لجنة التضامن توافق مبدئيًا على تعديلات قانون ذوي الإعاقة لحل أزمة سيارات المزايا وتشديد العقوبات    محافظ المنوفية الجديد يقدّم خالص الشكر للمحافظ السابق    الفيوم تنتظر الانطلاقة 10 ملفات حاسمة على مكتب المحافظ الجديد    تشكيل أهلي جدة الرسمي أمام شباب الأهلي في دوري أبطال آسيا    ضبط 509 قطعة أثرية بحوزة مزارع في أسيوط    عطل يضرب X في جميع أنحاء العالم    غدا.. ريم مصطفى تستقبل عزاء والدتها بمسجد المشير طنطاوي    رمضان 2026| تفاصيل ظهور ماجد المصري ف«أولاد الراعي»    محافظ المنيا يوجّه الشكر للرئيس لبدء المرحلة الثانية من التأمين الصحي الشامل    ملك الأردن: الإجراءات الإسرائيلية في الضفة تقوض جهود التهدئة وتنذر بتفاقم الصراع    مؤتمر التحكيم في عقود الاستثمار بجامعة القاهرة يختتم أعماله    كل ما تريد معرفته عن قرعة ربع نهائي كأس الكونفدرالية    مورينيو قبل صدام ريال مدريد: الملك الجريح أكثر خطورة ولا توجد نتيجة محسومة في الذهاب    الاثنين 16 فبراير 2026.. استقرار أغلب مؤشرات البورصات العربية في المنطقة الحمراء بختام التعاملات    أول مواجهة بين النواب ووزير البترول تحت القبة.. التفاصيل    تأجيل محاكمة 62 متهما بخلية اللجان الإدارية لجلسة 16 مايو    أقوى حليف لترامب فى أوروبا.. روبيو يدعم ترشيح فيكتور أوربان لولاية خامسة بالمجر    وزير «الخارجية» يبحث مع نظيره الكيني تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون الثنائي    مفتي الجمهورية: السعي وراء "الترند" قد يقود إلى نشر الشائعات واغتيال الأشخاص معنويًّا    من يؤم المصلين فى أول صلاة تراويح بالحرمين؟    أين الطيار الحقيقي؟ رسائل غامضة في ملفات إبستين تثير تساؤلات حول 11 سبتمبر    8 أكلات تناولها يوميا يعرضك للإصابة بالفشل الكلوي    مجلس الوزراء: تخصيص 3 مليارات جنيه لإسراع إنهاء قوائم الانتظار والحالات الحرجة    ضبط طرفى مشاجرة بالقاهرة بسبب خلافات حول معاكسة إحدى الفتيات    حريق هائل بمبنى تحت الإنشاء تابع لمدرسة في التجمع الخامس    شوبير ينتقد أزمة حراسة الزمالك ويطالب عواد بالاعتذار والالتزام بقرارات الإدارة    تقرير: باتريس بوميل يتولى تدريب الترجي    تحصيل القمامة واكتمال منظومة ضبط التوكتوك.. أبرز ملفات محافظ الغربية الجديد    بنك مصر يوقع إتفاقية مع مؤسسة التمويل الدولية بقيمة 150 مليون دولار    وزير الأوقاف: الموسم الأول لدولة التلاوة حقق نجاحا غير متوقع    جامعة دمياط تهنئ الدكتور حسام الدين فوزي أبو سيف بتوليه منصب المحافظ    الطقس غدا.. انخفاض الحرارة 6 درجات ونشاط رياح وأتربة والصغرى بالقاهرة 13    كارثة كادت تحتجز الأرواح.. الأمن يضبط طفلاً قاد ميكروباص بمنتهى الطيش    مالين: جاسبريني لعب دورًا كبيرًا في