العيد فرحة وسرور، وأفراح المؤمنين فى دنياهم وأخراهم إنما هى بفضله عز وجل كما قال فى محكم آياته «قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ» يونس 58، وقوله تعالى : «..لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ، وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ..« »الروم 4». وأول عيد فطر فى الإسلام كان فى السنة الثانية للهجرة، ويحتفل به المسلمون بعد انتهاء شهر رمضان مباشرة، فهو أول يوم من أيام شهر شوال، وقد سمى بعيد الفطر لأنّه أول يوم يفطر فيه المسلمون بعد صيام الشهر الكريم، فيحرم الصيام بأول يوم من أيام العيد. والعيد فى أجواء القلق والاضطرابات، خصوصاً الوباء( كورونا) له ملامح مختلفة تمامًا عمّا اعتاد عليه المسلمون، ولكن فرحة العيد أيضًا شريعة إسلامية ينبغى على كل مسلم أن يستشعر بها فى قلبه، ونحن جميعا نحتاج إلى خبر فيه سرور تتغير به بشرة الوجه نحتاج لفرحة تهش لها الأسماع وتسعد بها القلوب. ولهذا شرع الإسلام الفرح فى العيد على تمام الطاعة، وإدخال السرور والفرح على الأهل والأولاد والأصحاب. ولابد من أن نتثبث بالفرحة حتى إذا كان العيد فى وباء (كورونا) و قد كان من هدى صلى الله عليه وسلم فى العيد أنه يظهر الفرح والسرور، ويجتهد فى إدخال الفرح فى نفوس المسلمين خصوصا الصبيان منهم والنساء. وعن عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها قالت: «دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندى جاريتان تغنّيان بغناء يوم بعاث، فاضطجع على الفراش، وحوّل وجهه، ودخل أبو بكرفانتهرني، وقال: مزمارة الشّيطان عند النبى صلى الله عليه وسلم فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال: دعهما، فلمّا غفل غمزتهما فخرجتا ) رواه البخاري. وفى رواية أخري: « يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا»، وفى رواية أحمد: «لِتعْلَمَ اليهود أنَّ فى ديننا فسحة، إنى أُرسلت بحنيفية سمحة». هكذا كان العيد فى حياة النبى صلى الله عليه وسلم، عبادة ونُسُك، ومظهر من مظاهر الفرح بفضل الله ورحمته، وفرصة عظيمة لإدخال السرور لصفاء النفوس، وقد استنبط العلماء من ذلك، إظهار السرور فى الأعياد بما يحصل من بسط النفس وترويح البدن من شعائر الدِّين. ونحتفل بالعيد فى «زمن كورونا» مع ابنائنا، ونفرح بهم ومعهم، فنزداد قرباً منهم ، وفى ظل التحذيرات من التجمعات، والتأكيد على ضرورة التباعد الاجتماعى منعا لانتشار عدوى كورونا، يمكن أيضا التواصل مع الأقارب والأصدقاء عبر وسائل الإنترنت دون أن يعرض أحد حياته لخطر العدوي. وقد أكد الفقهاء «أن صلاة العيد سنة مؤكدة وليست واجبة ويجوز أداؤها فى الجماعة « مع الأخذ بالأسباب والالتزام بالاحترازات والتعليمات الطبية ونسال الله العفو والعافية فى الدين والدنيا والآخرة وكل عيد وجميعنا بخير. د/ مفيدة إبراهيم علي عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية