البطاطا ب10 جنيهات.. أسعار الخضراوات والفواكه بأسواق كفر الشيخ اليوم    سعر الدينار الكويتي اليوم الجمعة 16 يناير 2026 أمام الجنيه    اسعار الذهب اليوم الجمعه 16يناير 2026 فى محافظه المنيا    وزير التعليم العالي يبحث سبل التعاون مع منظمة "OBREAL" الدولية بالقاهرة    ويتكوف يوجه رسالة إلى الشعب الإيراني.. ويحدد تطورات الملف النووي    أليو ديانج ينتظم اليوم فى تدريبات الأهلى بعد انتهاء مشوار مالى فى كان    حالة الطقس.. سحب منخفضة والأرصاد تحذر من أجواء شديدة البرودة ليلاً    كفر الشيخ: عودة حركة الملاحة بميناء البرلس وسواحل المحافظة الشمالية لاستقرار حالة الطقس    مديرة القسم المصرى فى "اللوفر" تكشف أخطر 7 دقائق من عمر المتحف.. هيلين غيتشارد: المجموعات المصرية آمنة تماما.. والتسريب لم يشكل أى خطورة على المعروضات.. جار البحث عن المسروقات والعقل المدبر لا يزال هاربا    «منتصف النهار» يناقش تصعيد إيران والضربة الإسرائيلية ضد حزب الله    أميرة قمر: التشغيل التجاري لمحطة البحر الأحمر نقلة نوعية في قطاع النقل البحري المصري    ماذا ينتظر محمد صلاح مع ليفربول بعد ضياع حلم التتويج الأفريقي؟    المغرب والسنغال.. «أسود» تتصارع على «النجمة الثانية» في كأس الأمم الإفريقية    أسعار الحديد والأسمنت اليوم الجمعة 16يناير 2026    محافظ الغربية يشهد احتفالية الإسراء والمعراج بمسجد السيد البدوي بطنطا    توغلات وعمليات نسف وإطلاق نار.. تصعيد ميداني إسرائيلي في قطاع غزة    استعدادا لشهر رمضان، طريقة عمل مخلل الزيتون العزيزي    لقاء يجمع السيسي وترامب الأسبوع المقبل    أول قرار ضد عاطل متهم بهتك عرض طفلة في المعادي    ميركاتو الأهلي.. على سبيل الإعارة رحيل مصطفي العش لنادي المصري البورسعيدي    طقس أسوان.. اعتدال نهار وبرودة ليلًا الجمعة 16 يناير 2026    بالصور.. تفاصيل افتتاح السيسي مسجد العزيز الحكيم بالمقطم    بالصور.. تامر حسني يتألق بأضخم حفلات مهرجان شتاء مدينتي.. ويدعم شيرين عبدالوهاب ب "بص بقي"    مواقيت الصلاة في أسوان.. جمعة مباركة الجمعة 16 يناير 2026    آداب وسنن يوم الجمعة    اسعار الفاكهه اليوم الجمعة 16يناير 2026 فى اسواق المنيا    شاب ينهي حياته لرفض والده تزويجه في الصف    مأمون سويدان: فرص نجاح لجنة التكنوقراط بغزة مرهون بجدية المجتمع الدولي    سيارة مسرعة تنهى حياة طفلة تبيع مناديل فى الجيزة    صانع المحتوى العالمي Speed في جولة بين الأهرامات والمتحف المصري الكبير    تسليم عقود المنتفعين بالتجمعات التنموية بالحسنة    «الطريقة السهلة أو الصعبة».. تهديد «ترامب» يربك المفاوضات مع حماس    قراءة تربوية قيميّة في ذكرى الإسراء والمعراج    أحمد المراغي يكتب: أحلام القائمة القصيرة.. «الأجل»    تعرف على عقوبة تزوير التقرير الطبي وفقًا للقانون    زعيمة المعارضة الفنزويلية تلتقى ترامب وتهديه ميدالية جائزة نوبل للسلام    شيخ الأزهر يحذِّر من خطورة التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك    زكريا أبوحرام يكتب: أطفال دولة التلاوة    بعد انقطاع 5 سنوات.. وزير الثقافة يقرر سفر الفائزين بجائزة الدولة للإبداع الفني إلى أكاديمية روما    «كمونة» يكشف كواليس اتحاد الكرة بشأن استمرار حسام حسن مع المنتخب    الأمم المتحدة تحذر من تفاقم الوضع حال شن ضربة عسكرية على إيران    وزارة الصحة: أكثر من 22.8 مليون خدمة طبية بمحافظة البحيرة خلال عام 2025 ضمن جهود تطوير الرعاية الصحية    صحة مطروح: إجراء 33 تدخلا جراحيا ناجحا بمستشفى سيوة المركزي    رئيس مصلحة الجمارك: