الاحد: مجلس الشيوخ يناقش مواجهة منصات المراهنات الإلكترونية وتطوير مراكز الشباب    التوقيت الصيفي 2026، ننشر مواعيد الأتوبيس الترددي بعد تقديم الساعة 60 دقيقة    قريبا.. إطلاق قصر الثقافة الرقمى    ترامب: إيران لا تملك الكثير من الوقت وأنا لست تحت أي ضغط    طهران تعلن نقل طاقم السفينة المحتجزة لدى واشنطن إلى سلطنة عمان تمهيداً لعودتهم    إعلام إيرانى: الدفاعات الجوية الإيرانية تعترض طائرات مسيرة فى سماء طهران    وزير الخارجية يؤكد ضرورة التزام إسرائيل الكامل بوقف إطلاق النار في لبنان    الأهلي يستأنف تدريباته استعدادا لمباراة بيراميدز في الدوري الممتاز    صراع صدارة الدورى.. الزمالك يتعادل مع بيراميدز بالشوط الأول (فيديو)    ضبط تيك توكر بتهمة نشر فيديوهات تتضمن محتوى غير لائق بالوراق    ضبط ميكانيكي سمح لصغير بقيادة سيارة برعونة في أوسيم    تطورات جديدة في الحالة الصحية للفنان سامي عبد الحليم    أيمن فؤاد يستعرض كيف تحول استدراك المخطوطات التركية إلى أكبر موسوعة لتاريخ التراث العربي    الخلع طلاق.. أحمد كريمة يرد على سعد الهلالي    أوقاف الوادي الجديد: استكمال فعاليات الاختبارات التمهيدية لعضوية المقارئ    بنسبة 96%.. «الصحة» تُعلن إنجازات منظومة الشكاوى في الربع الأول من 2026    خايف على أولاده من الحسد بعد استقرار حياته.. ماذا يفعل؟ أمين الفتوى يجيب    وزير الدفاع الإسرائيلى: ننتظر الضوء الأخضر الأمريكى لإبادة سلالة خامنئى    بالصور.. وزير التربية والتعليم يعتمد جداول امتحانات الدبلومات الفنية للعام الدراسي 2025/2026    السجن المؤبد للمتهم باستدراج طفلة من ذوى الهمم والتعدى عليها بالشرقية    ضبط 122 مخالفة بالمخابز وسلع فاسدة ومجهولة المصدر بكفر الشيخ    رئيس السلطة القضائية الإيرانية يؤكد وحدة القوميات والتيارات السياسية تحت راية المرشد    تنامى اضطرابات حركة الملاحة بمضيق هرمز.. أبرز المستجدات بأسواق النفط    استراتيجية وزارة الثقافة فى تنمية سيناء خلال السنوات الأخيرة.. فى ذكرى تحرير أرض الفيروز.. استثمار طويل المدى فى الإنسان المصرى.. 9 مواقع ثقافية جديدة بتكلفة تجاوزت 216 مليونا.. ومشروع أهل مصر والمسرح المتنقل    محافظ أسيوط يتابع حصاد «الذهب الأصفر» ويوجه بصرف مستحقات المزارعين    زينة العلمى أفضل لاعبة في بطولة أفريقيا لسيدات الطائرة    سيناء .. استعادة هوية وكرامة| الحفاظ على الأوطان وصيانة الأرض أمانة ومسئولية شرعية    الطقس غدا.. ارتفاع آخر فى درجات الحرارة وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 31 درجة    زيلينسكي يكشف عن تفاصيل اتفاقات أمنية مع ثلاث دول خليجية    استقرار سعر ال 100 ين الياباني مقابل الجنيه في البنوك المصرية مساء اليوم    محافظ القليوبية يوجه باستغلال مبنى متعطل منذ 16 عاما بقرية سندبيس    شريف فتحي يتابع إطلاق منظومة CPS وتطوير منصة "رحلة" لتعزيز التحول الرقمي بالسياحة    ملايين الأسهم بأيدى كبار المستثمرين.. اكتتاب «المطورون العرب» يحصد ثقة رجال الأعمال    إصابة لاعب برشلونة بقطع في الرباط الصليبي    سوء الخاتمة، مصرع شاب سقط من الطابق الخامس هربًا من زوج عشيقته في القاهرة الجديدة    خالد الجندي: الطلاق الشفهي كلام فارغ ورجالة بتتجوز وتخلف وتجري    محافظ الإسكندرية يضع أكليل زهور على النصب التذكاري للشهداء بمناسبة عيد تحرير سيناء    محمد رمضان يفجر مفاجأة بشأن مشاركته في السباق الرمضاني 2027    سفير الإمارات بواشنطن يوسف العتيبة ينفى احتياج الإمارات إلى أى دعم مالى    بيان مهم من اتحاد الكرة بشأن الجدل الأخير على الساحة الرياضية    نهاية مشوار كارفخال مع ريال مدريد تلوح في الأفق    ماجي جيلينهال رئيسا للجنة تحكيم مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في دورته ال83    جايين لأهالينا.. قافلة طبية مجانية لأهالى كوم الأطرون بطوخ الجمعة والسبت    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن :أفلطة الصورة!?    وزير الصحة يفتتح مؤتمر ISCO 2026    الأعلى للإعلام: إلزام قناة «مودرن إم تي أي» بأداء مبلغ 100 ألف جنيه ومنع ظهور هاني حتحوت 21 يومًا    تكريم غادة فاروق في ختام المؤتمر الدولي الرابع عشر لجامعة عين شمس    تفاصيل البيان الختامي للمؤتمر الدولي الرابع عشر لجامعة عين شمس    وزير الخارجية خلال افتتاحه حملة للتبرع بالدم لمستشفى 57357: الصحة مسئولية مشتركة بين الدولة والمجتمع    «مدير آثار شرق الدلتا»: اكتشاف تمثال رمسيس الثاني يعكس مكانة المواقع الدينية والتاريخية    جوارديولا يشيد بأداء السيتي رغم الإجهاد: أهدرنا فرصًا كثيرة أمام بيرنلي    منافس مصر - فايننشال تايمز: مقترح رئاسي أمريكي لاستبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026    البرلمان يستعد لتعديل قانون الأحوال الشخصية.. استبدال الاستضافة بالرؤية.. الأب في المرتبة الثانية لحضانة الطفل.. وإنشاء المجلس الأعلى للأسرة "أبرز المقترحات"    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية بأعلى معايير الجودة بجنوب سيناء    هل يترك التوقيت الصيفي أثرا نفسيا وصحيا؟.. اساعة تتغير في مصر وتثير تساؤلات    أول سيارة كهربائية من فيراري بسعر 550 ألف يورو    عن هاني شاكر القيمة الفنية الكبيرة| صوت الشباب الذي اختاره الطرب القديم «أميرًا»    «السكة الحديد» تبدأ العمل بالتوقيت الصيفي الجمعة.. هل تتغير مواعيد القطارات؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. رشاد البيومى نائب المرشد العام: المرشد.. لا يحكم الإخوان
نشر في الأهرام العربي يوم 02 - 09 - 2012

خرجت العديد من المظاهرات المناهضة للإخوان المسلمين مطالبة «بسقوط حكم المرشد».. والتى كان آخرها يوم 24 أغسطس الماضى.. منددة بتدخل الجماعة وأخونة المصالح الحكومية والوزارات.. كان ولابد أن نواجه أحد قيادات الإخوان بهذه الهتافات ومدى صحتها.
ألتقينا د. رشاد البيومي، نائب المرشد العام للإخوان المسلمين الذى أكد أن المرشد لا يحكم مصر حتى يطالب البعض بإسقاطة، وأن د.محمد مرسى لا يتشاور مع المرشد أو غيره من أعضاء الجماعة بخصوص أى قرار يخص الدولة، فنحن مجرد أفراد من الشعب المصرى لهم توجهاتهم السياسية مثل أى حزب آخر.. معتبرا أن تاريخ الإخوان بما يحمله من جهاد - على حد وصفه - وتضحيات، كان وقودا لقيام ثورة 25 يناير، وأن الثورة لم تكن أبدا نتاج يوم، وإنما نتاج تراكمات من الجهاد والاعتقال والتضحية..
