أخيرًا في هدوء كما تعودنا منها.. رحلت "هنادي" وقطفت يد الموت زهرة السينما المصرية.. الفنانة الرقيقة صاحبة الوجه الملائكى التى أمتعت الجميع بجاذبيتها وأدائها الرفيع على الشاشات مدة تزيد على 60 عامًا من عمرها الذي انتهي عند الثمانين، فغابت عنا واحدة من أبرز وجوه السينما المصرية خلال القرن الماضي. إنها زهرة العلا تلك الفنانة التى لفتت إليها الأنظار رغم قلة أدوارها- نسبيًا- بسبب أنها كانت تنتقيها بعناية، فقد ظلت دومًا تفاجئ جمهورها من دور إلى آخر، فتارة هى "هنادي" الفتاة الفلاحة البسيطة وهو من أشهر أدوار السينما الكلاسيكية وصارت به مثلاً يتردد في الشارع المصري عن نموذج الفتاة التى وقعت فريسة لسيدها في "دعاء الكروان" ذلك الفيلم الذي كان إحدى الروائع في تاريخ السينما بقصته وأبطاله وشخصياته وأحداثة التى تطرقت إلى فئة من الناس لم يكن يشعر بها أحد وهو الفيلم الذي طالما جمع أفراد الأسرة أمام الشاشة يتابعون مأساة هنادي وأسرتها. وزهرة العلا هي نفسها التى تجسد الفتاة البشوشة الرومانسية كما قدمت دورها في الفيلم الشهير "طاقية الإخفاء". أو هي العروس الصغيرة التى تصبر وتكتم أحزانها بسبب عريسها الذي تعلق بحبه القديم في رائعة "الوسادة الخالية". تميزت زهرة السينما المصرية بنبرة صوتية وأداء ناعم جعلها تفوق على باقي فنانات جيلها أو على الأقل تقف في الصف الأول مع النجوم، فلا يمكن أن ينسى أحد دورها في فيلم "رد قلبي" حيث تقديمها لدور الفلاحة البسيطة الساذجة "بهية" التى تتمنى الزواج من ابن خالتها الضابط، أو هي الفتاة "الجدعة" كما هو في فيلم "أبو البنات" الذى قدمت خلاله دور الابنة التى تعمل على إنقاذ شقيقاتها ومحاولة رد كرامة واعتبار واحدة منهن وقعت في الخطيئة.