وزارة «العمل» تعلن توفير 5456 وظيفة جديدة في 14 محافظة    محافظ أسيوط يستقبل وفد الكنيسة الكاثوليكية للتهنئة بتوليه مهام منصبه الجديد    1.2 مليون جلسة تأهيل.. 186 مؤسسة لرعاية ذوي الإعاقة تخدم 10 آلاف طفل سنويا    كلية الهندسة بجامعة المنصورة تحقق إنجازًا دوليًا بمشروع مبتكر لتحلية المياه بالطاقة المتجددة    حبس سائق ميكروباص بتهمة التحرش بطالبة في أكتوبر    طلب إحاطة بشأن قرارات لجنة التكليف بوزارة الصحة وتأثيرها على خريجي الفرق الصحية    السبت 21 فبراير 2026.. أسعار الذهب تصعد 135 جنيها وعيار 21 يسجل 6875 جنيها    أسعار الخضار والفاكهة اليوم السبت 21-2-2026 بمنافذ المجمعات الاستهلاكية    تفاصيل لقاء وزير المالية بأعضاء «الغرف السياحية» لشرح الإصلاحات الضريبية المقترحة    آخر موعد لصرف منحة التموين 2026 وقيمة الدعم والسلع المتاحة للمستحقين    متبقيات المبيدات تحليل أكثر من 34.5 ألف عينة خلال شهر يناير    مطبخ المصرية بايد بناتها ينتج 350 وجبة لإفطار الصائمين بقرية إمياي بطوخ.. صور    ترامب يفرض رسومًا جمركية جديدة بنسبة 10% على جميع الواردات الأمريكية    الاحتلال الإسرائيلي يطلق النار على فلسطينيين شرق مدينة غزة    ألمانيا تدعو مواطنيها لمغادرة إيران على الفور    انفجارات عنيفة تهز حي التفاح في غزة وسط دمار واسع    رئيس وزراء باكستان: مستعدون للعمل مع ترامب حول خطة غزة    مواعيد مباريات اليوم السبت 21- 2- 2026 والقنوات الناقلة    لاعب ليفربول الشاب: نيمار أفضل من صلاح    استعراض قوة وتلويح بالعنف.. اتهامات النيابة للمعتدي على فرد أمن داخل كمبوند بالتجمع    إصابة مسن على المعاش بحروق في الوجه بالهرم    ثالث أيام رمضان 2026.. الأرصاد تكشف تفاصيل الطقس وأعلى درجات الحرارة المتوقعة    مصرع 3 أشخاص في حادث مروري أعلى كوبري الساحل بالجيزة    أنا مع المظلوم دايما بس القصة ناقصة، تعليق ساويرس على ضرب ساكن الكمبوند لفرد الأمن    إصابة 10 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص فى حدائق أكتوبر    بعد قليل، أولى جلسات محاكمة المتهم بالاستيلاء على صفحات شيرين عبد الوهاب    صحة الشرقية تنفذ 96 ألف زيارة منزلية لتقديم الرعاية لكبار السن وذوي الهمم    صحة سوهاج توجه نصائح مهمة لمرضى الأمراض الصدرية خلال رمضان    «الصحة» تكشف تفاصيل مبادرة «دواؤك لحد باب بيتك»    النيابة تعاين مسرح العثور على جثة طفلة مقتولة بالمنيب.. والجار في دائرة الاشتباه    زلزال بقوة 4.4 درجة يضرب محافظة جيلان شمالي إيران    تشكيل بايرن ميونخ المتوقع لمواجهة فرانكفورت في الدوري الألماني    النيابة العامة تأمر بحبس المتهم بالتعدي على فرد الأمن بأحد المجمعات السكنية    الصحة: تنفيذ 26 زيارة ميدانية لمتابعة 21 مستشفى و51 وحدة صحية بعدد من المحافظات    بنزيما VS النصيري، التشكيل المتوقع لقمة الهلال واتحاد جدة بالدوري السعودي    أزمة نفسية وراء إنهاء شاب حياته بإطلاق النار على نفسه في الوراق    موعد مباراة ريال مدريد وأوساسونا بالدوري الإسباني.. والقناة الناقلة    علي جمعة: يجوز الوضوء بالماء المنقى بالكلور أو الذي يحتوي على طحالب وتراب    تعرف على أسعار الحديد والأسمنت في سوق مواد البناء المصرية    فلسطين.. الاحتلال يطلق الرصاص الحي خلال اقتحام مخيم الفارعة جنوب طوباس    مانشستر سيتي يواجه نيوكاسل.. معركة العمالقة على ملعب الاتحاد    طريقة عمل سلطة السيزر الأصلية، تمنح إحساسًا بالانتعاش بعد الإفطار    جرائم الإخوان في رمضان.. تجنيد المراهقين والشباب عبر التطبيقات الحديثة    «ترامب» يفرض رسومًا جمركية 10% على جميع دول العالم.. والقرار يدخل حيز التنفيذ فورًا    سمية درويش: أغنية «قلب وراح» فتحت قلوب الناس لي    سمية درويش تتحدث عن تأثير سعاد حسني على مسيرتها    نهاية مشتعلة للحلقة 3 من «أولاد الراعي».. محاولة إنقاذ تنتهي بانفجار مفاجئ    لليوم الثالث على التوالي.. مصطفى شعبان حديث السوشيال ميديا بمسلسل "درش"    أسرة مسلسل فخر الدلتا تحذف اسم أحد مؤلفيه مؤقتًا بعد اتهامات بالتحرش    دعاء الليلة الثالثة من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    الدولار يواصل الصعود.. طلب متزايد وشح معروض يعيدان الضغوط إلى سوق الصرف    مدرسة شوبير ولا مدرسة إبراهيم فايق في الإعلام الرياضي؟.. سيف زاهر يكشف رأيه    الدبابة في الطريق ل«الليجا».. ديانج يجتاز الكشف الطبي للانضمام إلى فالنسيا    المفتي: إخراج الزكاة نقدا أو حبوبا كلاهما صواب وصحيح    أشرف محمود: الخاسر الحقيقي في رمضان من قدم الدراما على القيام    صيام "الجوارح الرقمية".. تحديات الخصوصية الروحية للمرأة المعاصرة    هند صبرى تخطو أولى خطواتها بعالم المخدرات فى مسلسل منّاعة    يوسف عمر يقود ماجد الكدوانى لبداية جديدة فى كان ياما كان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حماية السيادة الوطنية من المحكمة الجنائية الدولية

‏ سيحسب لشباب مصر صمودهم أمام العنف والتنكيل الذي استخدم ضدهم لتحقيق مطالب ثورتهم وأهمها القضاء علي الفساد الذي استشري كالسرطان بين العديد من ذوي السلطة وأثرعلي سير كافة مرافق الدولة‏‏ . وضحي أبناء مصر وسقط الآلاف من الشباب ما بين قتيل وجريح‏ وهناك إجماع شعبي علي أنه يجب ألا يذهب ما تمت ارقته من الدماء هدرا‏,‏ ويجب محاكمة المسئولين‏,‏ أيا كانت مناصبهم‏,‏ عن تلك الجرائم الشنيعة وإذا لم تجر محاكمتهم في مصر والقصاص منهم فأبواب المحكمة الجنائية الدولية وغيرها من الجهات القضائية الدولية الأخري مفتوحة أمام الجميع‏,‏ ولم يعد شرطا أن تكون الدولة عضوا في المحكمة‏.‏ ويبدو أن هدف بعض قادة الدول العربية من عدم المشاركة في المحكمة الدولية هو عدم وقوعهم تحت طائلة عقاب هذه المحكمة‏.‏
