بدو سيناء شكّلوا شبكة مقاومة أربكت الاحتلال    السفير نبيل نجم: أتوقع تغيير في توجه النظام الإيراني مع نهاية الصراع الحالي    بعد أقل من شهرين على تعيينه.. ديميكليس مدرب الشهر بالدوري الإسباني    «حكاية بطل».. البطولة بوجهٍ إنسانى    حاتم نعام يكتب: في ذكرى وفاتك يا أبي .. الدعاء يتكفل بعبور الغياب    نقيب الإعلاميين مهنئًا الرئيس السيسي بذكرى تحرير سيناء: خطوة فارقة في مسيرة تحرير الأرض    نصيحة طبيب.. تناول دواءك بالماء ولا شىء غيره    القبض على المتهم بقتل زوجته طعنا فى قنا    السيسي يعزز مكانة مصر عالميًا.. نقلة نوعية في العلاقات مع أوروبا    الببلاوي يلتقي بأهالي قنا الجديدة ويستمع لمطالبهم في لقاء مفتوح    خالد جلال يعلن تشكيل الإسماعيلي أمام مودرن سبورت    وداعًا للذباب.. 6 طرق طبيعية آمنة لطرده من منزلك دون مبيدات كيميائية    نتنياهو: بدأنا عملية لتحقيق سلام تاريخي بين إسرائيل ولبنان    محافظ سوهاج يهنئ الرئيس السيسي بذكرى عيد تحرير سيناء    لليوم ال24.. التموين تواصل صرف مقررات أبريل ومنحة الدعم الإضافي    تعادل في الشوط الأول بين فاركو والجونة في صراع البقاء    قمة الأهلي والزمالك.. وفاة نجم الترجي السابق.. وقطة يجري عملية جراحية |نشرة الرياضة ½ اليوم    وزير الرياضة الإيراني: أرفض المشاركة بالمونديال.. ولسنا بحاجة إلى إنفانتينو ليرقص في غرف ملابسنا    محافظ جنوب سيناء يستقبل سفير أذربيجان ويؤكد تعزيز الشراكة السياحية    فيديو يفضح واقعة تحرش في الأقصر.. والأمن يضبط المتهم    «جريمة بسبب شوال دقيق».. ماذا حدث في بورسعيد؟    توريد 5120 طن قمح لمواقع التخزين والصوامع الدقهلية    السبت.. أوركسترا القاهرة السيمفوني على المسرح الكبير بقيادة الصعيدي    وزيرة الإسكان تستعرض جهود الوزارة في دعم عملية التنمية بسيناء    تزايد الإقبال على انتخابات أطباء الأسنان.. 5 آلاف ناخب حتى الآن والشرقية وكفر الشيخ في الصدارة    السيد البدوي يؤسس اتحاد الفلاحين الوفدي لدعم قضايا الزراعة وتمثيل المزارعين    دعاء أول جمعة من الأشهر الحرم المتوالية    تفاصيل جديدة عن إصابة نتنياهو بالسرطان    الزراعة: قوافل "الزراعات التعاقدية" تجوب أسيوط والدقهلية لدعم مزارعي المحاصيل الاستراتيجية    وسط ترقب لمحادثات السلام.. سي إن إن: وفد إيراني يتجه إلى باكستان    نائب وزير الصحة يتفقد المنشآت الصحية بالإسكندرية    مدبولي يستعرض جهود اللجنة الطبية العليا والاستغاثات بمجلس الوزراء    صاحب الهدف الشهير في الأهلي، وفاة نجم الترجي التونسي السابق    تتويج المدرسة الرياضية ببني سويف ببطولة إقليم الصعيد بمشاركة 7 محافظات    كرة اليد، الأهلي يتسلم اليوم درع دوري المحترفين أمام الزمالك    زلزال جديد يضرب شمال مرسى مطروح.. بعد ساعات من الأول    اتصالان هاتفيان لوزير الخارجية مع نظيريه في البحرين وألمانيا لبحث تطورات الأوضاع الإقليمية وجهود خفض التصعيد    غدا على مسرح السامر.. قصور الثقافة تحتفل بذكرى تحرير سيناء    12 سنة دعوة، حصاد برامج الأوقاف بسيناء منذ 2014 لنشر الفكر الوسطي وبناء الوعي    وزير الصحة: الاستثمار في التعليم يصنع مستقبل الرعاية الصحية    فيلم سعودي يحصد