«الشيوخ» يبحث دمج ذوي الإعاقة في سوق العمل وتحويلهم إلى قوة إنتاجية    إسكندر: نعيد تشكيل ملف العمالة المصرية عبر التأهيل والتشغيل المنظم لحماية الشباب من الهجرة غير الشرعية    العراق.. هجوم بالمسيرات على القنصلية الأمريكية في أربيل    مندوب مصر أمام مجلس الأمن: لا سلام إلا بانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة    تفاصيل الاجتماع الفني لبطولة كأس العالم للجمباز الفني القاهرة 2026    أبرزها برشلونة والآرسنال، الأندية المتأهلة لنصف نهائي دوري أبطال أوروبا للسيدات    انطلاق الجولة 26 من دوري الكرة النسائية غدًا    نشوب حريق فى مصنعين بالمنطقة الصناعية بنجع حمادى فى قنا    سقوط 6 عناصر شديدة الخطورة في قبضة شرطة المراغة بسوهاج    التفاصيل الكاملة للترجمة الإيطالية لرواية دفاتر الوراق ل جلال برجس    وكيل صحة الدقهلية يفتتح فعاليات المؤتمر الثالث لمستشفى صدر المنصورة    «اليوم العالمي للتوحد» .. تعزيز الوعي المجتمعي ودعم المصابين .. توسيع برامج التشخيص والعلاج ودمج ذوي الطيف في المجتمع    استقرار سعر الدينار الكويتي أمام الجنيه في البنك المركزي مساء اليوم    سداسية نظيفة.. سيدات برشلونة يسحقن ريال مدريد في دورى أبطال أوروبا.. فيديو    باسم مرسي: إمام عاشور كان عايز يرجع الزمالك بعد الإحتراف وهذا سر تراجع مستواه    دونجا: الزمالك سيفوز على الأهلي وبيراميدز وقادر على التتويج بالدوري    حكام قمة الأهلي والزمالك في الكرة النسائية    فينيسيوس ومبابي يتصدران قائمة الأعلى أجراً فى الدوري الإسباني    بكين ترحب بالمبادرة الصينية الباكستانية وتؤكد دعمها التعاون الخليجي وتعزيز سلام المنطقة    لحسن العشرة والوفاء صور.. وفاة زوجة بعد ساعة من وفاته حزنا عليه في كفر الشيخ.. فيديو    مصرع شخص وإصابة 6 إثر انقلاب سيارة فى أسوان    بدء غلق كوبري الدقي المعدني جزئيا لمدة 3 أيام    رئيس جامعة كفر الشيخ: منح الرئيس السيسي وسام الأمير نايف لترسيخه دعائم السلام    فلسفة شاعر    محافظ الدقهلية يشهد احتفالية يوم اليتيم باستاد المنصورة ويكرم الأمهات المثاليات    مازن الغرباوي وشريف دسوقي وسامح الصريطى فى حفل ختام ملتقى نغم للمسرح    موعد تطبيق زيادة المرتبات الجديدة للمعلمين 2026    ضبط كافيه ومطعم وبازار مخالفين لقرار الغلق في مرسى مطروح    إسرائيل تهاجم 44 منطقة في جنوب لبنان الخميس وتوقع 10 قتلى    سقوط طائرة مسيرة داخل منفذ طريبيل الحدودي بين العراق والأردن دون خسائر    حكومة دبي تنفي استهداف شركة أوراكل    رئيس شعبة الدواجن يحذر: هبوط الأسعار يهدد الإنتاج وينذر بأزمة بالسوق المحلي    ضبط عاطل اعتدى على سيدة مسنة بحدائق القبة    محمود زين عضوًا في لجنة السينما الجديدة    حفل تأبين شيخ الإذاعيين فهمي عمر الثلاثاء المقبل في ماسبيرو    أبوريدة يهنئ العراق والكونغو بالتأهل التاريخي إلى كأس العالم    جامعة كفر الشيخ تنظم زيارة ميدانية لطلاب كلية الألسن    الثلاثاء.. انطلاق المؤتمر السادس لقسم الأمراض الصدرية بطب الأزهر بأسيوط    هل تارك الصلاة إذا مات يوم الجمعة يدخل الجنة؟ أمين الفتوى يجيب    جامعة أسيوط الأولى على مستوى الجامعات المصرية في الأنشطة الطلابية لذوي الهمم    نائب محافظ سوهاج يشهد الحفل الختامي لمسابقة نقابة المهندسين للقرآن الكريم 2026    حبس 9 متهمين باستغلال الأطفال في أعمال التسول بشوارع القاهرة    المواعيد الجديدة لعقد اختبار TOFAS للبرمجة بالقاهرة    كلية الألسن بجامعة عين شمس تنظم أسبوعها الثقافي    نائب وزير الصحة تبحث مع يونيسف ومنظمة الصحة العالمية دعم الرعاية الأولية    تأجيل محاكمة 7 متهمين بحيازة طن حشيش في الإسكندرية لنهاية أبريل للمرافعة    حمزة العيلي وخالد كمال يدعمان الأطفال مرضى السرطان في الأقصر    وزيرة الإسكان تلتقي محافظ بورسعيد لبحث الموقف التنفيذي للمشروعات وتعزيز التعاون المشترك    وزارة الري: استقرار حالة المناسيب والتصرفات والجسور بشبكة الترع والمصارف    وزيرالتعليم: نركز على ترسيخ القيم الأخلاقية في المناهج المطورة    محافظ كفر الشيخ يكرم الأمهات المثاليات للعام 2026 تقديرًا لعطائهن    رئيس الوزراء يلتقي السفير علاء يوسف بعد تعيينه رئيسًا للهيئة العامة للاستعلامات    تقلبات جوية وأجواء صفراء تضرب البلاد.. وتحذيرات عاجلة من المرور والصحة    كلية التربية النوعية جامعة طنطا تستضيف نقيب الممثلين لبحث سبل رعاية الطلاب ودعم مواهبهم    ضبط 200 كيلو لحوم ودواجن غير صالحة للاستهلاك بسوهاج    دعاء الرياح.. اللهم إنى أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : "الوقت" !?    دعاء للمسافرين وقت العواصف الترابية وانعدام الرؤية.. الشيخ أحمد خليل يحذر ويُوجه المسلمين للحذر والدعاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المواطنة بين الكرة والانتخابات النيابية‏ 2 من 2
إشراف‏:‏ محمود مراد
نشر في الأهرام اليومي يوم 12 - 02 - 2010

ليس هناك بديل عن تحديث مصر‏..‏ وليس هناك من طريق سوي صياغة مشروع حضاري متكامل يعتمد تنفيذه بالدرجة الأولي علي الفكر وعلي طاقة الشباب‏,‏ الذي يمثل نحو خمسة وستين في المائة من تعداد الشعب‏. والذي يشكل الأمل في مستقبل يواجه التحديات ويفعل المستحيل‏,‏ وإذا كان فوز مصر بكأس الأمم الافريقية قد استنفر همة المصريين‏,‏ والشباب في المقدمة‏,‏ فإن هذا الفعل الإيجابي لايجب ان يضيع هدرا‏..‏ وانما يستثمر لتظل القوة علي عافيتها وليستمر الوهج مشقا‏..