برلماني: انتصار العاشر من رمضان ملحمة تاريخية حطمت حصون العدو الإسرائيلي    انتصار العاشر من رمضان.. كيف صنع المصريون ملحمة العبور؟    برلماني: «حرب إيران» تؤثر على سلاسل الإمداد عالميًا وتتسبب في رفع الأسعار    متحدث الحكومة يطمئن المواطنين: مستعدون لكل حالات الطوارئ ونمتلك مخزونا من السلع يكفي لأشهر    الإسكان تناقش احتياجات مدن غرب القاهرة من مياه الشرب    الحرب على إيران | شركات نفط كبرى علقت شحناتها عبر مضيق هرمز    نواف سلام يطلق صرخة تحذير: "لا لجر لبنان إلى مغامرات مدمرة تهدد أمنه القومي واستقراره"    محمد صلاح يقود ليفربول أمام وست هام يونايتد    تغريم المتهم بنشر شائعات ضد بدرية طلبة 20 ألف جنيه    «التعليم» تبدأ تشكيل لجان وضع أسئلة الثانوية العامة 2026 الشهر المقبل    إصابة 9 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص بطريق اسيوط الصحراوي الغربي بالفيوم    صور.. العثور على "خبيئة من التوابيت الملونة لمنشدي آمون" وثماني برديات نادرة من عصر الانتقال الثالث بالقرنة غرب الأقصر    أمسيات شعرية وعروض السيرة الهلالية والموسيقى العربية بالحديقة الثقافية بالسيدة زينب.. الليلة    أوقاف الإسكندرية تنظم مسابقة قرآنية لتعزيز القيم الإيمانية في شهر رمضان    مشروبات لترطيب جسمك أثناء التمرين بعد الإفطار    إيركايرو تتابع التطورات الإقليمية وتدعو المسافرين لمراجعة بيانات حجوزاتهم    مملكة البحرين تطالب رعاياها بمغادرة إيران فورا    افتتاح عرضي «يا أهل الأمانة» و«الليلة كبرت قوي» ضمن الموسم الرمضاني للبيت الفني للمسرح    رابط وخطوات الحصول على نتيجة الفصل الدراسي الأول بجامعة القاهرة الجديدة التكنولوجية    بالأسماء والشعب، الفائزون بعضوية مجلس مهندسي الشرقية بعد انتهاء التصويت    استفادة 1.25 مليون مواطن من منظومة التأمين الصحي الشامل في الإسماعيلية    تأجيل دعوى علاج طفل مصاب بضمور العضلات ل 14 مارس    رئيس مجلس النواب يهنئ السيسي بمناسبة ذكرى انتصار العاشر من رمضان    كتائب حزب الله في العراق: سنبدء قريبا بمهاجمة القواعد الأمريكية    تكتيك "الضربة النهارية": إسرائيل تباغت طهران بهجوم استراتيجي يوم السبت لتقليص الجاهزية العسكرية    محلل عسكرى لCNN: رد إيران السريع يعكس استعدادها ويختبر أنظمة دفاع أمريكا    أجهزة المدن الجديدة تواصل أعمال تطوير ورفع كفاءة الطرق والمحاور    الرزق الحلال في رمضان.. داعية تشرح أسرار الدعاء والتوكل على الله    بسبب قضية مشينة.. عمدة باريس يطالب بتجميد حكيمي    98 ألف زيارة منزلية لعلاج كبار السن وذوي الهمم بالشرقية    رئيس جامعة العاصمة يهنئ الرئيس السيسي بذكرى العاشر من رمضان    علاج 1696 مواطنا بقافلة طبية بقرية في الشرقية    عصا وسلاح أبيض في وضح النهار.. الأمن يكشف كواليس مشاجرة السنبلاوين    اليوم.. بايرن ضيفا ثقيلا على دورتموند في كلاسيكو ألمانيا    ب (9) أطنان دقيق.. الداخلية تضرب المتلاعبين بأسعار الخبز الحر والمدعم في حملات مكبرة    خناقة الكلب والساطور.. كواليس فيديو معركة الكوافير وطليقها بسبب حضانة طفل    الداخلية تعلن نتائج حملات أمنية موسعة لقطاع الأمن الاقتصادي وضبط آلاف القضايا    تمريض القناة تطلق مبادرة «بداية نحو الإنقاذ» لتعزيز ثقافة الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي الرئوي    دياب يحتفل بنجاح «هي كيميا» مع مصطفى غريب والمخرج إسلام خيري    وزير الإنتاج الحربي يوجه بإعداد خطة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير الأسلحة والذخائر    الري: إنشاء 50 بحيرة جبلية لحصاد مياه الأمطار بجنوب سيناء    نجاح فريق طبي في إجراء عمليتين دقيقتين لزراعة منظم ضربات قلب دائم بمستشفى قفط    كشف أثري لمومياوات وبرديات نادرة من عصر الانتقال الثالث بالقرنة في الأقصر    صلاح يتطلع لكسر رقم جيرارد التاريخي مع ليفربول    الله المعز المذل    حالة الطقس.. مزيد من الانخفاض فى درجات الحرارة وتحذير من أجواء شديدة البرودة    تأهل الأهلي والزمالك والمقاولون العرب إلى نصف نهائي كأس مصر للطائرة آنسات    القاهرة الإخبارية نقلا عن أ ف ب: سماع دوى انفجارات فى القدس    حسام حسن: اللعب للزمالك شرف مثل انتقالى للأهلي    أجوستي بوش: الإصابات ليست عذرًا.. ونستعد لمواجهة قوية أمام أنجولا    خطوط الوجه البحري تسجل أقل معدلات تأخير للقطارات اليوم السبت    كندا تجلي بعض دبلوماسييها من إسرائيل وتوجه دعوة عاجلة لمواطنيها في إيران    دعاء الليلة العاشرة من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    هل كُتبت السنة بعد 300 عام؟.. باحث في الشريعة الإسلامية يُجيب    تمثال وميدان: عصام شعبان عبدالرحيم يطالب بتكريم اسم والده    وفاة مفاجئة لممثلة شابة.. تعرف على التفاصيل    الخارجية الأمريكية تؤكد دعم حق باكستان في الدفاع عن نفسها ضد طالبان    الكونفدرالية – محمد معروف حكما لمباراة أولمبيك أسفي أمام الوداد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



منافسة محمومة.. وصراع من أجل البقاء.. النشر الإلكترونى يواجه جبروت «الورقى»
نشر في الأهرام العربي يوم 03 - 02 - 2016


أمنية حجاج
- أنصار الكتاب الإلكترونى:
يحقق أقصى درجات الحرية بعيدا عن قيود الرقابة
لغة العصر.. ومن يتركها سيتخلف عن الأجيال الجديدة
يصل إلى كل أنحاء العالم فى لحظات بلا وسطاء
يسهل تعديله وتجديده والتفاعل معه
يجمع بين وسائط سمعية وبصرية ويخدم فاقدى البصر
منخفض التكلفة ولا يحتاج إلى تعقيدات التوزيع
شريف بكر: على الناشرين العرب التخلص من «الكتاب التقليدى»
أحمد سراج: إمكاناته هائلة.. وصديق للبيئة
- أصدقاء الكتاب التقليدى:
الكتاب المطبوع وراء استمرار مؤسسات كبرى فى العالم العربى
يقدم معرفة عميقة موثقة يعجز عنها الإلكترونى
له مصداقية.. ويضمن حقوق المؤلف
لا يتأثر بأعطال الأجهزة ويمكن اصطحابه فى أى مكان
د. سهير المصادفة: النشر الإلكترونى يحمى المبدع من طوابير المؤسسات.. لكن «الورقى» لن يندثر أبدا
شريف قاسم: العبرة ليست فى الجديد بل فى الاستفادة منه
العقاد: القراءة تعلمك احترام حريات الآخرين وتحمى النساء من التحرش

في ظل عصر العولمة بتنا نشهد إقبالا متزايدا من الكتّاب العرب على ما يعرف بالثقافة الإلكترونية، ومن الملاحظ أن عددا منهم قد تحول إلى النشر الإلكتروني، فنجد أن بعضهم أسس صحفا ومجلات إلكترونية، ووجد آخرون في الكتاب الإلكتروني وسيلة جديدة لهم لنشر ما لا يمكنهم نشره في الكتاب الورقي. لكن في المقابل يهاجم بعضهم الآخر الثقافة الإلكترونية والكتاب الرقمي .
