نقل تبعية الهيئة العامة للاستعلامات إلى وزارة الدولة للإعلام    حماة الوطن يقر تعديلًا بقانون الضريبة العقارية برد أي زيادة غير مقرة بالقانون    ملك الأردن يحذر من استمرار الانتهاكات الإسرائيلية ضد المقدسات الإسلامية والمسيحية ب القدس    ميرتس يدعو القيادة الصينية إلى استخدام نفوذها لدى روسيا لإنهاء الحرب مع أوكرانيا    مجلس الوزراء ينعى شيخ الإذاعيين فهمي عمر    الأهلي يغلق ملف تجديد عقد أليو ديانج بشكل نهائي    تحذير عاجل من تغيرات مفاجئة بدرجات الحرارة خلال الأيام المقبلة    تكليف أحمد خليفة قائما بأعمال رئيس حي الموسكي    ضياء رشوان ينعى فهمي عمر أحد مؤسسي الإعلام الإذاعي المصري    رئيس جامعة الأزهر: الأزهر الشريف منارة علم ومعرفة    أمين رياضة الشيوخ مشيدا ب كلية القرآن الكريم: قرار تاريخي يعزز ريادة مصر في خدمة كتاب الله    الكشف على 875 مواطنا خلال قافلة طبية مجانية بقرية أبوجازية فى الإسماعيلية    وكيل خطة النواب يطالب بالاستناد لمبادئ حاكمة في تعديل قانون الضريبة العقارية    رفض ترك يدها.. رئيس وزراء الهند يحرج سارة نتنياهو في مطار تل أبيب    «كوكايين السلوك.. إدمان بلا حدود» حملات بالإسكندرية لتعزيز الوعي الرقمي    بالصور.. انهيار مي عمر لحظة وصول جثمان والدها لأداء الصلاة عليه    دنيا سامي لراديو النيل مع خلود نادر: نفسى أبطل عصبية    وزيرة الإسكان تبحث مع رئيس "التنمية الحضرية" آخر إجراءات تشغيل "حديقة تلال الفسطاط" وموقف عدد من المشروعات المشتركة    إنفانتينو مطمئن بشأن استضافة المكسيك لكأس العالم    مواقيت الصلاة اليوم الأربعاء في الاسكندرية    المفتي: المنع في الشريعة حب ورحمة لا حرمان    محافظ قنا ينعي وفاة "شيخ الإذاعيين" فهمي عمر    تركيا: لن نقبل أي مساس بوحدة الصومال    ترتبط بخطط الدولة التنموية.. السيسي يوجه بتقديم برامج إعداد وتأهيل قوية بالأكاديمية الوطنية للتدريب    المتهم في واقعة الاعتداء على فرد أمن «التجمع» يعترف بالضرب وينفي إتلاف الجهاز اللاسلكي    اقتصادية قناة السويس تنفذ مشروع ساحات انتظار متطورة فى السخنة    توقيع اتفاقيات تجارية بين «المصرية للاتصالات» و«إي آند مصر» و«تنظيم الاتصالات»    ماركا: تشافي المرشح الأبرز لخلافة الركراكي في منتخب المغرب    حقيقة ادعاء سائق بدفع «فلوس» لعناصر تأمين الطريق لتحميل أجانب بالأقصر    «لفقولي قضية في المرور».. الداخلية تكشف حقيقة ادعاءات مواطن بالفيوم    الليلة.. "مسيرة الحصري" في أمسية رمضانية بقصر الإبداع الفني    الطقس غدا.. شديد البرودة ليلا وأمطار ببعض المناطق والصغرى 11 درجة    الإسماعيلي ينعى اللواء إبراهيم إمام مدير النادي السابق    ليست الرهائن أو الإرث "التوراتي".. مكاسب حقل "غزة مارين" كلمة السر الإسرائيلية في حرب غزة والضفة الغربية    سفارة مصر باليونان تكشف أسماء الناجين من حادث غرق مركب الهجرة غير الشرعية    طريقة عمل اللازانيا، بخطوات سهلة لإفطار مميز    الصيام المتوازن للمرأة العاملة، نموذج غذائي يمنع الإرهاق في العمل    فتاوى رمضان.. وقت إخراج زكاة الفطر وحكم إخراجها بالقيمة    قفزة محدودة فى سعر