اختياري لروما    خلال يوم الاستدامة العربى.. تكريم أحمد أبو الغيط لجهوده فى ملف التنمية    «المدينة التي لا تغادر القلب».. كلمات وداع مؤثرة لمحافظ الإسكندرية قبل رحيله    انطلاق الدورة الثامنة لصالون الدلتا للشباب في مركز طنطا الثقافي    إطلاق مشروع لتعزيز الخدمات الطبية الطارئة في مصر بقيمة 3.4 مليون دولار    أسرة مسلسل "لعبة وقلبت بجد" تحتفل بتحقيق 2.2 مليار مشاهدة.. اعرف التفاصيل    «تطوير التعليم بالوزراء» ونقابة البيطريين يبحثان المسارات الأكاديمية لجامعة الغذاء    الاستيراد ليس حلا ….ارتفاع أسعار الدواجن يفسد فرحة المصريين بشهر رمضان    رمضان 2026.. إستراتيجيات فعالة لتدريب طفلك على الصيام    بشير التابعي: عدي الدباغ أقل من قيمة الزمالك أكد بشير التابعي، نجم نادي الزمالك ومنتخب مصر    وزيرة «الإسكان» تقوم بجولة تفقدية موسعة في مشروع «حدائق تلال الفسطاط»    اضبط تردد قناة طيور الجنة 2026 لمتابعة برامج الأطفال التعليمية والترفيهية    أمن الشرقية يضبط المتهم بإنهاء حياة ابنة زوجته    أبو الغيط: التنمية في زمن الأزمات ليست ترفا مؤجلا بل شرط للبقاء    منع تصوير الأئمة والمصلين أثناء الصلوات فى رمضان بمساجد السعودية رسميا    الجامعة العربية ترفض مصادرة الاحتلال لأراضي الضفة: غطاء لضم غير قانوني    لاريجاني: إيران مستعدة لمفاوضات نووية عادلة دون المساس بأمنها    طلب إحاطة بالنواب حول الكود الإعلامي للطفل وآليات تطبيقه في مواجهة الانتهاكات    القومي للمرأة يبحث مع سفير أذربيجان بالقاهرة تعزيز التعاون في مجال تمكين المرأة    وزارة التضامن الاجتماعي تقر تعديل قيد 3 جمعيات فى محافظتي الغربية والبحيرة    عاجل- الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف بالمساجد خلال شهر رمضان 2026    سعر الذهب اليوم في مصر الإثنين 16-2-2026 وعيار 24 عند 7680 جنيهًا    أحمد هيكل: عبد الناصر أخطأ لكن حبه في قلوب المصريين كبير.. والمجتمع الإسرائيلي غير جاهز للسلام    د.حماد عبدالله يكتب: " الأصدقاء " نعمة الله !!    أدعية الفجر.. كنوز من القرآن والسنة لبداية يوم مبارك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



برغم اغتيال المبحوح.. الموساد تاريخ من الفشل‏!‏
نشر في الأهرام اليومي يوم 20 - 02 - 2010

طريقة اغتيال محمود المبحوح المسئول العسكري والأمني في حماس داخل غرفته بفندق روتانا بدبي ليست جديدة علي جهاز الاستخبارات الاسرائيلية‏..‏ الموساد‏..‏ من حيث التخطيط والتنفيذ واستخدام جوازات سفر لدول صديقة للدولة العبرية مثل بريطانيا وفرنسا وأيرلندا. وسبق للموساد استخدام جوازات سفر نيوزيلندية وارسل أربعة من العملاء لاستخراج تلك الجوازات لاستخدامها في تنقلاتهم لاغتيال قيادات فلسطينية تقيم في سوريا ولبنان‏.‏
