فلوباتير والهانم.. رواية جديدة للكاتب الصحفي محمد جاب الله في معرض القاهرة للكتاب 2026    العثور على 100 عمل سحر مدفونة في مقابر المراشدة بقنا    الرئيس الأمريكي يجدد تهديداته بضرب إيران والصين تحذر من التدخل    نائب رئيس حزب المؤتمر: تصنيف الإخوان إرهابيا خطوة مهمة لمكافحة الإرهاب وتهديد الاستقرار    الجيش الأمريكي يراقب تطورات حلب ويدعو لضبط النفس وحماية المدنيين    وكيله: بنتايج تعرض للإهانة من مسؤولي الزمالك وأزمته مع النادي نترك الفيفا للفصل فيها    كأس إيطاليا - هدف قاتل يقصي روما من ربع النهائي أمام تورينو    لاعب ليفربول: ما زلنا بحاجة إلى رفع مستوى أدائنا    نائب رئيس الترجى الجرجيسى يكشف حقيقة عرض الأهلي لضم ستانلي أوجو    صافرة الجابونى أتشو المتوتر فى اختبار صعب بلقاء مصر والسنغال بالكان 2025    ترامب يعلن عودته إلى البيت الأبيض لبحث الأوضاع "السيئة للغاية" في إيران    طعنة من الظهر .. خليفة "أبو شباب" حسام الأسطل يغتال ابن عمه "محمود" مدير مباحث خان يونس    السلطة السادسة وإعادة تشكيل ميزان القوى بالعالم في كتاب جديد للكاتب الصحفي محمد يونس    شقيق شيرين عبد الوهاب يكشف القصة الكاملة لنقل شقيقته بسيارة إسعاف    أبرزها مصر والسنغال| موعد مباريات اليوم الأربعاء 14 يناير 2026.. إنفوجراف    طلاب أولى وثانية إعدادي بالجيزة يختتمون اليوم امتحانات نصف العام ب"الدراسات الاجتماعية"    تورينو يقصى روما من دور ال16 بكأس إيطاليا بفوز قاتل    فرنسا تستدعى سفير إيران على خلفية المظاهرات الاحتجاجات    نيوكاسل يونايتد ضد مان سيتي.. السيتيزنز يحسم موقعة الذهاب بثنائية    الاتحاد السكندري يعلن التعاقد مع أفشة رسميا على سبيل الإعارة    نقيب الزراعيين ل«ستوديو إكسترا»: إضافة 4 ملايين فدان للرقعة الزراعية سد عالى جديد    أبطال الفيلم القصير الموسيقي ده صوت إيه ده؟ يحتفلون بالعرض الخاص قبل إطلاقه على يوتيوب    ابنة شيرين عبد الوهاب تخرج عن صمتها وتكشف عن الحالة الصحية لوالدتها    المهندس أحمد عثمان يتقدم بأوراق ترشحه رسميًا لمنصب نقيب المهندسين    الغرف التجارية: اتفاق لتثبيت أسعار السلع الغذائية أول أسبوعين من رمضان    أخبار مصر اليوم: طرح زيوت الطعام بأسعار مخفضة في المجمعات الاستهلاكية، تعرف على الحد الأدنى للقبول بالجامعات الخاصة، حالة الطقس غدا الأربعاء    بالصور.. نجوم الفن في العرض الخاص لفيلم "ده صوت إيه ده"    أمم أفريقيا 2025| مصر ضد السنغال.. منافسة جديدة بين صلاح وماني    «تروما الصحافة الاقتصادية».. كيف تصنع الأزمات المالية صدمة نفسية خفية داخل غرف الأخبار؟    تأجيل استئناف عامل متهم بقتل زوجته في منشأة ناصر على حكم إعدامه    أبرزهم أشرف عبدالباقي.. أبطال ده صوت إيه ده يتوافدون على العرض الخاص للفيلم    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 13يناير 2026 فى محافظة المنيا    قافلة طبية مجانية ومكتبة متنقلة لأهالي قرية سرابيوم بفايد (صور)    مشروبات طبيعية ل طاقة ونشاط أبنائك خلال الامتحانات    واقعة سارة فتاة قنا.. الأب ينكر حبسها وجهات التحقيق توجه له تهمة القتل العمد    هؤلاء النواب احتفظوا بالعضوية 3 دورات برلمانية متتالية    تأهل متسابقين من بورسعيد للمنافسات النهائية للمسابقة الدولية للقرآن الكريم    وزارة التموين تعلن طرح 21 صنفا من زيوت الطعام.. اعرف الأسعار    هل يحق للأب الرجوع في الهبة؟.. أمين الفتوى يوضح حكم الشرع    سقوط حائط ينهى حياة طفلة فى المنصورية بمنشأة القناطر    رئيس جامعة كفر