الذهب اليوم الأربعاء عالميا وفى مصر    الخارجية تتابع بشكل مستمر احتياجات وشئون المصريين بالخارج    السيطرة على حريق بمنزل دون إصابات بشرية في طما بسوهاج    الرعاية الصحية تطلق حملة لحماية مرضى السكري من مضاعفات القدم السكري بجنوب سيناء    عين سحرية.. السدير مسعود يكسر عقدة الخواجة (بمشهد النهاية).. المسلسل نجح فى خلق حالة ارتباك بين الإدانة والتعاطف.. وطرح السؤال مذنب أم ضحية فتجد نفسك عاجزا عن الإجابة    مباحثات مصرية - بريطانية لتعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية    كيفو: حاولنا فعل كل شيء لكسر تكتل بودو جليمت الدفاعي.. هم يستحقون التأهل    منتخب الشباب يتعادل مع العراق وديًا    اتصال هاتفي بين وزير الخارجية ووزيرة خارجية الفلبين    بمقولة الوطن باق والأشخاص زائلون، علاء مبارك يحيي ذكرى وفاة والده بكلمات مؤثرة    معلومات الوزراء: ارتفاع إيرادات سوق تكنولوجيا التأمين لنحو 19.1 مليار دولار 2025    ارتفاع كبير ومفاجئ فى سعر الدولار اليوم الأربعاء 25 فبراير 2026    بث مباشر مباراة النصر والنجمة اليوم في الدوري السعودي.. الموعد والقنوات الناقلة والمعلق وتشكيل العالمي    الجناح الناعم ل«تنظيم الدم».. كيف كشف «رأس الأفعى» استغلال الجماعة الإرهابية للنساء؟    وزير الصحة يبحث تفعيل تقنية الروبوت الجراحي لتعزيز المنظومة الطبية..والبداية من «معهد ناصر»    بشرى: المرأة قوية ولا تنتظر رجلًا ليقرر استقرارها    إدارة الأهلي تتحرك مبكرًا لصفقات الموسم الجديد قبل انطلاق الميركاتو الصيفي    ترامب: الولايات المتحدة تحولت من بلد "ميت" إلى الوجهة الأكثر جاذبية في العالم    أسرة عبد الرحيم علي في ضيافة نشأت الديهي.. عبد الرحيم علي: نجاحاتي جعلتني هدفًا للمتربصين وحملات التشويه.. وداليا عبد الرحيم: والدي يمتلك حجرات في قلبه لكل واحدة منا    كبار القراء ونجوم دولة التلاوة يحيون سابع ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية عطرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المصريون يحفرون ذاكرة القناة على «أوراق البوستة».. قناة السويس.. حكاية شعب على طابع بريد
نشر في الأهرام العربي يوم 17 - 10 - 2014


رشا عبد الوهاب
ليس غريبا أن يدعو الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى إلى إصدار مجموعات طوابع بريدية احتفالا بإطلاق مشروع حفر قناة السويس الجديدة، فقد اعتاد المصريون منذ آلاف السنين تسجيل وتوثيق إنجازاتهم ومناسباتهم عبر أكثر من وسيلة وبأكثر من طريقة، سجلوا تاريخهم على المعابد الفرعونية والمسلات الحجرية وأوراق البردى المجففة من النبات، وفى العصور التالية سجلوها على صحائف الكتب وصفحات الجرائد، وأيضا الأغانى والموسيقى كانت لهما دور بارز فى تسجيل وتوثيق المناسبات المصرية البارزة، وبينما كان الهدف من طوابع البريد فى كل أنحاء العالم تسديد قيمتها المالية نظير خدمة البريد، إلا أن المصريين عرفوا كيف يوظفوهما لتوثيق حوادثهم الكبرى، ومثلما غنى عبد الحليم حافظ « حكاية شعب « تخليدا لبناء السد العالى حول المصريون طوابع البريد إلى حكاية شعب تروى ملحمة قناة السويس.
