مجلس القضاء الأعلى يحتوي أزمة التعيينات.. إجراءات تعيين دفعات جديدة من أعضاء النيابة العامة وزيادة أعداد المقبولين الأبرز    3 منافسين فى السباق والتصويت إلكترونى بالكامل    أوقاف الأقصر تعلن افتتاح مسجدين بالمحافظة الجمعة المقبلة    شيخ الأزهر يمنح الطالبة الإندونيسية «ييلي» فرصة استكمال دراسة الماجستير (صور)    حركة مؤشر الذهب عالميا، المعدن الأصفر يقترب من حاجز ال5332 دولارا للأوقية    رئيس ملف الشرق الأوسط بمنتدى دافوس: مشاركة الرئيس السيسي تاريخية ومصر محور رئيسي    مسؤول إيراني: لن نتنازل عن حقنا في تخصيب اليورانيوم وبناء الترسانة الصاروخية    بنفيكا ضد الريال.. الملكي يتأخر 2 - 1 فى الشوط الأول بدوري الأبطال    دوري أبطال أوروبا، كلوب بروج يتقدم على مارسيليا بثنائية في الشوط الأول    تشكيل مباراة إنتر ميلان وبوروسيا دورتموند في دوري أبطال أوروبا    تشكيل آرسنال لمواجهة كيرات ألماتي في دوري أبطال أوروبا    باسكوال يحذر منتخب اليد من قوة مواجهة كاب فردي بنصف نهائي أفريقيا    بالأسماء، إصابة 5 أشخاص في حادث تصادم بالدقهلية    إصابة 3 أشخاص في حريق بسبب انفجار أنبوبة غاز داخل مقلة في السنبلاوين    معرض الكتاب يتخطى حاجز الثلاثة ملايين زائر خلال أسبوعه الأول    «عشرون عامًا من العطاء».. جائزة الشيخ زايد للكتاب تحتفي برموز ثقافية مصرية    مسلسل لعبة وقلبت بجد الحلقة 17.. محمد صلاح يشعل حماس طلاب المدرسة    لجنة الأمومة الامنة بصحة الفيوم تؤكد انخفاض معدل وفيات الحوامل 2025    تعليق حركة الملاحة البحرية بين الموانئ الإسبانية والمغربية بسبب سوء الأحوال الجوية    «متميزون» سابع اللقاءات التفاعلية للأطفال بجناح المجلس الأعلى للشئون الإسلامية    الأكاديمية الوطنية للتدريب تختتم برنامج تأهيل أعضاء مجلس النواب الجدد    ولي العهد السعودي يستقبل وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون    ضبط 61 كيلو دواجن ومصنعات لحوم فاسدة بمطعمين بالأقصر    إحالة المتهم بتشويه وجه فتاة ب 49 غرزة للمحاكمة    دار الإفتاء تعقد ندوة حول المسؤولية المشتركة في مواجهة خطاب الكراهية    حى العجوزة يزيل جمالون حديدى مخالف بشارع أحمد عرابى.. صور    البورصة المصرية.. جو جرين تتصدر الأسهم المرتفعة والعبور العقارية الأعلى انخفاضًا    تكامل الفقه والعلم لخدمة الإنسان.. ندوة لمجلس حكماء المسلمين بمعرض الكتاب    «روزاليوسف» تحتفل بمئويتها وإصداراتها    «المالية»: تعزيز جهود خفض زمن وتكاليف الإفراج الجمركى    رئيس الوزراء يبحث تعزيز الشراكة المصرية التركية في مجال إنشاء المدن الطبية والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب    من البروتين بار إلى إنزيمات الكبد.. الوجه الخفي لمكملات الرياضيين    زاهى حواس ل الحياة اليوم: المتحف الكبير ثورة فى تطوير المتاحف المصرية    صحة غزة نجاح أول قسطرة طرفية منذ إغلاق المستشفى الأوروبي    كرة طائرة – الأهلي يوافق على المشاركة في إفريقيا للرجال.. ويستضيف منافسات السيدات    سوريا.. بدء سريان مرسوم يمنح الجنسية للأكراد    حياة كريمة.. الكشف على 727 مواطنا خلال