إلا أنه يمكن تحويل هذه القضايا من خلال الأمم المتحدة ويمكن للمنظمات والأفراد التقدم لمقاضات هؤلاء المسئولين دوليا ولذلك علينا حماية سيادتنا الوطنية وهيبة القضاء المصري أمام العالم بمحاكمة المجرمين وأعوانهم‏..‏ وهذا ما يطالب به بعض القانونيين والساسة وأصحاب الرأي بضرورة محاكمة مرتكبي الجرائم الجسيمة ضد المصريين تخفيفا لآلام الشعب‏.‏
المستشار عادل ماجد نائب رئيس محكمة النقض ورئيس إدارة البحوث والتوثيق والعلاقات الدولية بمحكمة النقض يعرض أفكارا تساهم في تشكيل خارطة طريق تضمن محاكمة مرتكبي الجرائم الجسيمة ضد المتظاهرين من أبناء الشعب المصري‏.‏
‏‏ ارتكبت العديد من الجرائم الوحشية خاصة ضد الشباب في ثورتهم البيضاء فتحولت لثورة حمراء ملطخة بدماء الشهداء الأبرياء‏..‏ من هو في تقديركم المسئول عن ارتكاب تلك الجرائم؟
يجيب المستشار عادل ماجد‏:‏ وطبقا للقواعد القانونية المتعارف عليها علي المستويين الوطني والدولي فإن الرئيس أو القائد سواء كان عسكريا أو أمنيا أو مدنيا يكون مسئولا مسئولية مباشرة عما يرتكبه مرءوسوه أو تابعوه من جرائم مادامت هذه الجرائم تمت بأمر أو تعليمات أو تحريض منه‏,‏ وليس من المستلزم في تلك الحالة أن يصدر الأمر كتابة‏,‏ بل إن إثبات صدور هذا الأمر يمكن أن يتم التدليل عليه بأي أدلة أو قرائن‏,‏ وبالتالي يكون رئيس الوحدة العسكرية أو الشرطية مسئولا عما يرتكبه الجنود الذين يعملون تحت إمرته‏,‏ كما يكون ضابط الشرطة مسئولا عما يسقط من ضحايا بفعل الجنود التابعين له مادام قد أصدر هو الأوامر لهم بذلك‏,‏ وتمتد المسئولية لتشمل رؤساءه بحسب التسلسل القيادي مادامت ارتكبت تلك الجرائم طبقا لتعليماتهم أو توجيهاتهم حتي تطول أعلي الرتب والمناصب‏.‏ وتساعد قاعدة التسلسل القيادي جهات التحقيق علي تحديد القادة المسئولين عن إطلاق الذخيرة علي المتظاهرين‏,‏ من خلال معرفة الهيكل التنظيمي والرتب النظامية لجهاز الشرطة واختصاصات وزير الداخلية ومساعديه ومديري الإدارات العامة‏.‏
‏‏ وهل يمكن لرجال الشرطة ممن أطلقوا الرصاص علي المتظاهرين دفع المسئولية عنهم بمقولة أنهم كانوا ينفذون أوامر صادرة من قادتهم؟
استهل المستشار عادل ماجد الإجابة عن هذا التساؤل بقوله‏.‏ ووضع القانون والقرارات الوزارية المتعلقة به حدودا وضوابط استعمال الأسلحة النارية ضد المتجمهرين والمتظاهرين‏,‏ وبعد استنفاد كل السبل القانونية‏,‏ وبالتالي إطلاق النار علي المظاهرات السلمية جريمة يجب أن يحاسب عليها مرتكبوها عسكريا وجنائيا‏.‏ مع الإشارة إلي أنه لا يمكن استخدام السلاح لفض المتظاهرين إلا بناء علي أمر من رئيس أو قائد تجب طاعته‏,‏ وأن طاعة المرءوس لرئيسه لا تكون في أمر من الأمور التي يحرمها القانون وبالتالي فإن طاعة الرئيس لا تمتد بأي حال إلي ارتكاب الجرائم‏.‏
