رئيس منظمة UFC يكشف تفاصيل مثيرة عن محاولة اغتيال ترامب    موعد عرض الحلقة 3 من مسلسل الفرنساوي    الحالة المرورية: سيولة نسبية مع كثافات متحركة بعدد من المحاور الحيوية    الداخلية تنفي شائعات اختفاء فتاة بالقاهرة    زلزال يضرب السويس بقوة 4.3 ريختر| البحوث الفلكية تعلن التفاصيل    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 26أبريل 2026 فى محافظه المنيا    إقبال كبير على قافلة جامعة القاهرة التنموية الشاملة بحلايب وشلاتين وأبو رماد    متحدث الصحة: مصر من الدول الرائدة عالميا في مجال المسح السمعي للأطفال حديثي الولادة    أسعار البيض الأبيض والأحمر والبلدى في المنيا اليوم الأحد 26 أبريل 2026    50 مليونا بشرط، الأهلي يرضخ لطلبات إمام عاشور لتجديد عقده (فيديو)    حالة الطقس ودرجات الحراره اليوم الأحد 26 أبريل 2026 فى المنيا    أسعار السمك بأسوان اليوم الأحد 26 أبريل 2026..    انتظام حركة القطارات على خط الصعيد اليوم الأحد 26 أبريل 2026    تقلبات حادة تضرب البلاد.. "مركز المناخ" يحذر من عودة الأجواء الشتوية    رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق: ثمن طائرة مقاتلة يكفي لشراء 100 مسيرة وتحقق أهدافا استراتيجية    أزمة تضرب الإسماعيلى قبل مواجهة بتروجت.. 9 إصابات و3 إيقافات تهدد الفريق    جهاز تعمير سيناء: مشروع التجلي الأعظم يضم 24 نشاطا.. وإنشاء فندق جبلي ب 144غرفة لدعم السياحة    سكرتيرة البيت الأبيض: ترامب سيلقي خطابًا كبيرًا الليلة    ترامب يتحدث عن عرض إيرانى جديد    محافظ الجيزة يرصد مخالفات بناء بجزيرة محمد ويوجه بفحص قانونية التراخيص    فرقة الموسيقى العربية والفنون الشعبية تتألقان بنادي المنيا الرياضي احتفالًا بذكرى عيد تحرير سيناء    شيرين عبد الوهاب تتصدر التريند من جديد.. اعرف التفاصيل    وكيل تعليم جنوب سيناء تشهد حفل ختام الأنشطة الطلابية بشرم الشيخ    لقطات من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض    المشرف على التجمعات الزراعية بسيناء: تكلفة مشروعات الطرق ومعالجة المياه والموانئ تجاوزت تريليون جنيه    مقتل ضابط أمريكي وإصابة آخر في إطلاق نار داخل مستشفى بشيكاغو    لاعب سعودي يسقط إسرائيليا بضربة رأس في نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم    غارتان إسرائيليتان على بدلة حداثا في بنت جبيل    إصابة 6 فلسطينيين جراء اعتداء الاحتلال الإسرائيلى    نجم باب الحارة، وفاة الفنان السوري أحمد خليفة عن عمر 81 عاما    الأحد.. نظر استئناف الحكم على المتهمين بقتل المسلماني تاجر الذهب في رشيد    «سلامة الغذاء بالغربية» تضبط مصنع سناكس و200 كيلو فراخ منتهية الصلاحية    شيرين: كنت محتاجة أتولد من جديد.. والنهارده هنام وأنا مش خايفة    جولة تفقدية للارتقاء بالخدمات الطبية داخل مستشفيات جامعة الأزهر في دمياط    رئيس قطاع التعليم العام سابقًا: نقابة المعلمين ما زالت تعمل بقانون الاتحاد الاشتراكي    على مسرح البالون.. سامح يسري يتألق باحتفالية عيد تحرير سيناء    اليوم.. الحكم في دعوى تعويض ميار الببلاوي ضد الداعية محمد أبوبكر    الثلاثاء.. مناقشة ديوان "الطريقة المثلى لإنتاج المشاعر" للشاعر أسامة حداد    وفاة ابنة عم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وتشييع جثمانها في أسيوط    تفاصيل إصابة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بسرطان