التضامن: لجنة الضبطية القضائية تتعاون مع النيابة العامة في كشف شبكة للإتجار بالبشر واستغلال أبناء دور الرعاية    وزيرة التنمية المحلية ومحافظ القاهرة يفتتحان تطوير كابريتاج حلوان    برلمانيون: رسالة ترامب للرئيس السيسي تؤكد الدور القيادي والريادي لمصر    الزمالك يفوز على الاتحاد السكندري في كأس السوبر المصري للكرة الطائرة رجال    مدير تعليم بورسعيد يشدد على الالتزام الصارم بتعليمات امتحانات الإعدادية    وزير الثقافة يعلن تخصيص 6 خطوط لنقل الجمهور إلى معرض الكتاب    مصرع ربة منزل وإصابة زوجها وابنتها باختناق إثر حريق بوتاجاز بالبحيرة    حفل Joy Awards.. نانسي عجرم: 2025 كانت مليئة بالقلوب والفرح وسنة حلوة    علي شعث: أطفال غزة حُرموا من التعليم لعامين ونصف    أسماء جلال تخطف الأنظار في حفل «Joy Awards 2026» | صور    صحة الفيوم تحصد المركز الأول بجراحات القلب المفتوح والثاني في جراحات الأورام جمهوريا لعام 2025    وزير الصحة يتفقد عددا من المستشفيات والمنشآت والمشروعات الصحية بالمنوفية    مان يونايتد ضد مان سيتي.. جوارديولا: الفريق الأفضل انتصر في الديربي    رئيس اتحاد المستأجرين: المحكمة الدستورية الملاذ الآمن لإبطال عوار قانون الإيجار القديم    بوبي ميلي وكاتي بيري، نجوم العالم يتألقون على السجادة البنفسجية ب Joy Awards    مصرع سيدة وإصابة زوجها وابنتهما بحالة اختناق إثر حريق في البحيرة    محافظ الجيزة يستقبل أعضاء مجلسي النواب والشيوخ الجدد لوضع خريطة عمل مشتركة لخدمة المواطنين    صندوق التنمية الحضرية يعتزم طرح 10 آلاف وحدة سكنية خلال 2026    عمومية ألعاب القوى تعتمد تعديلات قانون الرياضة الجديد دعمًا لمسيرة الإنجازات    إخلاء سبيل المتهم بإصابة مدير صالة جيم بطلق ناري في الشيخ زايد    د.أشرف صبحي: السياحة الرياضية محرك اقتصادي وفرص واعدة للشراكة مع القطاع الخاص    أبطال فيلم «ده صوت إيه ده؟»: تجربة جديدة فى مصر.. والمستقبل الفنى للأعمال القصيرة    علماء الأزهر والإفتاء يحذرون من ارتفاع معدلات الطلاق وتداعياته على الاستقرار الأسرى    الاحتلال ينسف عشرات المنازل في مناطق متفرقة بقطاع غزة    إصابة 4 فلسطينيين بهجمات مستوطنين في الضفة الغربية    دار الإفتاء المصرية: إيذاء النفس باسم اختبار الصداقة محرَّم شرعًا ومخالف لمقاصد الشريعة    إقبال كثيف فى اللحظات الأخيرة بانتخابات المحامين الفرعية ببني سويف (فيديو)    حصاد الوزارات.. تدشين منظومة الدفع الإلكتروني وتطبيق "طوالي" بأتوبيسات النقل بالقاهرة    «الصحة» تنفذ أيامًا صحية ومعسكرات توعوية للطلاب في 35 مدرسة ب4 محافظات    روسيا: تحرير بلدتين في دونيتسك وزابوروجيه والقضاء على 1300 جندي أوكراني    الرئيس السيسي يطمئن على صحة البابا تواضروس الثاني    عبد الفتاح الجريني يشعل أجواء الزمالك في حفل "كامل العدد"    وزير الداخلية يهنئ الرئيس بعيد الشرطة    الإسراء والمعراج رحلة النور والحق..