جاء النشر الإلكتروني إلى العالم كخطوة جديدة تعلن عن عالم أكثر رحابة للمعلومات، تستطيع الكلمة فيه تجاوز كل الحدود والقيود التي تمنعها من ذلك، بما في ذلك دور النشر التي كانت ولا تزال تملى شروطا قاسية على عدد من المؤلفين، وبرغم ما تبديه دور النشر من تحفظ على هذا الأسلوب ( بيع الكتب إلكترونيا ) غير أن متعة الحصول على المعلومات سريعا كما هي من قبل القراء، جعل جماهير الكتاب تقبل على اقتناء مثل هذه الكتب التي عادة ما تتميز مادتها بالندرة والإثارة، ليبقى السؤال مطروحا عن آفاق النشر التقليدي في عالم يسوده الإنترنت. على نفس المنوال، بدأ مجال النشر والطباعة التقليدي بخطوات ثابتة في مجال النشر الإلكتروني، غير أن الحكم الاستباقي على الأفضل من بين الوسيلتين يبدو مجحفًا وتجاورهما في المدى القريب وارد.
كانت تنحصر في هدف واحد هو قدرة الشبكات على نقل الملفات النصية لخدمة الأغراض العسكرية، حتى بدأت أهداف النشر الإلكتروني تتعدى إلى المؤسسات الأكاديمية والجمعيات العلمية وغيرها بما في ذلك الأفراد وأصبحت أهدافه تتركز في النهاية في الآتي: تسريع عمليات البحث العلمي في ظل السباق التكنولوجي، وتوفير النشر التجاري الأكاديمي، ووضع الإنتاج الفكري لبعض الدول على شكل أوعية إلكترونية، فضلاً عن تعميق فرص التجارة الإلكترونية.
ويتميز النشر الإلكتروني عن النشر التقليدي بخصائص وصفات كما يلي: إمكانية إنتاج وتوزيع المواد الإلكترونية بشكل سريع، وإمكانية إجراء التعديلات بشكل فوري، ولا توجد حاجة للوسطاء والتوزيع التقليدي، ومساهمة عدد من المؤلفين أو الكتاب في إنتاج المادة الإلكترونية بشكل تعاوني، كما يمكن توزيع المادة الإلكترونية لكل أرجاء الأرض دون الحاجة لأجور التوزيع، فضلاً عن أنه يمكن للمستفيد شراء المقالة أو الدراسة الواحدة فقط، بعكس الدوريات التقليدية التي يتم شراء الدورية كاملة.
إمكانية تجميع الوثيقة بأشكال متعددة صوتية، نصية، وصورية. إمكانية الإنتاج السريع والعالي لكم كبير من الوثائق الإلكترونية،تظل الوثيقة الأصلية على جودتها ومن الممكن أن تضيف تحسينا وتعديلا عليها، وإمكانية التعديل والتجديد وإعادة استخدام البيانات، قد تطرح مشكلة في درجة الثقة والضبط، إمكانية التوزيع السريع للوثيقة بشكل سريع وفي أي مكان،صعوبة تحديد وتطبيق الحقوق الفكرية وتطبيق القوانين الإبداعية.

