يشهد سوق الدعاية والاعلان هذه الفترة حالة توتر وارتباك كبيرة، وذلك بسبب قرار محافظة القاهرة بإزالة جميع أعلانات "الاوت دور" بطرق وكباري محافظة القاهرة والبالغ عددها نحو 11 ألف إعلان، بهدف إعادة طرحها من جديد من خلال نظام المزايدات، على الرغم من حصول الشركات عليها عن طريق نظام التراخيص وفقا لقانون الاعلان رقم 66 لسنة 1956 والذي ينظم قطاع الدعاية والاعلان. ودفع قرار المحافظة الشركات لنشر استغاثة عاجلة للرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية مؤخرا باحد الجرائد القومية، لانقاذ القطاع من خسائر فادحة تطارده حال تنفيذ المحافظة لقرارها، حيث تتراوح الخسائر ما بين 500 و 750 مليون جنيه، ذلك فضلا عن الاضرار التي ستلحق بالشركات وقد تصيبها بالشلل التام وصعوبة مزاولة النشاط ، ما هدد استثمارات تقدر بمليارات فضلا عن تهديد اكثر من 250 ألف عامل مباشر وغير مباشر يستوعبه القطاع. وأكد عدد من شركات الدعاية والإعلان في تصريحات خاصة ل"الأهرام الإقتصادي" أن قرار المحافظة لاخضاع اعلانات الاوت دور لقانون المزايدات والمناقصات العام، غير قانوني وذلك لكون قانون الاعلان هو المنظم لهذا القطاع. وأوضافوا أن اخضاع هذا القطاع للمزايدات من شأنه رفع اسعار الاعلانات لمتسويات فلكية، الامر الذي يمثل تمهيدا لاحتكار عدد من الشركات الاجنبية للسوق، حيث انها الوحيدة القادرة على دفع هذه المبالغ. وقال أشرف خيري رئيس شعبة الدعاية والإعلان بغرفة صناعة الطباعة باتحاد الصناعات، أن الازمة بين محافظة القاهرة وشركات الاعلان بدأت عام 2015 بإعلان المحافظة اخضاع إعلانات "الاوت دور" لقانون المزايدات والمناقصات العام، وذلك بهدف تحويل اسلوب تخصيص الاعلان من نظام التراخيص الى نظام المزايدة العلنية، مستندة الى المادة 31 مكرر من قانون المزايدات والمناقصات والتي تفيد امكانية اخضاع اعلانات الاوت دور لقانون المزايدات. غير أن هيئة مستشاري مجلس الوزراء أصدرت بناءا عليه فتوى مضادة – بحسب خيري – تفيد بأنه لا مجال لتكرار المادة 31 من قانون المزايدات والمناقصات العام، وذلك لان قطاع الاعلان ينظمه قانون خاص هو القانون رقم 66 لسنة 1956، وبالتالي فإن القانون الخاص يقيد عمل القانون العام بحسب القاعدة القانونية المعروفة، ومن ثم فإن اخضاع شركات الاعلان للعمل بنظام المزايدات بدلا من التراخيص غير قانوني، مضيفا أنه على خلفية ذلك، ونظرا لسلامة موقف الشركات وعدم قانونية قرار المحافظة، اضطرت الشركات لاقامة دعوى قضائية ضد المحافظة، ومن المقرر ان يصدر الحكم في الدعوة في جلسة 14 يناير المقبل. وقال أن قرار المحافظة بإزالة إعلانات الاوت دور بالقاهرة، والذي كان مقرر موعده بحسب المحافظة 1 يناير 2017، سيؤدي لخسارة 11 ألف أعلان، تقدر إجمالي تكلفتها 500 مليون جنيه، ما يهدد 120 شركة دعاية وإعلان استثماراتها تقدر بالمليارات بخسارة فادحة، مضيفا ان تلك الشركات تستوعب عمالة مباشرة وغير مباشر تقدر بنحو 250 ألف عامل، ذلك فضلا عن الضرر الذي سيجره القرار على عدد من شركات الاعلان القومية ومنها الأهرام للدعاية الاعلان ووكالة أخبار اليوم للاعلان ووكالة الإعلانات المصرية. وأشار الى ان تعجل المحافظة بتنفيذ قرارها قبل صدور حكم القضاء قد يعرضها ويعرض خزانة الدولة لخسائر كبيرة، وذلك لان الشركات ستطالب بتعويضات كبيرة نظير الخسائر التي تعرضت لها حال ازالة اعلاناتها، ما يضر بالخزانة العامة للدولة. ولفت خيري الى تخوفه من محازاة محافظات اخرى لما تفعله محافظة القاهرة، والاتجاه لازالة الاعلانات لطرحها في مزيدات، مؤكدا ان ذلك من شأنه القضاء على صناعة الاعلان في مصر. وقال طارق درع عضو شعبة الدعاية والاعلان بغرفة الطباعة باتحاد الصناعات، ورئيس شركة "لوك للدعاية والاعلان"، أن قرار محافظة القاهرة بإزالة اعلانات "الاوت دور" يهدد قطاع صناعة الإعلان بأكمله، حيث يهدد القطاع بالشلل التام، نتيجة عدم قدرة الشركات على ابرام