نظام التسجيل المسبق للشحنات ACI حقق نجاحًا كبيرًا في تسريع الإفراج الجمركي    جامعة سوهاج ترد رسميًا على أزمة الطالبة الأولى بقسم اللغة الفارسية    علاء عبد العال يعلن قائمة غزل المحلة لمواجهة إنبي في كأس عاصمة مصر    متحدثة أمريكية: وجود قوات أوروبية في جرينلاند لا يؤثر على قرار ترامب    شيخ الأزهر بمناسبة الإسراء والمعراج: المسجد الأقصى أمانة في أعناق المسلمين لا تسقط ولا تُمحَى    أول قرار من النيابة ضد المتهم بدهس سيدة واثنين من أبنائها في حدائق أكتوبر    حكم صيام ليلة الإسراء والمعراج.. ما قاله العلماء بين الاستحباب والبدعية    ميلان يقلب تأخره لفوز على كومو ويواصل مطاردة إنتر في الدوري الإيطالي    أبطال وصناع فيلم مؤلف ومخرج وحرامي يحتفلون بعرضه الخاص    جاسم حيدر: الفن العراقي يواجه تحديات ولكل محافظة لون فني يميزها    لأول مرة في تاريخ الطب البشري، نجاح أول جراحة لتحويل مسار الشريان التاجي دون فتح الصدر    «رفض يغششه».. طالب يعتدي على زميله بسلاح أبيض بعد امتحان التاريخ في الشرقية    إريك شيل: أريد قيادة نيجيريا للفوز على منتخب مصر    محافظ قنا يشهد احتفالية "الإسراء والمعراج" بمسجد سيدي عبد الرحيم القنائي    الرعاية الصحية بالإسماعيلية تستعد لإطلاق المرحلة الثانية من حملة "دمتم سند"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معضلة الإعلام المصري‏(2)‏

ظل الإعلام المصري إعلاما شموليا لنظام حكم شمولي علي مدي أكثر من ستين عاما‏,‏تعاقبت فيها عهود ثلاثة‏,‏ وعندما ترددت نغمة دولة المؤسسات كان الواقع يكذبها باعتبارها ستارا ضبابيا يخفي تسلط الفرعون وديكتاتورية الحاكم الفرد وحين صرح السادات بأنه آخر فرعون في مصر, لم يكن يدري أنه سيجيء من بعده, وبسببه, فرعون أكثر عتوا وتحكما وفسادا في الأرض.
وأن خطورة الفساد الذي يبدأ من القمة أنه يصبح في لمح البصر قدوة لكل من تراودهم أنفسهم بتذوق حلاوة الفساد وجني ثماره, وهم كثير من قادة المجتمع: الوزراء والمحافظين ورؤساء الهيئات والمؤسسات والمصالح ورجال الأعمال الذين لم يكونوا في حقيقتهم سوي رجال مال ومن هنا عظمت الطامة وأخذتنا الغاشية.
ولم يكن الإعلام إلا انعكاسا لهذا كله, ومرآة لكل صراعاته ومفاسده, وحين أتيح لوزارة الإعلام صنع نموذج لاتحاد الإذاعة والتليفزيون يحاكي نظام هيئة الإذاعة البريطانية, في عهد وزير الإعلام محمد حسنين هيكل, الذي اختار الدكتور مصطفي خليل ليكون أول رئيس لهذا الاتحاد, لم يطل الأمد بهذا المشروع الوليد, وضرب قانونه بإيقاف العمل به وإبعاد الوطني الشريف حقا والمثقف: منصور حسن عن مجال الإعلام, وعودة الأمور إلي قبضة وزير إعلام رأي في رئيس الاتحاد منافسا ومغتصبا لسلطانه, وسرعان ما دارت الأيام دورتها ودخلنا في عصر إعلامي يرفع شعارات الريادة والمنظومةوالسيادة الإعلامية ولم تكن سوي كلمات جوفاء, تنطق بها عقول يملؤها الخواء.
وأصبح أهم مايميز إعلامنا في عقوده الأخيرة حرصه علي الكم في الشبكات والقنوات وساعات الإرسال,أكثر من حرصه علي الكيف والنوعية, لتشهد أعياد الإذاعة والتليفزيون في كل عام افتتاحات جديدة يباركها رئيس الدولة, وهو ما أدي إلي منتج إعلامي باهت, وفقدان للهوية والسمات المحددة لكل شبكة أو قناة, وجاءت القنوات المحلية تكرارا في معظمها للقنوات الثلاث الرئيسية في القاهرة, تقلد ولاتضيف, باستثناء قناة جنوب الصعيد التي نجحت في الارتباط بيئتها الحقيقية في منطقة أسوان والتعبير عن واقع هذا الإقليم في مصر, ثقافة وفنا ومطالب وتطلعات, في ارتباط حميم بين الإنسان والأرض والتاريخ والحضارة.