قافلة مجانية بقرية الأبطال بالإسماعيلية    يوسف زيدان: كان هناك سوء فهم بشأن رواية سفر العذارى    محافظ البحيرة تكرم المهندسة الحاصلة على المركز الأول في التميز الحكومي بالجمهورية    إكرامى الشحات: الأهلى يواصل دعم رمضان صبحى في قضية المنشطات أيضا    نائب وزير الصحة فى بنى سويف: توحيد الرسائل السكانية نحو ولادة طبيعية آمنة    بعد مباراة الأزمة.. لجنة المسابقات تقرر عدم اعتماد نتائج القسم الرابع لحين انتهاء التحقيقات    استشهاد شاب فلسطيني برصاص الاحتلال الإسرائيلي في بيت لحم    وزارة الخارجية تتابع أوضاع المصريين على متن سفينة بحرية فى إيران    ضبط سائق نقل بعد اصطدامه بسيارة وفراره من موقع الحادث    رانيا أحمد تشارك في معرض القاهرة للكتاب ب "حكاية شفتشي"    وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان تضحيات لا تنسى    وزارة الأوقاف تعتمد ضوابط تنظيم الاعتكاف بالمساجد فى شهر رمضان    كشف ملابسات مشاجرة بالأسلحة النارية والبيضاء في الخانكة    محافظ قنا يبحث مع القيادات التنفيذية سبل تسريع تقنين وضع اليد    طلب إحاطة في النواب لسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل والحد من بطالة الخريجين    تحركات سرية للاستخبارات الأمريكية في فنزويلا.. هل تمهد واشنطن لتواجد دائم بعد سقوط مادورو؟    موعد صلاة العصر اليوم الأربعاء 28يناير 2026 بتوقيت المنيا    بدء وصول المتسابقين المشاركين فى مسابقة بورسعيد الدولية إلى مطار القاهرة    أوقاف الشرقية تُجري اختبارات لاختيار أئمة التراويح والتهجد لشهر رمضان    الرياضة: إجراءات حاسمة في واقعة وفاة لاعب السباحة يوسف محمد    سعر الأرز الأبيض والشعير اليوم الأربعاء 28يناير 2026 فى محال المنيا    نتيجة الشهادة الإعدادية في المنيا ترم أول 2026، أولياء الأمور ينتظرون الإعلان الرسمي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قناة حكومية‏..‏ ليست عيبا
نشر في الأهرام اليومي يوم 17 - 03 - 2011

لايوجد أفضل من الوضوح في تسمية الأشياء بمسمياتها وعدم خلط الأوراق فبقدر حاجتنا لقنوات تليفزيونية عامة ومستقلة عن الحكومة‏,‏ فإن هذه المرحلة الانتقالية يحتاج فيها المجلس العسكري الأعلي الذي يحكم البلاد وتعاونه حكومة رئيس الوزراء المعين د. عصام شرف قناة تليفزيونية حكومية تأخذ تعليماتها دون حرج أو تذويق من ادارة الشئون المعنوية للقوات المسلحة والمكتب الاعلامي التابع لمجلس الوزراء, الذي عليه تنسيق احتياجات الرئيس وباقي وزرائه لبث واذاعة بيانات وتصريحات وأنشطة الحكومة ومؤتمراتها الصحفية بما يضمن تقديم خدمة اعلامية شاملة لتوصيل رسائل, وتوضيح سياسات المجلس العسكري والحكومة بصورة شاملة تتوخي الدقة والمصداقية في أي معلومة تنقلها للمشاهدين( وكذلك المستمعون علي محطة إذاعية كالبرنامج العام), ولكن بدون أن نطلب منها ان تقدم وجهات متوازنة أو الرأي والرأي الآخر, فهذا مكانه قناة أو عدة قنوات أخري عامة نحتاج اليها بالمثل لتقديم تغطية إعلامية شاملة ومتوازنة ومستقلة عن الحكومة والادارة العسكرية, لتقديم مختلف آراء المجتمع المصري من معارضي الحكومة ومسئوليها بالمثل.
