يأتى الصيام لتشجيع الأشخاص على التسامح والتقارب والحب والصوم مدرسة إيمانية عملية، تُزكِّى النفس وتمدها بطاقة نفسية كبيرة، تقوِّى صلة الصائم بربه، وبالعباد وتُصفى رُوحه بشكل يجعله طيِّعًا للخير، مبتعدًا عن الشر؛ ذلك أن الإنسان عندما ينوى الصوم، يعرف أنه يُقبل على الله بهذه الطاعة التى هى سر خفى بينه وبين مولاه، فيظل نهاره خاشعًا موصول القلب بالله سبحانه وتعالي، ويُقبل بنفس واعية على تلمُّس أسباب الخير المفضية إلى رضاه وثوابه الجزيل سبحانه. ويُعد الصيام تدريبًا إيجابيًّا ومتوازنًا ومقنعًا للفرد والمؤمن؛ إذ إن للصائم حاجات ورغبات، وهى الحاجات والرغبات الدينية، كون المسلم يطمح فى إرضاء ربه فى أداء واجب الصوم الذى فرضه عليه، ويتضمن هذا الواجب الامتناع عن الطعام والشراب من ناحية، وضبط النفس عن إيذاء الآخرين من مختلف الجوانب المادية والمعنوية من ناحية أخري، والحاجات والرغبات الاجتماعية. و يساعد الصيام على الشعور بالاطمئنان والراحة النفسية الكاملة؛ وذلك لأنه تقرُّب إلى الله سبحانه وتعالي، وأداء فريضة من فرائض الإسلام؛ مما يشعره بأن الله قد رضِى عنه، وأنه سيقبل دعاءه إن شاء الله تعالي. كما يعلم الصيام الإنسان، كيفية الارتقاء بتكوينه النفسى البشري، ليصل إلى مرحلة التسامي، وهى من الدفاعات النفسية المهمة، فالإنسان يصوم لأنه قادر على الانضباط، والالتزام بأوامر القوة العظمى فى حياته وهو: الله عز وجل. وبصيام الإنسان يصبح أكثر قدرة على تقدير نعم الله عليه من: صحة، وطعام، وشراب، كما يجعله الصيام أكثر إحساسا بما يعانيه الفقراء، والمحتاجون، مما يجعله أكثر عطاء منه فى غير أيام الصيام. ومن المعروف أن الصيام موجود فى كل الأديان السماوية، وهو يساعد على تنمية الصبر عند الإنسان، وبالتالى تحمل مصاعب ومشكلات الحياة، كما أنه يساعد على زيادة التواصل الاجتماعى داخل المجتمع، وتتجلى فيه معانٍ عظيمة من الصبر والتراحم والتسامح إن الذين يؤدون الصيام كما أراده الإسلام، يمتازون خلال هذا الشهر بزيادة صبرهم وتحملهم واحترامهم للآخرين. كما يعزّز رمضان من قيم التسامح والتراحم بين الناس.