رئيس جامعة المنوفية يعتمد نتيجة بكالوريوس الطب والجراحة    أسعار الدولار في منتصف تعاملات اليوم الاثنين 23 فبراير 2025    مطبخ المصرية بإيد بناتها.. رحلة عطاء تصنع الفرح على موائد رمضان بعروس الدلتا    النائبة عبير عطا الله: الرئيس السيسي يضع خارطة طريق لعصر التعليم الرقمي    مصلحة الضرائب: تعليمات تنفيذية جديدة لحسم آلية احتساب مقابل التأخير وتوحيد التطبيق بكل المأموريات    إعلام لبناني: السفارة الأمريكية في بيروت تجلي عددًا من موظفيها    تقارير عراقية: الزوراء يقرر فسخ التعاقد مع عماد النحاس    الثامنة على التوالي.. أولمو يحقق رقما شخصيا منذ انضمامه إلى برشلونة    آدم كايد يعود للمشاركة في تدريبات الزمالك بعد أسبوع    انقلاب سيارة نقل أعلى كوبري ب 6 أكتوبر والاستعانة بونش لإزالة الآثار.. صور    ضبط شخص بحوزته مليوني قطعة ألعاب نارية للاتجار بها في القاهرة    عاجل- اكتشاف مدينة سكنية من القرن الثامن عشر وجبانة قبطية أسفلها بموقع شيخ العرب همام في قنا    رئيس «صحة النواب» يوصى بحل عاجل لمشكلة نقص أدوية مرضى الفشل الكلوي    قدمى عصير الافوكادو باللبن على الإفطار لتغذية أسرتك وإسعادهم    كوريا الشمالية.. إعادة انتخاب كيم جونج أون زعيما للحزب الحاكم    فتاوى رمضان.. أربعة أحكام تهم المرأة المُسلمة فى الشهر الكريم    "معًا بالوعي نحميها".. ندوة لتعزيز حماية الأسرة والمرأة بالهيئة القبطية الإنجيلية    بعد حكم المحكمة الدستورية …هل تتحول شوارع المحروسة إلى ساحات مفتوحة لتجارة المخدرات ؟    الإسماعيلي يجدد الثقة فى طارق العشري    كلاكس عصام السقا يُهين الاحتلال.. رسالة مصرية بلا كلمات في «صحاب الأرض»    مصر تعزي نيجيريا في ضحايا الهجوم الإرهابي بولاية زامفارا    مواقيت الصلاة اليوم الأثنين في الاسكندرية    هل الغيبة والنميمة تبطل الصيام في رمضان؟.. أمين الفتوى يجيب (فيديو)    جامعة قناة السويس تعزز بناء الوعي القيمي والمهاري لدى طلاب المدارس بسلسلة ندوات نوعية بالتعاون مع المجمع التعليمي    سابالينكا تحافظ على صدارة التصنيف العالمي لتنس السيدات    لتحلية رمضانية سريعة، طريقة عمل الكنافة السادة    فضل صلاة التراويح وكيفية أدائها في رمضان (فيديو)    انطلاق تداول العقود الآجلة في البورصة المصرية.. الأحد المقبل    وزير الري يتفقد المشروعات التنموية لخدمة المواطنين بجنوب السودان    المسرح القومي يقدم العرض الشعبي «يا أهل الأمانة» في رمضان    محافظ القليوبية يتفقد مدرستين وطريق شبين–طوخ ويوجه بتذليل العقبات أمام تطويره    إحالة عاطل متهم بحيازة سلاح ناري في روض الفرج إلى المحاكمة    تراجع أسعار النفط مع إعلان أمريكا وإيران جولة جديدة من المحادثات النووية    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء ليالي رمضان في المساجد الكبرى    إيران وسلطنة عمان تبحثان ترتيبات الجولة القادمة من المفاوضات النووية    رئيس الوزراء يتابع مُستجدات تنفيذ مشروع "رأس الحكمة" بالساحل الشمالي    جوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى المريوطية دون إصابات    تموين المنيا: خطة متكاملة لتأمين احتياجات المواطنين طوال شهر رمضان    تصل ل 8 درجات مئوية.. أجواء باردة ورياح قوية محملة بالأتربة    توتنهام ضد آرسنال.. عقدة السبيرز تتواصل فى ديربي شمال لندن    مصر تتابع باهتمام وقلق بالغين مسألة الحدود البحرية بين الكويت والعراق    الأوبرا تطلق لياليها الرمضانية