‏ وإذا كنا نمسك باللحظة المشحونة بالطاقة والفرحة‏,‏ فإن حوار الندوة يناقش مكوناتها وتداعياتها لكي يقبل الشباب بنفس الحماس علي الانتخابات النيابية هذا العام والرئاسية العام المقبل عن قناعة إن هذه الممارسة تحقيق للديمقراطية‏,‏ وحق أصيل من حقوق الانسان لكي يشارك مؤثرا في إدارة مجتمعه وحكم بلده‏..‏ ولهذا طالبت الندوة راجع الجزء الأول الجمعة الماضي بأن تعيد وزارة الداخلية فتح باب القيد في جداول الانتخابات وتسليم بطاقاتها لمدة شهرين‏,‏ وكانت الفترة السنوية قد انتهت آخر يناير الماضي‏,‏ ولأن هذا ظرف استثنائي‏..‏ ولأن الاستثناء يخدم القاعدة والمستقبل‏,‏ فاليوم نستأنف الحوار في ندوة الأهرام‏..‏ التي تفتح أبوابا وتثير مجموعة مهمة من النقاط‏..‏
‏*‏ الدكتور أحمد شوقي العقباوي‏:‏ انني أري أمرا آخر‏..‏ فإن المجتمع المصري ضمن مجتمعات الدول النامية‏,‏ التي تكون الشعوب فيها رعايا وليسوا مواطنين يمارسون المواطنة‏,‏ لأنه في هذه الدول يكون المجتمع أبويا‏..‏ وعندما ينمو المجتمع بدخول الصناعة يصبح غير أبوي‏..‏ ويتحدد مفهوم المواطنة‏,‏ وتبدأ ممارسة الديمقراطية‏..‏ وهذا ما حدث في الدول الأوروبية‏..‏ أما في المجتمع العربي ومصر جزء منه فإننا نجده أبويا حيث الاحترام لدرجة التقديس لمن يحكم‏..‏ وعلاوة علي ذلك فإن مصر تعد منذ ما قبل التاريخ دولة مركزية‏..‏ وعلي مدي العصور فإن من يحكم هو السيد ولكن الأحوال تغيرت منذ ثورة‏23‏ يوليو‏1952,‏ فقد جاء جمال عبد الناصر يمتلك رؤية وعنده رسالة‏..‏ وفي ضوء هذا كانت كل تصرفاته‏,‏ ثم جاء أنور السادات وكان أساسا ضمن رؤية يوليو وكانت رسالته هي تحرير الأرض‏.‏ لكنه وفيما بعد وبقرار اتخذ الطريق الرأسمالي ودفع المجتمع إليه‏..‏ والرأسمالية بطبيعتها وفي سنواتها الأولي تكون غير مستقرة علي مفهوم ودور الدولة‏..‏ ولقد توفي السادات بعد أن أدخل الرأسمالية‏,‏ وبعد إعلانه أن حرب أكتربر هي آخر الحروب‏.‏
وفي أي مجتمع يواجه عدوا خارجيا تتجمد وتقل التناقضات‏..‏ أما إذا قلت بانتهاء العداء‏..‏ فإن هذه التناقضات تظهر مع التوتر بين الطبقات‏..‏ مضافا الي ذلك ما برز من فروق بين الأغنياء والفقراء‏..‏ وبالتالي يصبح مطلوبا التعامل مع هذا الواقع الجديد والصراع بين الطبقات‏..‏ وهنا ظهر تعبير أننا نعيش في سلام اجتماعي‏.‏
ومارسنا انكار الواقع الاجتماعي‏...‏ وفي هذه الظروف تولي المسئولية‏:‏ الرئيس حسني مبارك‏..‏ وبدأ بمقدمات ايجابية مثل الافراج عن المعتقلين‏..‏ ثم عقد المؤتمر الاقتصادي وغير ذلك من الخطوات الهامة‏,‏ لكني أري اننا لانزال‏..‏ في حاجة الي مشروع حضاري‏..‏ والي استراتيجية للتعامل مع المشكلات التي نعاني منها مثل المشكلة السكانية التي تتصاعد‏..‏ وفي غياب هذا يصبح المجتمع رخوا ويصبح الناس في حاجة الي أي شيء يفرحهم‏..