المشكلة الحالية تكمن في الخلط بين ضرورات المرحلة الانتقالية الحالية كتدخل الشئون المعنوية في توصيل الرسالة الإعلامية بالتليفزيون المصري وتهدئة الوضع الأمني والوظيفي وهو ما قام به اللواء طارق المهدي, ومساعي تطوير دور وأداء المبني من خلال تعيين أستاذ الاعلام د. سامي الشريف الرئيس الجديد لاتحاد الاذاعة والتليفزيون الذي يؤكد في كل مناسبة أو غير مناسبة أهمية أن يكون إعلامنا هو اعلام الدولة, وليس إعلام أو قنوات الحكومة, والنتيجة خلط في الأوراق وتناقض بين الأقوال والأفعال بشكل يهدد مصداقية ارادة التغيير, وهي مانعلق عليها آمالنا, وليس مصداقية المبني ورموزه الاعلامية التي أصبحت حساباتها بدون رصيد بغض النظر عمن الجاني أو المجني عليه في ماسبيرو, فنشرات الأخبار في التليفزيون المصري التي تبث علي القناتين الأولي والفضائية المصرية, مازال يحررها قطاع الأخبار نفسه الذي كان يتلقي أوامره في السابق من الرئاسة ووزير الاعلام, وحاليا من ادارة الشئون المعنوية العسكرية وربما مجلس الوزراء عبر رئيس الاتحاد ترتيب شكل ومضمون نشرة الأخبار البروتوكولية الرسمية لم يتغير: حل في الخبر الأول صورة المشير طنطاوي محل الرئيس مبارك, وهو يستقبل الرئيس السوداني أو التركي بدون تفاصيل سوي العبارات الإنشائية المحفوظة, بعد ذلك( في غياب السيدة الأولي, من أن أخبارها الآن حتي وهي في زيارة من شرم الشيخ للقاهرة أهم من زياراتها السابقة لمكتبة الإسكندرية) تأتي في المرتبة الثانية حاليا أخبار رئيس الوزراء ولقاءاته المتتالية بدون معلومة مفيدة أو مضمون, ثم لا مانع من وقعت لآخر من صورة وخبر لنائب رئيس الوزراء د. يحيي الجمل( حمدا لله علي التغيير بسماع أخبار هذا الرجل الفاضل) وبعد ذلك بعض الوزراء ثم بعض صور وأحداث ليبيا, وتتلو النشرة من وقت لآخر مقابلات مع ضيوف كانوا من رموز المعارضة في السابق, وبالتالي أصبحوا الآن من مؤيدي النظام الجديد, فالكل ينتقد مبارك وعائلته وحزبه وحكمه وكل جملة مفيدة أو غير مفيدة يرد فيها اسمه.
وانعكس الحال فأصبحت فكرة استضافة شخص يدافع عن حكم مبارك أو ينتقد الوضع الراهن أخطر وأبشع مما كانت عليه فكرة استضافة أيمن نور في عهد مبارك, مع فارق أن اسماء معارضي النظام السابق وعناوينهم كنا نعرفها, أما معارضو اليوم, بافتراض وجودهم, لايجرؤون علي كشف هويتهم.
فهل حققنا تغييرا؟
ومع فقدان التليفزيون المصري هويته ومصداقيته لجأ رئيسا مجلس الوزراء السابق والحالي, وقبلهما قيادات المجلس العسكري, بل وأخيرا مرشحو الرئاسة الي القنوات الخاصة برجال الأعمال ليخاطبوا شعبهم الذي انصرف عن تليفزيون الدولة بعد أن طال انتظاره أمام شاشتها للتغيير, وحين يحتاج الجيش الي ابلاغ الشعب شيئا عاجلا فلم يعد لديه أجدي وأسرع من ارسال رسالة قصيرة علي هواتفنا المحمولة, فلم كل هذه النفقات علي تلك القنوات, ولم كل هذه الجنود المدافعة عن مبني جاء إليه ثوار التحرير قبل الذهاب الي قصر الرئاسة كرمز من رموز النظام الذي أرادوا إسقاطه, وأصبح الآن الرمز المتبقي لتجمع كل متظاهر يريد توصيل رسالة رغم أن القائمين عليه يرسلونها عبر شركات الهاتف.