البروستاتا    شريف أشرف: مباراة إنبى الأهم للزمالك.. والدورى لم يُحسم بعد    مصطفى يونس: أتمنى عدم تتويج الأهلى بالدورى.. والزمالك يمتلك رجالا    جهاز منتخب مصر يطمئن على محمد صلاح    أتلتيكو مدريد يحقق ريمونتادا ويفوز على أتلتيك بلباو 3-2 في الدوري الإسباني    تعمير سيناء: طفرة تنموية بأرض الفيروز باستثمارات تتجاوز 52 مليار جنيه    مصرع صغيرة سقطت داخل "منور" أسانسير عقار سكني بالبحيرة    من الريلز إلى الدردشة، تنظيم الاتصالات يكشف حجم استهلاك المصريين في المحتوى الترفيهي عبر الإنترنت    رائف: مديونية الإسماعيلي في الفيفا 220 مليون.. ورجل أعمال وحيد في الصورة    أخبار مصر: 7 مستندات مطلوبة لعودة خدمات التموين بعد تعليقها بسبب النفقة.. الأوقاف تكشف مفاجأة جديدة بشأن "شيخ" مدرجات الزمالك.. "الشهر العقاري" يصدر ضوابط اعتماد وإيداع التوكيلات المحررة في الخارج    البابا تواضروس يزور مقر البطريركية المسكونية ويلتقي برثلماوس الأول في إسطنبول    عميد معهد الأورام بجامعة القاهرة يحذر من وصفات السوشيال ميديا: قد تقتل المرضى وتؤخر العلاج الحقيقي    برلماني: مخطط لنقل 5 ملايين مواطن لسيناء وزراعتهم في أرض الفيروز    رئيس الوفد: "الأحوال الشخصية" من أهم القوانين فى مصر وكل ما يعنينا الأبناء    «المصريين»: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى تحرير سيناء وثيقة سياسية واستراتيجية شاملة    عالم أزهري يوضح الدروس المستفادة من قصة قوم عاد وعاقبة الطغيان في القرآن الكريم    رمضان عبد المعز: الدعاء هو العبادة.. والحمد لله أعظم كلمة تطمئن القلوب    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحب يتحدى الأديان والمذاهب والطائفية في لبنان
نشر في الأهرام العربي يوم 18 - 02 - 2013

الزواج المدني يعني أن يتزوج الشخص - رجلا أو امرأة - بمن يريد دون النظر إلي الدين أو الطائفة أو المذهب حتي في الدين الواحد، وفي لبنان لا يوجد حتى اليوم قانون موحّد للأحوال الشخصية. فلكل طائفة قوانينها الخاصة ومحاكمها الروحية والشرعية والمذهبية، وفي لبنان أيضا 18طائفة موزعة ما بين المسلمين والمسيحيين والدروز والأرمن، وحتي الغجر، ومنذ شهر تقريبا دعا الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان، اللبنانيين لإبداء رأيهم في الزواج المدني، وذلك بعد الإعلان عن أول زواج مدني يتم داخل لبنان بين الشابين تزوج نضال درويش، وخلود سكرية، أول ثنائي يتزوجان مدنيا على أرض لبنان، حيث إن القانون اللبناني،يجيز عقد زواج مدني في لبنان، إلا أنه يعترف بالزواج المدني المعقود خارج الأراضي اللبنانية سنداً للمادة 25 من القرار رقم 60 ل.ر. وعليه، فإن الزواج المدني لا يعتبر مخالفاً للنظام العام، وكان اللبنانيون يلجأون إلى دول كقبرص لعقد الزواج المدني هناك، والذي كانت الدولة اللبنانية لا تجيزه من قبل.
بارك رئيس الجمهورية اللبناني هذا الحدث، داعيا الشعب اللبناني إلي إبداء رأيه في الزواج المدني، حيث سارعت بعض الفنانات لإبداء رأيهن، فقالت الفنانة إليسا عبر حسابها على تويتر: “الزواج المدني لا يحفظ حقوق المرأة وحسب، بل يظهر الصورة الحقيقية للشعب اللبناني، ويشجّع سياسيينا على عدم الاختباء وراء أصابعهم، لأنه يغني التنوّع في بلدنا الذي نحبّ".
أما الفنانة والمذيعة رزان المغربي فقالت ردا على رئيس الجمهورية: “أرجوك عزيزي الرئيس، الحب يجب أن ينتصر، دعوا الحب يقودنا ويرينا الطريق".