النشر التقليدي
تحتاج إلى وقت طويل في الإعداد والنشر حتى تصل ليد القارئ،عدم القدرة على الإضافة والحذف لأن هذا سوف يشوه مظهرها،عدم القدرة على استخدام البيانات والتعديل فيها، يعطى الوثيقة ثقة تامة وضبط، حيث تضمن سلامتها من العبث،صعوبة نشر الوثيقة بسبب الإجراءات الطويلة التي تمر بها، وهذا قد يكون ميزة وعيب،تضمن الحقوق كاملة من ناحية الإيداع وضمان حقوق المؤلف.
لا ينتهي الجدل بين المدافعين عن النشر الإلكتروني والمدافعين عن النشر الورقي عند هذا الحد، حيث يدافع المؤيدون للنشر الورقي، لا سيما المعارضين للكتاب الإلكتروني عن وجهة نظرهم باعتبارهم بأن الكتاب الورقي هو الأبقى لما له من علاقة حميمة مع القارئ أو مع مقتني الكتاب الورقي والمهتمين باقتنائه. ويرى أصحاب هذا الرأي أن من مساوئ النشر الإلكتروني أنه يتطلب القراءة في مكان محدد‏ وبطريقة محددة، فيما أن الكتاب الورقي يمكن أن يصطحبه القارئ معه في القطار وفي غرفة النوم وفي كل مكان، الأمر الذي ينتفي في الكتاب الإلكتروني. المدافعون عن الكتاب الرقمي يدحضون هذه الحجة، حيث يعتبرن أن الكتاب الورقي يأخذ شكل جسم مادي يتطلب الحمل والنقل والسفر والتوزيع والبيع والشراء، والتنقل داخل حدود جغرافية، في حين أن الكتاب الإلكتروني يتحرر من القيود السابقة كافة، حيث يمكن نسخه على القرص الصلب، أو الأسطوانة المرنة، دون اللجوء إلى إشغال حيز من المنزل تكدس فيه الكتب والأوراق والخرائط والأدوات المكتبية المختلفة. أما حول ردهم على مناهضى الكتاب الرقمي في ادعائهم بأن إحدى ميزات الكتاب التقليدي إمكانية اصطحابه إلى أي مكان، فالمدافعون عن الكتب الإلكترونية يعتقدون أن التقنية حلت كل المشاكل اليوم في ظل انتشار الحواسب المحمولة (اللاب توب) التي يستطيع أن يحملها الشخص معه في أي مكان حتى ولو في السيارة أو الطائرة. سبب آخر يقدمه المدافعون عن الكتاب الورقي ليدعم وجهة نظرهم، حيث يعتقدون بأن الكتاب الورقي يعطي عمق المعرفة والتأمل، في حين أن الكتاب الإلكتروني أو النشر الإلكتروني يعطيان فكرة عن الموضوع ولا يمكن للقارئ التعمق في دراسة الكتاب لصعوبة الجلوس على شاشة الكمبيوتر من ناحية صحية لوقت طويل‏.‏ على عكس ما يراه المدافعون عن الكتاب الورقي يعتقد المدافعون عن الكتاب الرقمي أن استخدام الكتب التقليدية بهدف البحث العلمي هو أشبه بالعوم في حمام سباحة في حين أن استخدام الإنترنت والكتاب الرقمي والمكتبات الإلكترونية أشبه بالسباحة في المحيط، فالتقنية الحديثة الرقمية توفر الوصول إلى المعلومة بسرعة كبيرة، حيث يستطيع القارئ أو الباحث الحصول على المعلومات في دقائق معدودات. إضافة إلى أن الكتاب الإلكتروني يقدم للقراء والباحثين خدمات أكثر من حيث إمكانية البحث والفهارس الإلكترونية لا تتوفر مطلقا في حالة الكتاب الورقي. وحول ادعاء المعارضين للنشر الإلكتروني بأن الجلوس على شاشة الكمبيوتر يؤثر على الناحية الصحية فهم يرون بأن اللاب توب يمكن حمله إلى أي مكان.
