وحيد قرقر: اللجنة ستواصل تطوير النقل لجعل الإنجازات محسوسة لكل مواطن    إصدار ضوابط وأسعار تغطية «الصندوق الحكومي للتأمين» للأخطار الناجمة عن الأخطاء الطبية    أسعار الذهب مساء اليوم الأربعاء 14 يناير 2026    غرق كابينة 7.. ميل كبير للسفينة الجانحة على شاطئ بورسعيد.. فيديو    عبد العاطي: مصر لن تتردد في اتخاذ الإجراءات الضرورية بما يحافظ على السودان    أبو ريدة يهنئ صبحي برئاسة المكتب التنفيذي لوزراء الشباب والرياضة العرب    فليك: قد نمنح كانسيلو فرصة المشاركة في كأس الملك    التعليم تكشف التفاصيل القانونية الكاملة بشأن الادعاءات المتداولة ضد وزير التربية والتعليم    ضبط مالك أستوديو تصوير غير مرخص بمدينة العبور    وزير الصحة يتابع مستجدات الميكنة والتحول الرقمي بمستشفيات المؤسسة العلاجية    محافظ الدقهلية ومساعد وزير الصحة يتفقدان عددا من المستشفيات للوقوف على احتياجاتها    رئيس صناعة النواب: نعمل وفق خطة متكاملة ولن نكون لجنة رد فعل    ارتفاع حصيلة ضحايا انقلاب قطار في تايلاند إلى 32 قتيلا    سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل في ريف القنيطرة الجنوبي    البرودة القارسة وانخفاض درجات الحرارة فى كاريكاتير اليوم السابع    سيارة تنهى حياة طفل يقود دراجة فى أوسيم    شقيق شيرين عبد الوهاب يكشف تفاصيل جديدة عنها    إقالة مدرب منتخب بوركينا فاسو بعد وداع أمم أفريقيا رسميًا    منظمة الغذاء والوفد الألماني يتفقدان مشروعات تطوير الزراعة بقرية المدامود بحري بالأقصر    41 عرضا في القائمة الطويلة للدورة العاشرة من مهرجان مسرح الجنوب    الشيخ خالد الجندى: الإسراء والمعراج تكريم خاص للنبى محمد    خالد الجندى يشرح معنى سبحان فى بداية سورة الإسراء    رئيس جامعة بني سويف يترأس اجتماع مجلس كلية علوم الرياضة    غدا.. واحد من الناس يحتفل بالإسراء والمعراج على قناة الحياة    وزير الثقافة يستعرض استعدادات الدورة ال57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب    إعادة مباراة بتروجيت والزمالك في دوري السلة.. ماذا حدث؟    17 يناير.. نظر دعوى إلغاء تصاريح سفر النساء السعودية    وزير «البترول» يبحث التعاون مع المجلس الدولي للتعدين والمعادن ICMM    مؤتمر صحفي للعرض المصري « مرسل إلى » بمهرجان المسرح العربي    وفاة 4 تجار مخدرات وضبط نصف طن سموم ب61 مليون جنيه في أسيوط    الصحة: غلق مصحات ومراكز غير مرخصة لعلاج الإدمان بالجيزة والشرقية والبحيرة    مجدي شاكر: عيد الأثريين سيحمل كثيرا من الأخبار السارة للعاملين بالقطاع    وزير الثقافة يستعرض استعدادات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب    ضبط طن ونصف لحوم غير صالحة للاستهلاك الآدمي في المنوفية    قمة الثأر في طنجة.. مصر والسنغال في صراع التأهل لنهائي أمم أفريقيا    بيراميدز يتابع تفاصيل إجراء محمد حمدي عملية الرباط الصليبي بألمانيا    كازاخستان تتوقع القضاء على عجز الطاقة بحلول الربع الأول من عام 2027    أوفر وألذ من الجاهزة، طريقة عمل البيتزا بالفراخ في البيت    محافظة الجيزة تخصص 32 مركزًا للوقاية من السعار للحالات الناتجة عن عقر الكلاب الضالة    بالصور.. انطلاق منافسات اليوم الثاني لبطولة مصر الدولية البارالمبية للريشة الطائرة    مواقيت الصلاه اليوم الأربعاء 14يناير 2026 فى محافظه المنيا    منصور