لكن كيف يستطيع جهاز مخابرات في العالم ان يستخدم جوازات سفر دول أخري‏,‏ ومدي تأثير ذلك علي العلاقات بين الدول التي استخدم عملاء الموساد جوازات سفرها مع اسرائيل‏,‏ وهل ما حدث هو عملية كاملة أم بها خلل كبير لا تقع فيه أجهزة المخابرات‏,‏ خاصة مع التأكيد بأن الموساد فشل بالفعل في الهروب بجريمته في ظل ما أعلنته سلطات دبي من تفاصيل وصور وحسب خبراء في هذا المجال يؤكدون ان العملية فاشلة والعملاء تركوا خلفهم ما حدد شخصياتهم وتفاصيلهم التي أكدت ان الاستخبارات الاسرائيلية هي صاحبة المصلحة الأولي والأخيرة في جريمة الاغتيال‏.‏
اللواء سامح سيف اليزل رئيس مركز الجمهورية للدراسات والأبحاث السياسية والأمنية‏,‏ عن الجريمة التي ارتكبها الموساد‏,‏ وكيف يري تنفيذها والأخطاء‏.‏
وبعين الخبير قال‏:‏ من وجهة النظر الاسرائيلية فهم يعتبرون العملية نجحت باغتيال الهدف المراد تصفيته وكذا خروج جميع القائمين بالتنفيذ بسلام دون القبض علي أي منهم‏,‏ لكن بالنظر والتحليل الفني لهذه الجريمة فهناك الكثير من الأخطاء الساذجة في التخطيط والتنفيذ منها ضرورة تعطيل الكاميرات داخل مناطق تحرك الأفراد المنفذين سواء في ممر الغرف الموجود بها الهدف أو الكاميرات المثبتة أمام المصعد في ذات الدور الموجود به الغرفة‏,‏ كما أن استخدام جوازات سفر لمهاجرين جدد داخل اسرائيل وبالأسماء والبيانات الحقيقية لهم دون اخطارهم بذلك أو تلقينهم بما يقولونه إذا ما تم الاتصال بهم عن طريق وسائل الإعلام هو خطأ لا يمكن السماح به في مثل هذه النوعية من العمليات‏,‏ حيث أفاد سبعة أفراد موجودون داخل اسرائيل أعلنت شرطة دبي عن أسمائهم بأن بياناتهم صحيحة إلا ان الصور لا تخصهم في إشارة الي تغيير صورهم علي الجوازات بصور المنفذين للعملية وهو الأمر الذي أكد ان اسرائيل وراء العملية وان التصريحات التي صرح بها هؤلاء الأفراد قد فضحت الموساد وأكدت الشكوك التي كانت تدور حول جهاز المخابرات الاسرائيلي‏.‏
كما يبدو ان الموساد لم يحسب حساب التداعيات السياسية للعملية حيث استدعت كلا من بريطانيا وايرلندا السفراء الاسرائيليين لديهما وأبديتا استيائهما الشديد من استخدام جوازات سفر الدولتين في هذه العملية وطلبتا تفسيرا وإيضاحات لذلك‏.‏
كما أبدت الخارجية النمساوية ايضا عظيم أسفها علي استخدام المجموعة المنفذة في دبي هواتف محمولة نمساوية واتخاذ فيينا عاصمة النمسا كغرفة عمليات رئيسية لتوجيه المجموعة وتلقي البلاغات منها‏.‏
وسيتضح خلال الأيام القليلة القادمة الكثير من التفاصيل الإضافية الجديدة للعملية كما يبدو في الأفق أن هناك تداعيات سياسية بين اسرائيل وتلك الدول الأوروبية التي اقتحمتها اسرائيل في هذه العملية الدنيئة‏.‏