وقال البيومى فى حواره مع «الأهرام العربى» إن الإخوان لم ينشئوا «النظام الخاص» المشهور بالتنظيم السرى لأى عمل أو تخريب داخلى وإنما أنشأوه لمحاربة المحتل الإنجليزي، وقد انتهى دوره بانتهاء الاحتلال، ولم يعد له وجود على الإطلاق.. وإلى الحوار..
لماذا تسعى الجماعة ل «أخونة الدولة» والسيطرة على كل المؤسسات؟
هذا كلام غير صحيح، ويردده العجزه والفشلة، فأين الإخوان فى الوزارات؟ وكم عددهم وأين الإخوان فى الفريق الرئاسى؟ وأين الإخوان فى المؤسسات الصحفية؟ وأين الإخوان فى المحافظين ورؤساء المدن والقرى؟ وكم شخصا أراد الرئيس الاستعانة به لخدمة البلد ورفض، من يهذى بهذا الكلام يريد أن يرهب الرئيس لعدم اختيار أى أحد من الإخوان فى أى موقع، وأريد أن أطمئنهم بأن الإخوان لا يريدون مناصب ولا يريدون سيطرة ولا أخونة، بل يريدون الآخرة ويريدون الخير لهذه الأمة سواء بوجودهم فى السلطة أم وهم خارجها.
إلى أى مدى يمكن تحديد الخطوط الفاصلة بين حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين؟
بداية.. هناك أناس لن يعجبهم أى شيء مهما فعلت ومهما قلت، وليست لديهم الرغبة فى قبول الآخر المختلف معهم، ومهما قلنا لهم عن علاقة الحزب بالجماعة فلن يصدقوا، ولكن أقول لهم ولغيرهم إن الواقع يقول إن هناك حزباً له قياداته وإدارياته وأمواله، وهناك جماعة أسست هذا الحزب، ومن غير المعقول أن يكون هناك فصل تام وحاد بين الاثنين، لكن هناك فصلاً فى المسائل الإدارية والمالية والنشاطات والقرارات اليومية، أما أن يكون هناك فصل فى الرؤى والمشروع السياسى والقرارات المصيرية فهذا أمر غير وارد فى هذه المرحلة.
الحزب هو الجناح السياسى للجماعة فهل يمكن أن تتفرغ الجماعة للعمل الدعوى وتترك العمل السياسى للحزب؟
الإخوان يؤمنون بأن السياسة جزء من الدين، ولا يمكن لعاقل أن يطلب منا ألا يكون لنا رأى سياسى، والإسلام دين شامل لا يعرف الفصل بين الدين والسياسة، والرسول أول من أقام دولة مدنية، وأقام المعاهدات وقاد الحروب ووضع دستور المدينة الذى يحكم العلاقة بين المسلمين وغيرهم. لكن يمكن أن يكون الاهتمام الأول للحزب هو السياسة، بضوابط الشرع، ويكون النشاط الأبرز للجماعة هو الدعوة، بدون الانعزال عن قضايا المجتمع.
هناك اتهامات للدكتور محمد مرسى بالرجوع للمرشد قبل اتخاذ أى قرار؟
هذا غير صحيح على الإطلاق، ولم ولن يتشاور د.محمد مرسى مع المرشد أو غيره من أعضاء الجماعة بخصوص أى قرار يخص الدولة، التشاور يمكن أن يكون مع القوى السياسية المختلفة ومن بينهم الإخوان، أما أن يستشير الإخوان بشكل منفصل عن باقى القوى السياسية فهذا أمر مستبعد تماما، ثم إن الرئيس لديه مستشاريه، وهو يستعين بهم.
متى كان آخر لقاء بين الرئيس والمرشد؟
منذ شهرين أو ثلاثة تقريبا، كانت هناك دعوة من الرئيس لمقابلة بعض القوى والتيارات الإسلامية – مع تحفظى على هذا المسمى - وحضرت أنا والمرشد كممثلين عن الجماعة.
هل تستشعرون الحرج فى مقابلة الرئيس؟ وهل هناك نوع من المنع المعنوى لمثل هذه اللقاءات؟
ليس هناك منع معنوى ولا غير معنوى، ولا يوجد أى نوع من أنواع الحرج، الرئيس يقابل من يشاء فى أى وقت، ونحن لا نريد ميزة عن غيرنا من باقى القوى السياسية.