فى القاهرة والإسكندرية    محافظ البنك المركزي يبحث مع وزير «التعليم العالي» أوجه التعاون المشترك    بالأسماء، 20 شخصًا يتنازلون عن الجنسية المصرية    العشري: لم ننسحب أمام دجلة.. وما حدث كان رسالة اعتراض على الظلم التحكيمي    جمال العدل: يسرا صديقة العائلة قبل أن تكون نجمة في أعمالنا    ماجد الكدواني: «كان ياما كان» يسلط الضوء على التأثير النفسي للطلاق    الصحة: فحص 4.6 مليون شاب وفتاة ضمن مبادرة «فحص المقبلين على الزواج»    استشاري مناعة يوضح دور الصيام في تعزيز كفاءة الجهاز المناعي (فيديو)    إحالة عاطلين للجنايات بتهمة التنقيب غير المشروع عن الآثار في المطرية    جمال العدل: الزمالك «نور العين والروح والقلب».. وفتحت الشركة الساعة 8 الصبح علشان 15 ألف دولار للاعب    «معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة    "حماس" تجري انتخابات لاختيار رئيس لها والمنافسة تنحصر بين مشعل والحية    إصابة سيدة أشعل زوجها النار في جسدها بالفيوم    فيلم «One Battle After Another» يتوج بجائزة أفضل فيلم في جوائز بافتا 2026    نادر شوقي: هذا أول رد لوالد زيزو على عرض الأهلي.. والنادي رفض ضمه في البداية    ياسر جلال: «كلهم بيحبوا مودي» قائم على بناء درامي محكم لا اسكتشات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نقاء القلب‏..‏ وكمال التوبة

كمال التوبة ليس هو مجرد عدم فعل الخطية‏,‏ إنما هو كراهية الخطة‏.‏ أي أن القلب يكون قد تنقي تماما من كل محبة للخطية أو تجاوب معها‏.‏ وهكذا يكون القلب نقيا‏.‏ إذن فالتوبة الكاملة هي علامة علي نقاء القلب‏.‏ ولكن ماهو المقياس الذي يثبت كمال التوبة؟‏.‏ **‏ وقد يظن الانسان انه تائب بسبب انه ترك الخطية الرئيسية التي تتعب ضميره‏,‏ ولم يعد يسقط فيها الآن اي انه لم يعد يزني أو يسرق او يغش ولم يرتكب خطايا في هذا المستوي‏.‏ لذلك استراح ضميره‏,‏ وظن انه تاب‏....!‏ وربما في نفس الوقت يكون واقعا في خطايا كثيرة يعتبرها طفيفة‏,‏ ولا تدخل في مقاييسه الخاصة بالتوبة‏.‏ مثل الحديث بافتخار عن النفس‏,‏ والفرح لمديح الناس‏,‏ وتبرير الذات باستمرار‏,‏ والتشبث بالرأي الذي يقود الي العناد‏,‏ مع إهمال بعض عناصر العبادة كالصلاة مثلا‏,‏ وربما عدم احتمال الإساءة‏,‏ وعدم دفع نصيب الله في ماله‏...‏ ومع هذا كله‏,‏ ضميره لايوبخه‏.‏ لانه لم يصل الي المستوي الذي يتبكت فيه علي امثال هذه الأمور‏.‏
إنه ولاشك محتاج الي ان ترتقي مقايسه الروحية‏,‏ لكي يتوب عن أمثال هذه الخطايا التي يعتبرها طفيفة او لايلتفت إليها باهتمام‏!‏ وعليه ان يطردها جميعها من قلبه ومن فكره‏.‏
وهنا يصعد الإنسان درجة في سلم التوبة لكي ينضج روحيا‏,‏ ويصير ضميره حساسا جدا‏.‏
فهل إذا وصل الي هذه الدرجة نحكم عليه بأنه وصل الي نقاوة القلب؟ هنا نبدي ملاحظة هامة‏,‏ لكي تكون لنا دقة في الحكم وهي‏:‏
ربما هو لايخطئ‏,‏ لأن الشيطان قد تركه الي حين‏.‏ والشيطان حكيم في المحاربة بالخطيئة‏.‏ يعرف متي يحارب‏,‏ وكيف يحارب‏,‏ وفي أية خطية يركز قتاله‏...‏ فإن وجد شخصا متحمسا جدا لحياة البر‏,‏ ومستعدا‏,‏ يتركه فترة حتي يثق هذا الإنسان بنفسه ثقة كاملة ربما تدفعه الي التهوان والتراخي وعدم التدقيق‏.‏ ثم يرجع الشيطان اليه في وقت يكون فيه اقل استعدادا وحرصا فيسهل إسقاطه‏.‏