‏‏ وماذا عن المسئولين والقادة الذين لم يأمروا صراحة أو يصدروا تعليمات بارتكاب تلك الجرائم؟
استقرت القواعد القانونية المطبقة في هذا الشأن‏,‏ علي النحو الذي تأكد في العديد من الأحكام الصادرة عن المحاكم الوطنية والدولية‏,‏ أن القائد العسكري أو الأمني يكون مسئولا مسئولية مفترضة عما يرتكبه الضباط أو العسكر الذين يعملون تحت إمرته حتي إذا لم يخطط أو يأمر هو شخصيا بارتكابها‏,‏ وذلك لامتناعه عن وقف ارتكابها أو اخفاقه في اتخاذ الإجراءات الضرورية والمعقولة لمنع ارتكابها‏,‏ مادامت له سيطرة فعلية علي تابعيه‏.‏
‏‏ وهل يمكن أن تمتد المسئولية هنا لتطول غير العسكريين من رجال السلطة أو رجال الأعمال الذين حامت الشبهات حولهم؟
نعم بطبيعة الحال مادام قد ثبت أنهم قد اتفقوا أو حرضوا أو ساعدوا علي ارتكاب تلك الجرائم‏,‏ وهي أمور هنا تتصل بمسألة الإثبات الجنائي التي تضطلع بها سلطات التحقيق‏,‏ التي يجب ألا يقتصر دورها علي التحقيق مع مرتكبي الأفعال المادية من رجال شرطة أو بلطجية أو خلافه‏,‏ بل يجب أن يتم التوسع في التحقيقات للتوصل إلي من أمر أو أوعز لهؤلاء بارتكاب تلك الجرائم‏,‏ أو يسر ارتكابها‏,‏ أو من أمدهم بالمال والسلاح والعتاد في سبيل ذلك‏,‏ مع تحديد مصدر الأسلحة والعتاد وكيفية الحصول عليها والقصد من ذلك‏,‏ إلي غير ذلك من العناصر التي يجب أن تنصب عليها التحقيقات الجنائية في تلك الحالة‏,‏ وصولا إلي تحديد المسئولين ولو كانوا من رجال السلطة المدنيين‏.‏
‏‏ وهل يمكن أن ترقي تلك الجرائم لمرتبة الجرائم ضد الإنسانية؟
لابد من توافر عدة أركان لكي يمكن أن نطلق علي ما ارتكب من جرائم خلال أحداث التظاهر جرائم ضد الإنسانية‏,‏ تكون الجريمة منظمة إذا تم ارتكابها في إطار سياسة عامة مدروسة‏,‏ ويعني تعبير علي نطاق واسع أنها ترتكب ضد مجموعة من الأشخاص المدنيين‏,‏ وهم في الحالة الراهنة المشاركون في التظاهرات السلمية‏,‏ بغض النظر عن الحيز الجغرافي الموجودين به‏,‏ أو هويتهم أو أشخاصهم‏,‏ وسواء كانوا محددين من قبل الجناة أم لا‏,‏ وفي حقيقة الأمر فإنه بتطبيق القواعد القانونية المستقرة في الاتفاقيات الدولية وفي العديد من القوانين التي تعاقب علي هذه النوعية من الجرائم يمكن أن نخلص إلي أن ما تم ارتكابه في حق المتظاهرين من أبناء الشعب المصري الذين وقع منهم مئات القتلي وآلاف الجرحي‏,‏ في محافظات مختلفة وبدون تمييز‏,‏ يرقي إلي مرتبة الجرائم ضد الإنسانية‏.‏
‏‏ وما هو دور لجنة تقصي الحقائق في ذلك؟