يتبقي أن نسدي بنصيحة للقيادات الفلسطينية خاصة حماس بأن هناك قصورا أمنيا شديدا علي الرموز القيادية لهم خاصة الأسماء التي يعلم الجميع انها علي قائمة الاغتيالات الاسرائيلية وان استخدام الأسماء المستعارة لا يفي بأغراض التأمين علي الشخصيات المعرضة للقتل‏,‏
في‏6‏ فبراير الحالي نشرت في هذا المكان تفاصيل اغتيال المبحوح وذكرت ان عمليات المراقبة والاختراق حدثت من داخل حماس والشبكة القريبة من القيادات العليا في الحركة‏,‏ وأن المنفذين كانوا يقيمون في نفس الفندق الذي نفذت فيه الجريمة‏,‏ والاسبوع الماضي أعلنت دبي تفاصيل العملية ونشرت تقريرا مصورا ولقطات الكاميرات لحركة عملاء الموساد ومراقبة المبحوح منذ وصوله الي مطار دبي وحتي انسحاب المتهمين من الفندق ومغادرة دبي‏.‏
لكن ما هو تاريخ محمود المبحوح ودوره داخل حركة حماس؟‏!‏
محمود عبدالرءوف المبحوح ولد في الرابع عشر من فبراير عام‏1960‏ في مخيم جباليا‏,‏ درس في مدارس المخيم حتي عام‏1982,‏ حيث قرر الانتقال إلي مخيم تل الزعتر وترتيبه الخامس بين أربعة عشر أخا‏,‏ بالاضافة إلي أختين‏,‏ وتزوج عام‏1983‏ وأنجب أربعة من الأبناء هم بالترتيب مني وعبدالرؤوف ومجد ورنيم‏.‏
وكان محمود المبحوح قد حصل علي دبلوم ميكانيكا السيارات وافتتح ورشة لاصلاح السيارات في شارع صلاح الدين في غزة حتي مغادرته لغزة في عام‏1989‏ بعد أن اعتقلته الشرطة الاسرائيلية عام‏1986‏ وظل بسجن السرايا لمدة عام كامل بعد إدانته بحيازة أسلحة وانضمامه لحركة إسلامية متطرفة وأفرج عنه عام‏1987‏ بعد اندلاع انتفاضة الحجارة الأولي وتوطدت علاقته بالشيخ أحمد ياسين الذي كلف أحد قادة التنظيم بتدريب المبحوح علي الأمن الشخصي وكيفية الاختفاء والتمويه وتنفيذ العمليات السرية وانضم إلي الشيخ صلاح شحاته مؤسس كتائب عزالدين القسام‏,‏ وكان عضوا في المجموعة العسكرية الأولي التي أسسها أحد القادة العسكريين وهو محمد الشرانحة ثم كلف بتأسيس وحدة عسكرية جديدة أطلق عليها الوحدة رقم‏101‏ يكون هدفها الأساسي هو خطف الجنود الاسرائيليين‏,‏ وذلك بتكليف شخصي من أستاذه الشيخ صلاح شحاتة‏.‏
وبالفعل بدأت الوحدة‏101‏ في تنفيذ المهمة المكلفة بها‏,‏ حيث قام في عام‏1988‏ بالتخطيط وتنفيذ العملية الأولي‏,‏ والتي قام بتنفيذها شخصيا ومعه عنصران آخران من وحدته‏,‏ وذلك بارتداء ملابس رجال الدين اليهودي والتخفي في شخصية متدينين يهوديين‏,‏ ودخلوا إلي مدينة جلوس المجاورة لمدينة عسقلان وتمكنوا من اختطاف الجندي الاسرائيلي آفي سنبورنس والوصول به إلي مقر قيادتهم وصدر لهم الأمر بقتل هذا الجندي الاسرائيلي‏,‏ وتم بالفعل قتله بعد خطفه بنحو عشرة أيام‏..‏ ثم بدأ المبحوح في التخطيط للعملية الثانية التي نفذها بعد‏81‏ يوما من تنفيذ العملية الأولي‏,‏ وذلك بخطف الجندي الاسرائيلي إيلان سعدون من قرية المسمبة‏,‏ ونفذ فيه حكم الاعدام بعد خطفه بخمسة أيام في غزة‏.‏
