رئيس الوزراء يكرم السفير الصيني بمناسبة انتهاء فترة عمله بمصر (صور)    لتوزيعها على أصحابها.. وصول 2582 بطاقة تموينية جديدة لكفر الشيخ    الذهب يسجل أدنى مستوياته في 2019    خطة البرلمان تتساءل عن سبب تضاعف مخصصات الاجور ثلاث مرات فى موازنة قطاع الاعمال    بعد أن نفت قطر دعوتها ل قمة مكة .. الجامعة العربية تصدر بيان تعميم    ظريف يرد على ترامب بشأن هجومه على إيران    ألمانيا تدعم اللاجئين بمبالغ مالية قياسية    استعدادا لنهائي التشامبيونزليج.. معسكر مغلق ل ليفربول في إسبانيا بقيادة محمد صلاح    باق من الزمن 30 يوما.. كشف حساب اتحاد الكرة قبل بطولة أمم أفريقيا    الاتحاد التونسي يؤجل مباراة الديربي لانشغال الترجي بمواجهة الوداد    عقب تبادل إطلاق الأعيرة النارية.. مصرع عنصر إجرامى شديد الخطورة    السيطرة على حريق فى مخلفات وأشجار بأرض فضاء بشارع الهرم دون إصابات    درجة الحرارة في هذا اليوم تصل 44.. الأرصاد تحذر المواطنين ..فيديو    تأجيل هزليتي “النائب العام المساعد” و”داعش” وتأييد إخلاء سبيل 17 معتقلا بتدابير احترازية    محافظ مطروح: حملات لإزالة التعديات والإشغالات بشوارع المحافظة | صور    ضبط سمسار «رخص» وبلطجيين في حملة ب«مرور القليوبية»    جوجل: التطبيقات ستظل تعمل على أجهزة هواوي    ضبط لحوم مذبوحة خارج السلخانة فى الدقهلية    قبل الحلقة الأخيرة.. خطأ جديد يزعج عشاق صراع العروش    الإفتاء توضح حكم إخراج زكاة الفطر في أول أيام شهر رمضان    تكليف 150 طبيبا دفعة 2018 وتوزيعهم على الوحدات الصحية بقري بني سويف    أحد أفراد الأسرة القطرية الحاكمة ل"تنظيم الحمدين": السعودية خط أحمر    وزير داخلية بريطانيا: أحبطنا 19 هجوما إرهابيا خلال العامين الماضيين    «التمثيل التجاري»: 3.7% نموا بقيمة التبادل التجاري مع جنوب أفريقيا خلال 2018    بالتعاون مع AUC.. جامعة الزقازيق تفتح باب التقدم لدورات اللغة الإنجليزية..تفاصيل    تنفيذ أعمال صيانة للمحولات واعمدة الانارة بقري ابوقرقاص بالمنيا    20 لاعبا في قائمة المصري لمواجهة الإنتاج الحربي    »القناص« جمعة يعود بعد الصليبي: جلال يحدد معالم المصري الجديد!!    حقيقة وفاة "سهير البابلي    الخميس .. خالد سليم على المسرح المكشوف فى أمسية رمضانية    إنشاد دينى وتراث شعبي بثقافة مطروح    سلمي ولونجوريا وفانينج تجتمعان في حفل Kering Women in Motion Awards ب"كان"    تسليم 2582 بطاقة ذكية جديدة وبدل فاقد بكفر الشيخ    «أوقاف السويس»: 66 مسجداً للاعتكاف بجميع أحياء المحافظة    «الإفتاء» تحث المسلمين على اغتنام الوقت بقراءة القرآن وتدبره في رمضان    موسكو تؤكد: القرم أحد أقاليم روسيا ولا يمكن أن يطرح للنقاش    تنفيذا لحكم القضاء.. أبورية مديرا لمستشفى المنشاوي العام بطنطا    العمليات المشتركة العراقية: الوضع الأمني في بغداد مستقر ولا شئ يدعو للقلق    يساهم في مواجهة التطرف.. مجلس الشيوخ الكندي يشيد برؤية الأزهر المستنيرة..صور    دراسة امريكية توصي بفحص ما قبل الإنجاب لكل من جاوز 35 عام    مبابي يبعث رسالة تحذيرية لميسي..