جائزة أفضل فيلم بمهرجان أسوان لأفلام المرأة    الحزن يخيم على قنا بعد وفاة أشرف البولاقي.. "محبوب وشاعر كبير"    دار الكتب والوثائق وكلية دار العلوم تحتفيان باليوم العالمي للكتاب عبر استعراض درر التراث المخطوط (صور)    وزير الري ومحافظ أسوان يتفقدان محطة ري (1) بمشروع وادي النقرة لدعم صغار المزارعين (صور)    السيسي يصل قبرص للمشاركة في قمة نيقوسيا بين قادة عرب وأوروبيين    الداء والدواء وسر الشفاء    تحرير 935 مخالفة عدم التزام بمواعيد الغلق وضبط 13 طن دقيق مهرب    إصابة شخصين في انهيار جزئي بعقار بمنطقة العطارين بالإسكندرية    ضبط 3 آلاف قطعة مواد غذائية منتهية الصلاحية بالغربية    حصاد 3 شهور، «حوكمة بني سويف» تنفذ 139 زيارة مفاجئة على المصالح الحكومية    ربط الوحدات الصحية بشبكة إلكترونية موحدة لتسجيل بيانات المرضى    الأمن يضبط ميكانيكى مزق جسد عامل مخبز فى مشاجرة ببورسعيد    اليوم.. الأهلي يواجه بنك العدالة الكيني في بطولة إفريقيا للكرة الطائرة رجال    حادث مروع في الفيوم.. سيارة عكس الاتجاه تصدم طفلًا وتصيبه بإصابات بالغة    دعاء يوم الجمعة لنفسي وأهلي وأحبتي في ساعة الاستجابة المباركة    حقيقة الحالة الصحية ل هاني شاكر.. الجالية المصرية في فرنسا تكشف التفاصيل    عمرو يوسف يحتفل بالعرض الخاص لمسلسله "الفرنساوى"    أحمد كريمة: المنتحر مسلم عاص وأمره إلى رحمة الله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخبراء يكشفون «تزوير التاريخ»: المصادر الجغرافية العربية وثقت أم الرشراش ضمن الحدود الشرقية لمصر
نشر في الأهرام العربي يوم 18 - 06 - 2016


تساؤل تطرحه سهير عبد الحميد
«أم الرشراش «القضية التى لم يغلق ملفها بعد، تلك القرية الصغيرة الكائنة فى الطرف الشمالى الغربى بخليج العقبة التى لا تزيد مساحتها على 1500 كيلو متر مربع، هى الورقة التى يرى البعض أن المفاوض المصرى أغفلها أثناء مفاوضات طابا مكتفيا بالاستناد إلى اتفاقية الحدود التى تمت فى ظل الانتداب البريطانى والاحتلال العثمانى 1906.. البقعة التى منحت إسرائيل قبلة الحياة ليكون لها منفذ على البحر الأحمر يتحكم الآن فى 40 % من حجم التجارة الإسرائيلية، والتى استولت عليها إسرائيل بتدبير بريطانى عام 1949 من خلال عملية عوفيدا «الأمر الواقع» حين خرقت اتفاق الهدنة وقتلت 350 فردا من قوة الضباط المصريين، وتحولت أم الرشراش إلى إيلات.
قضية ظلت تثار إبان احتفالات تحرير سيناء كل عام على استحياء لتدفن من جديد بين ذكريات أليمة عاشتها مصر بسبب حدها الشرقى الذى كان نعمة ونقمة برغم أن حق مصر فى شبه جزيرة سيناء حفرته الجغرافيا والتاريخ منذ وجد الإنسان المصرى على هذه الأرض والتى أوجزها جمال حمدان بقوله:
«إن سيناء تحمل بصمات مصر حضارة وثقافة وطابعا وسكانا بالقوة نفسها التى يحملها أى إقليم مصرى آخر».
ما زال هناك من يسوق الأدلة على أن أم الرشراش أرض مصرية ليس من بينها بالتأكيد القول إن أم الرشراش بها استراحة ملكية كانت تخص الملك فاروق، فذلك القول فيه خلط بين أم الرشراش تلك القرية الواقعة على خليج العقبة ووادى الرشراش الموجود على بعد 30 كم من طريق الكريمات الدولى بالصف والذى بنى للملك فاروق لصيد الغزلان.