‏ وهذا هو تفسير الفرحة العظيمة لفوز المنتخب الوطني لكرة القدم بكأس الأمم الافريقية‏,‏ وتحول هذا ليصبح المشروع القومي‏..‏ وأنا اعتبر هذا أمرا مزعجا‏,‏ لا يحدث في أمة أخري متقدمة‏,‏ فقد كان هناك لأول مرة خلال الخمسين سنة الماضية‏,‏ التفاف حول العلم باعتباره الرمز وهذا ما أجمع عليه ضمير المجتمع‏..‏ وهذا يحتم علينا مراجعة شاملة‏..‏ والاتفاق علي رؤية مشتركة‏..‏ ومشروع حضاري للمستقبل‏,‏ ويتصل بهذا دور مصر العربي والاقليمي‏..‏ وهل تراجع وماذا ينبغي ان يكون عليه‏..‏ ومن ثم فانني اتفق علي ضرورة وجود حلم لنا معلن ومكتوب‏..‏ فان لدينا كل مقومات ان نكون دولة عظمي معاصرة‏..‏ لكن كل طاقاتنا مهدرة‏!‏ وكما قال الدكتور محمد عبد الله فانه لا يصح ونحن في القرن الحادي والعشرين ان تكون لدينا أمية ولا يصبح ان تكون لدينا مشكلة قمامة ومشكلة أولاد شوارع‏..‏ وغير ذلك من المشكلات التي يسهل القضاء عليها بتجنيد قوي الشعب‏.‏ وبالذات الشباب الذين يمثلون الأغلبية في الخريطة السكانية لمصر‏.‏
الدور المصري
‏*‏ محمود مراد‏:‏ انني اتفق معك فيما تحدثت به عن الحاجة الي مشروع حضاري لتحديث مصر وللتقدم وقد أشار الي هذا الاساتذة الذين تحدثوا في الندوة راجع المنشور يوم الجمعة الماضي وأنا منحاز الي تعبير المشروع الحضاري‏,‏ فقد كنا قد نظمنا ندوة موسعة لمدة ثلاثة أيام سنة‏1994‏ بمشاركة مفكرين ومثقفين عرب بعنوان نحو مشروع حضاري عربي‏..‏ لكني أختلف معك في أن هذه أول فرحة كبري وأول مرة يلتف فيها الشعب حول العلم خلال نصف قرن‏..‏ والا ففي أي تصنيف تضع انتصارات كبري أبرزها حرب اكتوبر وانتزاع تحرير طابا بل اننا فزنا بكأس الأمم الافريقية ست مرات من قبل اخرها عامي‏2006‏ و‏2008‏ بالتوالي كما اختلف مع تفسيرك للفرحة وانها سدت حاجة الناس للفرحة لان المجتمع رخو في حين ان دولا اخري لاتفعل‏..‏ وهذا غير صحيح‏,‏ فإن بريطانيا الدولة العريقة المتقدمة تشهد معارك في دوري الكرة‏...‏ وتفرح بنفس القدر عندما تفوز دوليا‏.‏
‏*‏ الدكتور أحمد شوقي العقباوي‏:‏ لاتقارن بدول أخري‏..‏
‏*‏ محمود مراد‏:‏ عفوا‏..‏ ولكنك انت الذي قارنت بين مجتمعاتنا وبين المجتمعات الأوروبية‏...‏ ولذلك أقول لك‏,‏ لا تنزعج‏..‏ فإن هذه ايضا تفرح فرحة كبري كما حدث في الولايات المتحدة‏..‏ وأيضا في ايطاليا‏..‏ وفي فرنسا حيث رقص رئيسها جاك شيراك وهو في الملعب عندما فاز فريقه‏..‏ وهكذا‏..‏ ولا أذكر دولا نامية‏!‏