استطاع جهاز الشاباك‏[‏ جهاز الأمن الداخلي الاسرائيلي‏]‏ أن يحدد شخصية محمود المبحوح وأحد رفاقه ويدعي عبدربه أبوخوصة بأنهم وراء عمليات الخطف والتصفية للجنديين الاسرائيليين‏,‏ وبدأت فرق الأمن الاسرائيلي البحث والمطاردة له ولزميله لمدة أربعة أشهر متواصلة حتي إستطاع الخروج من غزة عبر الأراضي المصرية إلي الحدود الليبية‏,‏ ودخل ليبيا لعدة أيام إلي أن غادرها إلي سوريا التي أقام بها حتي تاريخ مغادرته ومنها إلي دبي التي لقي حتفه بها علي أيدي وبتخطيط عملاء الموساد‏.‏
قرر الموساد تصفية المبحوح بعد أن صدق مائيرداجان رئيس الموساد شخصيا علي الخطة وتشكلت مجموعة التنفيذ التي تدربت علي الخطة بناء علي تخصيص مهام محددة‏.‏
تشكلت المجموعة من‏11‏ فردا‏,‏ عشرة منهم مقسمون إلي خمس مجموعات‏,‏ كل مجموعة فردان ويرأسهم المدعو بيتر إيلفينجر المتهم الأول باستئجار الغرفة رقم‏237‏ المقابلة تماما لغرفة المبحوح رقم‏230‏ في فندق البستان روتانا‏,‏ ثم سلم مفتاح الغرفة أو الكارت المغناطيسي لفتح الباب إلي أحد أعضاء المجموعة في موقف سيارات الفندق‏,‏ ثم غادر الفندق إلي المطار وأقلعت طائرته قبل تنفيذ المهمة‏,‏ الخمس مجموعات كانت مهامها تنحصر في مراقبة المبحوح من وقت وصوله للمطار وحتي دخوله غرفته بالفندق‏,‏ والثانية للدعم الفني والثالثة لتعطيل أي محاولات للقبض علي الأفراد إذا ما ساءت الأمور‏,‏ وكذا تأمين عملية إنسحاب الأفراد وخروجهم من الفندق بعد تنفيذ العملية‏.‏
بعد وصول محمود المبحوح إلي فندق البستان روتانا بدبي سجل نفسه في استقبال الفندق باسم حركي غير اسمه وصعد إلي الغرفة رقم‏230‏ ووضع حقيبته بها وظل بها إلي أن غادر الغرفة‏.‏
الساعة السابعة وأربعون دقيقة مساء نزل الي بهو الفندق لاحتساء مشروب ساخن وفي هذه اللحظة أخطر أفراد المراقبة مجموعة التنفيذ التي كانت داخل الغرفة رقم‏237‏ المواجهة تماما لغرفة المبحوح بأنه قد غادر الغرفة فخرج أحد أفرادها وهو يرتدي زي عامل من الادارة الهندسية للفندق ومعه جهاز اليكتروني مصمم لفتح أبواب الغرف بدون استخدام الكروت الممغنطة وقام بفتح باب الغرفة‏230‏ ودخل ومعه فردان آخران وانتظروا المبحوح داخل الغرفة الي أن صعد ودخل الغرفة في تمام الساعة الثامنة والربع مساء فقامت مجموعة التنفيذ بالسيطرة عليه وصعقه بالصواعق الكهربائية اليدوية عدة مرات الي أن فقد وعيه فقاموا بخنقه باستخدام احدي وسادات سريره وغادرت مجموعة التنفيذ الغرفة في تمام الثامنة وخمس وعشرين دقيقة بعد أن قاموا بترتيب الغرفة لكي تبدو في صورتها الطبيعية دون اظهار أي آثار توضح وقوع أي مقاومة او آثار لعنف او جريمة ووضعوا لافتة رجاء عدم الازعاج علي باب الغرفة من الخارج واغلقوا باب غرفة المبحوح في الوقت الذي كان يتواجد أحد أفراد مجموعة التأمين في نهاية الممر الرئيسي للغرفة بزي أفراد النظافة ووضع علامات بلاستيك أرضية تفيد بمنع الدخول المؤقت لحين الانتهاء من أعمال النظافة وغادرت المجموعات الفندق فورا الي المطار وغادروا دبي الي عدة دول أوروبية وآسيوية‏.‏
