بيتكوين تسجل أعلى مستوى فى شهرين وتتجاوز 95 ألف دولار    14 يناير 2026.. أسعار الخضروات والفاكهة بسوق العبور للجملة    سعر الدينار الكويتي اليوم الأربعاء 14يناير 2026 أمام الجنيه    بسبب قضية إبستين.. ترامب يوجه إشارة بذيئة لعامل فى مصنع سيارات "فيديو"    السعودية ترحب بتصنيف أمريكا لفروع الإخوان جماعات إرهابية    جوارديولا يلمح لمستقبل مرموش مع السيتي    محمد صبحي: الجميع يسعى لإسعاد الجماهير المصرية    إصابة 14 شخصا إثر انقلاب سيارة ميكروباص بطريق السويس السخنة    مصرع طفلة غرقا داخل حمام سباحة بكمبوند في مدينة 6 أكتوبر    إصابة شخصين في مشاجرة نشبت بينهما لخلافات على ركنة سيارة بالوراق    شقيق شيرين عبدالوهاب: هناك حملات ممولة لتشويه كل من يقف بجانبها    وزير الصحة يستقبل سفير كازاخستان بالقاهرة لبحث التعاون في تكنولوجيا تصنيع الأدوية    ننشر تشكيل اللجان النوعية في مجلس النواب 2026    جيش الاحتلال الإسرائيلي يتوغل في ريف القنيطرة جنوبي سوريا    أونروا: العائلات النازحة في غزة تواجه أزمة حادة في الحصول على مياه شرب نظيفة    مرصد كوبيرنيكوس: عام 2025 ثالث أكثر الأعوام حرارة عالميًا وتحذيرات من استمرار الارتفاع في 2026    وزير الري يتابع إجراءات تحسين منظومة إدارة وتوزيع المياه    وفد حكومي ألماني يشيد بتجربة التعليم المجتمعي بالزينية خلال زيارته لتعليم الأقصر    مواعيد مباريات الأربعاء 14 يناير - مصر ضد السنغال.. والمغرب يواجه نيجيريا    تشكيل ريال مدريد المتوقع أمام ألباسيتي في كأس ملك إسبانيا    أسعار الخضراوات والفواكه بأسواق كفر الشيخ اليوم    ارتفاع أسعار الذهب.. الأسباب والتوقعات المستقبلية    وزير الاتصالات يبحث مع السفير البريطاني تعزيز استثمارات التعهيد وريادة الأعمال    الطقس اليوم الأربعاء 14 يناير 2026.. أجواء شديدة البرودة وشبورة كثيفة واضطراب بالملاحة    النيابة العامة تُجري تفتيشًا لمركز إصلاح وتأهيل جمصة    العثور على جثمان طفل متغيب من منزله غارقا فى ترعة نجع أبو حميد بإسنا    وحدات تراخيص المرور المتنقلة تقرب الخدمة من المواطن وتختصر الوقت    توماس فريدمان: التحقيق مع جيروم باول يهدف لتجريد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من استقلاليته    موعد انطلاق معرض القاهرة الدولى للكتاب 2026    موعد ليلة الإسراء والمعراج 2026 الخميس أم الجمعة؟ وحكم صيامها وأفضل الأعمال    مد فترة التقديم على وظائف بمشروع الضبعة النووية حتى 22 يناير 2026    الشرطة التايلاندية: مقتل 22 شخصا على الأقل إثر سقوط رافعة على قطار شمال شرق العاصمة بانكوك    المدرب يجيب.. هل تواصل الزمالك مع طارق مصطفى لتدريب الفريق؟    الوزير يقرر.. مكافأة مقطوعة للعاملين في الآثار بمناسبة عيدهم | تفاصيل    وليد عبدالعزيز يكتب: الصناعة تطرح 28 فرصة استثمارية واعدة في مقدمتها صناعة السيارات    اليوم.. محاكمة 50 متهما بقضية الهيكل الإداري للإخوان    بالأرقام واللوائح.. كلية الألسن ترد على أزمة تعيين الأولى بقسم اللغة الفارسية بجامعة سوهاج    فوائد الأوميجا 3 للطلاب أثناء فترة الامتحانات    طريقة عمل صوص الشيكولاتة الاقتصادي في خطوات بسيطة    منظمة الصحة العالمية: المشروبات السكرية والكحولية الرخيصة تسبب المزيد من الأمراض    محمد علي السيد يكتب: الوزير شال الثلاجة !!    «استدعاء هيكل».. بين التراث الفكري والتحليل الاستراتيجي لصراعات الشرق الأوسط    سفارة تركيا بالقاهرة تُنظم "فعالية العائلة" لدعم الأسر والأطفال الفلسطينيين    الدنمارك تدرس تعزيز وجودها العسكري في جرينلاند ردا على تهديدات ترامب    سحب مكمل غذائي شهير لاحتوائه على أدوية محظورة في أمريكا    العثور على 100 عمل سحر مدفونة في مقابر المراشدة بقنا    نائب رئيس الترجى الجرجيسى يكشف حقيقة عرض الأهلي لضم ستانلي أوجو    كأس إيطاليا - هدف قاتل يقصي روما من ربع النهائي أمام تورينو    السلطة السادسة وإعادة تشكيل ميزان القوى بالعالم في كتاب جديد للكاتب الصحفي محمد يونس    نقيب الزراعيين ل«ستوديو إكسترا»: إضافة 4 ملايين فدان للرقعة الزراعية سد عالى جديد    أبطال الفيلم القصير الموسيقي ده صوت إيه ده؟ يحتفلون بالعرض الخاص قبل إطلاقه على يوتيوب    فرنسا تستدعى سفير إيران على خلفية المظاهرات الاحتجاجات    الاتحاد السكندري يعلن التعاقد مع أفشة رسميا على سبيل الإعارة    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 13يناير 2026 فى محافظة المنيا    «تروما الصحافة الاقتصادية».. كيف تصنع الأزمات المالية صدمة نفسية خفية داخل غرف الأخبار؟    تأهل متسابقين من بورسعيد للمنافسات النهائية للمسابقة الدولية للقرآن الكريم    هل يحق للأب الرجوع في الهبة؟.. أمين الفتوى يوضح حكم الشرع    دار الإفتاء تحدد موعد استطلاع هلال شهر شعبان لعام 1447 هجريا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جوهرة الإيمان
نشر في الأهرام اليومي يوم 29 - 01 - 2011

جوهرة الإيمان هي مريم العذراء‏.‏ هكذا أسماها المفكر الصوفي المهندس زين السماك‏.‏ رئيس المركز الإسلامي لسيدي علي السماك بالإسكندرية‏.‏ والشيخ زين كما يسميه أتباعه واحد من المجددين المجتهدين في الفكر الديني‏. وهو صوفي قادر علي التأمل والإيحاء والمناجاة والسعي‏,‏ كما يقول نحو النور الإلهي فيقوده هذا السعي نحو حياة متكاملة يكون فيها العطاء متكاملا‏,‏ فهناك مستشفي سيدي علي السماك بالإبراهيمية‏.‏
والمركز الإسلامي الذي يعتبر واحدا من أهم منارات الفكر الديني المستنير بالإسكندرية‏,‏ وهناك مشروعات اعالة للأسر المحتاجة ينظمها مسجده‏.‏ لكن المهم لدينا هو محاضراته وكتاباته المستنيرية التي تتألق في زمان هو في أشد الحاجة إليها‏.‏ ومن بينها كتابه الأخير مريم جوهرة الإيمان في القرآن وشأنه شأن الصوفيين الأصلاء تنساب أفكاره سلسة دون أن تحتك بأحكام الآخرين‏,‏ وان كانت تضيء عقولا لتصبح قادرة علي نفي المواقف الخاطئة‏..‏ وفي تفسيره لسورة مريم يبدأ كل سورة من القرآن تأتينا ضيفة متألقة وجميلة‏,‏ ونراها بأعيننا ونسمع وحيها بقلوبناوهو يؤكد صوفيته باعتبار تفسيره مجرد رأي من بين آراء أخري فتفسير آية ليس بديلا عن الآية‏,‏ فالتفسير يختلف باختلاف النظرات والتطلعات والثقافات ثم في هذا المقام من القرآن أطلت سورة مريم‏,‏ فهزت مشاعر المؤمنين ودخلت مريم في قلب كل مؤمن حتي ولدت المسيح ليكون أيضا في القلب الوجداني‏(‏ ص‏3)‏ ويمضي من أجل ذلك كله فإن من يقرأ هذا الكتاب عليه أن يلتزم بمحبة المسيح ونوره ثم هو يستدعي حالات منح الله فيها مولودا من لدنه قبل السيد المسيح‏.‏ فزكريا عليه السلام توجه لديه بالدعاء فحملت امرأته وهي عاقر‏,‏ ومن قبل بشرت الملائكة زوجة ابراهيم بالحمل وكانت عجوزا ثم وفي الطريق نحو الإيمان يرتب القرآن للمسيح عليه السلام واستقبال مولده وتلك إرادة الرحمن‏(‏ ص‏7)‏ وتتم إرادة الرحمن عبر المناجاة النورانية فكما يقول الكاتب كما تحدث زكريا في قلبه‏,‏ حدثه الله في صميم قلبه فالقلب يتحدث ويتلقي‏(‏ ص‏11)‏ ويأتي الكتاب إلي مريم ففي اللحظة التي ولد فيها المسيح عليه السلام‏,‏ وأصبحت مكانة مريم سامية‏,‏ وأحتفل بها القرآن فلها عليها السلام سورة باسمها‏,‏ لدوام ذكرها‏,‏ وكان المسيح فيها كالشمس المشرقة‏,‏ وكيف ولا وقد تربي علي يديها واهتمت بشئونه وصلي كما رآها تصلي‏.‏