بقلم:الشاعر محمد فتحى السباعى    شبورة كثيفة وضباب وأمطار.. الأرصاد تكشف حالة الطقس.. غدا    بث مباشر الآن نتيجة مباراة ريال مدريد وليفانتي في الدوري الإسباني 2026    محافظ المنيا: التوسع في معارض وأسواق اليوم الواحد لتخفيف العبء عن المواطنين    تفاصيل مكالمة الرئيس السيسي للبابا تواضروس.. اليوم    السنغال ضد المغرب.. الركراكى: نريد دخول التاريخ. وإذا لم نفز بالكأس غدا نفوز لاحقا    فرح محفوظ تحقق فضية كأس العالم لسيف المبارزة للناشئات بالبحرين    تخفيض عقوبة حبس البلوجر محمد عبدالعاطي من عامين ل3 أشهر    وصفات طبيعية لتخفيف آلام الدورة الشهرية شتاءً    الأهلي يُنهي صفقة أحمد عيد فى انتقالات يناير.. والإعلان خلال أيام    وزير الشباب والرياضة يحفز لاعبى اليد قبل السفر إلى رواندا فى أمم أفريقيا    وصول مفتي الكاميرون إلى القاهرة للمشاركة في المؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية    التصريح بدفن جثة شاب عثر عليها متحللة بعد مرور 6 أشهر على وفاته بالواحات البحرية    ردا على مرسوم الشرع.. بيان كردي يطالب بصياغة دستور ديمقراطي تعددي لا مركزي    غدا.. دار الإفتاء تستطلع هلال شهر شعبان لعام 1447 هجريا    وزير الطاقة الأمريكي: نعتزم إبرام صفقات نفطية ومعدنية مع فنزويلا    86.3 % صافي تعاملات المصريين بالبورصة خلال تداولات الأسبوع    غضب في السنغال قبل مواجهة المغرب بأمم إفريقيا    باريس سان جيرمان يخطف جوهرة برشلونة    محافظ الشرقية: تنفيذ 16 مشروعًا صحيًا بتكلفة تتجاوز 517 مليون جنيه خلال عام 2025    السيسي: نهر النيل شريان الحياة للمصريين    البريد المصري يحذر من رسائل نصية احتيالية تزعم تحصيل مخالفات مرورية    مواقيت الصلاه اليوم السبت 17يناير 2026 فى المنيا    فتنة هذا الزمان    «أخبار اليوم» تستعد لإطلاق النسخة الثانية من معرض الجامعات المصرية بالسعودية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العسكري الذي أمسك بخيوط اللعبة السياسية ثلاثة عقود

حكم اليمن بمثابة الرقص علي رؤوس الثعابين عبارة مشهورة نسبت إلي الرئيس اليمني علي عبد الله صالح أكثر من مرة‏,‏ومع أنه يتم الاستشهاد بها في خضم الحديث عن صعوبة تضاريس اليمن السياسية . وتناقضات الواقع المثقل بإرث التخلف والفقر والقبلية وانتشار السلاح وتعدد الولاءات إلا أنها أيضا تعكس قدرة الرجل في الاستمرار في هذا الرقص علي مدي ما يقارب33 عاما تولي فيها مسئولية حكم اليمن مشطرا وموحدا.
وبينما كان الشباب الثائرون في الشوارع اليمنية يتوقعون أن يقدم صالح علي إعلان تنحيه عن السلطة علي الطريقة التونسية أو المصرية, كان الكثير من المراقبين يعتبرون ذلك من السذاجة بمكان, خصوصا أن المطالبين بذلك لايدركون مستوي الدهاء والقدرة علي المناورة التي يتمتع بها صالح منذ سنوات طويلة جعلته دائما ينجح في إجتياز أحداث جسيمة منذ توليه الحكم. فقد تولي الرئيس اليمني الحكم في17 يوليو1978 بعد مصرع رئيسين قبله في عمليتي إغتيال هما إبراهيم الحمدي وأحمد الغشمي ومقتل ثالث في عدن هو سالم ربيع علي, وكان القبول بالرئاسة حينها مغامرة بحياته نفسها ولهذا حمل كفنه فوق كتفه كما يقول هو في تصريحاته وقبل بالمغامرة.