فيما عبّرت الفنانة سيرين عبد النور، عن رأيها بالزواج المدني موجهة كلامها إلى رئيس الجمهورية قائلة: “زواج مدني بلبنان مش غلط إذا كان حلا لمحاربة الطائفية، ونصير كلنا منتمين للوطن، بس ما يصير موضة وننسى مباركة ربنا".
وبمجرد ظهور الزواج المدني بلبنان إلي العلن بعد مباركة رئيس الجمهورية له، انقسم اللبنانيون إلي فريقين متضادين، أحدهما مع الزواج المدني، والآخر ضده خصوصاً من رجال الدين.
الحريري يؤيد
رئيس وزراء لبنان السابق وزعيم الطائفة السنية في لبنان سعد الحريري أيد الزواج المدني قائلا: أنا أصلي وأصوم وأزكي وأقوم بالأركان الخمسة، فلا يأت أحد ويقول لي كسعد الحريري إنني أشرع شيئا، نحن إذا أردنا الذهاب إلى دولة مدنية يجب أن يكون لدينا موقف جريء لكي نأخذ هذا البلد فعليا إلى دولة مدنية.
من يفعله مرتد
ودينيا ومن الطائفة السنية كان لمفتي الجمهورية اللبنانية السني محمد رشيد قباني، رأي معارض تماما بل ويذهب إلي نزع صفة المسلم عمن يوافق علي الزواج المدني ويصنفه مرتدا، حيث أصدر قباني فتوى فحواها «أن كل من يوافق من المسئولين المسلمين في السلطة التشريعية والتنفيذية على تشريع وتقنين الزواج المدني ولو اختياريا هو مرتد وخارج عن دين الإسلام، ولا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين".
وأكد المفتي أن “المسلمين لطالما كانوا روادا للحضارة من خلال تطبيق شريعة الله، وأن التصدي للمشاريع التي تحاول استهداف مؤسساتنا الدينية في دار الفتوى من خلال مشروع التعديلات الذي يعمل لطرحه في المجلس الشرعي ونقف له بالمرصاد، مشيرا إلى أنه “ومن خلال استهداف أحوالنا الشخصية مجددا بمحاولة تقنين الزواج المدني، كل ذلك ليس خيارا علينا إسقاطه فقط، بل فرض عين على كل مسلم ومسلمة وواجب على جميع العلماء المسلمين في لبنان من كل الطوائف الإسلامية".
وأكد قباني أن “ العلماء هم قادة الأمة وهم ورثة الأنبياء وهم حملة أمانة الإسلام من بعدهم، ووجوب قيام العلماء بهذا الواجب والتحذير من قيامهم به". وقال: “ليكن جميع المتربصين بشرعنا في أحوالنا الشخصية اليوم بمحاولة زرع جرثومة الزواج المدني والمتربصين بمؤسساتنا الدينية بالتعديلات التي يراد طرحها بالمجلس الشرعي، ليكونوا على يقين بأن العلماء لن يتوانوا أبدا عن القيام بواجبهم وسيهزموا كل محاولة من ذلك".
ومن جانبه اعتبر الشيخ عمر بكري فستق، أحد أكثر مشايخ السلفية الجهادية تشددا في لبنان أن «الزواج المدني هو علاقة غير شرعية،كما أن الأولاد الذين ينجبون نتيجة الزواج المدني يعتبرون غير شرعيين من منظور الإسلام"، وأكد بكري أن “الشاب الذي يتزوج مدنيا هو آثم وعاص وأولاده غير شرعيين".
بيروت مع المفتي
أما الجمعيات والهيئات البيروتية الإسلامية السنية، فأعلنت تأييدها المطلق لفتوى مفتي الجمهورية في موضوع الزواج المدني ورفضها القاطع لأي بحث قي هذا الموضوع، لأنه يخالف الدستور ويضرب العقيدة الإسلامية في صميمها، وهو أمر مرفوض من عموم المسلمين ولا يحق لأي نائب أو وزير مسلم أن يتصرف في شأنه، لأنه ليس مفوضا بذلك من عامة الناس، فالنيابة هي شأن تشريعي بالأمور السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولكنها ليست وكالة بالأمور التي تخص صلب العقيدة والدين، لأن النائب هو رجل سياسي وليس بالضرورة أن يكون عالما بالدين وأصوله وأحكامه".