الحماية المفقودة
من الدلائل الأخرى التي يقدمها المدافعون عن الكتاب الورقي لإثبات صحة رؤيتهم، أنه في حالة الكتاب الإلكتروني لا يوجد حماية على حقوق المؤلف ويسهل سرقته على عكس الكتاب الورقي. ويدافع المؤيدون للنشر الإلكتروني بقولهم بأن السرقة يمكن أن تحصل سواء أكان ذلك في حال الكتاب الورقي أم في حال الكتاب الرقمي أو الإلكتروني. ويعتقدون بأنه يمكن أن توجد العديد من التقنيات التي تحد من السرقة الإلكترونية المعروفة "بالنسخ واللصق"، حيث يجادلون بأن جوجل Googleتنبهت إلى هذا الأمر بالنسبة لكتبها الرقمية التي تعرضها، وذلك عن طريق توفير حماية للصفحة، بحيث يصعب أن تقوم بعملية النسخ واللصق منها بسهولة وهي عملية تؤمن الحماية للكتاب الرقمي أو النشر الإلكتروني، وبالتالي يحد من السرقة. كما يناقشون بأنه يمكن الحد من عمليات السرقة، من خلال وضع ضوابط للنشر الإلكتروني بأن يدخل اتحاد الكتاب طرفا لضمان حقوق التأليف. بشأن حقوق الملكية الفكرية يخالف المدافعون عن النشر الإلكتروني ما يراه المدافعون عن النشر الورقي، فهم يجدون بأن للنشر الإلكتروني ميزة على النشر الورقي، حيث يرون أنه في حالة الكتاب الورقي يرتبط بعض المؤلفين والمبدعين العرب أحيانًا بعقود حصرية لبعض أو كل مؤلفاتهم مع دور نشر، في حين أن ذلك لا يكون في حالة النشر الإلكتروني.
والتكنولوجيا الرقمية الحديثة. ويرد "مناهضو" الكتب الإلكترونية على ذلك بقولهم:"حتى وإن وجدت بعض الميزات في الكتب الالكترونية، فإن لها عيوبا كثيرة، منها ارتفاع أسعار القارئات، وعرضتها للأعطال، وسرعة تقادمها نتيجة التطور الحثيث للتقنية". فإن المدافعون عن الكتب الإلكترونية يرون بأن تكلفة الكتاب الإلكتروني على القارئ أقل من تكلفة الكتاب الورقي، ويعتبرون بأن ارتفاع أسعار القراءات في الوقت الحالي وعرضتها للأعطال لا يعني بأن ذلك سلبية للنشر الإلكتروني، لأن كل تقنية حديثة عندما تظهر في بدايتها يكون ثمنها مرتفعا لكن سرعان ما ينخفض سعرها وتنتشر. إضافة إلى اعتقادهم بأن التطور التقني الذي يسير بخطوات سريعة جدا هو في صالح النشر الإلكتروني، لأنه يتم اكتشاف تقنيات جديدة باستمرار لتلافي العيوب التقنية التي يتم اكتشافها مثل التعرض للأعطال.
يواصل مناهضو الكتب الرقمية عرض الدلائل المؤكدة صحة رؤيتهم، ويناقشون بأنه وعلى الرغم من انتشار الكتب الإلكترونية في مختلف أنحاء العالم فإنها لن تصل إلى الكم وحجم السوق المتوقع، لا سيما في الوطن العربي. كما يرى هذا الرأي بأن تراجع نسبة اقتناء الكتب المطبوعة لن يلغ مستقبل الكتاب الورقي ولن يحول دون انتشاره لكونه لا يزال جزءا من العملية التعليمية، وهو المساهم الأساسي في استمرار مؤسسات اقتصادية كبرى، كما بإمكانه الوصول إلى أماكن كثيرة لا تغطيها شبكة الإنترنت.