وتصريحاتة تثير أزمة في باريس سان جيرمان    مرصد الإفتاء منددًا بالعمل الإرهابي الغادر بالهرم: يناقض كافة القيم الإسلامية    بعد تناولهم الإفطار مع الرئيس السيسي.. مواطنون: أصبحنا نعيش حياة كريمة | فيديو    “العصار” و”التراس” يناقشان الملامح النهائية لمنظومة تدويرالمخلفات مع 4 وزراء    اعتماد تقسيم أرض لصالح جمعية بالإسكندرية لإنشاء مجتمع عمرانى لأعضائها    شاهد.. محمد إمام يوجه الشكر لجمهوره بعد نجاح هوجان    الفيديو الكامل لاستقبال الرئيس مجموعة من المواطنين لتناول وجبة الإفطار    بيكر: سأحكي لأحفادي عن «الريمونتادا» أمام برشلونة    اليوم.. رجال يد الأهلي تواجه سبورتنج في نصف نهائي كأس مصر    كيف تربي ابنك على الصدق في رمضان ؟    الصين تعلن ترحيبها بزيارة سفير أمريكا ببكين إلى التبت    جبن وفستق.. طريقة تحضير «الكنافة النبلسية» في المنزل    هذا ما يحدث لجسمك عند تناول "الأسبرين" يوميًا    زوجة حسن الرداد تنتحر على الهواء في الحلقة الخامسة عشر من «الزوجة 18»    مينا عطا: أعمل بالراديو من 5 سنوات.. وأتمنى خوض مجال التمثيل    توفيت إلى رحمة الله تعالى    اختلف أفراد عصابة السرقة بالإكراه مع زميلهم فأحرقوه حيا فى "اسمع الحادثة"    الأزهر ووزارة الهجرة يبحثان مبادرة «مصر بداية الطريق»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مع قرب اكتمال مراحل حملة «100 مليون صحة»..
تجارب المصابين ورحلة العلاج ورسائل الاطمئنان
نشر في الأهرام اليومي يوم 26 - 04 - 2019

* «أميرة» بدأت «كورس العلاج» ولكنها مازالت مرعوبة.. و«فاطمة» تعانى من «التنمر المرضى»
* ضعف الثقافة الطبية وانتشار الشائعات يصيب بعض المرضى بالصدمة
* الدكتور جمال عصمت: الاكتشاف المبكر يحول فيروس«سى» من شبح قاتل إلى عدوى يمكن التخلص منها بسهولة
* كل مريض يجهل إصابته بالفيروس يمكنه نقل العدوى ل4 أشخاص.. والعلاج يجعل فرصة الشفاء تتجاوز 95%

مع نهاية شهر إبريل الحالي، تكتمل المراحل الثلاث لمبادرة رئيس الجمهورية للقضاء على فيروس «سي» والكشف عن الأمراض غير السارية «100 مليون صحة»، التى استهدفت الكشف على ملايين المواطنين فى كل محافظات مصر، ومع الإنجاز الكبير الذى تحقق ويشهد له الملايين الذين خضعوا للكشف، وسواء جاءت نتيجة عيناتهم سلبية أو إيجابية، فإن السؤال الأبرز الذى مازال يشكل العنوان العريض لدى أصحاب العينات الايجابية هو: وماذا بعد ؟! فرغم أن مصر كانت تحتل مراكز متقدمة عالمياً فى معدل الإصابة بالفيروسات الكبدية وخاصة فيروس «سى» فإن الملاحظ هو ضعف الثقافة الطبية لدى معظم المصريين فيما يخص الكشف المبكر والوقاية والعلاج، وهو ما تجسد فى حالة الهلع والرعب غير المبرر أحياناً والتى انتابت أصحاب العينات الايجابية، لدرجة أن بعضهم اعتبرها «نهاية» برغم أنها مجرد بداية نحو الطريق الصحيح للعلاج، كما أن بعض أقاربهم وبسبب ما شاهدوه من حالة الرعب هذه، إلى جانب الأخبار والشائعات غير الصحيحة أحجموا عن الذهاب لإجراء التحليل ضمن الحملة خوفاً من النتيجة .