هل يمكن أن نرى د. مرسى فى زيارة لمكتب الإرشاد؟
لا أعتقد أن لديه وقتاً لذلك، وإذا كان الرئيس يذهب لزيارة آخرين فيمكن أن يأتى لزيارتنا.
هل فوجئ الإخوان بقرار إقالة المشير وعنان؟
بالتأكيد كانت مفاجأة لنا.
هل سبب القرار لكم بعض القلق؟
نحن استقبلنا الخبر مثل باقى المصريين، وكنا بالفعل نخشى من وجود ردة فعل من المتربصين به، ولذلك نزلنا إلى الشوارع لتأييد قرار الرئيس، لكن الأمور صارت إلى الأفضل على نحو ما رأينا.
هل ترى أن القرار صائب وجاء فى وقته؟
أحسب هذا.
هل كان نوعا من الخروج الأمن للمشير وعنان؟
كلام الرئيس واضح فى هذا الشأن بأن كل من يثبت عليه أى فساد سيقدم للمحاكمة أيا من كان.
هل أنتم راضون عن تشكيل حكومة د.قنديل وليس فيها من الإخوان إلا أربعة وزراء فقط؟
نحن لم نسع لتشكيل الحكومة بالكامل فى هذه المرحلة، وكنا حريصين أن يكون بها نوع من التوافق، ولا يمكن الحكم على الوزارة الجديدة الآن.
كيف استقبلتم مظاهرات 24 أغسطس الداعية لإسقاط حكم المرشد؟
تركنا لهم الميادين والشوارع لتظهر قوتهم الحقيقية، وأعتقد أنها فشلت فشلا ذريعا لأنها قامت للانقلاب على الرئيس وعلى الشرعية والديمقراطية، ثم إن المرشد لا يحكم مصر حتى يطالب البعض بإسقاطه، بل وأضيف أن المرشد لا يحكم الإخوان، لأن القرار فى الجماعة لا يتخذه المرشد وحده، بل تتخذ القرارات بالشورى وبالأغلبية.
هل تخشون من مظاهرات وتحريض محمد أبو حامد ضدكم؟
نحن لا نشغل بالنا بمثل هذه الأشياء الصغيرة التي سريعاً ما ينكشف سوء نية أصحابها ومن ورائهم.. كما إننى لا أحب أن يذكر هذا الكائن أمامى.
هناك تخوف من تكميم الأفواه والحجر على الأراء بعد غلق قناة الفراعين وإحالة بعض الصحفيين للجنايات بسبب آرائهم؟
إن كانت حرية الرأى تعنى الإسفاف والسباب والأكاذيب والإثارة والتعدى على الآخرين بغير بينة والخروج على الآداب، فبئست هذه الحرية. الحرية معنى كبير وسام، لا يعرفه إلا الشرفاء من أصحاب الرأى، ونحن مع الحرية المسئولة، التى تنصح وتنتقد كيفما شاءت طالما التزمت المهنية والمصداقية وعدم التجاوز.
هل أنتم مع قرار إلغاء الحبس الاحتياطى فى قضايا الرأى؟
نعم نحن مع ذلك، مع عدم التهاون مع من يعرضون بسمعة الناس، ويلقون الاتهامات بالباطل، ويسعون فى الأرض فسادا, فلابد أن تسن التشريعات التى تردعهم عن غيهم، وإلا لتحولنا إلى قطيع من الأغنام يسب بعضه بعضا، ولدخلنا فى فوضى لا تنتهى.
نجح توفيق عكاشة فى تشويه صورة الجماعة ما ردكم على ذلك؟
هذا الشخص ك «ناطح صخرة يوما ليوهنها» كما يقولون، والجماعة أكبر بكثير من أن يشوه صورتها من كان يقبل يد صفوت الشريف.
الإخوان كانوا دائما ضد كامب ديفيد.. ما موقفكم الآن؟
نحن كنا وما زلنا ضد كامب ديفيد، ونرجو أن تتاح الفرصة للنظر فيها، بشكل قانونى ودستورى طبقا للأعراف الدولية، وليس بالهيجان والصراخ.