وتحدث فى القضية الناشر شريف بكر صاحب دار العربي للنشر والتوزيع وشريك مؤسس للأكاديمية العربية للنشر الاحترافي: على الناشرين في مصر، بل العالم كله أن ينظر إلى الكتاب الإلكتروني بشكل مختلف. يجب أن نتخلص من الشكل التقليدي للكتاب الذي تعودنا عليه. يجب أن نفكر بشكل مختلف لأننا ننشر لجيل فتح عينيه واستهل حياته والإنترنت في متناول يده والتليفون المحمول هو وسيلة الاتصال الرئيسية. فهو جيل يعرف كيف يحصل على أي معلومة بالضغط على عدة أزرار على الكمبيوتر. فيجب أن يكون شكل الكتاب ومضمونه مختلفين ومميزين وإلا فلن يهتم به أحد. يجب أن نفهم كيف يفكر الجيل الجديد وكيف تطورت التكنولوجيا وأن نطور من أنفسنا في هذا الاتجاه وليس في الاتجاه التقليدي. أي أننا لا نفكر في كتاب وكيف نحوله إلى كتاب إلكتروني، بلا نفكر في المحتوى وكيف يمكن أن نستفيد من إمكانات الكتاب الإلكتروني الهائلة في إخراج منتج جديد جاذب وممتع للقارئ بأكثر من طريقة وشكل وصورة. يجب على الناشرين أن يراجعوا أنفسهم وأن يحاسبوا أنفسهم فيما يقدمون أولًا وأن يغيروا من طرقهم التقليدية في التفكير التي تعودوا عليها حتى يكون باستطاعتهم أن يغيروا الواقع حولهم ويغيروا الظروف التي تعودوا على العمل في ظلها ليحققوا أكبر استفادة ممكنة مما هو متاح أولًا، وبعد ذلك نبدأ في تغيير ما يصعب تغييره.
أما الروائي والكاتب أحمد سراج، الذى كتب العديد من المقالات حول الناشر الورقي والإلكتروني فيقول: يمكن بقليل من التنظيم أن يخدم كل نوع الآخر، فالمسألة هي اختلاف وسيط لا أكثر، وعلينا أن نؤكد أن كليهما يخدم القارئ وكلاهما له فوائد متعددة منها، وكلاهما سيستمر فلم تغن طريقة ري عن أخرى، ولا أغنت سيارة عن ثانية فالعالم أوسع من أن يضيق. فمن فوائد الكتاب الإلكتروني: انعدام التكلفة، جودة الإخراج، وجود عدد من المؤثرات التي يحول أن توجد في الكتاب الورقي ومنها: الحفاظ على البيئة من خلال الحد من التلوث الناتج عن نفايات تصنيع الورق، وتوفير الحيز المكاني وإتاحة المعلومات السمعية لفاقدي البصر وتقليل الوقت والجهد المستخدم في عملية التزويد، وضمان عدم نفاد نسخ الكتاب من سوق النشر، فهي أنها متاحة دائما على الإنترنت ويستطيع الفرد الحصول عليها في أي وقت، وإتاحة الفرصة أمام المؤلف لنشر كتابه بنفسه إما بإرساله إلى الموقع الخاص بالناشر أو على موقعه الخاص والكتاب الإلكتروني أقل تكلفة على القارئ من الكتاب الورقي، والقدرة على تخطى الحواجز والموانع والحدود والتعقيدات التي يصادفها الكتاب الورقى d، و لتخلص من قيود الكمية للطبعات وعدم نفادها، والكتاب الإلكتروني يتيح التفاعل المباشر بين الكاتب والقارئ، وتوفير تكلفة الطباعة والتوزيع ، فيما يظل الكتاب الورقي محتفظًا بمميزاته التي منها، موثوقية البحث وتعود القراء عليه.لكن السوق العربية بحاجة إلى خطة منهجية قبل طرح الكتب الإلكتروني، خطة تضع في اعتبارها المستهدف ونوعية الكتب وأسعارها وطرق عرضها.