فى مصر، التى تعد ثالث دولة فى العالم تصدر الطوابع البريدية، يمكن تعقب ورصد عدد من أبرز الأحداث التاريخية، مع ظهور أول مجموعة طوابع عادية فى عهد الخديو إسماعيل عام 1866. والحقيقة المؤكدة أن طابع البريد وثيقة مهمة وأرشيف حى أمام كل مؤرخ يريد رصد تاريخ أمة، فالطابع ليس مجرد ورقة صغيرة تباع من أجل وضعها على مغلف وإرسال رسائل، بل إن قيمته تتجاوز ذلك ليصبح شاهدا على التاريخ، وموثقا لأحداث وشخصيات وتواريخ مهمة فى حياة كل دولة.
طابع البريد، بكل أنواعه سواء كان تذكاريا أم حكوميا أو عاديا، يعكس بكل بساطة تفاصيل الأحداث والمكان والزمان، ويؤرخ لها، ويرصد ما تمر به الشعوب على المستوى الاقتصادى والاجتماعى والسياسى والثقافي.. وغيرها. باختصار، طابع البريد يكتب حكاية شعب على ورقته الصغيرة الحجم خفيفة الوزن، لكنه يشكل ثقلا كبيرا لكل مؤرخ ولهواة جمع الطوابع فى جميع أنحاء العالم.. وبعد بريطانيا وولاية "بافاريا" الألمانية، فمصر ثالث دولة على مستوى العالم تعرف الطوابع البريدية عام1863 فى عهد الخديو إسماعيل الذى اشترى حق امتياز شركة البوستة الأوروبية وأنشأ البوستة المصرية، وأصبح الإيطالى موتسى بك أول مدير عام لمصلحة البريد. وفى الثانى من يناير عام1866 صدرت أول مجموعة مكونة من سبعة طوابع عادية "بوستة تمغاى" تحمل نقوشا عثمانية، وكانت فئاتها10 و20 بارة، و5، 2، 1 قروش. ويضم الأرشيف الرقمى للطوابع المصرية أكثر من 2300 طابع تغطى الفترة الزمنية من 1866م حتى العصر الحالى وتضم المجموعة أنواعا مختلفة من الطوابع مثل طوابع البريد العادى أو البريد الحكومى أو البريد الجوى أو الطوابع التذكارية، والتى تغطى عددا كبيرا من الأحداث المهمة فى تاريخ مصر والعالم.
ومن أبرز الأحداث التاريخية فى تاريخ مصر بل وفى تاريخ العالم، إنشاء قناة السويس التى بدأ الحفر فيها عام 1859 لتكون جسرا مائيا وشريانا حيويا يربط الشرق والغرب. والمتتبع لطوابع قناة السويس وحدها، يمكنه توثيق أحداث مصر التاريخية المهمة منذ عهد الخديو إسماعيل أو المملكة المصرية وحتى إعلان التأميم فى عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أو جمهورية مصر العربية، وفى اللحظة الراهنة، مع إصدار الرئيس عبد الفتاح السيسى أوامره بإعداد نماذج مختلفة للطابع الذى تصدره هيئة البريد قريبا لتخليد ذكرى إطلاق مشروع محور قناة السويس والبدء فى حفر القناة الجديدة.