وبعد الاختلاف‏,‏ فإنني أعود لأتفق معك في أن مصر غنية بثروتها البشرية والطبيعية وموقعها وانها يمكن ان تكون دولة عظمي معاصرة ولقد كانت من دولة عظمي اذا جري حسن استثمار إمكاناتها غير المستثمرة إستثمارا جيدا‏..‏ وليس هنا‏..‏ مجال الشرح والتفصيل‏.‏ لكني أود هنا القول ان الحكم في مصر‏..‏ يظلم نفسه‏..‏ لأنه يحقق إنجازات عديدة ولكن المشكلة انه ربما لايحققها بالطريقة المناسبة أي دون التمهيد لها وأخذ المشورة من أهل الخبرة والرأي ومثال ذلك الضريبة العقارية‏..‏ التي لم يوافق عليها أحد‏..‏ حتي ان رئيس الجمهورية نفسه أبدي عليها ملاحظات‏..‏ ومثل مايسمي الجدار الفولاذي علي الحدود الشرقية وهو ليس بالشكل الذي صدروه به وكان يمكن التمهيد له‏..‏ وشرح تفاصيله دون ان تتمادي الألسنة وتتطاول‏!!‏
وهذا يجرنا إلي الدور المصري‏..‏ عربيا واقليميا‏..‏ وأقول انني شخصيا أؤمن بهذا الدور والأشقاء العرب يطلبونه وأضيف ان مصر تقوم بدور مهم وان كانت الظروف مختلفة عما كان من قبل أربعين سنة مثلا‏!‏ وكلنا يعلم‏,‏ ولابد ان يعلم ماتقوم به مصر لإتمام المصالحة الفلسطينية وهي حجر الزاوية في الصراع وماتقوم به دعما للسودان‏..‏ واليمن‏..‏ولبنان‏..‏ وغيرها‏..‏ الي جانب دورها الافريقي خاصة في حوض نهر النيل والدول الشقيقة‏..‏ لكن المشكلة أقولها بصراحة ان معظم الوزراء في الحكومة مع الاعتراف بمهاراتهم الفنية ليسوا سياسيين‏..‏ وبالتالي لايوجد سيناريو جيد للحدث قبل وخلال وبعد تنفيذه‏..‏ لذلك فان الحكم يظلم نفسه بنفسه‏!‏ فإذا كان ولابد من وجود وزراء تكنوقراط‏..‏ فان الضرورة تحتم وجود آلة إعلامية قوية وذكية‏..‏ مشاركة وليست مجرد ناقلة تتعامل مع ردود الأفعال‏!‏
‏*‏ الدكتور محمد عبداللاه‏:‏ بالنسبة للدور المصري الذي أشار إليه الدكتور أحمد شوقي العقباوي فلابد من إدراك ان الظرف التاريخي قد تغير‏..‏ واذا عقدنا مقارنة مع مرحلة الخمسينات والستينات‏,‏ فان الدول العربية وقتها خرجت من الحرب العالمية الثانية مثل غيرها من دول افريقيا وآسيا مشتاقة الي الإستقلال والحرية‏..‏ وكانت امكانات مصر قادرة علي أداء الدور وقيادة حركة التحرير الوطني‏..‏
ومع تغير الظروف فان دور مصر قائم‏..‏ ولكن كما أشار الأستاذ محمود مراد فان عندنا مشكلة تسويق الحقائق والإنجازات‏..‏ ومثلا فانه عندما تحدث الرئيس حسني مبارك في خطابه يوم عيد الشرطة وشرح ماجري ويجري علي الحدود المصرية الشرقية‏..‏ فان الشعب قد إقتنع كما رد علي الذين اصطادوا في الماء العكر‏..‏ كذلك تحدث الرئيس عن محاولات العبث بالنسيج الوطني‏..‏ وكان حازما‏..‏ حاسما‏.‏
‏*‏ الدكتورة مني يوسف‏:‏ لقد أجرينا في المركز القومي للبحوث الاجتماعية دراسات عن المواطنة‏..‏ وعن القيم التي يبثها التعليم‏..‏ وحاليا نضع دراسة عن‏:‏ هل ينتج لنا التعليم‏..‏ عقلية تفكر بشكل نقدي؟ بمعني هل يخرج لنا التعليم‏..‏ شخصا يستطيع ان يفكر ويستنبط ويبتكر؟