شرائح جديدة
ومن جانبه يقول شريف قاسم: صاحب دار نشر " عين" للدراسات: فالكتاب استفاد من كل التقنيات التي ظهرت وظن الناس أنها سوف تقتله، بدءا من الراديو التليفزيون إلى الإنترنت وإن أخذت الأوقات من الناس وفي الظاهر أنها أخذت من قارئ الكتب. فإنها أضافت شرائح جديدة من القراء والعبرة ليست في ظهور الجديد، إنما كيفية الاستفادة منه و توجيهه لجذب المزيد من الناس إلي الكتب وسوف تقوم الكتب بالباقي. الكتب الإلكترونية أرخص في الصنع وفي التوزيع. أسهل في الحمل كذلك في الاحتفاظ بها. بالإضافة إلى مميزات أخرى كثيرة تتعلق معظمها بعدم اعترافها بحدود المكان. حيث تصلك أينما كنت في لحظات. تخيل ما إذا تمكنا من استغلال هذه الميزة. حيث يمكننا أن نوزع ملايين النسخ في دقيقة واحدة في آلاف المدن. بدون أي تكاليف للطبع والشحن والتخليص، المفروض أننا كناشرين ومهتمين بالكتاب أن نهتم بوصول المحتوى إلى الفئة المستهدفة في أحسن شكل ممكن ولا نهتم بالشكل الذي يصل به سواء كان مطبوعا أو مسموعا أو إلكترونيا. أو نتعلم كيف نستفيد من كل ما هو جديد من أجل هذا الهدف.
ونختتم برؤية الدكتورة سهير مصادفة، شاعرة وروائية وباحثة ومترجمة مصرية التى تقول:‫ لعلّ النشر الإلكتروني هو النافذة المفتوحة على اتساعها والأخيرة في فضاء النشر العربي، فعبر النشر الإلكتروني يتخلص المبدع من سقف الرقابة ومن طوابير الانتظار في المؤسسات الحكومية ويتخلص كذلك من دفع ما لا يستطيع لدور النشر الخاصة لقاء عمله كسابقة لا نسمع عنها إلا هنا في سوق الكتاب العربي، في النهاية لقد ضاق الكاتب من حملِ كل آثار فشل صناعة الكتاب كاملة على كاهله، وهو الذي من المفترض أن يتفرغ للكتابة كما نرى في العالم الذي خطا خطواتٍ غاية في الأهمية للارتقاء بهذه الصناعة، حتى بتنا نجد الكاتب هناك يتفرغ للكتابة بشكلٍ كاملٍ بعد طباعة عمله الأول. وعلى الرغم من ذلك فالنشر الإلكتروني يظلُّ محاطًا بفخاخٍ أهمها.. حقوق الملكية الفكرية مما يجعله بدوره لا يُعدُ مرجعًا مهمًا يتم الاستناد إليه أو مصدرًا يتم دراسته، خصوصًا ومجموعة أزرار وإمكانات الكمبيوتر تتيح للجميع قص النصوص ولصقها كيفما اتفق أو حتى سرقتها وتشويهها وإعادة نشرها بأسماء أخرى ودون الرجوع إلى مصدرها في أغلب الأحيان، مما يجعلُ المؤلف متماهيًّا مع أناسٍ آخرين، ومما يجعل النص ضائعًا في الأثير وغير مؤطر وغير موثوق فيه.