وهذه الفترة لاتكون فترة انتصار علي الخطية‏,‏ إنما فترة عدم قتال‏.‏ إنها فترة راحة من الحروب الروحية‏,‏ وليست انتصارا من الله‏.‏ فإن وجدت نفسك لاتسقط في خطية معينة‏,‏ ربما لايعني هذا أنك تنقيت منها تماما‏.‏ وربما يرجع السبب الي ان الشيطان لايقاتلك بها حاليا‏,‏ او ربما الظروف الحالية غير مواتية‏,‏ ولاتوجد عثرات ومسببات للخطي‏,‏ ولا ما يثيرك من جهتها‏!‏ والشيطان لايقاتلك الآن‏,‏ ليس حبا في إراحتك‏,‏ وإنما لانه يجهز لك فخا من نوع آخر وربما يكون هذا الفخ هو الافتخار بنقاوتك‏.‏
ومن الملاحظ ان بعض الخطايا لها مواسم‏,‏ وليست دائمة‏.‏ إنها مثل دورات الألم أو الوجع‏.‏
تلف دورتها في عنف وشدة‏,‏ ثم تهدأ‏,‏ ثم تلف دورة اخري‏,‏ وهكذا‏...‏ أو مثل نبات له أحيانا موسم رقود وفي وقت آخر موسم إزهار وإثمار‏.‏
أو من الجائز ان الله تبارك اسمه اراد ان يريحك فترة من إرهاق الخطية حتي لاتبتلع نفسك من اليأس‏.‏ لذلك تدركك مراحم الله‏,‏ وتحفظك النعمة وتسندك ولو إلي حين‏.‏ فتمر عليك فترة هدوء لاتزعجك الخطية‏,‏ لأنك غير مقاتل بها حاليا‏.‏
أو من الجائز انك مستريح الآن لأن صلوات قد رفعت لأجلك‏,‏ سواء من قديسين في السماء‏,‏ او من أحباء لك علي الأرض‏.‏ واستجاب الرب لهم‏,‏ واسترحت من الخطية وضغطاتها‏.‏
ولذلك نقول ان هناك فرقا بين نقاوة الأطفال‏,‏ ونقاوة الناضجين سنا وروحا‏.‏ حقا ان الاطفال لهم قلب نقي بسيط لم يعرف الخطية بعد‏,‏ ولم يدخلوا بعد في حرب روحية‏,‏ ولم تختبر إرادتهم بعد‏.‏ اي انهم لم يصلوا الي السن التي تختبر فيها ارادتهم‏.‏ وهم غير الكبار الناضجين الذين دخلوا في حروب العدو وقاتلوا وانتصروا‏,‏ ورفضت ارادتهم الحرة كل اغراءات الخطية‏.‏ هؤلاء لهم مكافأة الغالبين التي ليست للأطفال‏.‏ وما أعظم الذين يصلون الي نقاوة مثل نقاوة الاطفال بعد صراعات وحروب روحية خرجوا منها منتصرين‏.‏
والنقاوة الكاملة هي نقاوة من جميع الخطايا بكل صورها وأنواعها‏.‏ سواء كانت بالعمل او بالفكر‏,‏ أو بالحواس‏,‏ أو بمشاعر القلب‏,‏ او بسقطات اللسان‏.‏ ولاتظن اذن انك قد وصلت الي درجة نقاء القلب‏,‏ إن كنت قد تخلصت من بعض الخطايا التي كان لها سلطان عليك‏,‏ إنما النقاوة الحقيقية هي النقاوة الكاملة الشاملة بحيث لايكون لأية خطية من الخطايا سلطان عليك‏,‏ فهل انت كذلك؟ وهل تنقيت من جميع الخطايا حتي التي تتنكر في كل فضيلة لتخدعك‏.‏
والنقاوة الحقيقية تكون نابعة من القلب وليست مظهرية خارجية‏.‏ يذكرني هذا الامر بأن كثيرا من الوعاظ حينما يتكلمون عن حشمة المرأة‏,‏ يركزون علي ملابسها وزينتها وشكلها الخارجي‏,‏ دون ان يهتموا بالقلب ومحبة العفةوالحشمة فيه‏,‏ هذا الذي إذا وصلت إليه المرأة‏,‏ يكون من نتائجه تلقائيا حشمة الملابس والزينة‏.‏ كذلك ينبغي للعمل النقي‏,‏ أن يكون نقيا ايضا في أهدافه ووسائله‏,‏ ويحكم عليه ضمير صالح غير منحرف‏,‏ ويعتبر الانسان نقيا تماما لو دخل في كل حرب مع الخطية في عمقها وشدتها ولم يهتز‏.‏ فاختبار نقاوة القلب يأتي من الحروب الروحية الشديدة في استمرارها وإلحاحها‏.‏ لان الشخص قد ينتصر مرة‏,‏ ولكنه لو استمرت الضغوط مدة طويلة ربما يضعف امامها ولايقوي علي المقاومة‏.‏ والشيطان يختبر كل شخص‏,‏ ويدرس نواحي الضعف فيه‏,‏ ويضغط بشدة علي نقط الضعف‏,‏ وتزداد حروبه قسوة‏.‏ إن نقاوة القلب درجة عالية جدا‏,‏ لاتكون في بدء الحياة الروحية إنما قد يصل اليها الانسان بعد اختبارات طويلة منتصرا علي كل أنواع الخطايا‏,‏ فكرا‏,‏ وقلبا وحواسا ولسانا وجسدا وعملا‏.‏
المزيد من مقالات البابا شنودة الثالث


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.