إيلات.. تزوير للتاريخ
عندما استولت إسرائيل على أم الرشراش حولت اسمها إلى إيلات نسبة إلى «أيلة» المذكورة فى التوراة وهو ما يراه الباحث فتحى عبد العليم فى كتابه «كى لا ننسى أن أم الرشراش أرض مصرية»، الذى يعد الدراسة الوحيدة المنشورة عن قضية أم الرشراش، تزوير جديد للتاريخ وأن أصل اسم إيلات وهو أيلة لا يعود- كما يدعى الصهاينة - إلى اسم أيلة القديمة المذكورة فى رب التوراة. بل هو اسم كنعانى سامى بمعنى «الله» وهو ما بينه علماء تفسير اللغة، ومنهم ابن كثير والضحاك وتحدثوا عن مدينة أيلة بوصفها ملتقى الحجيج من المغرب ومصر وبلاد الشام وذكر مؤرخو السيرة النبوية أن النبى اهتم بأيلة، وأعطى لأهلها عهد أمان فى رسالة جاء فيها: هذه أمنة من الله ومحمد النبى رسول الله ليختة بن رؤبة صاحب أيلة وأهل أيلة سفنهم وسيارتهم فى البر والبحر لهم ذمة محمد النبى ومن كان معهم أهل الشام وأهل اليمن «. كما أثبت المؤلف أن أيلة طالما كانت ضمن الحدود المصرية، مشيرا إلى أن هذا الاسم وجد فى قائمة تحتمس الثالث بالكرنك بينما دونت العقبة على لوحة تحتمس الأول فى توميس بالنوبة. واستند المؤلف إلى العديد من المصادر التاريخية ومنها «فتوح مصر وأخبارها» لابن الحكم ، والذى هو أقدم مرجع يؤرخ لمصر العربية، وفيه أن حدود مصر تمتد جنوبا حتى أسوان أما عرضها فيمتد من برقة فى الغرب حتى أيلة فى الشرق وهى الحدود التى كانت عليها مصر قبل الفتح العربى وبعده ظلت طوال تسعة قرون قبل الفتح العثمانى وبعده.
وفى «المسالك والممالك» لابن خردذابة، نجده يقول: «وحدها طولا من برقة إلى أيلة وعرضا من أسوان حتى رشيد.. وهى الحدود التى أقرها القلقشندى والمقريزى والمسعودى.. وأشار الفرمان 1841 الذى اعترفت بمقتضاه الدولة العثمانية بأن حدود مصر تشمل كامل سيناء، بالإضافة إلى بعض المراكز التى تحمى طريق الحج المصرى وهى العقبة والمويلح، وضبا على الساحل الشرقى لخليج العقبة ومنها أم الرشراش. ويشير المؤلف إلى أن الاستناد إلى اتفاقية 1906 فى مسألة الحدود المصرية تعبر عن أسلوب انتقائى فى اختيار البراهين فلماذا نحتج بتلك الاتفاقية ويتم تجاهل الفرمان العثمانى وفرمان 1892 وملحقاته، ومن قبلهما فرمان 1841 ولماذا ينكرون تاريخ الحدود المصرية طوال تسعة قرون سابقة على التاريخ العثمانى فضلا عن التاريخ القديم!
وأشار إلى أن صك الانتداب البريطانى لفلسطين 1922 لم يضع حدودا لفلسطين بل كانت قوات حرس الحدود المصرية موجودة فى أم الرشراش منذ عام 1931 ومسجل ذلك فى سجلاتها الرسمية أى أثناء عهد الانتداب.إضافة إلى أن مصر قدمت وثائق مصلحة حرس الحدود من عام 1931 – 1935 ضمن وثائق التحكيم فى طابا وورد فيها أن قوات الحدود المصرية استولت عام 1931 على أم الرشراش لموقعها المهم وارتفاعها على سطح البحر وأهميتها للأمن المصرى.