وكرم القرآن سورة مريم‏,‏ فأمر بتذكر ابراهيم وموسي وإدريس عليهم السلام‏(‏ ص‏16)‏ ثم نقرأ وفي اطار النور الأعظم الذي تجلي به علي مريم وملكها قرأت مريم بحاستها الروحية أن الله يقول لها هو علي هين‏(‏ ص‏20)‏ ثم ولقد وصلت مريم في علاقتها بالله إلي أعلي مراتب الحب‏,‏ وكانت مؤمنة بقضاء الله وقدره‏,‏ وصادقة بما لا يدع مجالا للشك‏,‏ ووثقت من كلماته وإرادته وبطاعتها التامة حملت السيد المسيح عليه السلام فإنتبذت به مكانا قصيا ونواصل رحلتنا لفهم المعجزة وبدأ المسيح يتكلم وأيقنت أنه يستطيع بعينيه ولسانه جذب البشر إليه وتعاطفهم للدفاع عنها‏,‏ وهو دفاع عن الحق الذي لا يأتيه الباطل‏,‏ لقد أضاف المسيح لأمه خلقه‏,‏ فتتجلي صوفية الكتابة عند تفسير الآية وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا والتفسير يقول كان المسيح بارا بوالدته‏,‏ وتلك هي العبادة المتكاملة‏,‏ فالعبادة ليست طرفا واحدا‏,‏ ولكنها من طرفين أحدهما الله والطرف الآخر حب الوالدين‏,‏ وحب الناس‏,‏ ورعاية الأرض وما عليها من مخلوقات نافعة‏.‏
ثم يتوقف مولانا عند الآية الكريمة ذلك عيسي ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون ويفسرها قائلا يوصي القرآن بضرورة رؤية المسيح في رسالته الروحية والتأثر بها‏,‏ ليكون في قلبك وعبادتك ومسعاك‏,‏ وقد علم الناس الزهد وبساطة العيش الكريم‏,‏ والعفو عمن أساء ومن سوف يسيء‏,‏ وذلك من الرحمة‏,‏ وكان المسيح في الأرض كلمة من كلمات الله‏,‏ وحكمته من حكمة الله فهو الرسول والمبعوث الإلهي فكان نعمة إلهية‏,‏ ومن الناس من يكتفي بالنعمة وينسي أو يتناسي المنعم وهو الله‏..‏ ولكن من أين يأتي التفريق علي أساس من الدين؟ ومن أين يأتي هذا التأسلم الذي يتكاثر في أيامنا هذه كبثور سوداء علي وجه وطن مصاب في كثير من واقعه بالتعصب المقيت الذي هو بعيد عن روح الدين؟ يقول الشيخ زين ولازال الشيطان يعمل علي الوقيعة بين أمة المؤمنين‏(‏ ونلاحظ انه اعتبر أن المؤمنين بالله من كل الديانات أمة واحدة‏)‏ فيقول أن هذا يهودي وذلك نصراني‏,‏ وذلك مسلم‏,‏ وكان علي المؤمنين بالله ألا يتبعوا خطوات الشيطان‏,‏ فإنه لهم عدو مبين‏,‏ كما ليس علي الإنسان أن ينتقد دون علم الرسل والأنبياء ويعمل علي تكذيبهم‏,‏ وهو يدعي الإيمان بالله الذي أرسلهم جميعا فلابد من اسراع الخطي من جانب المؤمنين الصادقين للتفاهم والتلاقي‏,‏ في عصر يتنافس سكانه علي امتلاك الأسلحة النووية‏,‏ فمن أجل رسالات المحبة والسلام يجب أن تعلو الأصوات المؤمنة في العالم بضرورة تلاقي المؤمنين علي الأرض‏,‏ مع تصحيح المفاهيم الخاطئة بلغة ودية ومقبولة تخلو من الأحقاد والمنازعات‏.‏ ومن أجل ذلك أعلن القرآن قول الحق الذي أعلنه المسيح في أول خطاب له حيث كان في المعهد‏,‏ مؤكدا جعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا‏(‏ ص‏33).‏ ثم هو يهاجم وبشدة برغم الرفق الصوفي المفعم بالحنان المبتدعين والمخرفين الذين حولوا الحب الأصيل إلي وهم ويقول علي جميع المؤمنين أن يعودوا إلي المرجع الحقيقي صاحب المجد الروحي الذي نذر حياته سائحا بين الناس فكان المسيح‏,‏ وساعيا إليهم فكان اليسوع‏.‏ الله عليه يا مولانا‏.‏ فبهذه الكلمات المضيئة يمكن أن يعم النور قلوب المصريين دون مواعظ جافة أو كلمات غليظة أو تبادل القبل دون محبة راسخة في القلب الجمعي لهذا الوطن‏.‏
ويبقي أن نتمني عليك يا مولانا أن تواصل هذا الفيض من الكلمات المفعمة بنور ايمان حقيقي‏,‏ فإن أتي النور سيذهب الظلام حتما‏.‏

المزيد من مقالات د. رفعت السعيد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.