ذاكرة القناة
أصدرت هيئة قناة السويس 4 طوابع تذكارية بمناسبة افتتاح القناة فى 1 يوليو 1868 بفئات 1-5-20-40 سم طبعت فى مطابع "Chezaud Aine et Tavernier" الفرنسية، ووصلت هذه الطوابع مدينة الإسماعيلية بعد أسبوع من تطبيق التسعيرة البريدية الجديدة. هذه الطوابع أغضبت الخديو إسماعيل لسببين: الأول، أن الهيئة الفرنسية المشرفة على القناة لا يحق لها إصدار طوابع داخل الدولة المصرية، والثانى، الخوف من فقد الدولة المصرية لاحتكارها للبريد المصرى. وخلال فترة أقل من 40 يوما من وصول هذه الطوابع تم سحبها من الخدمة بمنتصف ليلة يوم 15 أغسطس عام 1868، مما أجبر الشركة على نقل خدمتها وممتلكاتها البريدية، إلى مؤسسة البريد الحكومى التى فتحت مكاتب بريد فى جميع مواقع الشركة. ومن هنا، بدأت رحلة تمصير الطابع عام 1867 حيث بدأت الطباعة بمطبعة أبناسونب الحجرية بمدينة الإسكندرية، بعد أن كان يطبع فى مدينة جنوه الإيطالية صدرت الطبعة الثالثة عام 1872 بالمطبعة الأميرية ببولاق..
وبعد 58 عاما على طبع المجموعة الأولى النادرة، ظهرت المجموعة الثانية من طوابع القناة التذكارية خلال المؤتمر الملاحى الدولى بمناسبة افتتاح ميناء بورفؤاد، حيث ظهر الملك فؤاد على خمسة طوابع تذكارية ببدلة التشريفة. وتعتبر هذه المجموعة الشهيرة التى صدرت عام1929 بمناسبة افتتاح مدينة بورفؤاد ويصل سعرها حاليا إلى رقم قياسى.
"طوابع القناة" أرخت لمناسبات مهمة فى التاريخ المصرى مثل : ثورة يوليو، قرار تأميم القناة، مرور مائة عام على حفر القناة، إعادة افتتاح القناة عام 1975، وكذلك للأحداث التاريخية والشعبية التى ارتبطت بالقناة مثل العدوان الثلاثى وصمود بورسعيد وحرب أكتوبر وعبور الجيش المصرى للقناة، وتحرير سيناء واسترداد طابا والمشروعات التى أقيمت عليها طوال السنوات الماضية.
ومع نهاية عصر الملكية فى مصر، وقيام ثورة يوليو 1952، ظهر طابعان بمناسبة جلاء القوات البريطانية عن قناة السويس بتاريخ 4 نوفمبر 1954، الأول تبلغ قيمته 10 مليمات، والثانى 35 مليما.
وتحت عنوان "ضمان حرية الملاحة"، صدر طابع تذكارى للقناة فى 26 يوليو عام 1956 بمناسبة تأميم شركة قناة السويس، ثم بدأت قناة السويس تحتل الطوابع التذكارية فى الاحتفالات بثورة يوليو، حيث صدر طابع يحمل صورة رمزية للقناة على الخريطة المصرية بمناسبة مرور خمس سنوات على التأميم. ومع اندلاع الكفاح المسلح ضد العدوان الثلاثى عام 1956، صدر طابع تذكار يحمل عنوان "الفدائيون والكفاح عن بورسعيد.. لذكرى بسالة الشعب للدفاع عن أراضيه". وطابع آخر (كفاح بورسعيد ضد العدو) بصورة جنود مصر البواسل فى بورسعيد، وكتب عليه "مصر مقبرة المعتدين"، وذلك بمناسبة مرور خمس سنوات على الثورة. ومع مرور 10 سنوات على الثورة، أصبحت رموز البناء والسد العالى وقناة السويس من منجزات يوليو 1952. كما صدر بوستة "تذكارى" عام 1966 بمناسبة ذكرى التأميم. وبمناسبة مئوية إنشاء القناة، صدر طابع تذكارى لخريطة قناة السويس ومركبتين ورمز لبنائها بالأيادى المصرية عام 1966. ومع رحيل عبد الناصر، بدأت صورة الرئيس محمد أنور السادات تحتل الطوابع التذكارية التى تحمل رمز قناة السويس. وفى عام 1975، حمل طابع تذكارى خريطة قناة السويس والرئيس السادات ومقدمة سفينتين وكرة أرضية للاحتفال بإعادة فتح قناة تخت شعار "لخير شعبنا ولخير العالم". وهذا الطابع مميز لأنه يعكس إعادة افتتاح قناة السويس أمام الملاحة بعد انقطاع دام ثمانى سنوات منذ نكسة يونيو 1967، وسبقت فتح القناة عملية استغرقت عاما تقريبا لتطهيرها من الألغام. واختار السادات يوم النكسة نفسه، ليكون يوم الاحتفال بعيد الفتح الثانى لقناة السويس. كما صدر طابع يحمل رسما لامرأة شبه طائرة فوق سفينة وتحمل غصن الزيتون(باخرة تمر بالقناة فى ظل السلام وتحت شعار الحرية) للاحتفال بالعيد الخامس لعودة الملاحة فى قناة السويس، وتحتفل بإتمام المرحلة الأولى من مشروع التطوير حيث يصل غاطس القناة إلى 53 قدما.