مركز التقاء الحجيج
فى القاموس الجغرافى للبلاد المصرية من عهد قدماء المصريين وحتى سنة 1945 الذى وضعه وحققه محمد رمزى المفتش السابق بوزارة المالية الذى توفى عام 1945 جاء: «أن العقبة هى بلدة فى طريق الحجاج بين مصر والحجاز كانت تسمى قديما «أيلة» وقد كانت مدينة جليلة القدر على ساحل البحر الملح بها التجارة الكثيفة وأهلها أخلاط من الناس وهى على بعد يوم وليلة من جبل الطور ولمجاورة أيلة إلى عقبة من الجبل يصعب الصعود إليها تعرف بعقبة أيلة فقد أطلق أهل مصر اسم العقبة على ذات بلدة أيلة لمناسبة مرورهم عليها من طريق الحج فى كل عام وكانت العقبة تابعة لمصر، أما الآن فهى من بلاد إمارة شرقى الأردن المجاورة لأرض فلسطين بقارة آسيا فى حدود مصر».
فوفقا للمراجع التاريخية، أن محمد على لما تسلم حكم مصر، قام بضم قلاع الحجاز إلى سلطته السياسية والإدارية، وجعل من نفسه حاميا للحرمين الشريفين وحتى بعد أن استرجع منه السلطان عبد الحميد الحجاز، ظلت العساكر المصرية بقلاع الحجاز المويلح وضبا وقلعة العقبة وقلاع سيناء لحماية درب الحج. ولما أهمل درب الحج البرى عبر أراضى سيناء بعد تحول الحجيج للطريق البحرى 1885 طالبت الدولة العثمانية محمد على باسترجاع قلاع الحجاز فسلمها وكان آخرها قلعة العقبة 1892 وأصدر السلطان العثمانى فرمان 1892 بضم منطقة العقبة للأراضى الحجازية، وبقيت أم الرشراش ورأس النقب وطابا تحت الحكم المصرى حتى عام 1906 عندما احتلت القوات العثمانية أم الرشراش وطابا ورأس النقب ثم انسحبت منها بناء على الضغط البريطانى وعقدت معاهدة مع بريطانيا قضت بضم طابا ورأس النقب لمصر وأم الرشراش للحجاز.

خط حدود تاريخى وسياسى
بينما تشير ألفت أحمد الخشاب فى دراسة عن تاريخ تطور حدود مصر الشرقية وتأثيره على الأمن القومى المصرى 1892- 1988..أن الأزمة الأولى التى تتعلق بالحدود الشرقية وقعت عام 1892 عندما أرادت الدولة العثمانية اقتطاع العقبة من الحدود المصرية، وتراجع الباب العالى تحت الضغط البريطانى لينص فرمان توليه الخديو عباس حلمى الثانى على بقاء سيادة الخديو على الأراضى المصرية، كما كانت فى عهد جده إسماعيل ووالده توفيق. وعندما أرادت الإدارة العثمانية إثارة مسألة سيناء وخليج العقبة مرة أخرى 1906 طلبت الحكومة المصرية تعيين لجنة مشتركة من المصريين والأتراك لتحديد التخوم بين شبه جزيرة سيناء والممتلكات العثمانية فى الحجاز والشام فتم تجاهل الطلب المصرى واشتد النزاع بعد أن سارعت القوات العثمانية إلى احتلال العقبة وطابا وانتهت المفاوضات إلى تشكيل لجنة وضعت اتفاقية 1906 التى أصرت الحكومة العثمانية على تسميتها باتفاقية الحد الفاصل وليس الحدود بحكم استمرار تبعية مصر الاسمية للدولة العثمانية، إلا أنه اكتسب صفة الخط الحدودى السياسى بمقتضى المادة السابعة بحيث لا يسمح للجنود العثمانيين ورجال الشرطة بعبور الحدود وهم مسلحون. وتذكر د. ألفت الخشاب أن مصر تنازلت عن أراض لها على الجهة الغربية من الحد الفاصل حتى يكون الاتفاق مرضيا للطرفين.ومع ذلك تؤكد د. ألفت أن صناعة الخط الشرقى الحدودى الدولى لمصر لم يكن صناعة بريطانية أو استعمارية، بل كان نتيجة لظهور الفكر الوطنى والهوية القطرية، وأن تعيين ذلك الحد تم وفقا لاعتبارات سياسية وتاريخية وجغرافية وديموجرافية.

