وزير الزراعة: لا ضغوط على الوزارة وسعر الكتكوت العادل يتراوح بين 15 و20 جنيهًا    رويترز: أمريكا تدرس دفع مبالغ مالية لسكان جرينلاند لإقناعهم بالانفصال عن الدنمارك    تقرير: ديالو يقود تشكيل منتخب كوت ديفوار أمام مصر    تأهبًا للنوة المنتظرة.. وكيل وزارة أوقاف الإسكندرية يشدد على رفع درجة الاستعداد وتشكيل غرف عمليات على مدار الساعة    مهرجان المسرح العربي يكرم 4 مؤسسات مؤثرة في المسرح المصري    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    غضب عارم في فرنسا.. دعوات لعزل ماكرون بعد حديثه عن إرسال قوات إلى أوكرانيا    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    دراما ركلات الترجيح.. باريس يتوج بكأس السوبر الفرنسي على حساب مارسيليا    بعد قرار فض دور الانعقاد الأخير، أهم قوانين أقرها مجلس النواب    مصرع شخص وإصابة آخر إثر تصادم موتوسيكلات على طريق العزازنة بالدقهلية    إصابة 5 أشخاص بكدمات وسحجات فى حادثين منفصلين بسوهاج    صحة الإسكندرية تغلق 10 مراكز غير مرخصة لعلاج الإدمان | صور    دمشق تستضيف الملتقى الاقتصادي السوري- المصري المشترك الأحد المقبل    ريهام حجاج تواصل تصوير مسلسلها «توابع» تمهيدا لعرضه في رمضان    شاهدها الآن ⚽ ⛹️ (0-0) بث مباشر الآن مباراة أرسنال ضد ليفربول في الدوري الإنجليزي2026    نجم وادى دجلة علي ابو العنين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة ريتش فينوس كراتشي المفتوحة 2026    حريق 3 مخازن للخشب بالمنوفية    «النقل» تنفي وجود أي حساب للفريق كامل الوزير على فيسبوك    ضمن مبادرة «صحح مفاهيمك».. «أوقاف كفر الشيخ» تطلق البرنامج التثقيفي للطفل لبناء جيل واعٍ | صور    الحلقة 24 من «ميد تيرم».. دنيا وائل تقدم جانب إنساني عميق صدقًا وتأثيرًا    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    بين الشائعات والواقع.. كواليس اجتماع مجلس إدارة الزمالك    الذكاء الاصطناعى الدستورى- عندما يسبق الأمان التطوير.. نموذج أنثروبيك    مياه الجيزة: قطع المياه عن بعض المناطق لمدة 8 ساعات    المبعوث الأممي باليمن: الحوار الجنوبي المرتقب فرصة مهمة لخفض التوترات    آخر تطورات سعر الدينار البحريني أمام الجنيه في البنوك    خالد سليم وهانى عادل وانتصار وسهر الصايغ فى رمضان على قنوات المتحدة    يحيي خالد أفضل لاعب في صفوف منتخب اليد أمام البرتغال بدورة إسبانيا    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    الصحة تتابع الاستعدادات الطبية لمهرجان سباق الهجن بشمال سيناء    مسؤول سابق بوكالة الاستخبارات الأمريكية: الأزمة الإنسانية في السودان بلغت مرحلة مؤسفة للغاية    الأكاديمية العسكرية تفتح باب التسجيل فى برامج الدراسات العليا للتخصصات الطبية    الأغذية العالمي: 45% من سكان السودان يواجهون الجوع الحاد    غدًا.. إعلان نتائج 49 مقعدًا ب27 دائرة    فيلم السادة الأفضل يحقق 78 مليون جنيه منذ عرضه    انطلاق حفل توزيع جوائز ساويرس الثقافية بالجامعة الأمريكية    محمد منير يواصل البروفات التحضيرية لحفلته مع ويجز في دبي    بث مباشر.. قمة نارية بين أرسنال وليفربول في الدوري الإنجليزي.. الموعد والقناة الناقلة وموقف الفريقين    محافظ الجيزة يبحث آليات تنفيذ المرحلة الأولى من تطوير طريق «المنيب - العياط»    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    سانتفيت مدرب مالي: تنتظرنا معركة شرسة أمام أقوى فرق ربع نهائي أمم أفريقيا    استشاري يحسم الجدل حول تقديم الإندومي للأطفال    