وافقتم على قرض صندوق النقد الدولي.. وكنتم ترفضون ذلك وتعدونه ربا حرمه الله؟
نحن ضد القروض الربوية، أما القرض الحالى فنسبة 01 % هى مصاريف إدارية وليست فائدة ربوية.
يرى البعض أن شعبية الإخوان المسلمين قد تراجعت ومن الصعب الحصول على نفس النسبة فى الانتخابات البرلمانية المقبلة؟
من قال ذلك؟ على العكس شعبية الإخوان لم تتراجع والشعب المصرى يدرك تماما دور الإخوان طوال السنوات الماضية ودوره الذى شهد به الجميع فى إنجاح الثورة، وأتمنى أن نحصل على أكثر مما حصلنا عليه فى المرة السابقة كى نستطيع تنفيذ برنامجنا من أجل رفعة هذا الوطن.
فى إطار ما يقال عن تراجع شعبية الإخوان التى تنكرها.. هل ترى أن تاريخ الإخوان المسلمين به ما يستدعى الاعتذار والمراجعة لبدء صفحة جديدة وبناء نوع من الثقة مع المجتمع المصري وخاصة أن هناك انتخابات قادمة ومحليات؟
تاريخ الإخوان المسلمين يستدعى الفخر والاعتزاز وليس الاعتذار والمراجعة، فتاريخنا يشهد لنا قديما وحديثا، برغم تعرضنا للتجهيل والتعتيم الإعلامى وطمس الحقائق على مدار السنين الماضية، فأول من نادى بالجهاد ضد المحتل الإسرائيلى هم كتائب الإخوان، وشهداؤنا ودماؤنا ما زالت تروى أرض فلسطين، وفى عام 1948، عاد الإخوان من الجهاد ليزج بهم فى معتقلات الطور، وفى عام 1951، و1952، أغلقت جامعات فؤاد وإبراهيم وفاروق ونصبت معسكرات الجهاد فى ساحات هذه الجامعات، وعلى خط القناة استشهد شباب الإخوان، عمر شاهين وأحمد المنيسى وعادل غانم وعباس الأعصر وغيرهم، وتم أسر اثنين، مازال أحدهما على قيد الحياة وهو الدكتور على إبراهيم، ومحمد إبراهيم رحمه الله .
وطوال السنين ونحن نواجه الظلم والبطش بدءا من العصر العسكرى بقيادة جمال عبد الناصر بجبروته وعنفوانه، ولم يقف أمامه إلا الإخوان، فزج بهم فى السجون والمعتقلات، واستشهد من استشهد منهم، ويشهد عليهم جبل المقطم، وحين بدأوا فى حفر أساسات ستاد القاهرة كانوا يجدون جثث الإخوان، وخصوصاً عند باب 6 الموجود الآن، حيث كان يقبع الإخوان داخل السجن الحربي، وفى عام 1965، تكررت المأساه وعذب الإخوان داخل المعتقلات وكان يطلب من أحدهم قراءة الفاتحة بالمقلوب ومن الآخر قراءة سورة الإخلاص بالمقلوب، وعندما كان يقول الإخوان يارب، كان يرد عليهم زبانية السجن ويقولون : أين الله هذا لنحبسه بجواركم، وقطعت الأرزاق ويتم الأطفال وثكلت النساء.
وفى أيام السادات عام 1981، قبض على الإخوان ووضعوا فى السجون، ثم أتى عصر مبارك والمحاكمات العسكرية وانتهاك الأعراض والاستيلاء على الشركات والقهر والقمع، هذا هو تاريخ الإخوان لمن لا يعرفه، والذى كان وقودا لقيام ثورة 25 يناير، فالثورة لم تكن أبدا نتاج يوم، وإنما نتاج تراكمات من الجهاد والاعتقال والتضحية.