والرئيس علي عبد الله صالح من مواليد21 مارس1946 م في قرية بيت الأحمر مديرية سنحان محافظة صنعاء, متزوج وله عدة أبناء, أكبرهم أحمد وهو برتبة عميد ويرأس قوات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة وكان مرشحا بقوة لخلافة والده في الحكم قبل أن يتم إستبعاد مبدأ التوريث ثم خالد, صلاح, مدين, ريدان, وصخر. وقد التحق صالح بالقوات المسلحة عام1958 م, وواصل دراسته وتنمية معلوماته العامة وهو في سلك الجندية, والتحق بمدرسة صف ضباط القوات المسلحة عام1960 م, وشارك في معارك الدفاع عن الثورة والجمهورية في أكثر من منطقة من مناطق اليمن. ويحفل تاريخ صالح بالعديد من المناصب العسكرية إلي أن تم إختياره رئيسا للشطر الشمالي لليمن.
وعلي مدي ثلاثة عقود واجه صالح العديد من المشاكل والمصاعب بدأت بعد أقل من أربعة شهور بمحاولة لاغتياله والإنقلاب عليه من قبل الناصريين نجا منها بأعجوبة, وربما كان الحادث سببا في أن يضع صالح ثقته في أسرته وأقاربه فجعلهم قادة علي الجيش والأمن ليضمن الولاء له ولم ير في ذلك بأسا باعتبارهم طاقمه في العمل.
لكنه بعد عام واحد دخل في حرب أهلية مع شطر اليمن الجنوبي ذي التوجه الماركسي الشيوعي حينها قبل أن يدخل في متاعب حرب ما سميت بالمناطق الوسطي والتي كانت في شكل تمرد في محافظات شمالية بدعم جنوبي وخارجي. ومع متاعب الجنوبيين التي بلغت حد المجزرة في13 يناير1986 استغل صالح هذه الحالة في تقريب وجهات النظر لتحقيق مشروع الوحدة بين شطري البلاد كحل لمختلف المشاكل وهو ما تم بالفعل في22 مايو1990. ولم يلبث المشروع أن واجه متاعب بعد إتهامات من القيادات الجنوبية لهم بإحتوائهم والسيطرة عليهم وإضعافهم فإندلعت حرب صيف عام1994 بين قوات الشطرين التي لم تكن إندمجت بعد إستمرت حتي7 يوليو من نفس العام مخلفة آلاف القتلي والجرحي وخسائر قيمتها11 مليار دولار. ولم يكد صالح يرمم علاقاته الخليجية والسعودية التي تضررت نتيجة موقفه من حرب الخليج الثانية عام1991 وما فهم عن إنحيازه إلي جانب صدام حسين, من خلال نجاحه في ترسيم الحدود مع السعودية في يونيو2000 وإستئناف العلاقات المجمدة مع الكويت وخوضه معركة ناجحة مع أريتريا لإستعادة جزيرة حنيش الكبري عام1998, حتي جاءته عواصف تنظيم القاعدة الذي رأي في جبال اليمن ومشاكلها البيئة أرضا خصبة للتحرك والتجمع بعملية جوهرية تمثلت في تفجير المدمرة الأمريكية كول في خليج عدن وسقوط17 بحارا أمريكيا قتلي. وبعد أقل من عامين فجر تنظيم القاعدة ناقلة النفط الفرنسية ليمبورج في6 أكتوبر2002 ليبدأ صالح متاعب مواجهة مع تنظيم القاعدة وتنظيمات الجهاد المتشددة لم تنته إلي الآن. ومع هذه الجبهة المفتوحة فتحت علي صالح جبهة أخري من شمال اليمن تمثلت في تمرد الحوثيين بقيادة حسين الحوثي عام2004 لتتطور المواجهات في هذا الملف وحده إلي سبعة حروب تسببت في نزيف حاد في ميزانية اليمن ودم أبنائها. وأثناء مواجهة الحوثيين فتح ملف الحراك الجنوبي الداعي إلي إنفصال جنوب اليمن والذي بدأ من مطالب حقوقية ملخصها الإستيلاء علي الأراضي من قبل ضباط ومسئولين وإبعاد مئات الآلاف من العسكريين الجنوبيين من الجيش ثم تطور إلي حركة سياسية مدعومة من الخارج تتحدث عن مطلب واحد هو ما أسمته فك الإرتباط مع شمال اليمن الذي تعتبره احتلالا.