وبعد هذا الطابع، توالت الطوابع التى تؤكد عودة الروح إلى منطقة القناة بعد حرب أكتوبر 1973، حيث صدر طابع «بوستة» تذكارى بخريطة قناة السويس وعلم مصر يحتضن غصن الزيتون وخيالا لسفينتين وشعار الثورة للاحتفال بمرور 10 سنوات على إعادة افتتاح قناة السويس وعيد الثورة ال 33 حيث استمرت ملحمة تطوير القناة لتساير التطور فى اتجاه وحمولات السفن والناقلات 5 سنوات، وأعيد افتتاحها فى 5 يونيو 1975. وطابع آخر لخريطة القناة ونفق الشهيد أحمد حمدى، النفق الذى وضع حدا لعزلة سيناء عن الوطن الأم ولربط شرق القناة وغربها.
من الملكية إلى الجمهورية
طوابع القناة جزء من منظومة أكبر لتأريخ الأحداث فى مصر منذ القرن التاسع عشر وحتى القرن الحادى والعشرين. ومن بين أوائل التواريخ المهمة التى ظهرت على طوابع البوستة كان تاريخ الأسرة العلوية، وخاصة ختام السلسلة الملك فاروق. والمعروف عن فاروق أنه كان محبا لجمع الطوابع، وبالطبع لظهوره عليها هو وعائلته. وبالطبع كان لمحمد على نفسه نصيبا، حيث ظهر على عدد من الطوابع أبرزها خريطة الإنجازات التى قدمها أثناء حكمه لمصر، وذلك بمناسبة مرور 100 عام على إمبراطوريته فى مصر. وفى 22 مارس 1945، صدر طابع بوستة (تذكارى) عبارة عن صورة للخديو إسماعيل احتفالا بمرور ثمانين عاما على أول طابع بريد مصرى. وتعد مجموعة طوابع فاروق من الطوابع النادرة التى بدأت منذ الطفولة، حيث صدر طابع تذكارى بمناسبة بلوغ الأمير فاروق 9 سنوات عام 1929. وتوالت الطوابع التى تظهر توليه العرش، وإلغاء معاهدة 1936، وزواجه من الملكة فريدة عام 1938، والاحتفال بعيد ميلاده، وولادة الأمير أحمد فؤاد الثانى. كما صدرت مجموعة من الطوابع البريدية بمناسبة مرور عام على تأسيس جامعة الدول العربية عام 1946، وزيارة الملك عبد العزيز آل سعود إلى مصر عام 1946.
ومع انهيار الملكية وقيام الثورة، صدر طابع إقامة الجمهورية: وثيقة مكتوب عليها التاريخ (18 يونية 1953-1954) مع صور لبعض المصريين بأطيافهم المختلفة على طابع بوستة "تذكارى" بمناسبة التحول من ملكية الى جمهورية وتغيير العلم.
