الدولار يخسر 1.37 جنيه في البنوك المحلية بنهاية تعاملات اليوم    خبراء: استقرار الشبكة الكهربائية التحدي الأكبر في التوسع بالطاقة المتجددة    لبحث شراكات اقتصادية وتعليمية.. وفد جامعة شرق لندن في ضيافة غرفة الإسكندرية    محافظ الجيزة يكرم عمال النظافة والسائقين تقديرا لدورهم فى التعامل مع موجة الأمطار    إسلام عزام: قيد الشركات الحكومية يعزز الثقة ويدعم نمو رأس المال السوقي وتسريع برنامج الطروحات    توقيع عقد شراكة بين «إندوراما» و«فوسفات مصر» لإنشاء مصنع للأسمدة الفوسفاتية    نداء عاجل في بيروت.. السلطات تطالب المواطنين بالبقاء في المنازل مع تصاعد القصف الإسرائيلي    أبو الغيط يرحب باتفاق الولايات المتحدة وإيران لوقف إطلاق النار ويدعو لخفض التصعيد بالمنطقة    التشكيل المتوقع لليفربول أمام باريس سان جيرمان.. صلاح يقود الهجوم في قمة الأبطال    الزمالك يحفز لاعبيه قبل مواجهة شباب بلوزداد بالكونفدرالية    توروب: كأس أمم أفريقيا وراء تراجع الأهلي    إصابة 7 اشخاص فى حادث انقلاب ميكروباص بطريق إسكندرية الصحراوى    الحبس سنة لشخص بتهمة الشروع في قتل شقيقه بقنا    محمد رمضان يثير الجدل بشأن مشاركته في دراما رمضان 2027    قرعة نارية.. مصر بالمجموعة الأولى بجانب المغرب وتونس بكأس الأمم تحت 17 عامًا    مصدر بلجنة الحكام: قرارات حكم مباراة الأهلي وسيراميكا صحيحة    المسرح يصل القرية.. قصور الثقافة تطلق فعاليات فنية بجرفس في الفيوم    ما حكم عمل فيديو بالذَّكاء الاصطناعى لشخص ميّت؟ دار الإفتاء تجيب    محافظ الفيوم ورئيس الجامعة يتفقدان عددا من الأقسام والوحدات بالمستشفى الجامعى    محافظ القاهرة يترأس لجنة المقابلات الشخصية للمتقدمين لشغل وظائف    مدير تعليم البحيرة يناقش آليات التطوير والإرتقاء بالعملية التعليمية    استعدادًا لعيد القيامة وشم النسيم.. محافظ الفيوم يعلن حالة الطوارئ ويكثف الرقابة على الأسواق والخدمات    إحباط بيع 2.5 سولار في السوق السوداء.. وضبط 3 متهمين بأسوان    فيديو الرعب يكشف المستور.. ضبط 7 متهمين بإطلاق النار وفرض السيطرة في شبرا    وزير التعليم العالي يفتتح النسخة الخامسة من الملتقى التوظيفي الأكبر بعين شمس    بعد دورها البارز في وقف الحرب.. الحسيني الكارم: مصر الكبرى حين تتكلم الجميع يسمتع لها    المسلماني عن عودة ماسبيرو: لقد عدنا    إحياء الذكرى ال56 لمجزرة شهداء بحر البقر بالشرقية    فيلم ابن مين فيهم؟ يطلق حملة للتحذير من قرصنة الأفلام في السينما    الإمارات تعرب عن خيبة أملها إزاء إخفاق مجلس الأمن في التحرك بشأن أزمة مضيق هرمز    وزير الشباب والرياضة يهنئ يوسف شامل بذهبية العالم للسلاح بالبرازيل    قطار جديد مكيف من أسوان إلى القاهرة، خطوة لتعزيز راحة الركاب وتوسيع الخدمات    تحذر من مخاطر الشائعات.. المتحدث باسم وزارة الأوقاف يوضح تفاصيل مبادرة "صحح مفاهيمك"    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكرم الفنانة السورية سلاف فواخرجي    الأوقاف: تنفيذ خطة المساجد المحورية لتنشيط العمل الدعوي بالقرى والأحياء    مذكرة تفاهم بين وزارتين سعوديتين لتعزيز التكامل في المجالات المشتركة    وزير التعليم من الشرقية: الانضباط المدرسي وإتقان المهارات الأساسية ركائز رئيسية لبناء شخصية الطالب    الصحة العالمية تطلق عدة مبادرات للقضاء على داء الكلب ومواجهة الإنفلونزا    الصحة: علاج 197 ألف حالة في جراحة العيون وتفعيل مبادرة "الكشف عن الجلوكوما"    صحة المنيا: تقديم 1208 خدمات طبية مجانية بقرية نواى ضمن «حياة كريمة»    60% تراجعا في الطلب على العمالة الوافدة للخليج منذ بدء الحرب.. والسعودية تخالف الاتجاه    اتحاد جدة يلتقي نيوم لمواصلة الانتصارات في الدوري السعودي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن إجازة شم النسيم    وصول بعثة إيطالية لاستكمال المسح الأثري بمنطقة «أم الدبادب» في الخارجة    الأوقاف: لجنة متخصصة لتطوير الخطاب الديني للأطفال وإطلاق مشروع وطني للطفل والأسرة    خطة من «الصحة» لسرعة الانتهاء من تطوير 8 مستشفيات كبرى    8 أبريل 2026.. الدولار يتراجع قرب 53 جنيها بعد إعلان أمريكا وإيران وقف إطلاق النار لأسبوعين    صور| تفاصيل إصابة 18 طالبًا في انقلاب أتوبيس جامعي في المنيا    مواعيد مباريات الأربعاء 8 أبريل - مواجهتان ناريتان في أبطال أوروبا.. والدوري المصري    ارتفاع أسعار "بيتكوين" لأعلى مستوى في 3 أسابيع عقب التوصل لتهدئة أمريكية إيرانية    كتب 400 أغنية أشهرها "حنيت" للهضبة و"أجمل نساء الدنيا" للرباعي، الراحل هاني الصغير    ناقلة نفط قادمة من مضيق هرمز تصل إلى تايلاند    حكم فصل التوأمين الملتصقين إذا كان يترتب على ذلك موت أحدهما؟ الإفتاء تجيب    "تقدير الذات كمدخل لبناء الاستراتيجية الشخصية" ندوة بعلوم ذوي الاحتياجات الخاصة ببني سويف    وكالة فارس: خطة التفاوض تضمنت التزام إيران بعدم امتلاك سلاح نووى ومرور سفت عبر «هرمز»    سي إن إن نقلا عن مسؤول في البيت الأبيض: إسرائيل وافقت أيضا على وقف مؤقت لإطلاق النار    أمين البحوث الإسلامية يحذر: العلم الذي يزيد المرء كبرًا وبال على صاحبه    وفاة والد المؤلف محمود حمدان.. وهذا هو موعد ومكان العزاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإسراء والمعراج‏...‏ ودروس الذكري