وفي غمار هذا الاهتمام بالكم, تضاءل الاهتمام بالإعلامي الإنسان تدريبا وتثقيفا وحقوقا مادية ومعنوية, وانكمش الاهتمام بتطوير وتحديث الأدوات والمعدات والأجهزة, وتكنولوجيا الإعلام في كل مجالاته ومستوياته, في الإذاعة والتليفزيون, وأصبح مبني ماسبيرو بحجمه الهائل, وطوابقه المتعددة, يزخر بعمالة زائدة هي عبء علي العمل الحقيقي,وتعويق للعاملين وهم قلة القلة من بين خمسة وأربعين ألفا, لم تستثمر طاقاتهم واستعدادتهم, في مناخ الزحام الخانق في المكاتب والممرات والغرف الخشبية التي شوهت قلب المبني وجعلته شبيها بالعشوائيات, وماسبيرو يئن ويتوجع, ويشيخ سنة بعد أخري, بل يوما بعد يوم, الأمر الذي أدي إلي اعتكاف كثير من العاملين في بيوتهم لأنه لامكان لهم إذا حاولوا ممارسة العمل,خصوصا أن مرتباتهم وحوافزهم تصلهم حيث هم, وأن المسئولين يرحبون بهذا الغياب والانقطاع عن العمل لأنه يخفف من الزحام, والتكالب علي المكاتب والأماكن العشوائية التي تؤويهم.
والغريب أن بعض هؤلاء المنقطعين عن العمل في ماسبيرو من كل القطاعات لأسباب مختلفة, هم عماد كثير من القنوات المستقلة واستديوهات الإنتاج الإذاعي والتليفزيوني في كل فن من فنون العمل:
مذيعين, ومقدمي برامج, ومهندسين, ومخرجين, ومصورين, ومشرفي إضاءة, وفنيي ديكور وصوت, وتسجيلات ومونتاج وغيرها من فئات العمالة النادرة التي نزحت بعيدا عن ماسبيرو, حين ضاقت بالظلم الفادح في توزيع المكافآت والهبات, والاستجابة لمطالبهم وحقوقهم المشروعة, ومحاولة مساواتهم بغيرهم.
والحاكمون بأمرهم في الإعلام المصري يرون هذا ويسمعونه, دون أن يحركوا ساكنا, أو يحاولوا إنقاذ سفينة خربة, موشكة علي الغرق, أغري فسادها بعض من فيها بسرقة الأشرطة والأفلام والتسجيلات النادرة, التي نهبوها من مكتبات الإذاعة والتليفزيون لتتلقفها بعض استديوهات الإنتاج وبعض القنوات التي لاتملك أرشيفا مكتملا أو شبه مكتمل, تعتمد عليه برامجها وسهراتها, وبدونه يكون كل شئء عاريا لاقيمة له ولامحتوي فيه.
وقد جاء عهد كانت طلبات كبار المسئولين في الدولة تنهمر عن طريق مكاتب وزراء الإعلام لنقل مايشتهون من تسجيلات إذاعية وتليفزيونية معظمها من الأغاني والمسلسلات والحفلات والأفلام, ويصبح نقل هذه المواد الشغل الشاغل لمن يقع عليهم عبء التنفيذ, دون أن يعرفوا أبدا من سعيد الحظ الذي ستئول إليه ملكية هذه المواد والتسجيلات النادرة, وهل هو من الحكام أم من الحاشية, ومن السادة المتجبرين أم من الخدم العاملين لديهم, الهاتفين بحياتهم والنافخين في أبواقهم, والملتذين بممارسة العبودية والطاعة لهم والتفاني في خدمتهم.
لهذا,فليس عجيبا أو مدهشا أن يعلن للناس أن اتحاد الإذاعة والتليفزيون مدين بالمليارات, وأن المسئولين عنه شغلهم الشاغل الآن تدبير مرتبات العاملين ومكافآتهم للشهور القليلة القادمة, وأن عمليات النهب والسلب, والفساد والرشاوي, التي مورست وكانت في أوجها خلال السنوات الخمس الأخيرة, قد وصلت بصورة الإعلام المصري إلي الحضيض, وبالرغم من أن حقيقة المسئول الأول عن الإعلام كانت خربة وفاسدة إلا أنه وجد من مستشاريه ومن بعض أساتذة الإعلام الدائرين في فلكه خدمة ونفاقا من يتشدقون بميثاق الشرف الإعلامي, وهم بعيدون عن كل ذرة من الشرف, لكنهم يتبجحون ويلوكون اللغة التي يعشقها رمز الإعلام الفاسد عن المنظومة والريادة والسيادة الإعلامية التي ليست في حقيقتها إلا مفهوما نازيا, الهدف منه إسكات كل صوت آخر, وخنق كل محاولة للتمرد أو الخروج علي الفساد,, محاولة حبس العقول وغسيلها المستمر بما يلائم النظام الشمولي والإعلام الشمولي. والحديث موصول.
المزيد من مقالات فاروق شوشة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.