معاشرة محرمة
واعتبر علماء الدين السنة في عكار حيث معقل الأصولية السنية في طرابلس والشمال أن “الزواج المدني هو تسمية للشيء بغير اسمه، إذ هو في غالب صوره يكون من المعاشرة المحرمة"، موضحين أن “هذه المعاشرة المحرمة التي يحاول البعض تمريرها تحت مسمى الزواج اللاديني هي مخالفة صريحة للقانون اللبناني الذي توافق عليه اللبنانيون ويكفل للطوائف حق الخصوصية في الأحوال الشخصية".
وأشاد العلماء “بمواقف مفتي الجمهورية محمد رشيد قباني، التي أعلنها رفضا للزواج المدني"، داعين الجميع إلى السير وراء أهل العلم في الأحكام.
وحذر علماء عكار «المسلمين عامة وخصوصاً الشباب والفتيات من التساهل بأحكام الدين»، مؤكدين أن «من يستحل هذا الزواج فقد خرج من دين الله فلا يغسل ولا يكفن ولا يدفن في مقابر المسلمين».
ورأوا أن الزواج المدني هو زواج لا ديني ولا توجد في لبنان طائفة بلا دين، فإلى من ينتمي هؤلاء المتزاوجون إلا إلى طائفة لا دينية ولا يوجد لها مكان في لبنان، فلبنان بلد متعدد الطوائف وليس بلدا لا دينيا، والطائفة السنية حريصة على التمسك بالدين والأخلاق، وتستنكر قيام بعض السياسيين من أبناء الطائفة بتبني مثل هذا القانون وغيره الذي يعتبر من صميم ديننا وأخلاقنا، ونحذر الجميع من التمادي في الاعتداء على حرمات الدين والعلماء والطائفة»، وندعو المسئولين في لبنان رئيسا وحكومة وبرلمانا إلى رفض هذا الزواج من أصله وعدم الاستجابة لبعض الضغوط الإعلامية وبعض الهيئات المشبوهة.
انقلاب علي الدستور والمواطنة
ومن الطائفة الشيعية أعربت هيئة التبليغ الديني في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى عن أسفها لإثارة موضوع الزواج المدني في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد، والتي تستدعي التشبث بكل أسباب الوئام والوفاق، والابتعاد عن كل أسباب الخلاف والتنافر، دعماً للجهود الجليلة التي يبذلها المخلصون من القادة الدينيين والزعماء السياسيين لتثبيت الاستقرار وترسيخ الوحدة الوطنية.
ورأت الهيئة ضرورة مواجهة طرح الزواج المدني بالمعالجات الموضوعية التي تساعد على بلورة الموقف الشرعي والوطني، وتوليد القناعات المشتركة، من خلال إطلاق حوار هادف يتشكل بين المرجعيات الدينية والوطنية والنخب الفكرية والثقافية، وعدم استغلال هذا الطرح في المزايدات السياسية الآنية أو الاكتفاء بردود الفعل الحادة، لما في ذلك من خطر التشتيت في الآراء، والابتعاد عن الموقف الجامع.
وأكدت الهيئة الشيعية أن الزواج المدني مرفوض في نظر المؤسسة الدينية الشيعية بخلفيتها الشرعية والوطنية لاعتبارات أخلاقية وفقهية وحقوقية ووطنية، منها أن عقد الزواج الشرعي يخضع لشروط صحة تتعلق بصيغة العقد وبالمتعاقدين، وأي إخلال بهذه الشروط لجهة الصيغة أو المتعاقدين يجعل العقد باطلا من الوجهة الشرعية.
وطالبت هيئة التبليغ الديني الشيعية «المرجعيات الدينية والسياسية أن تتحصن بمزيد من الحكمة في طرح مواقفها المؤيدة والرافضة لهذا الموضوع الخطير.
استطلاع يؤيد الزواج المدني
وفي أول استطلاع للرأي أجرته “الشركة الدولية للمعلومات بعد رأي رئيس الجمهورية حول «الزواج المدني» كانت نتيجته أن “51 % من الذين شملهم الاستطلاع مع الزواج المدني الاختياري، و46 % مع الزواج الديني". كما أظهر الاستطلاع أن “31 % من السنة مع الزواج الاختياري و66 % مع الديني، وأن 42 % يعارضون فتوى المفتي و26 % يؤيدونها و22 % غير معنيين، وأن 53 % من السنة مع فتوى المفتي و27 % ضدها".
