يأتى هذا الصيف هذا العام مختلفا عن السنوات الماضية، لما تواجهه الدولة المصرية من تحديات خطيرة ، بداية من مفاوضات سد اثيوبيا ، والقضية الليبية والوضع الاقتصادى فى ظل وباء كورونا ، وعودة أكثر من ثلاثة ملايين مصرى من الخارج وهم بحاجة لفرص عمل، وعلى الرغم من كل هذه المخاطر، فإن الدولة لم تتوقف عن العمل والبناء فى كل المحافظات، وتفتح المشروعات القومية، سواء الصناعية والاستثمارية والبنية التحتية والسياحية. تحتل قضية مياه النيل وحقوق مصر التاريخية فى مقدمة أولويات الدولة المصرية وتعهد الرئيس عبدالفتاح السيسى فى عدة مناسبات، بتأكيد على أن مصر لن توقع أي اتفاق يسبب ضررا لنا، او يؤثر على حصتنا التاريخية، وجدد التأكيد يوم الثلاثاء الماضي: بأن حضارة مصر عبر تاريخها وحقوقها فى المياه ثابتة وشاهدة عليها الاهرامات ذات السبعة آلاف عام، وهو ما يعنى انه منذ الاف السنين والنيل يجري من الجنوب للشمال بحصة مصر الكاملة، التى لن تنتقص واستمرت مصر فى مفاوضاتها طوال السنوات الماضية ومع التعنت الاثيوبى وعدم وجود إرادة سياسية فى إثيوبيا للوصول لاتفاق فلجأت مصر لمجلس الأمن فى يونيو الماضى، لكى يمارس مسئولياته للحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، وأحيل ملف التفاوض للاتحاد الإفريقى ومازالت إثيوبيا تروج لأكاذيب ودعايات سوداء ضد مصر، بهدف محاولة الإفلات من توقيع اتفاق ملزم وقانونى، والذى حدده الاتحاد الإفريقى فى بيانه الأسبوع الماضى، وهو ماتطلبه مصر وتتمسك به فى كل مراحل التفاوض والتي سوف تستمر حتى الوصول لهذا الاتفاق من أجل مستقبل الأجيال القادمة. ومن الخطأ أن يحاول البعض الدفع فى ترديد رسائل حول البحث عن حل عسكرى وهو أمر لم تتحدث عنه مصر، منذ تولى الرئيس السيسى المسئولية فى 2014، لأن منهج الدولة هو التفاوض وتكون لإثيوبيا حقها فى التنمية والاستفادة من النيل وتوليد الكهرباء بشرط ألا يكون له تأثير على حصة مصر من المياه، ووصف الرئيس السيسى ما تقوم به مصر معركة مفاوضات قد تطول، لكنها ستصل فى النهاية الى توقيع اتفاق شامل لمصلحة مصر والسودان وإثيوبيا..
ولا يقل الموقف على الأرض فى ليبيا عن قضية المياه، اذ ان هناك تهديدا حقيقيا للأمن القومي المصري، لكن الايام الماضية بدأت تركيا تراجع حساباتها، سواء فى البحر المتوسط، فبعد قيام أردوغان بالحديث عدة مرات عن بدء التنقيب عن الثروات وإرسال السفن للتنقيب، ومع التهديدات التي أطلقتها عدة دول ومنها مصر بعدم السماح لأحد بالاقتراب من ثرواتنا وقيام الولاياتالمتحدة وفرنسا وألمانيا بإرسال رسائل واضحة للنظام التركي، بأنه سيتعرض لإجراءات وعقوبات قاسية فى حالة استمراره فى استفزاز اليونان وقبرص وسيتم مواجهته من دول الاتحاد الاوروبى والتى رفعت من سقف التهديدات، بالمواجهات العسكرية وهو ما دفع اردوغان كالعادة الى التراجع وسحب سفنه ووقف أى أعمال عن التنقيب فى المتوسط وسبب تراجع أردوغان ارتباكا لداعميه، الذين راهنوا على فرضه الأمر الواقع، وإذا به يتخلى عما وعد به الأتراك والاخوان من توسيع اطماعه وحدوده وهذا يكشف ان مايقوله اردوغان مجرد تصريحات عنترية لا يستطيع تنفيذها على ارض الواقع، فلا مكان لتركيا فى شرق المتوسط وليس لها اى حقوق فى الغاز والنفط، وكما انسحب اردوغان من المتوسط، سيفعلها فى ليبيا ويعود الى انقرة ومعه الميليشيات التي جلبها لاحتلال البلد الشقيق. ومنذ أن قالت مصر كلمتها فى 20 يونيو الماضى، غيرت ميزان القوة والمعادلة فى الشأن الليبى، وستكون النهاية لأردوغان ومرتزقته.