كان ضروريا أن نتوقف فى السطور القادمة مع بعض الحالات التى جاءت نتيجتها «إيجابية» وتأكد إصابتها بالفيروس، وكذلك مع عدد من الأطباء المتخصصين فى هذا المجال، وهدفنا هو رسم خريطة طريق علاجية واضحة شعارها الأول هو الهدوء والاطمئنان والأمل، لأن مجرد اكتشاف المرض فى حد ذاته إنجاز، ويعنى قطع منتصف المسافة نحو العلاج
أميرة عبد العزيز، (38 عاما ) ربة منزل، ذهبت مع عائلتها للخضوع لتحاليل الكشف المبكر عن فيروس «سى» فى الوحدة الصحية القريبة من منزلها، واستبشرت خيرا عندما ظهرت تحاليل من سبقوها «سلبية» وتوقعت أن يتكرر الأمر معها، ولكنها شعرت بصدمة ورعب عندما وجدت كلمة «إيجابى» مكتوبة على البطاقة الخاصة بها، وأخبروها هناك بتحويلها لأقرب مستشفى من مقر سكنها لمتابعة التحاليل، وراودتها هواجس كثيرة وأسئلة كانت تعتقد أنها بلا إجابات، فهى لم تكن تعرف متى وكيف حدث لها ذلك .. كما كانت غير متأكدة من مدة العلاج أوكفاءة الدواء والنتيجة النهائية، أسئلة كثيرة جعلتها رغم مرور أسبوعين من بدء مشوار العلاج فإنها تشعر بقلق وخوف شديدين .
فاطمة مدكور، 30 سنة ، تعمل مدرسة وخضعت لتحليل الكشف المبكر مع بعض زملائها، وجاءت نتيجة التحليل إيجابية مصحوبة بمشاعر خليط من الخوف والقلق من المستقبل، وحتى بعدما ذهبت للمستشفى وخضعت للتحاليل التكميلية وبدأت «كورس العلاج» و مازال الخوف يراودها، وقد تعرضت لموقف يمكن وصفه ب «التنمر المرضى» والذى يمر به كثيرون غيرها للأسف، وذلك لأن مديرة المدرسة التى تعمل بها عندما علمت بإصابتها بالفيروس ورغم أنها تعالج منه بالفعل، لكنها طلبت منها الحصول على إجازة دون مرتب حتى تتأكد تماماً من شفائها، وهو ما أسهم فى سوء حالتها النفسية.
طارق إسماعيل، 42 سنة، موظف بإحدى شركات الاتصالات، خضع مع بقية زملائه بالشركة للتحليل خلال المرحلة الخاصة بمحل عمله، ورغم أن كل زملائه تقريباً جاءت نتيجة عيناتهم سلبية لكنه فوجئ بأن نتيجته «إيجابية»، وقد شعر بالصدمة لدرجة أنه لم يذهب للمستشفى لمتابعة التحاليل وبدء خطوات العلاج ، بل وكان متردداً فى إخبار أى أحد بنتيجة تحاليله، ولكنه بعد فترة استمع لأحد الأطباء وهو يحذر من المضاعفات التى يمكن أن يسببها فيروس سى إذا ظل بلا علاج، وطمأنه كثيراً كلام الطبيب الذى أكد أهمية الاكتشاف المبكر الذى يجعل العلاج سهلاً وبنسبة عالية من النجاح .