الشيخ يتفقد الأعمال الإنشائية بالمدينة الطبية    الصحة تكشف خريطة الغذاء الجديدة: نصف الوجبة خضراوات وفواكه والمياه المشروب الأساسي    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الانخفاض    HSBC مصر يسجل خسائر تشغيل 1.6 مليار جنيه خلال 9 أشهر بسبب غرامة المركزي    وزير السياحة يبحث مع رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة تطوير الهياكل التنظيمية ولوائح الموارد البشرية    رئيس الأركان يلتقي قائد قوات الدفاع المالاوى    بسبب سوء الأحوال الجوية.. شطوح وجنوح سفينة أمام شاطئ بورسعيد    شيخ الأزهر: ما يحدث في غزة من إبادة يكشف غياب الردع الأخلاقي بالنظام العالمي    دار الإفتاء تحدد موعد استطلاع هلال شهر شعبان لعام 1447 هجريا    تفاصيل اجتماع مجلس عمداء جامعة كفر الشيخ يناير 2026    ماليزيا تتخذ إجراءات قانونية ضد منصة إكس بسبب سوء استخدام تطبيق جروك    وزيرة التضامن تتابع إجراء الاختبارات الإلكترونية لاختيار مشرفي حج الجمعيات الأهلية    الصحة: تقديم 11.5 مليون خدمة طبية من خلال المنشآت الطبية بالغربية خلال 2025    محافظ القليوبية ورئيس جامعة بنها يشهدان توقيع بروتوكول تعاون طبي للارتقاء بالخدمات الصحية بالمحافظة    وزيرة «التضامن» تصدر قراراً باستمرار إيقاف منح التراخيص ل«دور الأيتام» لمدة عام    ضبط 104241 مخالفة مرورية خلال 24 ساعة    محافظ القاهرة: استقبال عروض شركات المقاولات لإنشاء "شلتر" للكلاب الضالة    عاجل- السعودية تمنع كتابة أسماء الله الحسنى على الأكياس والعبوات حفاظًا على قدسيتها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كليوباترا لم تفقد الأمل في الإنصاف الدرامي
نشر في الأهرام اليومي يوم 30 - 09 - 2010

ما إن علمت أن كليوباترا ستكون موضوع مسلسل تليفزيوني حتي انتعشت آمالي‏.‏ ذلك أن هذه الملكة المصرية المظلومة تاريخيا وفنيا تحاول الخلاص من هذا الظلم منذ بدايات القرن العشرين والي يومنا هذا‏.‏ وفوجئت أوبالاحري فجعت حين اكتشفت ان المسلسل الرمضاني قد ضرب عرض الحائط بالخبرة المصرية الطويلة في هذا الشأن‏.‏ نسي قطاع الإنتاج محاولات منيرة المهدية ومحمد عبدالوهاب‏,‏ ثم نسي كذلك رائعه أحمد شوقي أمير الشعراء وأعني مصرع كليوباترا وأهم مافات قطاع الإنتاج الانجازات الضخمة التي حققها البحث الأكاديمي والجامعي في مجال الدراسات اليونانية الرومانية التي أسسها طه حسين عام‏1925‏ وصار لدينا الآن مالايقل عن سبعة أقسام في الجامعات المصرية للدراسات اليونانية واللاتينية وهو علاوة علي أقسام التاريخ التي تضم التاريخ اليوناني والروماني وهو موجود في كل الجامعات المصرية دون استثناء تقريبا‏.‏
وربما يجهل قطاع الإنتاج أن الجمعية المصرية للدراسات اليونانية الرومانية التي تأسست عام‏1985‏ علي يد أحفاد طه حسين‏,‏ أصبحت الآن عضوا بالاتحاد الدولي للجمعيات الكلاسيكية‏FIEC,‏ بحيث لايعقد أي مؤتمر دولي ينظمه هذا الاتحاد دون ان يكون اسم الجمعية المصرية علي رأس الدعوة والبرنامج‏.‏ باختصار شديد الجمعية المصرية اصبحت عضوا نشطا وفعالا في مجال الدراسات اليونانية والرومانية علي المستوي الدولي‏,‏ دون أن يعترف بها قطاع الإنتاج التليفزيوني المصري أو ربما دون أن يعرف أن كليوباترا تدخل في هذا التخصص وبالطبع هذا القطاع يجهل أن الآلاف التي لاحصر لها من أبناء مصر خريجي الجامعات‏,‏ وهم يشكلون الجزء الكبير من جمهور التليفزيون قد أطلعوا علي موضوع كليوباترا في كتب تاريخية وأدبية ومتطورة أنجزها الجيل الراهن من أحفاد طه حسين في الأقسام العلمية المتخصصة والتي حتي الآن لانظير لها في البلاد العربية جميعا‏.‏