عامر: ثلث ثروتي وقف خيري.. وفتح حساب للآخرة أولى من انتظار الذكر بعد الوفاة    الحكومة الفرنسية تواجه تصويتين بحجب الثقة بسبب اتفاقية «ميركوسور»    وزير الطيران يتفقد المجمع الصناعي والمدرسة الألمانية الدولية بالقاهرة    طارق مصطفى: "لم يتواصل معي مجلس إدارة الزمالك بشأن تدريب الفريق"    تعيين محمد الشريف أمينا عاما لحزب الحركة الوطنية بالبحيرة    مجلس كنائس الشرق الأوسط يهنئ مطران الكنيسة الإنجيلية اللوثرية الجديد في الأردن    برلمانيون: قرار واشنطن إدراج «الإخوان» ككيان إرهابي خطوة فارقة    عاجل- الرئيس السيسي يتلقى تحيات ترامب ويؤكد قوة التعاون الاستراتيجي بين مصر وأمريكا    أسعار اللحوم في الأسواق بداية اليوم الأربعاء 14 يناير 2026    مد فترة التقديم على وظائف بمشروع الضبعة النووية حتى 22 يناير 2026    دراسة إنشاء مقر تابع لمكتبة الإسكندرية بمدينة العلمين الجديدة    وزير الري يتابع إجراءات تحسين منظومة إدارة وتوزيع المياه    موعد ليلة الإسراء والمعراج 2026 الخميس أم الجمعة؟ وحكم صيامها وأفضل الأعمال    «عبدالغفار» يبحث التعاون الصحي وتكنولوجيا تصنيع الأدوية مع سفير كازاخستان    ترامب يناشد متظاهري إيران بالسيطرة على المؤسسات: المساعدة في الطريق إليكم    اليوم.. محاكمة 50 متهما بقضية الهيكل الإداري للإخوان    الاتحاد السكندري يعلن التعاقد مع أفشة رسميا على سبيل الإعارة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصر والوقت في العصر القديم

لم يكن المصريون القدامي ينظرون إلي الوقت الذي تشغلهالسنة علي أنه مجرد وحدة زمنية يتدرج خلالها المناخ من فترة إلي التي تليها حتي ينتهي الوقت المحدد لهذه الوحدة أو الدولة‏,‏ ومن ثم تعيد نفسها من جديد في استمرارية لا تنقطع‏.‏ وانما كانوا ينظرون إلي السنة من منظور عملي علي أنها المدة التي يتم خلالها إنتاج المحصول الزراعي وهو الأمر الأول الذي كان لابد من توافره في حياتهم‏.‏ ويبدو هذا المنظور بشكل واضح حتي في نوع الألفاظ التي كانوا يستخدمونها للتعامل في هذا المجال‏.‏ وعلي سبيل المثال فإن اللفظة التي كانوا يعبرون بها‏,‏ وهي رنيت كانت تصور في الخط الهيروغليفي‏(‏ أحد الخطوط التي كتبت بها اللغة المصرية القديمة‏)‏ علي هيئة برعم يشق طريقه نحو النمو‏.‏
ولما كانت الأمطار الملازمة لري المزروعات شحيحة في مصر‏,‏ بل تكاد تكون منعدمة في عدد من مناطقها‏,‏فقد كان المجتمع بأسره ينتظر وقت الفيضان علي انه موسم الخير والبركة وإن كانت هناك حالات نادرة لا يكون فيها الفيضان علي ما يتمناه الناس‏:‏ ففي بعض الأحيان كان الفيضان لا يقتصر علي غمر أراضي الزراعة كما هو لازم ومطلوب وإنما تصل زيادة مياهه‏,‏ ومن ثم تدفقها‏,‏ إلي درجة من العنف تغرق كل شئ بما في ذلك المدن والقري والطرقات‏,‏ وفي أحيان أخري كانت هذه الزيادة لا تكاد تصل إلي ما يغطي حاجة الأرض إلي الارتواء‏:‏ وعلي هذا الأساس فقد كانت علاقة م المصري بنهر النيل علاقة حميمة وحياتية‏.‏ وفي هذا السياق فقد آله المصريون هذا النهر منذ فترة مبكرة من تاريخهم تحت اسم الإله جعبي وهي التسمية التي تنطقها الآحابي الخطأ الشائع كما ربطوا بينه وبين الخصوبة المتكاملة وهي أصل الحياة‏,‏ فصوروه علي هيئة رجل مكتمل الرجولة ومع ذلك فله ثديا امرأة‏,‏ وذلك بسبب الطمي أو الغرين الذي تحمله مياهه‏,‏ فتجمع بذلك بين الري والإخصاب‏..‏ وأخيرا وليس آخرا‏,‏ فإن المصريين لم يكتفوا بالاحتفال بهذا الإله مرة واحدة في العام‏,‏ وإنما كانوا يحتفلون به مرتين‏:‏