وبعد ذلك بدأت تتوالى طوابع ثورة 1952، وذكرى الاحتفال بها كل عام، والاحتفاء بأهم إنجازاتها، سواء برسم يد تمسك بشعلة تخترق سلسلة حديدية للدلالة على الحرية وإنارة الطريق لما هو آت، أو برسم كتاب مفتوح وبداخله النسر الجمهورى وتاريخ إقامة الجمهورية وورقة تطوى، أو برسم تعبيرى لتملك المصريين لأراضيهم بسندات الإصلاح الزراعى، أو برسم للكرة الأرضية وحمامة السلام وغصن الزيتون، ورسم للعلم المصرى والنسر الجمهورى، أو رسم لرموز البناء والخدمات المقدمة للمواطنين، أو أتوبيس وقطار وسفينة والاتصالات مع شعار التخطيط لصالح الجميع، أو صورة للخدمات التى تقدم لجميع الأفراد فى المجتمع المصرى من مدارس ومبان ومنشآت مع شعار التخطيط القومى «التخطيط عدالة ورفاهية».
وكما كان الملكان فؤاد وفاروق شغوفين بصورهما على الطوابع، ظهر شغف الرؤساء ومحاولات تمجيدهم خلال حقبة الجمهورية على الظهور على الطوابع بداية من عبدالناصر ومرورا بالسادات وحتى الرئيس الأسبق حسنى مبارك. وفى 15 مارس، صدر طابعا تذكاريا بمناسبة انتخاب عبد الناصر رئيسا للجمهورية بنسبة 99 ٪ من الأصوات، وإحياء الذكرى العيد الثالث عشر للثورة. وظهر السادات خاصة بعد حرب أكتوبر 1973، حيث أصدرت هيئة البريد طابعا للسادات وعلم مصر وخريطة النصر لمصر كتب عليه (جمهورية مصر العربية 1393ه - 1973 شرارة التحرير). وبمناسبة رحلة السادات للقدس، صدر عدد كبير من الطوابع أولها صورة للسادات وجزء من خريطة العالم على خلال العيد الرابع والعشرين للثورة، وموضوعها إنتاج إستراتيجية عربية جديدة وضعها السادات بعد حرب أكتوبر تطل على آفاق أوسع وأشمل تتصل بالمتغيرات الدولية. كما صدرت العديد من طوابع البريد التى تحمل صورة الرئيس الأسبق من بينها عدد 3 طابع بوستة لفترة رئاسة رابعة، الطابع الأول بقيمة 20 قرشا والثانى بقيمة واحد جنيه بريد جوى والثالث بقيمة 125 قرشاً بريد جوي.
الطابع.. كتاب الثورات
السياسة فرضت نفسها بشكل أو بآخر على طوابع البريد، حيث كان الحاكم ورؤيته السياسية والظروف الاقتصادية والاجتماعية تفرض نفسها على شكل الطابع ورؤى المصمم له. وظهر هذا التأثير السياسى منذ اليوم الأول لظهور الطابع فى مصر، حيث فرض الحاكم بشكل أو بآخر نفسه على طابع البريد. لكن المفارقة المدهشة أن الطوابع المصرية كما أرخت للسلطة أرخت للثورات أيضا ليس المصرية فحسب بل للثورات حول العالم، خاصة خلال رئاسة عبد الناصر الذى كان ملها لثورات التحرير والاستقلال فى العالم الثالث النامي. وبدأ هذا التأريخ برصد إصلاحات محمد على وإنجازاته، مرورا بالثورة العرابية عام 1882. وصدرت عدة طوابع تحمل صورة أحمد عرابى، من بينها خلال ذكرى الاحتفال بمرور 100 عام على الثورة العرابية الاحتلال الإنجليزى، حيث تعد هذه الثورة علامة من علامات رفض السيطرة الأجنبية على البلاد، وأول ثورة مصرية فى العصر الحديث.. كما ظهرت طوابع للاحتفال بسعد زغلول زعيم الأمة وثورة 1919 ضد الاحتلال أيضا، وطوابع أخرى تذكارية للاحتفاء بالثورة. وبالطبع كان نصيب الأسد من الطوابع لثورة 23 يوليو 1952 التى أسست لمسار آخر فى تاريخ مصر. وبمناسبة ثورة25 يناير أصدرت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالتعاون مع الهيئة القومية للبريد أول طابع بريد يوثق للثورة، حيث اعتمد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الطابع وتطرحه الهيئة ليجوب العالم. الطابع الجديد عبارة عن بطاقة تذكارية تتضمن صورة حقيقية للثوار فى ميدان التحرير.