وسأضرب مثلا واحدا بما أنجزه كاتب هذه السطور فيما يتصل بكليوباترا فله كتاب بعنوان كيلوباترا وأنطونيوس دراسة في فن بلوتارخوس وشكسبير وشوقي ويقع الكتاب في نحو ستمائة صفحة وأخذ من عمر الباحث نحو عشر سنوات‏,‏ ثم اتبع هذه الدراسة بمسرحية عنوانها كليوباترا تعشق السلام ترجمت إلي أربع لغات وأجريت عليها عدة رسائل جامعية مابين الماجستير والدكتوراه في جامعات محترمة مثل جامعة القاهرة وجامعة الأزهر وأكاديمية الفنون ثم جامعة عنابة بالجزائر وجامعة أمستردام في هولندا‏.‏ والسؤال المطروح الآن أين الدراما المصرية من كل ذلك؟ لقد حاول بعض النجوم النابهين مثل فهمي الخولي ومعه صفية العمري وحسين فهمي ونور الشريف‏,‏وحاول غيره من المخرجين الكبار وأبدت رغدة وآثار الحكيم وغيرهما الحماس لدور كليوباترا وعرض الأمر علي المسرح القومي والأوبرا وقطاع الإنتاج التليفزيوني في التسعينيات‏,‏ فاحجموا وقالوا موضوع كليوباترا غير مطلوب لأنه ينتهي بالانتحار‏,‏ والعجيب أن مشهد الانتحار هذا غير المرغوب فيه أخذ الحلقة الأخيرة في مسلسل عرض في آخر أيام رمضان ولم يعترض احد والحمد الله مع أن الأحاسيس الدينية تكون في ذروتها لقد أثبت الجمهور المصري أنه اكثر حصافة مما يتوقع قطاع الإنتاج‏,‏ ولذلك كله أعجبت بالمجموعة السورية التي تصدت لهذا العمل ولاسيما سولاف الفواخرجي والمخرج‏..‏ ولكنني أسفت أشد الأسف لأن جهدهما المحمود وأقدامهما المرغوب قد أحبط وخاب سعيهما‏..‏ والسبب الرئيسي في ذلك الفشل المؤسف هو غياب الدراسة المتأنية والحرص علي الإتقان والاستعانة بالخبراء وبالقطع كان هذا هو واجب قطاع الإنتاج أي أن يزود العمل بهذه الخبرات المتوافرة في مصر فلماذا لم يفعل الله أعلم‏.‏ ولايتسع المقام هنا للدخول في تفصيلات دقيقة وأوجز العيوب القاتلة التي وقع فيها المسلسل في نقاط محددة هي‏:‏
أولا‏:‏ تسعون في المائة من أسماء الشخصيات تنطق خطأ أو لا أساس لها من الصحة أصلا‏.‏ وأوضح الأمثلة علي ذلك يخاطب يوليوس قيصر زوجته باسم خاطئ هو كالبورنيا والصحيح هو كالبورنيا وفي الحلقات الأخيرة يخاطب الجميع أنطونيوس بلقب اللورد وهو لقب لاوجود له في التراث اليوناني الروماني كله وأخذه المسلسل من بريطانيا‏.‏ بعض الأسماء مأحوذة من نصوص إنجليزية أوفرنسية ولاعلاقة لها بالاصل الإغريقي وهذا العيب الفادح قضي تماما علي أي أمل في الصدق التاريخي والدرامي‏.‏
ثانيا‏:‏ فقدان روح العصر البطلمي والروماني ولاسيما حديث أعضاء مجلس الشيوخ الروماني عن الامبراطورية وهو مالايمكن تصوره في أواسط القرن الأول ق‏.‏م أي العصر الجمهوري‏.‏ وفقدان روح العصر معناه ان كلام كل الشخصيات في المسلسل يقع خارج إطار العصر الذي يتحدثون عنه‏.‏ ثالثا‏:‏ عيوب درامية فادحة‏.‏ فحكاية أن كليوباترا امرأة لعوب هي من ايجاد الدعاية الرمانية وصدقها المسلسل لأنه جعلها تلهو وتنغمس في الملذات مع كاري منذ أن خرجت عن الطوق مبكرا‏,‏ وإذا كانت حلقات المسلسل‏29‏ فإن المخرج اضاع نصف الحلقات لتناول شخصية والد كليوباترا بطليموس فلماذا يحمل المسلسل عنوانكيلوباترا دون الإشارة في العنوان الي دسائس القصر البطلمي وهو الشغل الشاغل في نصف الحلقات علي الأقل؟
أقول ذلك وكلي أمل ان تصحو الدراما المصرية من سباتها العميق وتنتبه لهذا الموضوع الشائك‏.‏ كما ان هناك الكثير والكثير من الشخصيات التاريخية التي تحتاج إلي إعادة النظر مع الحرص علي الدراسة والإتقان‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.