وقد كان اهتمامنا بالتعليم لأنه كما ذكر الدكتور عبداللاه عصب المجتمع‏..‏ وهناك كلام كثير عن أحواله رغم انه توجد في مناهج التعليم‏..‏ مايبث قيما جيدة‏..‏ ولكن العملية التعليمية ليست مجرد مناهج وانما أيضا هي‏:‏ مدرس ومدرسة ومدير‏..‏ والحقيقة انه بالبحث الميداني في المدارس وجدنا تعليما لكنا لم نجد تربية‏..‏ وربما يتمشي هذا مع إسم الوزارة فهي وزارة التعليم‏..‏ وكانت من قبل تحمل اسم التربية والتعليم‏..‏ ويمكن القول انها الآن وزارة التلقين‏!‏
أيضا‏..‏ ومن واقع الدراسة‏..‏ فان هناك حاجة كما قيل الأن الي دراسة التاريخ والتربية الوطنية والقومية بأسلوب أفضل‏..‏
كما يجب ان يعود المدرس إلي مكانته عندما قال الشاعر‏..‏ كاد المدرس ان يكون رسولا‏..!‏
وإلي جانب التعليم‏..‏ تجيء أهمية وسائل الاتصال خاصة بعد التقنيات الحديثة‏..‏ ويبرز في هذا دور الاعلام الصحافة والتليقزيون وماتقوم به أحيانا من حشد وتعبئة جماهيرية مثلما حدث في مباريات كرة القدم‏..‏ وبعض هذا كان سلبيا‏!‏
وهنا نتساءل‏..‏ لماذا لايقوم الاعلام بحشد الناس لتنفيذ هدف وطني مثل تنظيف الشوارع من القمامة؟ فان هذا الموضوع له شقان‏..‏ أحدهما سلوكي يتصل بالناس‏..‏ وهذه مسئوليتنا والثاني يتصل بدور الحكومة‏..‏ وفي رأيي فانه يجب الكف عن مطالبة الحكومة بكل شيء‏..‏ وان نتحمل مسئوليتنا‏.‏
‏*‏ الدكتور أحمد شوقي العقباوي‏:‏ ان الحكومة تتقاضي رسما ماليا من الناس‏..‏
‏*‏ الدكتورة مني يوسف‏:‏ لكن سلوك الناس مهم‏..‏ فانه من غير المعقول ان تري سيارة ضخمة‏..‏ ومن نافذتها يلقي راكبها بفضلات في الشارع‏!!‏ أين التوعية وأين دور الاعلام؟ ثم ان حدث هذا‏..‏ تبقي للحكومة مسئوليتها‏..‏ فأين يلقي الناس بالقمامة؟؟ واسمحوا لي بعد هذا ان أشير الي ظاهرة الدعاة الجدد وهم من الشباب وهؤلاء يجذبون الناس بحكايات من قصص الأنبياء‏..‏ فهل إنتشروا لوجود فراغ في الساحة؟ وماسبب هذا؟ وأتفق علي ان الأحزاب لم تستطع جذب الشباب الأمر الذي خلق فراغا سياسيا‏..‏ ولذلك فمن المهم وجود منظمة غير حزبية للتثقيف السياسي والتربية الوطنية وحل مشكلات الشباب‏.‏
وأتناول نقطة أخري خاصة بالإعلام وهي لماذا التركيز فقط علي رجل أعمال مارس سلوكا سيئا‏..‏ بينما هناك رجال أعمال آخرون جيدون‏..‏ فلماذا تطغي السلبيات علي الإيجابيات؟
الحلم الأمريكي
‏*‏ الدكتور إبراهيم درويش‏:‏ في تعقيب أخير‏..‏ فإنني سعيد جدا بهذه الندوة ومادار فيها من حوار‏..‏ وأعود الي مابدأت به وهو ضرورة وجود حلم لدي الناس‏..‏ وهنا أتذكر انني كنت في الولايات المتحدة الأمريكية في بداية الستينات أدرس في جامعة متشجان‏..‏ وشهدت المظاهرات الضخمة التي قام بها المواطنون السود‏..‏ للمطالبة بحقوقهم السياسية والمدينة‏..‏ وكان الشعار الذي يردده المواطن الأسود هو‏:‏ ان لي حلما‏..‏ وهو ان أري إبني أو‏..‏ إبنتي‏,‏ متساويا مع زميله الأبيض‏..‏ وان أراه عضوا في الكونجرس‏..‏ وحاكما الولاية ورئيسا للدولة وفي هذه الأثناء‏..‏ وكنت قد ظهرت في حديث تليفزيون‏..‏ إتصل بي أستاذ في الجامعة قال انه إستمع إلي ماقلت ويريد لقائي فدعوته لزيارتي في مقر إقامتي بالمدينة السكنية الجامعية‏..‏