تتمتع لجان تقصي الحقائق عادة بطبيعة فنية وليست قضائية فعملها هو في حقيقته يركز علي النواحي الفنية والإطار السياسي الذي تم من خلاله ارتكاب الجرائم‏,‏ وهي تختص أساسا بجمع المعلومات واستقصاء الحقائق بشأن وقائع أو إدعات معينة‏,‏ مع محاولة معرفة الأسباب التي أدت للانتهاكات والأضرار في حاله تحققها‏,‏ والمسئولين عنها إذا أمكن ذلك‏,‏ وهي لا تتمتع بسلطات التحقيق المخولة للنيابة العامة بطبيعة الحال‏,‏ فلا يمكنها اتخاذ إجراءات قسرية كالتحفظ والحجز والحبس‏,‏ وطبقا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم‏294‏ لسنة‏2011‏ تختص اللجنة بتقصي الحقائق واتخاذ ما تراه من إجراءات بشأن الاحداث التي شهدتها الساحة المصرية وواكبت الانتفاضة السلمية للشباب منذ‏25‏ يناير‏2011,‏ وعلي الاخص وضع إطار ونظام عمل لتنفيذ مهمتها وتقصي الحقائق بشأن الممارسات غير المشروعة التي خرجت من الأحداث المشار إليها عن الوجه الحضاري للمظاهرات السلمية للشباب وكذلك تختص باتخاذ ما تراه لازما من سماع شهود واستيفاء معلومات واستدعاء من تري استدعاءه ممن اتصل بالأحداث المشار إليها‏,‏ ويلزم القرار كافة أجهزة الدولة والجهات المختصة بتزويد اللجنة بكل المعلومات والبيانات التي تطلبها بخصوص المهام المنوطة باللجنة‏.‏
‏‏ وبسؤاله عن مدي إمكانية محاكمة رؤساء الدول مرتكبي هذه المجموعة من الجرائم الجسيمة أجاب‏:‏
ينبغي الإشارة بداية إلي أن الحصانات الممنوحة لرؤساء الدول هي في حقيقتها حصانة إجرائية وليست موضوعية‏,‏ وأنه لا حصانة عن ارتكاب الجرائم ضد الشعب‏,‏ لأن الدساتير التي هي مصدرها الشعب لم تمنح الحصانة لرؤساء الدول لقتل أبناء شعوبهم‏.‏ فإذا ثبت أن رئيس الدولة قد أعطي الأوامر بالقتل أو شارك في التخطيط لارتكاب تلك الجرائم أو حرض عليها‏,‏ أو علم بأنها سوف ترتكب ولم يحرك ساكنا‏,‏ فإنه يكون مسئولا مسئولية جنائية فردية‏,‏ ومتي ثبت تورط أي مسئول في إحدي حلقات أو عناصر ذلك المشروع الإجرامي تنعقد المسئولية الجنائية بشأنه‏,‏ وذلك بغض النظر عن الدور الذي لعبه كل في تنفيذه‏.‏
وما هي استراتيجيات التحقيق المطلوب اتباعها لإثبات المسئولية عن تلك الجرائم؟
لبلوغ الأهداف المتوخاة في هذه النوعية من التحقيقات التي تنطوي علي ارتكاب جرائم جسيمة‏,‏ يجب وضع استراتيجية عامة للتحقيق تتضمن تكوين فرق وخطط عمل لضمان التوصل إلي تحديد الجرائم المرتكبة وبيان عناصرها وكيفية ارتكابها والمسئول عنها‏.‏ ومن المهم سرعة القيام بجمع الأدلة والتحفظ عليها وإجراءات المعاينات وكشوف الطب الشرعي اللازمة خشية العبث بها أو التأثير علي شهودها‏.‏
‏‏ هل من الممكن أن يتم محاكمة مرتكبي تلك الجرائم أمام المحاكم الدولية؟
يقول المستشار عادل ماجد إنه عندما يتم التحدث عن المحاكم الدولية فالمقصود هنا بالأخص المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي‏,‏ واختصاصها يشمل الدول المصدقة فقط علي نظامها الأساسي علما بأن مصر غير مصدقة علي نظامها الأساسي‏.‏
‏‏ وهل معني ذلك أن مرتكبي الجرائم الجسيمة ضد المتظاهرين في مصر بمنأي عن الوقوف أمام القضاء الدولي؟