ومع هذه الملفات المتراكمة كان هناك ملف يعكس نفسه علي حياة اليمنيين وهو ملف الفقر والبطالة التي تزيد يوما بعد آخر, ولم تفلح كل محاولات النظام في معالجتها نتيجة نزيف قدرات الدولة في مواجهات داخلية وأيضا صعوبة الظروف الدولية وأزمات المال العالمية ومتغيرات أسعار النفط وكمية إنتاجه في البلاد. ويبدو هذا الملف الذي لا يزال مفتوحا كلمة السر في محاكاة الشباب اليمني لنظرائهم في مصر وتونس بالخروج إلي الشارع, لكن ليس ذلك وحده فإن الشارع اليمني خاصة الناقمين علي صالح ينتقدون أسلوبه في إدارة البلاد والإهتمام بأهل الثقة علي حساب أهل الخبرة مما جعله يعين أبناءه واقاربه في مناصب حساسة ومهمة, ولم يستطع بتمسكه بالحرس القديم أن يتخلص من نفوذهم المتنامي وسطوتهم, فضلا عما يعتبره البعض مسئولا عن إهدار مقدرات البلاد في حروب كثير منها وهميا وليس ضروريا, فضلا عن إنتشار الفساد.
لكن مع كل هذا النقد لايزال صالح قادرا علي إدارة لعبة خلط الأوراق في مواجهة خصومه الذين يدركون تماما أنه عصي علي الخلع الفوري والسريع, فقد أعلن عام2006 رغبته في عدم الترشح للرئاسة ثم تراجع أمام مظاهرات شعبية قالت المعارضة حينها أنها تمثيلية. ثم أعلن تحديده فترة الرئاسة بفترتين فقط قبل أن يقترح حزبه الحاكم إلغاء هذا النص ليحكم مدي الحياة. ويبدو صالح في الأزمة الحالية التي أشعلتها ثورتا تونس ومصر متحالفة مع الإحتقان الداخلي والتي بدأت بإحتجاجات وإعتصامات إندمج فيها كل خصومه السياسيين مع بعضهم في تحالف واحد وفي مطلعهم أحزاب اللقاء المشترك والحوثيين والشباب والحراك الجنوبي وتنظيم القاعدة قادرا علي الإمساك ببعض الأوراق المهمة علي الرغم من إضعاف الجيش بإنشقاق قيادات قوية وكبيرة فيه.ومن هذه الأوراق تحالفه القوي مع القبائل الرئيسية وسيطرته علي مفاصل الجيش والأمن وإستفادته من الصمت الدولي ورغبة الغرب في حل التطورات في اليمن بالحوار السياسي والتفاوض لإعتبارات أخري ومصالح. ونجح الرئيس اليمني في حشد ملايين المؤيدين له في صنعاء ردا علي حشود المعارضة, لكن لأنه يدرك ان رياح التغيير هبت ولامحالة من ردها فقد إستبق الجميع بسيل من المبادرات الإصلاحية عرضها ولم يطبقها بسبب رفض المعارضة لها في محاولة منه لأن يكون جزءا من التغيير وليس الضحية لهذا التحول المرتقب.
ويؤكد صالح وفقا لتصريحاته الأخيرة أنه سيرحل عن السلطة ولكن يريد أن يكون الرحيل مشرفا ومهيبا بعيدا عن المهانة التي تعرض لها الرئيسان مبارك وبن علي. وتري المعارضة أن صالح يمارس هوايته القديمة الجديدة في المناورة وخلط الأوراق لكسب الوقت وحتي تمر العاصفة وهو يرفع شعار الرئيس يريد تكسير العظام في وجه المعارضة التي ترفع شعار الشعب يريد إسقاط النظام. ويري صالح أن قائدا بحجمه صنع الوحدة اليمنية وحقق إنجازات متعددة في التنمية وحل مشاكل الحدود لايليق به أن يخرج من السلطة مطرودا مهزوما مهما كانت النتائج, وهو ما يضع مستقبل اليمن خلال الأيام والأسابيع القادمة أمام مفترق طرق, فإما أن ينجح صالح في إجتياز المحطة الأصعب في حياته بدهائه وحنكته أو يخرج مجبرا من السلطة والكلمة هنا للشارع اليمني بالتأكيد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.