رغم توجه أنظار العالم لمتابعة حفل ختام مهرجان القاهرة السينمائي، ليلة أمس الخميس، تحدى مسرح الدولة برئاسة الفنان رياض الخولي الجميع، بتكريم رواد المسرح الحديث في الليلة نفسها، وفي التوقيت نفسه. جاءت الفكرة حينما راهن الفنان هشام جمعة، مدير المسرح الحديث أو مسرح السلام على أن المسرح المصري مازال بخير، وطلب من الفنان رياض الخولي عمل ليلة وفاء لكل من أداروا المسرح الحديث، منذ نشأته عام 1967. وأصر جمعة على أن تكون تلك الليلة، هي الليلة نفسها، التي يقام فيها ختام مهرجان القاهرة السينمائي. مؤكدا له أن عشاق المسرح سيسعون بكل جهد لمتابعة هذه الليلة، خاصة أنه عقب التكريم ستكون ليلة العرض الأخيرة لمسرحية "حباك عوضين تامر"، لمحمد رياض وليلى طاهر ويوسف داود وسماح السعيد، فأراد جمعة أن يضرب عصفورين بحجر واحد، وكان له ما أراد. اتسم الحفل بكثير من الحب والود، وتنافس الجميع على تقديم كل العرفان ورد الجميل لرواد المسرح الحديث.. بدءا من اسم الفنان الراحل عبد الرحيم الزرقاني وحتى هشام جمعة، الرئيس الحالي للمسرح. وكان على رأس هؤلاء المهنئين الفنان عزت العلايلي، الذي رحب دون تفكير في تقديم تلك الليلة للمساهمة في تكريم رفقاء دربه المكرمين، سواء كانوا موتى أم أحياء. بدأ العلايلي الليلة بكلمة استعرض فيها تاريخ المسرح الحديث، منذ بداياته وحتى استقراره في مسرح السلام حاليا. مؤكدا أن المسرح الحديث هو الأخ الشرعي للمسرح القومي، وأنه قدم أعمالا جادة في عز أزمات المجتمع المصري وقت النكسة.. مساهما في تضميد جراح الشعب المصري، ثم داعب الحاضرين حينما قال إنه ذهل من تجمع هذا الحشد الكبير من الفنانين في حفل واحد. وفي تقليد راق، حرص الفنانون الشباب على تسليم الرواد جوائزهم، مع الفنان رياض الخولي، رئيس البيت الفني للمسرح، ثم توالي تكريم الرواد، وتسلمت منى عبد الرحيم جائزة أبيها عبد الرحيم الزرقاني، وتسلم المستشار ياسر كمال جائزة والده الراحل كمال ياسين، ثم تعالت صرخات الحضور، حينما جاء الدور لتكريم القديرة سميحة أيوب، التي لم تتمكن من الصعود على المسرح لظروفها الصحية، فأهدتها الفنانة ليلى طاهر جائزتها من فوق المسرحز ثم تم تكريم كل من: حسن عبد السلام الأب الشرعي للمسرح المصري، محمود عزمي، سمير العصفوري، محمود الحديني، صاحب أطول تاريخ في رئاسة المسرح الحديث، فهمي الخولي، شاكر عبد اللطيف، محمود الألفي، شريف عبد اللطيف، أشرف زكي، محمد محمود.. وأخيرا هشام جمعة. وفى النهاية اعتلى المسرح هشام جمعة، ليقدم تكريما خاصا جدا لسامح مهران مؤلف مسرحية "حباك عوضين تامر"، ورئيس أكاديمية الفنون، نظرا لتكريمه أخيرا في مهرجان دمشق المسرحي، عن مجمل أعماله. والتقط الجميع في النهاية صورة تذكارية تجمع بين الجيل الجديد وجيل الرواد، ممن قامت على أكتافهم أعمدة المسرح المصري. ومن بين الفنانين، الذين حرصوا على المساهمة في التكريم كل من: طارق الدسوقي، سليمان عيد، سماح السعيد، جمال عبد الناصر.