المزيد من العقود في ظل عدم استقرار الاوضاع مع المحافظة، كذلك التخوفات الشديدة ازاء العقود المبرمة بالفعل حاليا والتي يمثل ازالة الاعلانات تهديدا بفسخها، ذلك فضلا عن صعوبة دخول اي شركات اعلان جديدة او توسع اعمال الشركات القائمة. واشار الى ان عدم انتظار محافظة القاهرة لحكم القضاء في القضية المرفوعة وتنفيذها قرارها والمقرر اول يناير الجاري، يمثل عدم احترام للقضاء، مبدئيا تخوفه من اتجاه المحافظة لتنفيذ قرارها في موعده ضاربة عرض الحائط بالقضية المنظورة بمجلس الدولة. واضاف أن إزالة اعلانات الاوت دور تمثل تهديدا خطيرا على الاستثمار الاجنبي العامل بمصر، وذلك نظرا لكون عدد كبير من الشركات المعلنة شركات اجنبية ومتعددة الجنسيات، ما يجعل عدم استقرار أليات الدعاية والاعلان في مصر والذي يعد احد اهم اركان العملية التسويقية لتلك الشركات، عامل طارد ومنفر للمستثمرين الاجانب. من جانبه، قال علاء صادق عضو الشعبة ورئيس شركة "شاين للدعاية الاعلان"، أن حجة المحافظة في الاتجاه الى المزايدة بدلا من التخصيص بالتراخيص ورائها السعي وراء زيادة موارد المحافظة، مؤكدا ان الشركات كثيرا ما تفاوضت مع المحافظة على سبل زيادة مواردها، وكانت المحافظة تفرض عليها رسوم تحت مسميات مختلفة، منها رسم "مقابل انتفاع" تحصل من خلالها مزيد من الاموال، المثير للدهشة – بحسب صادق – ان المحافظة كانت توافق وتضيف هذه الرسوم والتي تقدر تصل في بعض الاحيان 300 ألف جنيه في الاعلان الواحد، وبعد ذلك تعاود التهديد بالتحول للمزايدة للحجة نفسها. وأضاف ان رسم "مقابل الانتفاع" والذي تفرضه المحافظة على الشركات بداع التبرع أو المساهمة في زيادة موارد المحافظة، هو في الاصل غير قانوني، وكانت دعوات قضائية عديدة قد حكمت بعدم قانونية ووجوب إلغائه، إلا ان المحافظ لم تستجب. وتابع: أن المبالغ المدفوعة لقيمة الاعلان على ارض الواقع مختلفة تماما عن التي ينص عليها قانون الاعلان، حيث لا تتجاوز قيمة الاعلان في القانون عشرات الجنيهات للمتر الواحد، في حين تقدرها المحافظة بنحو 2300 جنيها، ونظرا لتقدير الشركات أن القانون قديم للغاية حيث يعود لسنة 1956، وأن الاسعار المحددة به لا تتماشى مع اسعار هذه المرحلة، ترخضغ لاسعار المحافظة رغم المغالاة فيها. واستنكر صادق عدم التفات المحافظة للاعلانات غير المرخصة والتي انتشرت بعشوائية - ولا تزال - بعد ثورة 2011، أشهرها في منطقة عزية "ابو حشيش" كذلك يتواجد بعضها بمناطق حيوية كميدان التحرير، ومع ذلك تتجاهل المحافظة ردع هذه المخالفات وتسعى وراء الاعلانات المرخصة للاضرار بها. وقال أن اعلانات الاوت دور من الصعب اخضاعها لنظام المزايدات، وذلك نظرا لطبيعة الحملات الاعلانية التي تقوم على تحديد مناطق بعينها لاكمال اراكان الحملة، وأن اخضاع كل منطقة لمزايدة سيعوق تنفيذ الحملات كما هو مستهدف. واتفق معه الدكتور هيثم عرفان عضو الشعبة ورئيس شركة "الوادي للدعاية والاعلان"، موضحا أن اخضاع الاعلانات لنظام المزايدات بدلا من التراخيص، سيجر اضرارا بالغة بالقطاع، اهمها الارتفاع الكبير في اسعار الاعلانات، وهو ما سيعود سلبا على قيمة بيع الاعلان للشركات المعلنة ما ينعكس على تكلفتها الانتاجية ومن ثم اسعار البيع للمستهلك، الامرالذي يهدد بمزيد من الاشتعال في موجات ارتفاع الاسعار. وأضاف أن العمل لنظام المزايدات سيؤدي كذلك الى ترسيخ الاحتكار لصالح الشركات الاجنبية، حيث أن الارتفاعات الكبيرة المتوقع وصول سعر الاعلان اليها، لن تستطيع الوفاء بها الا شركات الاعلان الاجنبية المتواجدة بالسوق والتي تمثل نحو 25 شركة، ما يؤدي لزيادة حصتها السوقية واستحواذها على قطاع اكبر من السوق وذلك على حساب الشركات المحلية. وتوقع عرفان ان تصل قيمة خسائر الشركات حال ازالة اعلانات محافظة القاهرة لاكثر من 750 مليون جنيه، وذلك نتيجة الارتفاعات الجديدة في اسعار الحديد والتي تمثل احد اركان تكوين اللوحة الاعلانية بالطرق والشوارع.