تحتفل اليوم الأمة العربية والإسلامية بذكري ليلة الإسراء والمعراج‏,‏ بينما بيت المقدس لايزال أسيرا منذ وقوع العدوان الإسرائيلي علي الدول العربية واحتلال القدس في‏8‏ يونيو‏1967.‏ ويواكب احتفالنا بليلة الإسراء والمعراج هذا العام مرحلة من أخطر مراحل تهويد المدينة المقدسة‏,‏ حيث تشرع اسرائيل حاليا في توسيع الأحياء اليهودية في المدينة علي حساب أراضي الضفة الغربية من ناحية‏,‏ ومصادرة المزيد من أراضي ومنازل المقدسيين العرب من ناحية أخري لإقامة المزيد من المستوطنات واستيعاب المزيد من الوافدين اليهود‏,‏ وتصبح القدس الكبري لا قدر الله بذلك مدينة المليون يهودي علي مساحة مائة كيلو متر مربع‏,‏ بعد ان كانت رسميا‏7‏ كم‏2,‏ وأكثر من هذا خطورة ما يجري علي أرض الحرم القدسي الشريف‏,‏ ويكفي الاشارة الي بناء كنيس الخراب الذي يؤشر حسب النبوءة المزعومة لاقدر الله إلي قرب هدم المسجد الأقصي لبناء الهيكل الثالث‏.‏
وفي مواجهة هذا الواقع الأليم علي أرض القدس تبدو مسئولية الخطاب الديني للإسراء والمعراج في ربط دروس ذكري تلك المعجزة بمكانة القدس منذ ذلك الوقت في الفكر والتاريخ العربي والإسلامي‏.‏ وايضا ربط الذكري بمسئوليات الأمة تجاه تحرير المدينة المقدسة وتأكيد عروبتها منذ الفتح الإسلامي للمدينة‏.‏
وفي العهدة العمرية أعطي الخليفة عمر أمانا لأهل ايلياء‏...‏ أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم‏,‏ لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينقص منها‏,‏ ولايضار أحد منهم‏,‏ ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود‏.‏
ومضي عمر بن الخطاب بعد أن دخل القدس يبحث عن موقع الصخرة المشرفة‏,‏ ولكن صفرونيوس بطريرك القدس قاده أولا الي كنيسة القيامة‏,‏ فتفقد عمر الكنيسة‏,‏ وعندما حان موعد الصلاة رفض الخليفة أن يصلي فيها‏,‏ لئلا يكون في ذلك سابقة لصلاة المسلمين في الكنيسة‏,‏ وصلي في مكان قريب إزائها‏.‏
وعندما بلغ الخليفة الصخرة قام بتنظيفها ثم أمر بإقامة مسجد في ساحة الحرم الشريف‏,‏ وعين علقمة بن مجزر حاكما علي القدس‏,‏ وأقام الحسبة في المدينة بعد عشرة أيام‏,‏ وفي رواية أخري بعد أربعة أيام‏,‏ كانت فاتحة التاريخ الاسلامي العربي لبيت المقدس‏.‏
يعني هذا كله ان القدس هي مدينة الإسراء والمعراج وكانت القبلة الأولي لأكثر من ثلاث عشرة سنة وحتي السنة الثانية من الهجرة‏(610‏ 629‏ م‏)‏ وظلت القدس منذ ذلك الوقت تحتل مكانتها المقدسة في قلوب وعقول الأمة العربية والاسلامية حتي وقعت تحت الاحتلال الصليبي‏(1099‏ 1187)‏ ونجح صلاح الدين الايوبي في تحريرها ثم وقعت تحت الاحتلال الاسرائيلي منذ عام‏1967,‏ حيث دخلت القدس دائرة الخطر بمحاولات تهويدها‏.‏
ومن هنا فإن ذكري معجزة الإسراء والمعراج ترتبط بالمدينة المقدسة أرضا وفضاء‏,‏ مادة وروحا‏,‏ ومن الأهمية ان يتواصل الخطاب الديني مع هذا السياق‏,‏ فنحن كأمة عربية إسلامية أصحاب قضية مقدسة‏,‏ وللخطاب الديني مكانته ومسئوليته في تعبئة شعوب الأمة‏.‏