كما احتفت الطوابع بالثورات الأفريقية، ونشرت أعلام الدول الأفريقية المستقلة التى سارت على درب مصر بعد ثورة يوليو، وتأثرت بشخص جمال عبد الناصر ووقوفه فى وجه الجميع. كما خلدت الطوابع المصرية ثورة تركيا عبر إصدار طابع تذكارى عام 1981 لمصطفى كمال أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة بمناسبة الاحتفال بمرور 100 عام على مولده فى سالونيك 1881، والذى كان ضابطا بالجيش ثم كون جيشا قويا أعلن إلغاء السلطنة العثمانية وأقام جمهورية تركيا 1923، وانتخب رئيسا لها وتوفى عام 1938.
ذاكرة مكان
الطوابع لم تكن شاهدة فقط على أحداث تاريخية موثقة على ظهرها، بل ذاكرة بصرية للأماكن. عكست الطوابع عظمة العمارة المصرية القديمة والحديثة، وروعة التراث سواء الفرعونى أو المسيحى أو الإسلامى أو المعاصر. الطوابع احتفظت بحقها فى تتبع الحضارة المصرية عبر آلاف السنين لتحتل صور الكاتب الجالس القرفصاء وآلهة العلم وأخناتون وتوت عنخ آمون، أماكنهم داخل ذاكرة مصر وذاكرة الطوابع.
الأهرامات، الجامع الأزهر، السد العالى، القلعة، دار الأوبرا، حجر رشيد وشامبليون، معبد فيلة.. أماكن تختلف تواريخ تشييدها من العصر القديم وحتى الوقت الراهن، لكن لا خلاف على أهميتها التاريخية والمعمارية والتراثية. كما ظهرت المآذن المختلفة على طوابع البريد، ومن بينها: الجامع الأزهر، وبشتك، قوصون، الكاشنكير.
القضية الفلسطينية
وثقت طوابع الدولة المصرية للقضية الفلسطينية منذ عام 1948، كان أولها طابع بوستة (تذكارى) لحرب 1948 عبارة عن صورة للجيش المصرى يتجه نحو فلسطين وصورة الملك من أعلى الطابع. وصدر 50 طابعا تذكاريا باسم غزة، و84 عاديا، و36 طابعا جويا، وواحد غزة أكسبريس، و7 أجرة مستحقة. هذا إلى جانب الطوابع التى أرخت لقضية العودة الفلسطينية إلى أراضى 67.
أعلام المصريين والعرب
احتفظ الطابع البريدى أيضا بحقه فى الاحتفاء بأهم الرموز والشخصيات المصرية والعربية فى جميع المجالات. فنانون، وعلماء، وساسة، وزعماء.. كان لهم نصيب فى الاهتمام والإشادة بالظهور على طوابع البريد.
سيد درويش، قاسم أمين، المقريزى، محمد عبده، جمال الدين الأفغانى، سلامة حجازى، على مبارك، محمد فريد، حفنى ناصف، الإمام البخارى، طلعت حرب، عبد الله النديم، عبد المنعم رياض، عميد الأدب العربى طه حسين، رفاعة الطهطاوي، هدى شعراوي، نجيب محفوظ، أحمد زويل .. وغيرهم. كما احتفى طابع البريد المصرى بأعلام العرب، الذين علموا العالم، وبفضل علومهم تمكن الغرب من الانتقال من عصور الظلام إلى عصور النور والتقدم العلمى، ومن بينهم الفارابى المعلم الثانى وصاحب المدينة الفاضلة والموسيقى الكبير، والكندى، والبيرونى وغيرهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.