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    العراق يعرب عن قلقه من التطورات الأخيرة في حلب    تخصيص قطعتي أرض لتوفيق أوضاع عمارات إسكان اجتماعي بمحافظة جنوب سيناء    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    خبر في الجول - المصري يتمم اتفاقه بتجديد عقد محمود حمدي    "تغيّر المناخ" يحذر من شتاء أشد برودة وتقلبات حادة تؤثر على المحاصيل والمواطنين    ضبط شخص بحوزته بندقية آلية لإطلاقه النار احتفالا بفوز مرشح انتخابى فى الدلنجات    «التنمية المحلية» تعلن تشغيل 4 مجازر جديدة لسكان 3 محافظات    اسعار المكرونه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى محال المنيا    أكثر من مليون أسرة في أوكرانيا أصبحت بلا تدفئة ولا مياه    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    رئيس كولومبيا: أطلعت ترامب على جهود مصادرة المخدرات في البلاد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ما وراء "الهضبة الإثيوبية"؟
نشر في بوابة الأهرام يوم 20 - 03 - 2021

بعد 10 سنوات من المراوغة والمناورة، تمكنت خلالها إثيوبيا من إنشاء "سد النهضة" واستكمال المرحلة الأولى لملئه من مياه النيل بواقع 4.5 مليار متر مكعب من المياه، وهي بصدد المرحلة الثانية، تتبعها مرحلة ثالثة ورابعة، لكي يصل مخزون المياه التي يحتجزها السد إلى 74 مليار متر مكعب مياه، وهي تعادل الحصة السنوية لدولتي المصب "مصر والسودان"..
المخاطر الناتجة عن إقامة هذا السد، سييء السمعة، كارثية، بدءًا من موقعه الذي أُنشأ عليه في منطقة ركامية لا تصلح لإقامة إنشاءات ضخمة كالسد، فضلا عن أنها هضبة تنشط فيها الزلازل، كما أن الأرض التي أُنشأ عليها هي أرض سودانية في الأساس، أراضي "بني شنقول" أو "بينيشانغول" المنطقة الحدودية مع إثيوبيا، وانتهاء بمستشاري ومهندسي السد الذين أرشدوا الإثيوبيين بإمكانية بناء سد يحقق لهم الرفاهية ورغد العيش..
وهكذا أُنشأ السد "بليل" دون دراسات علمية كافية، على أرض مغتصبة، لا تصلح لإقامة السد..
ولأن الطبيعة لا تكذب، فقد ظهرت مبكرًا نذر هذه المخاطر، وكأنه بيان عملي أثبتته الأحداث عند الملء الأول، فقد حدث انهيار جزئي لجسم السد عند الملء الأول في يوليو 2020، وأدت المياه الناتجة عن هذا الانهيار - كما سجلها منسوب النيل في السودان ووصوله لأعلى مستوى منذ بدء الرصد عام 1902 - إلى حدوث فيضانات اجتاحت 16 ولاية من ولايات السودان ال 18، وخلفت وراءها قائمة من الضحايا بوفاة أكثر من 100 مواطن وتشريد 600 ألف، وتدمير أكثر من 100 ألف منزل على ضفتي النيل الأزرق والنيل الرئيسي، من "الروصيرص" وحتى مدينة عطبرة بالسودان..
المدهش أن إثيوبيا، وهي ليست في حاجة إلى السد وبالتالي إلى هذه المياه الضخمة، ولا للملء الأول، أو حتي الثاني، كانت ومازالت، تتبع سياسة فرض الأمر الواقع، ولن نضيف جديدًا إذا أكدنا أن هذا مايطبقه، بامتياز الصهاينة في فلسطين المحتلة، وهم أول المستشارين لإثيوبيا في هذا الملف، وبالقطع أول المستفيدين من الكوارث المتوقعة، بمعنى، دع المفاوضات تتحدث ويعلو ضجيجها، وتستمر جولاتها بلا نهاية، في الوقت الوقت الذي تنفذ فيه خططها في صمت، وهو ما حدث في مرحلة ملء السد الأولى بواقع 4.5 مليار متر مكعب من المياه..
بعد مرحلة المراوغة، صعدت إثيوبيا من أسلوب تعاملها مع مصر والسودان، لتبدأ مرحلة الرفض المطلق والحق المطلق في المياه، فقد أعلنت، الأسبوع الماضي، أن حصتها من مياه النيل تبلغ 86% من إجمالي مياه نهر النيل، أي أن حصة مصر والسودان لن تزيد على 14% من مياه النهر..