بعد ظهر اليوم التالي الموافق العشرين من يناير دخلت عاملة النظافة الي غرفة المبحوح بعد أن طرقت الباب عدة مرات دون أن تسمع ردا من الداخل مستخدمه مفتاح الماستر الذي بحوزتها فوجدت جثمان المبحوح مسجي علي سريره وآثار دماء جافة خارجة من أنفه وفمه فأخطرت الادارة التي أرسلت طبيب الفندق الذي قرر بعد الكشف الظاهري علي الجثة بأن الوفاة طبيعية نتيجة نزيف داخلي يحتمل من المخ أو جلطة المخ أدت الي الوفاة وتم نقل الجثمان الي المستشفي بصفته مواطنا اجنبيا عاديا بناء علي الاسم المستعار المسجل بالفندق‏.‏
وبعد أن علمت حماس بوفاة المبحوح أعلنت في اليوم التالي الموافق الواحد والعشرين من يناير أن محمود المبحوح قد توفي نتيجة وعكة صحية مفاجئة طبيعية وقامت المستشفي بعمل بعض الفحوص الطبية وأخذ عينات من الجثمان وأعلنت أن الوفاة جنائية نتيجة خنق المجني عليه وصعقه كهربائيا فعادت حماس وأعلنت اتهامها لاسرائيل بقتل المبحوح كما سبق واغتالت خليل الوزير في تونس وعز الدين الشيخ خليل في سوريا وأيضا عماد مغنية في سوريا ومحاولة قتل خالد مشعل بالسم في الأردن‏.‏
وبدأت السلطات الأمنية والشرطية في دبي في التحقيق وتوصلت في زمن قياسي يشهد له كل الخبراء الأمنيين في العالم بتفاصيل القضية واعلنت أسماء وصور القائمين بالعملية وجنسياتهم التي اشتملت علي ستة بريطانيين وثلاثة ايرلنديين وفرنسي واحد والماني واحد وأن جميع جوازات السفر غير مزورة‏.‏
وحسبما قال اللواء سامح سيف اليزل‏:‏ أتضح من التحقيقات أن هناك تعاونا وثيقا بين عنصرين فلسطينين مع مجموعة الموساد وانهما قد توجها الي الأردن بعد تنفيذ العملية وهما المدعو أحمد حسنين والمدعو أنور شحيبر وقامت السلطات الاردنية بتسليمهما الي السلطات الإماراتية التي احتجزتهما علي ذمة القضية وبدأت التحقيقات معهما ويعتقد أنهما سيدليان بمعلومات غاية في الأهمية ستلقي الكثير من الضوء علي تفاصيل جديدة عن القضية‏.‏
ويبدو أن الأيام المقبلة ستنكشف فيها معلومات وتفاصيل عن عملية الاغتيال والأهم هو مطالبة أصوات في بريطانيا بضرورة اتخاذ اجراءات رادعة ضد اسرائيل لكي لا تستخدم جوازات بريطانية في عملياتها القذرة‏,‏ ولا يستبعد مراقبون أن تكون الجوازات التي استخدمت صحيحة لكنها غير مسجلة في ملفات وزارات الداخلية في بريطانيا وفرنسا وأيرلندا‏,‏ فهناك جوازات سفر تباع بمبالغ مالية وهي جوازات صحيحة لكن ليس لها ملف لدي الجهات الأمنية في هذه الدول‏,‏ ويمكن الحصول علي مثل هذه النوعية من الجوازات الموجودة لدي الكثير من الأشخاص الذين يقيمون في بعض الدول الاوروبية‏,‏ ولكن هل يستطيع الانتربول الدولي ملاحقة هؤلاء المنفذين للجريمة وتسليمهم إلي سلطات دبي لمحاكمتهم؟