الزواج المدني في لبنان
وقد أقرّت معظم الدول الأجنبية وبعض الدول الإسلامية الزواج المدني، إما بشكل إلزامي وإما بشكل اختياري، وهو يعتبر إلزامياً في كل من فرنسا وألمانيا وسويسرا وبلجيكا والسويد وإيطاليا ورومانيا والنرويج وموناكو ولوكسمبورغ والبرازيل وأمريكا اللاتينية وروسيا. لكنه يعتبر اختيارياً في إنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية واليونان وإسبانيا.
وفي لبنان فإن مشروع الزواج المدني في لبنان ليس حديثاً حيث يعود إلى عام 1951، حين نوقش في البرلمان ثم رُفض، وعام 1960، بدأت جمعيات علمانية تطالب به من جديد عبر التظاهر، وعاد ليطرح في البرلمان من جديد العام 1975، وأثار جدلاً كبيراَ عندما طرحه رئيس الجمهورية الأسبق الراحل إلياس الهراوي عام 1988.
ونوقش مشروع قانون الزواج المدني في مجلس الوزراء عام 1999، حيث تمت الموافقة عليه بالأغلبية (21 صوتاً)، إلا أن رئيس الوزراء رفيق الحريري، لم يوقّع على المشروع ولم يقدمه للبرلمان للتصديق عليه، واعتذر قائلاً: «إن ظروف لبنان لا تسمح الآن بذلك»، حتي عاد إلي الظهور مرة جديدة مع دعوة رئيس الجمهورية للبنانيين ليبدوا رأيهم بالزواج المدني منذ شهر تقريبا.
أمام المحاكم
وقضائيا: نصت المادة 79 من قانون أصول المحاكمات المدنية اللبنانية على أنه: تختص المحاكم اللبنانية المدنية بالنظر في المنازعات الناشئة عن عقد الزواج الذي تم في بلد أجنبي بين لبنانيين أو بين لبناني وأجنبي بالشكل المدني المقرر في قانون ذلك البلد، وتراعى أحكام القوانين المتعلقة باختصاص المحاكم الشرعية والدرزية إذا كان كلا الزوجين من الطوائف المحمدية – السنية والشيعية - وأحدهما على الأقل لبنانياً.
وبناءً على ذلك، فإن المحاكم المدنية اللبنانية تكون مختصة للنظر بالنزاعات الناشئة عن الزواج المدني المعقود في الخارج بين مسيحيين، أو بين زوجين مختلفين دينياً (مسلم ومسيحية أو مسيحي ومسلمة)، أو بين مسلمين من مذاهب مختلفة.
أما إذا كان الزواج المدني معقوداً في الخارج بين مسلمين، لبنانيين، أو لبناني وأجنبي، من المذهب الديني نفسه (سني أو شيعي)، فتكون المحاكم الشرعية، السنية أو الجعفرية، التي ينتمي إليها الزوجان، مختصة للنظر بتلك النزاعات سنداً للمادة 18 من قانون القضاء الشرعي السني والجعفري (الصادر بتاريخ 16/7/1962). أما إذا كان أحد الزوجين سنياً والآخر شيعياً، فيكون الاختصاص للمحكمة الشرعية التابع لها مذهب الزوج سنداً للمادة 61 من قانون القضاء الشرعى المذكور.
أمام كل هذه الصعوبات التي تعترض الزواج المدني المعقود خارج لبنان، لا بد من إيجاد حلول قانونية وعملية للمشاكل المرتبطة بالعلاقات الزوجية من أجل تحقيق الاستقرار والسلام العائلي الذي يشكّل أساس الاستقرار والسلام في المجتمع، وذلك إما بوضع قانون خاص بالزواج المدني، وإما بتوحيد الحلول القضائية؛ إذا لا يجوز أن تصدر عدة أحكام قضائية مختلفة كلياً في وضع حلول متناقضة للمشاكل ذاتها المتعلقة بالعلاقات الزوجية الناجمة عن النزاعات المرتبطة بعقد الزواج المدني. كما لا يجوز أن يتم الاعتراف بالزواج المدني المعقود خارج لبنان ويتم تسجيله في قيود النفوس وسجلات الأحوال الشخصية اللبنانية، ويُحظّر عقد هذا الزواج على الأراضي اللبنانية، فالحل هو إما بمنع هذا النوع من الزواج، وإما بوضع قانون خاص ينظّم شروطه ومفاعيله القانونية كافة، للحد من الاحتيال على القانون.
