتب مجدي حسين، رئيس حزب الاستقلال، سلسلة مقالات بعنوان "خلافاتنا مع الإخوان" ذكر فيها العديد من أخطائهم. ولا شك أن الإفراج عن عدد من قيادات تحالف الإخوان ستكون له تداعيات كبيرة خاصة على الجماعة نفسها، وسيؤدي إلى استسلامها خلال الفترة المقبلة، إذ إنه سيربك التنظيم، وسيكون نقطة فاصلة تدفع الكثيرين إلى عدم التضامن مع أي مواقف له. وقد أصدر حزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية بيانًا قال فيه: إن الجماعة الإسلامية تثمن خطوة الإفراج عن نصر عبدالسلام، القائم بأعمال رئيس الحزب، هو وعدد من قادة الأحزاب والدعاة الإسلاميين، مشيرًا إلى أنه يأمل في أن يتم الإفراج عن بقية المحبوسين. لقد أوقعت الجماعة الإرهابية الكثيرين ممن كانوا متحالفين معها في مسارات وصراعات غير محسوبة، ولا تراعى الواقع ولا المستجدات، فدفعوا ثمن رؤاهم غير الواقعية، فمن يعيشون فى الخارج بمعزل عن الواقع المصري، ويواصلون نشاطهم في ظل الحماية التركية والقطرية، ويلجأون إلى التحريض ويظهرون أنفسهم أبطالًا، بينما تركوا حلفاءهم في مصر، ويحاولون الضغط عليهم لتنفيذ خططهم التخريبية، فسئم هؤلاء الحلفاء هذا العبث واستفاقوا على الحقائق، وبدأوا فى صياغة مواقف منفردة ومستقلة عن الإخوان ومن أغرقوا الحركة الإسلامية بدون امتلاك أي رؤية متكاملة للأحداث والتحديات والحلول الواقعية المنطقية، فمن الطبيعي والمتوقع أن يهاجمهم الإخوان ويتهمونهم بالخيانة وعقد صفقات. والحقيقة أن من راجعوا مواقفهم قد أحسنوا صنعًا، وسوف يتبعهم آخرون ممن لم يدركوا خطوة ما ينساقون إليه بعد.