وبالفعل جاء وكان مواطنا أسود وما أن جلس يتحدث معي حتي جاءني إتصال في غرفتي عبر التليفون الداخلي للمبني وصوته مسموع لمن يوجد في الغرفة وكان أحد رجال الشرطة يتحدث‏..‏ ويبلغني انه ممنوع استقبال السود في هذه المنطقة وطلب ان يغادرني الضيف‏!‏ وعندما إنتهي‏..‏ نهض الضيف رغم انه استاذ جامعي وغادر مستسلما‏..‏ قائلا ان هذا أمر عادي‏..‏ وهكذا والي هذا الحد كان حال السوق‏..‏ ولكن بعد نحو خمسين سنة تطورت الأرضاع ووصل رجل اسود إلي البيت الأبيض ليصبح رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية‏..‏ وتحقق الحلم الاكبر‏!‏
ودعوني أقول عن الحلم والمشروع والرمز في مصر‏..‏ واتصالا بما ذكرتموه عن الشباب والأحزاب واستثمار الطاقة للاقبال علي الانتخابات النيابية‏,‏ ان الدستور هو مرجعية الديمقراطية ومنها تجئ الشرعية والمشروعية وبها تتحقق الدولة القانونية والأحزاب عنصر أساسي في هذا‏..‏ ونحن لدينا‏,‏ حزبا سياسيا لكنها بلا فاعلية‏..‏ وبلا وجود حقيقي في شارع‏..‏ ولقد تولد الأحزاب بقرار جمهوري‏..‏ والحزب الوطني هو المسيطر ولا مكان لغيره‏..‏ والانتخابات مهمة‏.‏ ومن الضروري الاقبال عليها‏..‏ ومن الضروري أيضا ان تجري في شفافية تامة‏.‏
‏*‏ محمود مراد‏:‏ ماذا تريد من اقتراحات للمطالبة بتنفيذها؟
‏*‏ الدكتور ابراهيم درويش‏:‏ الاهتمام بالتعليم والاهتمام بالتشريعات لكي تصدر يلا عيوب مثل قانون الضريبة العقارية‏..‏ وغيرها من قوانين الضرائب التي صدرت في العقدين الأخيرين فانه لكي تفرض ضريبة لابد من وجود وعاء ضريبي محوره العدالة الاجتماعية‏..‏ لكن ما حدث كان عشوائيا‏..‏ فالأرض الفضاء مثلا‏..‏ لا يجب فرض ضريبة عليها‏..‏ ومنها انه لايجوز فرض ضريبة دمغة علي رأس المال‏..‏وهكذا‏..‏ فإن الضريبة تكون علي وعاء يدر أرباحا‏..‏ ولهذا لا يجوز فرضها علي السكن الخاص‏..‏ واكثر من ذلك فإن مجلس الشعب تنازل عن سلطته التشريعية للوزير إذ جاء في القانون أن الوزير يمكنه زيادة الضريبة كل عدة سنوات‏.‏
وبالمناسبة فانه يجب ان يشارك المفكرون وأهل الرأي في وضع كل التشريعات لأنهم يعبرون عن نبض وفكر وآمال المجتمع‏,‏ والقانونيون يصيغون المطلوب فنيا وقانونيا‏.‏
‏*‏ الدكتور محمد كمال‏:‏ عودة إلي فكرة الحلم أو المشروع الحضاري القومي‏..‏ فأقول انني أؤمن بهذا لكني أري انه يمكن تعميق الانتماء من خلال مشروعات صغيرة‏..‏ بيئة ومجتمعية تحقق نفس الهدف‏,‏ لكنها تكون أكثر تحديدا ومثمرة‏,‏ وتستوعب كافة الشباب وتفيده‏.‏