أتذكر أنني نشرتُ رسالةً أدبية من "مانهاتن" إلكترونيًّا على أحد المواقع الشهيرة، ثم وبالمصادفة البحتة وجدتُ مقطعًا منها على إحدى صفحات التواصل الاجتماعي دون الإشارة بالطبع إلى صاحبة النص! وهكذا لا توجد ضمانة للحفاظ على حق المؤلف.
هذا علاوة على فخ سهولة النشر الإلكتروني مما يجعل الكثير من الكُتَّاب ينشرُ نصه متسرعًا دون تدقيق أو تنقيح، وبالتالي قد يكون مصدرًا لتصدير أخطاء اللغة والصياغة للأجيال الأصغر.. هذه الأجيال التي تعتبر الوسائط الإلكترونية ووسائل الميديا الحديثة بشكلٍ عامٍ نافذتهم المتاحة والسهلة والأولى للمعرفة والتعلم الآن.
ولذلك قد أجدها فرصة هنا أن أحتفى بفكرة أن الكتاب الورقي لن يندثر أبدا، وأنه بالفعل ليس له بديلا حتى مع الثورة الإلكترونية المتنامية والمدهشة، حيث إنه ببساطةٍ شديدة سيصمدُ أمام كل الوسائط كمرجعٍ وحيدٍ يمكننا احترامه والاستناد إليه، وربما يفسر هذا ازدهار صناعة الكتاب في أوروبا وأمريكا في السنوات الأخيرة على الرغم من أنها هى المصنعة والمصدرة لكلِّ الوسائط الإلكترونية الحديثة. فنحن حين نسافر نرى الجميع ومن جميع الأعمار يفتحون كتبهم ويستغرقون في القراءة، طوال فترات انتظارهم سواء طالت أم قصرت في المطارات أو في المترو أو أحد الطوابير، يقرءون ليعيشوا أكثر من حياة وفقًا لمقولة "محمود عباس العقاد": "لست أهوى القراءة لأزداد عمرَا في تقدير الحساب، وإنما أهوى القراءة لأن عندي حياة واحدة، وحياة واحدة لا تكفيني، والقراءة دون غيرها هي التي تعطيني أكثر من حياة".
‫هم يقرءون ولا يحملقون في وجوه بعضهم بعضا، يقرءون ولا يتحرش الرجال بالنساء، يقرءون ولا يعتدون على حريات الآخرين، لأن الكتب تعلمهم احترام حدود الآخر وتقبله مهما كان مختلفًا.
وفى الختام سيظل الموقف المتذبذب بين رجحان النشر الإلكتروني على النشر الورقي أو العكس يدلنا على أن الوسيلتين اختارتا المجاورة، وأن توجد إحداهما في ظل وجود الأخرى، ولا يوجد ما يستدعي الحكم بنفي إحداهما أو إقصائها لمصلحة الأخرى، لأننا فشلنا جميعًا حتى الآن في توحيد الموقف منهما، وفي تحديد الوسيلة الأفضل بينهما، أو الأكثر قبولا وانتشارًا، مما يستحسن معه أن يبقى الأمر دون حكم، بانتظار حكم الزمن خلال السنوات القادمة لمعرفة مصير كل منهما؛ فإذا كان النشر الإلكتروني أسرع وأسهل في الوصول إلى القراء، وأقل كلفة لعدم حاجته إلى الورق، وهذه تعد مزايا ترجح كفته، فإن النشر الورقي يصل إلى شريحة كبيرة من القراء الذين لا يحسنون استعمال الكمبيوتر، أو لا يملكون قيمته، أو لا يستطيعون الاتصال بالشبكة، كما أن القراءة من خلال الورق أكثر راحة للعين من القراءة عبر الشاشة، وهذه مزايا ترجح كفة النشر الورقي! مما يجعل الحكم الاستباقي على الأفضل من هاتين الوسيلتين مجحفًا، ويدفعنا نحو القول بإمكانية تجاورهما حتى تستطيع إحداهما التفوق على الأخرى أو إقصاءها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.