‏!‏ كل الخبراء يؤكدون استحالة حدوث ذلك لأن منفذي الجريمة استخدموا أسماء ليست تخصهم بل ثبت أن هناك أسماء حقيقية وأصحابها فوجئوا بها وهم داخل اسرائيل‏,‏ ومن هنا ستكون لدي الانتربول صعوبة كبيرة في الوصول للمنفذين لتوقيفهم بموجب مذكرات دولية وتوجد داخل اسرائيل اعترافات بأن الموساد هو منفذ الجريمة وعلي سبيل المثال ما ذكره أحد المواقع العبرية عبر الانترنت بالقول‏,‏ أن العملية التي قام بها جهاز الاستخبارات الاسرائيلي الخارجي الموساد في دبي‏,‏ قد تكون من أفشل العمليات في تاريخه‏,‏ ذلك أن استخدام جوازات سفر لدول أوروبية مثل أيرلندا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا قد يقود لدفع ثمن باهظ من اسرائيل‏.‏
وربما ستكون الفضيحة الأكبر لأجهزة الأمن في المطارات المختلفة التي تنقل بينها عملاء الموساد‏,‏ في حالة التأكد من أن جوازات السفر التي استخدموها كانت مزورة‏,‏ وهذا يعني فشل أجهزة الفحص والتدقيق في هذه المطارات سواء الأوروبية منها أو العربية‏,‏ وقد يؤثر ذلك علي فحص جوازات السفر بدقة لرعاية هذه الدول التي استخدم الموساد جوازاتها في عمليتهم القذرة‏,‏ وهذا يقودنا للتذكير بالعملية الفاشلة التي نفذها الموساد عام‏1997‏ في الأردن واستهدفت اغتيال خالد مشعل‏,‏ ورأت اسرائيل ضرورة التخلص من مشعل وخطط لتنفيذ هذه الجريمة بعملية نظيفة لا تثير الشكوك وحسبما ورد في كتاب اقتلوا خالد لمؤلفه بول ماكجوي والذي فضح فيه الموساد بقوله‏.‏ اختار زعماء الموساد طريقة القتل باستخدام غاز الأعصاب الذي قرروا أن يضخوا كمية منه في أذن خالد مشعل بواسطة بعض عملائهم الذين سيستخدمون كاميرا تصوير مزيفة تحتوي علي غاز الأعصاب الذي سيضخونه داخل أذن مشعل‏,‏ وكان وقتها في الأردن وتعين علي الموساد أن يرسل عملاء مباشرة لتنفيذ الاغتيال‏,‏ وسارت الخطة وضخ كمية من غاز الأعصاب أدخلت خالد مشعل في غيبوبة استدعت بقاءه بأحد المستشفيات في عمان بين الحياة والموت حتي تدخلت الحكومة الكندية وضغطت علي اسرائيل لتسليم الأطباء الأردنيين المعالجين لمشعل الترياق من غاز الأعصاب لتكتب النجاة لمشعل‏,‏ وحسب المؤلف فإن الموساد أرسل فريقا من أربعة أشخاص للأردن تنكر كل منهم في شخصية كندية تحمل جوازا كنديا ودخلوا بوصفهم سياحا أغنياء يهدفون للتعرف علي المعالم السياحة في المملكة‏,‏ ووصل كل واحد منهم علي طائرة مختلفة وأقاموا في فندق أنتركونتيننتال واتفقوا علي تنفيذ العملية في وضح النهار‏,‏ وكان التنفيذ في منتهي السوء ووقعوا في قبضة الأمن‏.‏
السجل الأسود للموساد