وجود غير قانونى
الدكتور محمد متولى فى كتابه «اتفاقية رودس بين العرب وإسرائيل 1949 يقول إن وجود إسرائيل فى خليج العقبة أمر غير قانونى، ويعد انتهاكا لقرارات مجلس الأمن الصادرة فى 15 يوليو 1948 وفى نوفمبر 1948. وأوضح أن أم الرشراش كانت تابعة للدولة المصرية أثناء اتفاقية رودس وكان المفاوضون الإسرائيليون يطلبون حقوق تحرك من المصريين فى منطقة النقب الجنوبية أى قبل 24 فبراير 1949 وقبل قتل الجنود المصريين فى أم الرشراش 10 مارس 1949.
ولهذا السبب اغتال الصهاينة الكونت برنادوت الوسيط الدولى فى المفاوضات، لمطالبته أن تكون صحراء النقب ضمن حدود الدولة العربية فى مشروع التقسيم ووضع قيود على هجرة اليهود وهو ما أكده أيضا الدكتور محمد عمارة فى مؤلفه «الوعى بالتاريخ وصناعة التاريخ».
وفى مذكرات محمود رياض - أمين عام جامعة الدول العربية الأسبق- نقرأ رواية رئيس الوزراء الأردنى توفيق باشا أبو الهدى الذى أقر بها فى مؤتمر رؤساء الحكومات العربية الذى عقد فى يناير 1955 عندما قال: «إنه عندما بدأت القوات اليهودية فى تقدمها جنوبا باتجاه خليج العقبة فى مارس 1949 لاحتلال أم الرشراش، جاء الوزير المفوض البريطانى فى عمان ليقول له أن حكومته ترى ضرورة استمرار المواصلات البرية بين مصر وباقى الدول العربية، وتقترح لذلك إرسال كتيبة بريطانية إلى مدينة العقبة لمنع اليهود من الوصول إلى الخليج، وفعلا وصلت الكتيبة الإنجليزية إلى ميناء العقبة الأردنى على أن تتحرك فى الوقت المناسب لوقف التقدم اليهودى، لكنها ظلت فى ميناء العقبة دون أن تتحرك بينما استمرت القوات اليهودية فى تقدمها لاحتلال أم الرشراش وليكتشف بعد ذلك أن جلوب باشا قائد القوات الأردنية الإنجليزى قد تواطىء مع العصابات اليهودية لاحتلال أم الرشراش بهدف الوصول إلى منفذ على البحر الأحمر».

أدلة نفى
الأقوال تتردد عن أن الجانب المصرى طالب بأم الرشراش من وقت لآخر، وأن هذا بدأ فى عهد عبد الناصر الذى عرض على جون كيندى إقامة كوبرى يمر فوق أم الرشراش بهدف الربط بين المشرق والمغرب، لكن ناصر رفض استبدال أرض مصرية بمجرد كوبرى فى حين ركز السادات على طابا، ونسبت تصريحات لمبارك فى حوار مع صباح الخير يا مصر عام 1997 بأن أم الرشراش أرض مصرية، وكذلك الدكتور أسامة الباز. إلا أن وزير الخارجية أحمد أبوالغيط أغلق الملف سياسيا حين أعلن أن أم الرشراش ليست أرضا مصرية وفقا لاتفاقيتى 1906 و1922، مشيرا أنها كانت ضمن الأراضى الفلسطينية وفق قرار الأمم المتحدة 181 فى نوفمبر 1947، وقيل إنه عام 2000 رفضت الرقابة على المصنفات الفنية مشاهد لاحتلال إسرائيل أم الرشراش فى فيلم «شباب على الهوا» تجنبا لإثارة مشاكل مع الجانب الإسرائيلى.
وهو ما نفاه الدكتور مدكور ثابت رئيس الرقابة وقتها، مبينا أنه تم حذف مشهد واحد يظهر إسرائيل وهى تقوم بتهريب أحد القتلة لما يحمله المشهد من إساءة إلى الأمن المصرى.