يحدث هذا بعد أن اقترحت السودان - بهدف الخروج من المأزق الراهن - تشكيل آلية رباعية "الأمم المتحدة - الولايات المتحدة - الاتحاد الأوروبي - الاتحاد الإفريقي" للوساطة، إلا أن إثيوبيا رفضت..
يضاف إلى المخاطر المباشرة، هناك مخاطر غير مباشرة، مثل المؤثرات السلبية للتغيرات المناخية، حيث كشفت دراسة في دورية بحوث الموارد المائية 2010، والتي يصدرها "الاتحاد الجيوفيزيقي الأمريكي" حول تأثير السد على توليد الطاقة الكهربائية لمصر والنقص السنوي في تدفق المياه، لتثبت أن توليد الطاقة الكهرومائية من السد العالي وخزان أسوان ستنخفض إلى 600 ميجاوات و سيزداد الانخفاض إلى 1200 ميجاوات مع التغيرات المناخية، مع زيادة العجز المائي المتدفق من دول المنابع إلى مصر إلى 9 مليار متر مكعب من المياه وسيزداد هذا النقص إلى 12 مليار متر مكعب مع التغير في المناخ نتيجة احتفاظ هذا السد بالمياه..
وخلال السنوات العشر الماضية التي أُنشأ فيها السد، كانت مصر والسودان تقدمان سياسة حسن الجوار.. فلم تتركا بابًا إلا وطرقتاه، ولا أسلوبًا إلا واتبعتاه، ولا طريقًا إلا وسارتا فيه حتى نهايته.
واليوم وبعد استنفاد إثيوبيا كافة الحيل والمراوغات حول هذا الملف، وأمام الرفض الإثيوبي المطلق لكل سبل التعاون، ورفضها المواثيق الدولية، فإن إستراتيجية دولتي المصب "مصر والسودان" تخطو خطوات دقيقة وواعية.. فقد اعلنتا، بعد توحيد الصف المصري والسوداني، أن سياسة الأمر الواقع الإثيوبية في ملف سد النهضة أمر مرفوض، ولن تنتظر الدولتان حتى الملء الثاني، فقد بدأتا عمليًا التعامل مع الواقع، لتتوقف السودان عن ملء سد الروصيرص، وكذلك فعلت مصر وأوقفت تخزين المياه في بحيرة ناصر.
والحل هو في التمسك بالاتفاقيات أساسًا لحفظ الحقوق، والتصرف حيال ما يحدث على الهضبة الإثيوبية، بمساعدة السودان في استعادة منطقة شنقول السودانية التي يقام عليها السد وإعادتها إلى السودان بالوسائل المناسبة، وهو ما اقترحه خبير السدود الدولي الدكتور أحمد الشناوي، ل"سبوتنك"، موضحًا أن هناك اتفاقية بين بريطانيا وإثيوبيا، الموقعة في 15 مايو 1902م، ووقعتها بريطانيا بالنيابة عن السودان، ومنحت خلالها بريطانيا، المسيطرة على دول الحوض، منطقة شنقول السودانية إلى إثيوبيا، وأهم ما فيها المادة الثالثة التي تنص على: "أن الإمبراطور الإثيوبي منليك الثاني يعد بألا يبني أو يسمح ببناء أي أعمال على النيل الأزرق وبحيرة تانا أو السوباط"..
إعادة منطقة بني شنقول إلى السودان.. هذا هو المتاح والممكن قبل الوصول إلى دائرة المستحيل.. وما عدا ذلك يدخل في دائرة التفاصيل، وهي الخطوة الأولى والأهم لحماية 50 مليون سوداني من الهلاك، وراءهم حياة 100 مليون مصري..
هذا المسار لايأتي من فراغ، فالمواثيق الدولية تثبت ذلك، فضلا عن ان أهالي بني شنقول يرفضون مشروع سد النهضة؛ باعتباره يقف أمام عودتهم إلى الوطن الأصلي السودان، أو حصولهم على الاستقلال الذاتي عن إثيوبيا.. أي أن مؤازرة السودان في استعادة منطقة بني شنقول إليه هو الحل، اليوم قبل الغد..
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.