سجل جهاز الاستخبارات الاسرائيلي الموساد المشتبه بتورطه في اغتيال القيادي في حركة المقاومة الاسلامية‏(‏ حماس‏)‏ محمود المبحوح‏,‏ في الماضي بعض الاخفاقات في عملياته في الخارج‏.‏
وفيما يلي بعض الامثلة منذ عام‏1973:‏
النرويج يوليو‏1973.‏ بعد مقتل‏11‏ رياضيا اسرائيليا في الالعاب الاولمبية في ميونيخ في العام‏1972‏ سعت اسرائيل الي اغتيال جميع قادة حركة ايلول الاسود الفلسطينية المسئولة عن تلك العملية‏.‏ في يوليو‏1973‏ قتل عملاء من الموساد خطأ أحمد بوشيكي‏,‏ النادل من أصل مغربي‏,‏ في ليلهامر في النرويج لاعتقادهم بأنه المسئول في فتح حسن سلامة‏,‏ واغتيل حسن سلامة المسئول في مجموعة ايلول الاسود في بيروت علي يد عملاء اسرائيليين فيما بعد‏.‏
وتمكن عشرة عملاء اسرائيليين من الهرب من النرويج‏,‏ وأدانت محكمة في اوسلو ثلاثة آخرين في‏1973‏ بالسجن لخمس سنوات ونصف السنة‏.‏ وقد افرج عنهم بعد‏22‏ شهرا‏.‏
قبرص‏,‏ ابريل‏1991:‏ شرطي قبرصي أوقف أربعة عملاء من الموساد كانوا يريدون وضع أجهزة تنصت في السفارة الايرانية في نيقوسيا‏.‏ وقد قامت قبرص واسرائيل بتسوية القضية في خلال اسبوعين وأفرج عن العملاء بعد دفع غرامة‏.‏
الاردن سبتمبر‏1997:‏ القاء القبض علي عميلين اسرائيليين بعد محاولتهما اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل من خلال حقنه بالسم‏.‏ وأنقذ مشعل الذي دخل في غيبوبة بعد تدخل الملك حسين الذي طلب من اسرائيل تزويده بترياق مضاد للسم تحت طائلة قطع العلاقات الدبلوماسية‏.‏
وبهدف اطلاق سراح العميلين كان علي اسرائيل ان تفرج عن المرشد الروحي لحركة حماس الشيخ أحمد ياسين الذي اغتالته في‏2004‏ في قطاع غزة‏.‏
سويسرا‏,19‏ فبراير‏1998:‏ فاجأت الشرطة السويسرية خمسة جواسيس من الموساد كانوا يقومون بوضع نظام تنصت علي المكالمات الهاتفية في قبو منزل رجل لبناني الاصل قرب برن‏.‏ وأفرج عن أربعة منهم بعد أن خدعوا الشرطيين‏.‏ وسجن الاخير ثم أطلق سراحه في ابريل‏1998.‏ وأدين في يوليو‏2000‏ في لوزان بالسجن‏12‏ شهرا مع وقف التنفيذ‏.‏
قبرص‏,‏ نوفمبر‏1998:‏ توقيف الاسرائيليين عودي هارغوف‏(27‏ عاما‏)‏ وايغال دماري‏(49‏ عاما‏)‏ في قبرص في منطقة زيغي الساحلية بسبب قيامهم بالتجسس علي القوات المسلحة القبرصية اليونانية‏.‏ وعثرت الشرطة القبرصية في شقتهم علي معدات متطورة بينها خرائط توبوغرافية وحاسوب يمكن أن ينقل رسائل مشفرة‏.‏ وأفرج عنهما في أغسطس‏1999.‏
نيوزيلندا تمارس‏2004,‏ أوقفت الشرطة ارييل زوشي كلمان وايلي كارا بعد أن تعقبتهما حتي المكاان الذي كان يفترض أن يتسلما فيه جواز سفر مزور‏.‏ وحكم عليهما بالسجن ستة أشهر وأطلق سراحهما في سبتمبر‏2004.‏
وأثر تلك القضية علقت نيوزيلندا اتصالاتها علي مستوي عال مع اسرائيل
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.