هناك بعض الحالات الاستثنائية التي يمكن لأجهزة المحكمة التصدي فيها لتلك الوقائع‏,‏ كما إذا تمت إحالتها عن طريق مجلس الأمن طبقا لنص المادة‏13/‏ ب من النظام الأساسي لها‏,‏ علي النحو الذي تم بالنسبة لأحداث دارفور بالسودان‏,‏ ولا نتوقع إطلاقا أن يلجأ مجلس الأمن إلي ذلك بالنظر إلي أن ما حدث في مصر لا يصل إلي درجة جسامة الجرائم التي تم ارتكابها في إقليم دارفور‏,‏ فضلا عن أن الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول العظمي أعضاء مجلس الأمن يهمها في الوقت الراهن المحافظة علي استقرار الأوضاع في مصر‏.‏
وهناك حالة أخري يمكن من خلالها بسط المحكمة الجنائية الدولية اختصاصها علي الدول غير الأعضاء‏,‏ إذا قبلت الدولة المعنية اختصاص المحكمة طبقا لنص المادة‏2/13‏ من ذات النظام‏.‏ ونعطي مثالا لذلك بالوضع الحالي في ليبيا‏,‏ فإذا تم إزاحة النظام الحالي علي سبيل المثال‏,‏ يمكن للنظام الجديد القبول باختصاص المحكمة‏,‏ وبالتالي يمتد اختصاص المحكمة لما يقع من جرائم علي الإقليم الليبي‏,‏ وحاليا تقدم مجلس الأمن بطلب محاكمة الرئيس الليبي ومعاونيه‏,‏ ويمكن للمحاكم الوطنية الأجنبية التي تطبق مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي والذي تستطيع بمقتضاه تلك المحاكم أن تدعي اختصاصها علي الجرائم الخطيرة التي ترتكب خارج اختصاصها الإقليمي حتي في حالة ارتكابها من غير رعاياها‏,‏ وذلك عند زيارة مرتكبي تلك الجرائم أو وجودهم بإقليم تلك الدول‏,‏ وهو الأمر الذي تم بالفعل ضد العديد من رؤساء الدول السابقين وغيرهم من الوزراء ورجال السلطة أمام محاكم بلجيكا وأسبانيا وإنجلترا وألمانيا‏,‏ ولذلك فيجب أن تعمل السلطات الوطنية في مصر علي التحقيق في تلك الجرائم وفقا لأعلي المعايير المطبقة في هذا الشأن حتي لا تسلب محاكم أجنبية اختصاص محاكمنا الوطنية‏.‏
‏‏ وهل تساعد التشريعات المصرية السارية علي التصدي لهذه النوعية من الجرائم؟
لقد أثبتت الأحداث الأخيرة ضرورة النظر في تطوير التشريعات الوطنية الداخلية بشأن سياسات التجريم والعقاب‏,‏ بحيث يتم المعاقبة علي هذه النوعية من الجرائم الجسيمة‏,‏ مثل الجرائم ضد الإنسانية‏,‏ التي تتميز بعناصر وأركان خاصة‏,‏ وذلك لعدة أسباب منها ضمان عدم إفلات البعض من العقاب وخاصة القادة والرؤساء الذين قد تعجز النصوص العادية التي يتضمنها قانون العقوبات وما يتصل بها من قواعد للمسئولية عن ملاحقتهم قضائيا مما قد يؤدي إلي إفلاتهم من العقاب‏,‏ فضلا عن أن مسألة تضمين هذه النوعية من الجرائم الجسيمة التشريعات الداخلية هي ليست ببدعة‏,‏ فجميع الدول المتقدمة قد ضمنتها تشريعاتها الوطنية‏,‏ بل إن الامر أمتد ليشمل أيضا العديد من الدول النامية بدول العالم الثالث‏,‏ كما أن تضمين تلك الجرائم بما تفرضه من عقوبات شديدة بالتشريعات الوطنية سوف يشكل في حد ذاته رادعا لأي من تسول له نفسه التعدي علي أبناء الشعب المصري علي النحو الذي تم‏.‏
‏‏ وهل يمكن أن تنظر المحكمة الجنائية الدولية فيما يحدث في ليبيا من النظام الحالي من وقائع دموية شرسة ضد المتظاهرين ؟