إحداها عندما تبدأ زيادة المياه في النهر‏,‏ والمرة الأخري عندما يصل الفيضان إلي أعلي منسوب له‏.‏
وفي ضوء هذه الأ همية التي تتخذ من المحصول محورها الأساسي‏,‏ فقد قسم المصريون السنة إلي ثلاثة فصول تتصل بالمحصول بشكل أو بآخر‏,‏ في مقابل الفصول الأربعة التي كانت تنقسم إليها لدي عدد من المجتمعات الاخري في العصر القديم‏.‏ وهذه الفصول الثلاثة هي‏:‏ فصل الغمر أو‏(‏ أخيت في اللغة المصرية القديمة‏)‏ وهو أول فصول السنة‏,‏ وفيه يكون غمر الأرض بما يترتب علي ذلك من تشبعها بالمياه اللازمة قبل الزراعة‏,‏ ثم فصل الخروج‏(‏ يريت‏)‏ الذي تتراجع فيه مياه النهر عن منسوبها الزائد‏,‏ وهنا ينتشر الفلاحون في الحقول لكي يحرثوها ويبذروها قبل أن تقسو الأرض‏.‏ وفي هذا الفصل يقوم هؤلاء الفلاحون بري الأرض عدة مرات حتي لا تجف المزروعات‏,‏ كما يقومون بالعناية بالأرض بوجه عام إلي أن ينضج المحصول‏..‏ وهنا يبدأ الفصل الثالث وهو فصل الحصاد‏(‏ شمو‏),‏ وفي هذا الفصل يتم الحصاد ودرس الحبوب‏(‏ حتي تنفصل عن قشورها‏)‏ ثم تخزينها‏.‏
ثم نتساءل عن توقيت الفيضان‏.‏ وهنا نقول إنه مهما كان من انتظام هذا الحدث السنوي في عمومه‏,‏ إلا أن توقيته علي أرض الواقع لم يكن من الدقة بحيث يمكن تحديد يوم بعينه لبدايته وهي نفس بداية العام الجديد‏.‏ غيرأن المصريين توصلوا إلي هذا التحديد بطريقة غير مباشرة‏.‏ ذلك أن بداية الارتفاع السنوي لمياه النهر كانت تصادف حدثا سنويا آخر ثابتا في توقيته‏,‏ وهو أن النجمة المعروفة الآن باسم الشعري اليمانية‏Sirius‏ والتي كان المصريون يعرفونها بتسمية سعبديت كانت تغيب عن الظهور لمدة طويلة ثم تعود إلي الظهور لدي بداية الفيضان وهنا سارع المصريون الي الربط بين الحدثين السنويين‏,‏ وبذلك توصلوا إلي موعد ثابت لبداية الفيضان من ثم لبداية السنة الجديدة‏.‏ وفي هذا السياق فإن لدينا نصا منقوشا علي أحد الجدران الخارجية لمعبد الملك رمسيس الثالث‏(‏ القرن‏12‏ ق‏.‏ م‏)‏ في مدينة هابو مقابل الأقصر‏)‏ وفيه نجد الملك يشير بشكل محدد إلي الاحتفال بظهور الإلهة سعبديت وهو ظهور يتطابق مع بداية السنة الجديدة‏.‏
ولم تكن الفصول الثلاثة متساوية في عدد أيام كل منها بحكم طبيعة الأشياء‏,‏ وإن كانت متقاربة في هذا العدد إلي حد كبير‏,‏ ولكن المصريين وحدوا بينها متغاضين عن هذا الاعتبار كنوع من تبسيط الأمور‏.‏ وهكذا قسموا كل فصل إلي أربعة أشهر ينقسم كل منها بدوره إلي ثلاثين نوعا لتصل في جملتها إلي‏360‏ يوما ثم تضاف إليها خمسة أيام حتي يتم التطابق مع ظهور النجمة المذكورة‏.‏
غير أن المصريين لاحظوا بمرور الوقت‏,‏ أن التقويم السنوي علي هذه الصورة‏,‏ كان يؤدي إلي تراجع في ميعاد بداية السنة الجديدة يبلغ يوما كل أربع سنوات‏.‏
وحتي يظل التطابق قيد الحديث ثابتا كان لابد من تصحيح هذا الأمر‏.‏ ويؤكد واقع المسار التاريخي أن المصريين قاموا بهذا التصحيح بطريقة أو بأخري‏.‏ ولعل الأقرب لما حدث في هذا الشأن هو أن علماء بيوت الحياة‏(‏ بروعنخ‏)‏ كان لهم دور أساسي في ذلك فقد كانت هذه البيوت الملحقة ببعض المعابد بمثابة مراكز للبحث العلمي‏,‏ وكان هؤلاء العلماء يمثلون المرجعية العلمية في مصر‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.