أنا أتحدث عن حالات الاغتيال التى حدثت فى الماضى على يد أفراد من الإخوان المسلمين كاغتيال النقراشى وأحمد ماهر والخازندار؟
النقراشى هذا هو الذى فتح كوبرى عباس على الطلبة، فاستشهد منهم الكثير، وهو الذى تحالف وعقد اتفاقية مع سفراء إنجلترا وفرنسا وأمريكا فى فايد، لحل جماعة الإخوان المسلمين، وهو من ألقى بالإخوان داخل السجون والمعتقلات.
وأحمد ماهر اغتاله أحد أفراد الشعب المصرى لأنه والى الحلفاء الذين استخدموا الشباب المصرى ككاسحات ألغام.
والخازندار عرضت عليه قضية دعارة شهيرة جدا، وحكم لهم جميعا بالبراءة، فى حين كانت تعرض عليه قضايا الإخوان ليحكم فيها بالأحكام الغريبة والشاذة والمضحكة.
ومع ذلك أنا لا أتفق أبدا مع هذه الأفعال، ولم يكن هناك توجيه من الإخوان بالقتل، لكنها حوادث فردية لا يمكن البناء عليها، والإمام البنا قال فى حينها: ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين، فعن ماذا نعتذر؟
هل آن الأوان ليعترف الإخوان بحادث المنصة ومحاولة اغتيال عبد الناصر؟
أنا أعرف محمود عبد اللطيف، معرفة شخصية، وهو كان من أبطال مصر فى الرماية وكان يجيد التصويب لدرجة أنه كان يكتب اسمه على الحائط بالرصاص، وليس من المعقول أبدا أن واحدا بهذه الكفاءة فى استخدام السلاح يطلق 9 رصاصات كما ادعوا، ثم يخطئ فى إصابة الهدف، ثم إن عبد الناصر كان فى أيدينا ولو أردنا لقتلناه بسهولة.
وهذه التمثيلية رديئة الإخراج كانت فى يوم 26 أكتوبر 1954، وقد نشرت صحيفة الأهرام الحكومية الناطقة بلسان رجال الثورة فى هذا الوقت، بتاريخ 27 أكتوبر عام 1954، اليوم التالى لحادث المنشية خبرا يقول: (وقد قبض على شخص وقبض على سلاح فى يد الجاني, وقد عثر فى المكان الذى كان يقف فيه الجانى على أربعة أظرف فارغة من عيار 26مم، وهى تختلف عن طلقات المسدس الذى ضبط فى يد الجاني، إذ إن المسدس الذى عثر عليه مع المتهم من نوع لا يلفظ الأظرف الفارغة).
وبعدها بأسبوع جاءوا بعامل اسمه خديوى آدم يدعى أنه كان ضمن الموجودين فى السرادق وسقط على الأرض مع الذين سقطوا عقب إطلاق الرصاص وجاءت سقطته على المسدس « وكان لا يزال ساخنا فعرف أنه المسدس المستخدم فى الجريمة، وقد جاء من الإسكندرية مشيا على الأقدام، لأنه لا يمتلك ثمن تذكرة القطار لتسليم المسدس لعبد الناصر فى القاهرة.
وقد ذهب المستشار مأمون الهضيبي، إلى عضو مجلس قيادة الثورة حسين الشافعي، نائب رئيس الجمهورية، والذى كان يرأس القضاء فيما سموه (محكمة الثورة)، وعرض عليه ما نشرته الأهرام .. وسأله هل محمود عبد اللطيف، الذى اعتقل فى حادث المنشية كان معه مسدس أم لم يكن معه مسدس؟ فقال إنه اعترف، فقال له: أى واحد يتم تعذيبه لابد أن يعترف .. فقال هى مسألة توجه عام .. الثورة قامت بتوجُّه عام ولابد أن يسير الكل وفقاً لهذا التوجُّه العام .. ولم يجد الهضيبى لدى حسين الشافعى إجابة عن سؤاله.
وقد شهد شاهد من أهلها فأرجو الرجوع إلى مذكرات عبد اللطيف البغدادي، أو حسين كمال الدين، أو محمد نجيب، أو حسن التهامي، وكلهم أجمعوا على أن هذه القضية كانت تمثيلية واضحة وقضية ملفقة.
يقول البعض إن الإخوان المسلمين صنيعة المخابرات البريطانية؟
هذا سؤال لا يستحق الرد، لأن أحدا لا يستطيع إنكار دور الإخوان فى الجهاد ضد الاحتلال البريطاني.