أكتب عن هذا بعد أن لاحظت ان الخطاب الديني طوال اسبوع الاحتفال لا يتطرق الي هذا التواصل المقدسي عبر العصور‏,‏ حيث يتوقف دعاة ومتحدثون وإعلاميون عند معجزة الإسراء والمعراج دون محاولة دمجها في فصول تاريخنا العربي والاسلامي من هنا تبدو أهمية أن تحظي قضية احتلال القدس بنصيب أوفر في خطابنا الديني حتي يكتسب الاحتفال بالذكري معناه الحقيقي‏,‏ باعتبار معجزة الإسراء والمعراج هي المرجعية الأولي لقدسية القدس العربية الإسلامية‏,‏ أولي القبلتين وثالث الحرمين‏,‏ ومن ثم فالخطاب الديني لذكري الإسراء والمعراج يعد في المقام الأول سندا قويا للحق العربي الإسلامي في القدس‏,‏ هذا الحق الذي تعزز بالمنشأ والتكوين العربي للمدينة منذ خمسة آلاف عام‏,‏ كما تعزز أيضا بالسيادة العربية الاسلامية علي المدينة المقدسة أطول فترات عصور التاريخ القديم والوسيط والحديث‏.‏
ولا شك ان التعريف بأبعاد قضية القدس التاريخية والدينية والحضارية والسياسية والقانونية في كل من الخطاب الديني الإسلامي المسيحي يسهم في تنوير الرأي العام الدولي بمكانة المدينة ووضعها المتميز كمهد للتعايش والتسامح بين مختلف الأديان السماوية‏,‏ في ظل السيادة العربية‏,‏ وهذا من شأنه كشف الوجه القبيح للاحتلال الاسرائيلي للمدينة ومخطط تهويدها‏.‏
إن معجزة الإسراء والمعراج لاتزال معانيها ودروسها المستفادة ماثلة أمامنا ونحن نحيي ذكري تلك الليلة العظيمة‏,‏ ويبقي علينا توظيف تلك الدروس إعلاميا ونحن نردد مع قيثارة القدس الفنانة فيروز وهي تشدو كلماتها‏:‏
ياليلة الإسراء‏..‏ يادرب من مروا إلي السماء‏..‏ عيوننا إليك ترحل كل يوم‏..‏ وانني أصلي
وأخيرا‏..‏ يأتي احتفالنا بذكري الإسراء والمعراج هذا العام مواكبا لخلاف في الرأي بين عدد من رجال الدولة والعلماء والإعلاميين والمثقفين‏,‏ وتركز الجدل من حيث المبدأ حول زيارة المصري‏(‏ أو العربي‏)‏ للقدس بتأشيرة اسرائيلية للتواصل مع المقدسيين العرب في المدينة المفروض عليهم حصارا في أحياء محددة ومغلقة‏,‏ كما تفرض اسرائيل حظرا بين حين وآخر علي تجارتهم وأعمالهم‏..‏ الخ‏.‏ ويري المؤيدون ويتقدمهم د‏.‏محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف ان زيارة القدس تعد دعما للمقدسيين العرب في المدينة ودعما للقضية الفلسطينية بصفة عامة‏,‏ بينما يري المعارضون ان مثل تلك الزيارات تعد نوعا من التطبيع ودعما لاقتصاد اسرائيل‏.‏
والغريب بشأن هذا الخلاف ان يظهر علي السطح أخيرا حيث جري حسم هذا الخلاف بدعوة الزعيم المقدسي الراحل فيصل الحسيني‏(‏ مسئول ملف القدس‏)‏ مرارا وتكرارا لزيارة القدس قبل رحيله بسنوات بهدف دعم المقدسيين العرب بالمدينة‏,‏ وناقشت هذه المسألة مع فيصل الحسيني وهو يحاضرنا قبل رحيله بجريدة الأهرام وفي اتحاد المحامين العرب وفي الدار البيضاء‏...‏ الخ‏.‏
وعلي الرغم من اقتناعي بدعوته إلا انني آثرت عدم الزيارة لاقتناعي الخاص من ناحية وتحسبا لرفض اعطائي تأشيرة دخول القدس من ناحية أخري‏.‏

المزيد من مقالات د. أحمد يوسف القرعى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.