يعتبر الصيام من أكثر الطقوس روحانية عند المسلمين وذلك بما يحمل من معانى ودلالات تروض النفس البشرية على الصبر والتحمل والكلمة الحسنة وحث على الصدقات والتقوي، كما يلعب الصوم دورًا روحيًا وأخلاقيًا كبيرًا بالنسبة للصائم فيقوى إرادته ويحمله على الانقياد لما يحبه الله ويرضاه، ويمنعه من الممارسات غير الصالحة من الأقوال والأفعال غير اللائقة ويمنعه من الاعتداء على الآخرين بالأقوال والأفعال أن هذا الشهر شهر الأخلاق والقرآن لقوله تعالي: «شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان» البقرة -185 إن الشهر الكريم مدرسة لتعليم الكثير من الدروس والعبر سواء كانت النفسية أو الأخلاقية والجسدية، فهو مدرسة المسلم، فيها هو الرقيب على نفسه سواء فى احتمال الجوع والعطش أو إمساك اللسان عن الشتم والنميمة كما يحرص على عدم اتباع النفس وأهوائها لذلك يجب أن يحاول الناس التمسك بهذه الأخلاق وأن تكون واقعا فى حياتهم اليومية حتى تكون الأعمال مقبولة. إن شهر رمضان هو شهر امتحان لمدى قدرة الإنسان على التحمل وعلى الأخلاق الحسنة وعدم الغضب بسرعة ولأتفه الأسباب؛ حيث إن الغضب أسوأ الأخلاق التى تكون لدى بعض الناس بحيث يتحججوا بالصوم وكأنهم هم الوحيدون من يصوم متناسين بأنه يجب أن يتسم الصائم بالصبر والرحمة وخصوصا رب الأسرة الذى يحوله الشهر الكريم لمصدر خوف لدى أفراد العائلة وتجنب أبسط الأخطاء فلا يقبل أى كلمة أو أى رأى وقد يكون متذمرا على الطعام أو أى شيء تثير ثائرته لها من دون رحمة أو تعقل لذلك قد توجد المشاكل والاشتباكات والاختلافات فى البيوت وبين أفراد الأسر وكذلك بين الناس، وفى الأسواق تكون قبل موعد الإفطار بساعات وكأن الصوم حبس وضيق مما يودى إلى الانفعال والصراخ والتعارك وقد تصل لأضرار جسدية ومادية، وقد تصل للجروح والقتل لا قدر الله فى ساعة غضب قد يندم عليها الإنسان فيما بعد وفى هذه الحالة فإن المسيطر على الوضع هى درجة الإيمان لدى المسلم والتحكم بالأعصاب والانفعالات، فالصوم له معانى كبيرة وآثار عميقة فى النفس ويجب أن تجد لها انعكاسا فى المعاملة بين الناس والأهل الأقربين. فالصيام الكامل هو الذى يصل بصاحبه إلى درجة التقوى قال سبحانه وتعالي: «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون» البقرة : 183، فليس الامتناع عن الأكل والشرب والشهوات الأخرى فى النهار وإنما هو الصبر والإخلاص والذكر والدعاء والحلم والعبادات والطاعة، ومنه صوم اللسان لقول صلى الله عليه وسلم: (إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يفسق ولا يرفث فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إنى صائم) ولا يجوز إيذاء المسلمين سواء فى البيت أو خارجه، وأن يتحمل من أخيه المسلم، وتحكيم العقل والإيمان لقول الرسول الكريم لأشج بن القيس (إن فيك خصلتين يحبهما الله، الحلم والأناة) رواه مسلم لأن الصيام ترويض النفس على الصبر والتراحم والتسامح والأخلاق.