رندة تقي الدين منذ حوالى اسبوع جرى في فرنساولبنان الإعلان عن شراء شركة «ويبيديا webedia» الفرنسية للشركة اللبنانية المعلوماتية «ديواني Diwanee» المتخصصة بنشر معلومات وأخبار للمرأة العربية عبر مواقع معلوماتية ذات مواضيع مختلفة مرتبطة بالمرأة مثل «يمسينا» و»موضة» و»طبخة». مؤسسة هذه الشركة اللبنانية ديلفين جان لوي اده حفيدة الوزير اللبناني الراحل هنري اده بالشراكة مع زوجها الفرنسي هرفي كوفيليي . ديلفين ام لولدين وهي في الخامسة والثلاثين من عمرها وعاشت ودرست في فرنسا. وعملت لمدة عشر سنوات في مجال المعلوماتية في قطاعات الاعلانات والتسويق والنشر. وعادت ديلفين الى بلدها لبنان مع زوجها الفرنسي هيرفي واولادها (احفاد هنري اده الذي ترفض الجمهورية اللبنانية اعطاءهم الجنسية اللبنانية لان القانون اللبناني لا يعترف بجنسية الأم)، فأسست ديلفين ديواني مع ثلاثة شركاء من بينهم زوجها الشركة في دبي في 2008 مع الانتاج من بيروتودبي للتوجه الى كل العالم العربي. وأهمية الصفقة الفرنسية - اللبنانية التي تمت أخيراً تكمن في ان شركة ويبيديا كانت قيمتها 70 مليون يورو قبل ان يتم شراؤها منذ خمس سنوات عندما اصبحت تابعة لمجموعة فرنسية كبرىً فيمالاكً Fimalac التي يملكها رجل اعمال فرنسي ثري كبير وناجح هو مارك لادريت دو لاشاريير. وهو من بين الاثرياء الفرنسيين الذين يحظون باحترام كبير في الاوساط الفرنسية السياسية والاعلامية لمجالات عمله واستثماراته الناجحة والقيمة من حيث القطاعات الثقافية. واشترت شركة فيمالاك ويبيديا التي تملك مواقع فرنسية عديدة الآن وتفخر ان لديها عشرة ملايين زائر شهريا لموقعها. ومنذ خمس سنوات عندما اشترتها فيمالاك اصبحت مؤسسة معلوماتية اوسع اذ اصبحت تتضمن ايضا موقع «تيرافيمينا Terrafemina» المتخصص بمواضيع المرأة الذي أسسته فيرونيك مورالي رفيقة حياة رجل الاعمال لادريت دو لا شاريير. وهي سيدة بارعة في مجال الابتكار والمعلوماتية ورغبتها في العمل من اجل تطور المرأة. واختيار استثمار رجل الاعمال لادريت دولاشاريير الذي يملك ايضا شركة «فيتش» المالية العالمية يشير الى نجاح المجموعة اللبنانية التي شاركت في انشائها ديلفين اده. كما انها تبعث الامل بلبنان حيث كثير من اللبنانيين يرغب في مغادرة بلده لاشمئزازه من الاوضاع المتدهورة والفساد وخيبة الامل فيما يسود التشاؤم مستقبل الاجيال الشابة. وهذا مثال عن شابة نشأت ودرست في الخارج وعادت لتنجح من بلدها وعالمها العربي .هناك مجالات عدة نجحت فيها سيدات لبنانيات في لبنان وسمعتها الجيدة انتشرت في الخارج .امثال هؤلاء نادين لبكي مخرجة افلام لبنانية جيدة وناجحة وليزا عسيلي التي أسست مع زوجها زياد مطاعم ليزا LIZA اللبنانية الانيقة والطيبة في باريس وبيروت والدوحة، ولينا كامل مروة الرائدة في شبكة مطاعم لينازLINA's للسندويشات في فرنسا ثم بيروت. ثم تم بيعها في الخارج وبقي اسم ليناز حتى اصبحت ماركة دولية للسندويشات. وسارا بيضون التي اطلقت محل ساراز باغز Sarah's bags في بيروت حيث تشغل نساء السجون اللبنانية في تطريز الحقائب والجزادين التي تبيعها في كل انحاء العالم. ونورا جنبلاط التي انشات وأطلقت مهرجانات بيت الدين في ظروف أمنية لبنانية صعبة، وهدى بارودي المصممة الفنانة اللبنانية ولينا عودة التي اسست محلات ليوان Liwan في كل من لبنانفرنسا وشجعت العمل اليدوي اللبناني في صناعة الثياب الحديثة وآنيات المائدة المصنوعة في لبنان. واللائحة طويلة من الصعب تجميعها في اسطر. ولكن تجدر الاشارة الى ان الكثير من امثال هذه الخبرات الناجحة موجودة في لبنان حالياً في مجالات شتى وعليها ان تتعزز بمثال نجاح مؤسسي ديواني. أما استثمار ويبيديا في ديواني فيفتح لهذه المجموعة الفرنسية الكبرى بوابة دخول وتوجه للعالم العربي ومنطقة المتوسط والتوجه الى المرأة العربية. وقصة هذا النجاح اللبناني مشجعة في اوضاع صعبة ومتدهورة. ففي حين ان الطبقة السياسية اللبنانية خيبت آمال الشعب اللبناني وخصوصاً الجيل الصاعد، فهناك قدرات وكفاءات واعدة في البلد. * نقلا عن صحيفة "الحياة" اللندنية.