المطلوب البدء بالتركيز علي قناتين: حكومية تخصص لها علي سبيل المثال القناة الأولي ببثها الأرضي والفضائي معا وتخضع بشكل واضح للمجلس الأعلي للقوات المسلحة, بالاضافة إلي مجلس الوزراء, لتكون الأولوية فيها لبيانات وأخبار الحكومة وأنشطتها, الي جانب مختلف الموضوعات والبرامج الأخري بما فيها أخبار المحافظات والمحليات بما في ذلك ضم بعض نشرات أو تقارير مراسلي القنوات المحلية أو الاقليمية السبع في البث اليومي, ولكن مع ضمان تقديم البرامج بشكل متطور وبمضمون أفضل غير أن المقصود بقناة حكومية هو التبعية في السياسة التحريرية للحكومة سواء كانت عسكرية حاليا, أو أصبحت شخصية رئاسية منتخبة في سبتمبر المقبل, ولايعني كونها حكومية وممولة منها أن تكون مملة أو متدنية المستوي أو دعائية, أو غير مسئولة عن دقة وصدق أخبارها وتحاسب علي ذلك مثلما تحاسب الحكومة أمام البرلمان حين يتم انتخابه.
القناة الأخري المطلوب تطويرها بشكل عاجل ومتزامن أيضا, هو قناة عامة قد يخصص لها علي سبيل المثال القناة الفضائية المصرية, ومعها القناة الثانية للبث الأرضي, وهي القناة التي نريدها قناة الدولة العامة والمستقلة التي لاتقتصر علي أخبار الحكومة وبيانات المجلس العسكري ان رأت ادارة القناة لتلك الأخبار أهمية, مع ضمان وجود مختلف الآراء المتباينة والتيارات السياسية والفكرية.
ومثلما تهتم هذه القناة بالشأن المصري, فإن عليها مسئولية اعلام المشاهد المصري, وكذلك العربي المتابع إرسالها في كل أنحاء العالم للثورات والتحولات السياسية الكبيرة في عالمنا العربي, الذي تغير في بعضه القيادات والساسة, ونحن منقطعون عنهم أو تلك التي تشهد انتفاضات ومظاهرات في الخليج تتكلم علي أنبائها, أو تمنع ظهور قادتها من شخصيات المعارضة القنوات المملوكة لدول خليجية التي لاتتوقف عن تغطية الشأن المصري بأجنداتها السياسية, سواء كانت مناصرة للتيار الإسلامي علي حساب آخرين, أو معاداة هذا التيار والتحريض عليه في قناة أخري.
وبالطبع يفترض الا تخضع هذه القناة لتعليمات مكتب عسكري أو حكومي, وان كان كلاهما وباقي مصادر الأخبار الأخري ستكون محل ترحاب بأخبارها التي يقرر القائمون علي تلك القناة مدي أولوية أو أهمية بثها أو استضافة شخصياتها, مع استثناء بث البيانات العسكرية حين صدورها في تلك المرحلة الانتقالية.
وتبقي مسئولية وتبعية هذه القناة العامة لمجلس أمناء الاتحاد الذي يمثل أطياف المجتمع المصري ويكون مسئولا أمام البرلمان المنتخب بنزاهة عن الشعب, وهو الذي يحدد ميزانية الانفاق العام عليها.
علينا الإسراع بالتغيير وتطوير قناتين منفصلتين: حكومية وعامة بما فيها ومن فيها, مع النظر في نقل إحداهما أو كليتهما بعيدا عن ماسبيرو, فلم يعد المبني مكانا مناسبا للعمل والإعلام بل للتظاهر والاعتصام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.