البعض أيضا يرى أن للمخابرات البريطانية دور فى قتل حسن البنا؟
بالطبع، فاللوبى الأمريكى الصهيونى البريطانى بمساعدة ومباركة رجال القصر، هم من قتلوا حسن البنا، عن طريق عبد الرحمن عمار، ومحمود عبد المجيد.
لماذا أنشأ الإخوان التنظيم الخاص وما حقيقة وجوده إلى الآن؟
كانت هذه هى الصورة العادية فى المجتمع المصرى لأن البلد كان محتلاً، بداية من إبراهيم الورداني، حينما قتل بطرس غالي، وعمال عنابر، وعناية وأخواته، والوفد والقمصان الزرقاء، وشباب القمصان الخضراء التابعة لحزب مصر الفتاة، فكان كل حزب ينشئ مثل هذه التنظيمات لمحاربة المحتل، خصوصاً مع وجود ضعف فى المؤسسة العسكرية، والإخوان لم ينشئوا هذا النظام لأى عمل أو تخريب داخلى وإنما أنشأوه لمحاربة المحتل الإنجليزي، والتنظيم الخاص ليس له وجود الآن على الإطلاق.
ما حقيقة أزمة 1954، بين التنظيم الخاص وحسن الهضيبى المرشد الثانى للجماعة؟
حسن الهضيبي، أراد أن يضع حدا للتصرفات الفردية التى تحدثنا عنها وأراد تصفية النظام الخاص باعتبار أن دوره قد انتهى بانتهاء الاحتلال، لكن عبد الرحمن السندي، المسئول عن التنظيم رفض ذلك وحاول عزل الهضيبي، فتحالف مع جمال عبد الناصر، الذى كان ضمن أعضاء التنظيم الخاص لشق صف الإخوان، وحدثت خلافات داخل الجماعة لكن سرعان ما انحاز الإخوان إلى الهضيبي، وتم عزل عبد الرحمن السندى وتمت تصفية النظام الخاص.
باعتبارك أحد تلاميذ سيد قطب إذن أنت خير شاهد على أنه كان يميل إلى العنف وإلى تكفير المجتمع من عدمه؟
من قال إننى تلميذ سيد قطب؟ أنا أعرف الإخوان قبل أن يعرفهم سيد قطب، فقد دخلت الإخوان عام 1947، وسيد قطب دخلها فى 1951، وأنا لم أقابل سيد قطب إلا مرات قليلة فهو كان فى سجن طرة وأنا كنت فى الواحات، لكننى أحترمه وأحترم أفكاره البعيدة تماما عن التكفير، وعندما تم ترحيل مجموعة من الإخوان من سجن الواحات إلى سجن القناطر، وجدوا بعض الأفكار الغريبة عن الجماعة والتى تدعو إلى التكفير، فأرسلنا إلى سيد قطب لنستفسر منه عن هذه المسائل، فأرسل لنا رسالة يقول فيها: (لقد حملت أفكارى على حمار أعرج، فمن سمع منى فقد فسر كلامى تفسيرا خاطئا).
وقبل أن يتوفى المستشار مأمون الهضيبي، بحوالى خمسة أيام، كنت جالسا معه أنا والدكتور محمد مرسي، فقال لنا: (بعدما حوكمنا فى عام 1965، وكنا فى السجن الحربي، فجاء أحد مسئولى السجن إلى سيد قطب وقال له: (جهز نفسك عشان إنت هاتمشى دلوقت)، فقال له سيد قطب: (أعطينى فرصة لأجمع الأدوية)، لأنه كان مريضا، فرد عليه: (لن تحتاج للأدوية)، فعلم سيد قطب أنه ذاهب إلى حبل المشنقة، وكان باب زنزانة المستشار الهضيبى مفتوحاً، فانطلق سيد قطب إلى المستشار الهضيبى وقال له: (بلغ الأستاذ حسن الهضيبي، أننى لم أكفر أحدا وأننى على ولائى للجماعة حتى ألقى الله)، هذا هو كلام سيد قطب لمن أراد أن يفهمه بشكله الصحيح.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.