اللواء بحرى أركان حرب محسن حمدى وهو أحد أعضاء لجنة التفاوض لاستعادة سيناء يؤكد:أن موضوع أم الرشراش لم تتم إثارته على الإطلاق أثناء مفاوضات السلام مع الإسرائيليين لا كتابة ولا شفاهة..فأم الرشراش وفقا للدراسة التاريخية والمراجع والخرائط أرض فلسطينية كانت خاضعة للإدارة الأردنية استولى عليها الإسرائيليون كى يكون لهم منفذا على البحر الأحمر، فأم الرشراش أرض فلسطينية وقد كانت وفق قرار التقسيم 181 الصادر عن الأمم المتحدة، ضمن الحدود الفلسطينية، فالمفاوض المصرى لم يفرط ولم يقبل أى ضغوط، وحققنا الهدف النهائى، وهو استرداد أراضينا المحتلة بالكامل.وقد قمنا بعمل ميدانى سابق على عمل هيئة التحكيم لمدة عام كامل لإظهار وتأكيد صحة خط الحدود، ورفضنا أى ابتزاز حول موقع العلامة 91 أو اعتبار الخلاف حولها مجرد خلاف فنى بحت..وقد شهد الدكتور نبيل العربى الأمين العام لجامعة الدول العربية فى كتابه «طابا وكامب ديفيد» ببراعة العمل الميدانى الذى قمنا به على الأرض للحفاظ على الحدود المصرية التاريخية، فالقوات المسلحة لم تكن قد وطأت أقدامها الشريط الحدودى على الجانب المصرى منذ عام 1956 لأنه فى نهاية أكتوبر 1956 احتلت إسرائيل سيناء بالكامل وعند انسحابها فى مارس 1975 وبناء على قرار الأمم المتحدة تولت دوريات قوات الطوارئ الدولية الإشراف على الشريط الحدودى عرضه 3 كم داخل الأراضى المصرية، ثم احتلت إسرائيل سيناء 1967 حتى تم الانسحاب النهائى فى 25 إبريل 1982، وبالتالى كانت معلومات مصر ضئيلة وترجع إلى ما قبل 1956.

لماذا إيلات؟
فى كتابه عن حرب 1948 يروى الخبير الإستراتيجى اللواء إبراهيم شكيب أن خليج العقبة يرتبط فى المنظور الإسرائيلى ارتباطا وثيقا بقناة السويس، باعتبار أن النتيجة المشتركة لحصار قناة السويس البحرى وخليج العقبة هى الحيلولة دون وصول إسرائيل إلى الأسواق الإفريقية والآسيوية بوجه عام وإلى مصادر البترول الإيرانى بوجه خاصاً، حيث كان يرد 90% من احتياجات إسرائيل البترولية آنذاك من ميناء عبدان بإيران مما اضطرها إلى شراء ما تحتاج إليه من بترول من أسواق نائية وبأسعار مرتفعة...ويضيف أن الحكومة البريطانية قررت أثناء معارك حرب فلسطين أن تبعث بقوة عسكرية بريطانية للمرابطة فى منطقة أم الرشراش بدعوى أنها منطقة إستراتيجية مهمة لمواصلات الإمبراطورية بين قاعدة قناة السويس فى مصر وقاعدة الحبانية فى العراق، ويذكر رواية رئيس وزراء الأردن توفيق أبو الهدى فى اجتماعات مجلس رؤساء حكومات الدول العربية بتاريخ 24 يناير 1955 أنه فى فبراير 1949 انسحبت القوة البريطانية من منطقة أم الرشراش وسلمتها لقوات من الجيش الإسرائيلى، وهكذا فإن الجيش الإسرائيلى الذى لم يستطع الوصول إلى أم الرشراش بالحرب وصل إليها بترتيب خاص وهادئ مع السياسة البريطانية، ووقتها لم تعد هناك حجة سلامة خط مواصلات الإمبراطورية البريطانية.. وبالطبع كان الأهم من ذلك كله والمستهدف إغلاق كل سبيل للاتصال البرى بين مصر وبقية الدول العربية فى المشرق بل والفصل البرى بين العرب فى قارتى إفريقيا وآسيا «.
ويذكر محمد فيصل عبد المنعم فى كتابه «أسرار 1948» أن اليهود احتلوا أم الرشراش دون قتال، وكان عدد القوات اليهودية التى وصلتها 200 جندى بسيارات الجيب واللوريات ومعهم عدد قليل من اللوريات وبديهى أن هذه القوة كان يمكن القضاء عليها فى الصحراء لو سمح جلوب باشا» وجلوب باشا هو ضابط بريطانى تولى قيادة الجيش العربى الأردنى خلال الفترة من 1939 حتى أعفاه الملك حسين من مهامه 1956، وبالطبع لم يكن ليسمح لقوة عربية بالتصدى للقوات اليهودية، خصوصا أنه هو الذى طالب القوات الأردنية بالانسحاب من أم الرشراش وعدد من المناطق الأخرى ليفسح الطريق أمام التقدم اليهودى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.