أطلقت سيقان سيارتي للريح من ميدان الرماية بالهرم, قاصدا ميدان التحرير صباح الخميس الماضي, لمشاهدة الاستعدادات لجمعة' الغد', وكيف يستطيع الأخوة الفرقاء نصرة الشريعة بإسقاط المادة الثانية, وعزل النائب العام؟ لم تكتمل بهجتي برائعة أم كلثوم يا خوف فؤادي من غد, فبعد عشر دقائق فوجئت بسدة مرورية علي الطريق الدائري,وطال انتظاري وسط قطيع من السيارات يتعدي طوله الكيلومترين, تلاحمت فبدت مثل جسد عملاق لحشرة,تزحف برأس ميني باص وعدة أذرع علي الجانبين, ينتفض الجسد في حالة غليان ويزفر زاحفا للانحشار في ممر خانق نحو محور26 يوليو, تساءلت:كيف تنجح الحكومة في إغلاق المحلات عند العاشرة مساء إذا استمرت في خنق الحياة بالعاصمة من العاشرة نهارا, قطعت الزهق بفكرة نفذتها في الحال, فتحت الباب ونظرت علي مدد الشوف فوق تفاصيل هذه الحشرة الأسطورية,أحصيت مائة سيارة ملاكي بها راكب واحد, وأربعين بهم أكثر من راكب, وعشرين ميكروباص رماية مؤسسة وعربة كارو بحصانيين وخلاط أسمنت يطفح خرسانة علي الجانبين,وثلاث شاحنات نقل بمقطورات محظورة,كان الرئيس المخلوع قد أمهلها حتي2012, فخلعته الثورة وجددت المهلة للمحظورات سنتين أخرتين, وكان بجواري أوتوبيس سياحي بدورين, بداخله سواح بخدود حمراء وشعر أشقر, يشاهدوننا بملل من الدور الأعلي بلا ابتسامات أو صور, خنقني شلال دخان أسود ينفجر من شكمان موتوسيكل يحمل أسرة بكاملها ويتسند علي ساقين يبحث عن ثغرة للإفلات, انحشرت داخل سيارتي واكتفيت بنظرات حسد لسرب من التكاتك, كصراصير تمشي عكس الاتجاه, تمتمت: يمكن اختصار الملاكي لو رفعنا شعار اركب معانا في كل بيت وشارع وحي, هكذا تفكر الشعوب المبدعة,أدرت مؤشر الراديو عبرت بسرعة نقطة حوار وخناقة فئوية حول مسودة دستور تؤسس لشعار مصر خلف الجميع, وشدني منولوج متفائل ينبعث من سؤال المذيع: هل مصر تندفع بسرعة الصاروخ لحجز مقعد دائم لها بمجلس الأمن؟ ثم يجيب المذيع نفسه:yeswecan س كدولة منتجة تؤسس مكانها تحت الشمس, ثم يأتيني هتافه بنبأ عاجل رغم التشويش أن القوي الثورية السلفية الشبابية أجلت المليونية الكبري لنصرة الشريعة من الغد لموعد لاحق, ويتركني صوته لحظات للعرق في بطن الحشرة العملاقة التي بدأت تزحف بصعوبة صوب ميدان لبنان. المزيد من أعمدة أنور عبد اللطيف