وأتفق مع أهمية التربية الوطنية والتنشئة ومشاركة التعليم عبر مناهجه في هذا‏..‏ وكذلك أهمية الخطاب الديني والثقافي والاعلامي‏.‏
واذا كان تعليق علي عنوان االندوة وهو المواطنة بين كرة القدم والانتخابات النيابية‏..‏ فإنني أقول بوجود أوجه شبه كبيرة بين هذه وتلك فانه اذا طبقا القواعد والآليات الموجودة في كرة القدم‏..‏ فإنه يمكن ان يجعل للانتخابات شعبية قريبة من شعبية الكرة‏,‏ فالإثنان يقومان علي التنافس ولكن في مباريات تبرز للندية في التنافس الي حد‏..‏ انه في أحيان كثيرة يصعب التنبؤ نتيجة المباراة كما ان كرة القدم تجري مبارياتها وفق قواعد معروفة سلفا‏..‏ من يخرج عنها يتعرض للمساءلة والعقوبة‏..‏ والانتخابات أيضا منافسة وندية وتحكمها قواعد وقوانين‏..‏ وكذلك فإن كرة القدم تحتاج الي تجديد للاعبين ودخول عناصر شابة جديدة‏..‏ وفي الانتخابات يكون الحزب هو الفريق‏..‏ ويقدم مرشحين وعناصر جديدة‏..‏ وفي الإثنين توجد رموز القياديون والمرشحون في الانتخابات‏..‏ واللاعبون في الكرة وهذه الرموز‏..‏ لابد من قبولها جماهيريا‏..‏ وهذا هو المهم‏.‏
هيبة القانون وسيادته
‏*‏ الدكتور محمد عبداللاه‏:‏ ان ما حدث نتيجة فوز مصر بالكأس من فرحة والتفاف حول العلم الرمز أمر إيجابي ينبغي البناء عليه‏.‏
ويجب ان يشعر الشباب بإقبالهم علي الانتخابات النيابية‏..‏ انهم بهذا يشاركون في ادارة مجتمعهم وانهم في إمكانهم بعد ذلك محاسبة النائب‏..‏ ومن خلاله في البرلمان وهو السلطة التشريعية محاسبةالحكومة‏..‏ ولابد من الشفافية في الانتخابات وتفعيل وتنفيذ قوانينها‏...‏ فمثلا يوجد قانون بتحديد حد أعلي للانفاق علي الدعاية فاذا ثبتت مخالفته يحاسب النائب حتي ولو كان قد نجح وتلغي الانتخابات‏.‏ ولقد آن الأوان‏..‏ ان يكون لنا جميعا مطلب واحد وهو تطبيق القانون وسيادته وإعلاء هيبته حتي نحسن استثمار طاقة الشعب وفي مقدمتها طاقة الشباب‏.‏
‏*‏ الدكتورة مني يوسف‏:‏ ان الشباب هو الأمل‏..‏ وهو المستقبل ويجب ان يكون هو المنتج الفاعل المؤثر ويجب ان يكون المجتمع منتجا وليس مستهلكا وبالمناسبة فإن الزيادة السكانية‏..‏ ليست بالضرورة مشكلة اذا جري استثمارها جيدا‏,‏ وهذا هو الأمل‏.‏
‏*‏ محمود مراد‏:‏ أشكر حضراتكم‏..‏ ومع الأمل‏..‏ نحلم‏..‏ ونعمل‏..‏ وبالإرادة والإيمان نحقق المستحيل‏!‏
اشترك في الندوة‏:‏
‏*‏الدكتور إبراهيم درويش‏:‏ أستاذ القانون الدستوري
‏*‏ الدكتور محمد عبداللاه‏:‏رئيس جامعة الإسكندرية السابق‏.‏
‏*‏ الدكتور محمد كمال‏:‏مدير مركز الدول النامية بجامعة القاهرة‏,‏ وعضو مجلس الشوري
‏*‏ الدكتور أحمد شوقي العقباوي‏:‏ أستاذ علم النفس بجامعة الأزهر‏.‏
‏*‏ الدكتورة مني يوسف‏:‏ خبير أول بمركز البحوث


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.