شروط عقد الزواج المدني
وعلى الرغم من أن قانون الزواج المدني يتخذ الصفة الإلزامية في أغلب البلدان التي تعتمده، فإن مشروع هذا القانون عدِّل في لبنان وجُعِل إختيارياً، وذلك لأسباب عدة، أهمها إرضاء رجال الدين وقادة الطوائف، وقد اشترط مشروع قانون الزواج المدني اللبناني ليكون الزواج المدني صحيحا: عدم إقتران أحد الطرفين بزواج سابق ويجب الإبلاغ عن الرغبة في الزواج قبل 15 يوماً من إبرام العقد على الأقل، ويجب على الأزواج الانتظار ثلاث سنين قبل أن يقدموا طلباً للطلاق، ويقبل الطلاق في حال الخيانة ويُلغى في حال الخطأ والغش والإكراه.
تجدر الإشارة إلى أن هذا مشروع لا يهدف إلى إلغاء الزواج الديني وإنما لحل مشكلة العديد من الأسر اللبنانية التي لم يتلاءم الزواج المذهبي مع ظروفها فاضطرت للسفر من أجل إتمام عقد الزواج المدني، لا سيما أن هذا الخيار لا يخلو من التعقيدات القانونية، فالقانون اللبناني خطى خطوة نحو السماح بهذا الزواج من غير تأمين الحماية الكافية لمن يختاره.
ويتبين من مضمون هذا المشروع، أن شروط الطلاق أو إلغاء الزواج المدني قاسية، فالزواج المدني هو عقد غير قصير المدة وليس بالإمكان حلّه بسهولة.
إيجابيات يراها المؤيدون
ومن أبرز إيجابيات الزواج ومساواته المرأة بالرجل في حق طلب الطلاق وإقراره لمبدأ التبني «الباب الثاني، الفصل السادس، المادة 73» وتحويل النظر في قضايا الإرث والوصية وتحرير التركات للمحاكم المدنية «المادة 110».فهذا القانون «أي الزواج المدني» هو الأقرب للشرعة الدولية لحقوق الإنسان واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ويعتبر تطبيقه خطوة مهمة جداً لتحقيق المساواة بين الجنسين ومناهضة الطائفية والتمايز بين المواطنين على أساس المعتقد.
كما يساعد الزواج المدني على تحقيق الانصهار الوطني والتفاعل بين مختلف شرائح المجتمع، فهو لا يهدف فقط إلى إباحة زواج المختلفين دينياً بل يخضع لأحكامه من يشاء، حتى إذا كانوا من الطائفة نفسها، وهذا إجراء يمكن أن يلجأ إليه الكثيرون كونه يحقق المساواة في الحقوق والواجبات، بالإضافة إلي أن الزواج المدني يؤسس لدولة مدنية متكاملة تقوم على المواطنية الصحيحة والتي هي أساس تطور المجتمعات كما نشاهد ويثبت التاريخ.
كما يسهم الزواج المدني - حسب مؤيديه- في الحد من الطبقية حيث يسمح للفقراء بإجراء زواجهم في بلدهم دون أن يقتصر ذلك على الأغنياء القادرين على إجراء عقود زواجهم المدني في الخارج والمقبولة قانونياً في لبنان.
كما يكفل الزواج المدني ضمان حرية المعتقد والممارسة التي كرسها الدستور اللبناني والتزام لبنان المواثيق والمعاهدات الدولية التي أبرمها والتي تفرض إقرار نظام للزواج المدني كميثاق هيئة الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث كرس الدستور اللبناني في مواده حرية المعتقد والرأي والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أوتفضيل.
وبين الرفض الديني الإسلامي - سني وشيعي - للزواج المدني، وتأييد رئيس الجمهورية - مسيحي ماروني - وسعد الحريري رئيس وزراء لبنان السني السابق، والفنانات إليسا ورزان مغربي وسيرين عبد النور بعدما فعلها الشابان نضال درويش وخلود سكرية، كأول ثنائي يتزوجان مدنيا على أرض لبنان، وبعد تأييد 51 % من عينة الاستطلاع اللبناني حول الزواج المدني، يظل لبنان علي فوهة بركان من التناقضات والانقسام والطائفية والمذهبية حتي في الزواج وفي أدق علاقات البشر وهي الزواج.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.