يجيب أنه بالنظر إلي جسامة الجرائم المرتكبة ضد المتظاهرين من الشعب الليبي ووقوع عدد كبير من القتلي والجرحي‏,‏ لا يمكن تصنيفه إلا بأنه جرائم دولية وليس مجرد أحداث داخلية تنطوي تحت عباءة السيادة الوطنية‏,‏ كما يحاول القذافي ونظامه أن يصوره‏,‏ وإن استخدام نظام القذافي للمرتزقة‏,‏ الذين يقتلون أبناء الشعب الليبي بلا رحمة‏,‏ ويعقبون ذلك بحرق الجثث وإخفائها لهو دليل علي ما وصل إليه هذا النظام من وحشية وعدم اكتراث بأرواح بني وطنه‏,‏ بل أن الأمر ممكن أن يستفحل لكي يتم اتهامه بجريمة الإبادة الجماعية‏,‏ خاصة بعد أن أطل علي شعبه يهددهم بالإبادة كالجرذان من بيت إلي بيت‏,‏ وقام بإبادة مجموعة كبيرة من الجنود الذين رفضوا الامتثال لأوامر قادتهم بتوجيه النيران ضد أبناء الشعب الليبي العزل‏.‏ وبالفعل تم طرح الحالة الليبية أمام مجلس الأمن نظرا لسعي العديد من الدول والمنظمات الدولية لوقف المجازر في ليبيا ومحاسبة مرتكبيها‏.‏
‏‏ وهل تري مانعا من انضمام مصر للمحكمة الجنائية الدولية؟
إن الأسباب التي دفعت ببعض الدول مثل إسرائيل عن الامتناع عن الإنضمام إلي النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية تتفاوت ما بين كون بعض من تلك الدول تخشي من أن يصبح جنودها وقادتها عرضة للخضوع لنظام قضائي جنائي عالمي قادر علي محاكمتهم عما يرتكبونه من تجاوزات ضد دول أو شعوب أخري خلال عملياتهم العسكرية‏.‏ أو كون بعض من تلك الدول قد اشتهر عنها خرق قوانين وأعراف الحروب خلال الحروب التي خاضتها مع دول أخري أو قمع واضطهاد شعوب الأراضي التي تحتل أراضيها أو إبادة طوائف عرقية معينة غير مرغوب فيها علي أراضيها‏.‏ وإن الأمر يختلف تماما بالنسبة لمصر وجيشها وشعبها الذين عرف عنهم منذ القدم احترامهم لقوانين وأعراف الحروب‏.‏
‏‏ لكن‏..‏ كيف نحمي السيادة الوطنية المصرية وهيبتنا أمام العالم من تدخل القضاء الدولي؟
يؤكد المستشار عادل ماجد أنه طبقا لمبدأ الاختصاص الجنائي التكميلي الذي تقوم عليه المحكمة الجنائية الدولية فإن قيام السلطات القضائية الوطنية المصرية بالتحقيق في الجرائم الجسيمة التي ارتكبت بطريقة محايدة ودقيقة بما يضمن محاسبة مرتكبي الجرائم علي أكمل وجه وإيقاع العقوبات المناسبة للجرم الذي وقع علي المواطنين‏,‏ هو وسيلة تجنب تدخل القضاء الدولي في هذا الشأن‏.‏
وننتهي مما تقدم إلي أنه يجب إصدار تشريع وطني يعرف الجرائم الدولية علي النحو الوارد بالنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ويقرر العقوبات عليها أسوة بما تم في بعض العديد من الدول‏,‏ وذلك سواء صدقت مصر علي اتفاقية إنشاء المحكمة الجنائية الدولية أو لم تصدق‏,‏ فإن ذلك يشكل ضمانا لسيادة الدولة علي ما يرتكب في أراضيها من جرائم جسيمة في جميع الأحوال‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.