الخطوة الثانية
وبعدما استمعنا لمبررات «الرعب» عند بعض الذين تأكدوا بالفعل من إصابتهم بفيروس «سى».. نأتى إلى الخطوة الثانية فى رأى الطب، ماذا عليهم أن يفعلوا؟! يقول الدكتور جمال عصمت أستاذ أمراض الكبد والجهاز الهضمى المتوطنة بكلية الطب قصر العينى وعضو اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية: نحن نتعامل مع بشر.. وردود الأفعال حتى ولو كانت مبالغا فيها طبيعية، ولكن يجب ألا تصل لدرجة تجعل المريض يائسا أو تفكيره مشلولا، لأن الأمر غالباً سيكون أبسط بكثير مما يتخيله إن شاء الله، ودائماً ما نجد المريض الذى تظهر نتيجة تحاليله إيجابية تتبادر إلى ذهنه أسئلة عديدة، هل أنا مريض فعلاً، وما مدى خطورة المرض واحتمالية حدوث مضاعفات، وكيف أتعامل مع زوجتى وأولادي، وكم من الوقت سيستغرق علاجي، وهل سأواصل عملى لتوفير مصدر رزق أسرتي، ومتى حدثت الإصابة وكيف وهل تزايدت نسبة تعرضى لأورام الكبد بسبب هذا الفيروس، وهل توجد آثار جانبية للعلاج خاصة لو كنت أعانى من أمراض أخرى؟ أسئلة لا نهاية لها طبيعى جداً أن تتبادر لذهن المريض ودور الطبيب أن يجيبه عنها بوضوح، وفى البداية لابد وأن نرسل رسالة طمأنة إلى كل من تتأكد إصابتهم بهذا الفيروس والذى بعد سنوات من شقاء البحث العلمى والتجارب السريرية تحول من شبح قاتل بسبب الأخطار والمضاعفات المتعلقة بفشل وظائف الكبد إلى عدوى يمكن علاجها والشفاء منها تماما فى مدة تتراوح بين 12 و 24 أسبوعا، والقيمة الحقيقية والجوهرية وراء هذه العبارة تكمن فى التشخيص المبكر للفيروس الذى يدخل الجسم ويتكاثر داخل خلايا الكبد دون ظهور أعراض، وهنا تظهر أهمية حملة «100 مليون صحة» لأن التشخيص المبكر للمرض يحمل فى طياته الكثير من المزايا وبالتالى تكون فترة العلاج وتكلفته أقل واستجابة المريض أسرع وأكثر أمناً وتقل احتمالية حدوث مضاعفات بشكل كبير، وقبل أن يبدأ المريض مشوار العلاج لابد من توضيح الفرق بين كون الشخص حاملا للفيروس «سى» والذى قد يتسبب فى أثار مختلفة لمراحل على الكبد، وبين مرض التليف الكبدى المتقدم غير المتكافئ والذين يعانون من مضاعفات فشل وظائف الكبد من قىء دموى وغيبوبة كبدية وخلافه،فالأشخاص الحاملون للعدوى لديهم فرصة كبيرة فى الشفاء تتجاوز 95% والتى تنعكس على حالاتهم الصحية وتحول دون تطور حالاتهم إلى مراحل متقدمة من المرض، وهنا تأتى أهمية الفحوصات التكميلية التى يتم القيام بها بعد تأكد إصابة الشخص بالفيروس لنتمكن بعد ذلك من اختيار نوع العلاج والمدة المناسبة وتحديد ما إذا كان يستوجب عليه الخضوع للمتابعة المستمرة بعد انتهاء العلاج أم لا .
خطة العلاج
ويضيف الدكتور جمال عصمت أن مشكلة أمراض الكبد بمصر من أخطر التحديات التى تواجه البلاد لما تمثله من عبء كبير سواء على الدولة أو الأفراد فى التشخيص والعلاج، خاصة أن الالتهاب الكبدى الفيروسى «سى» أكثر أسباب أمراض الكبد فى مصر شيوعا وخطورة، حيث تعد مصر الدولة الأعلى فى انتشار فيروس «سى» على مستوى العالم ويصل عدد المصابين بهذا المرض إلى نحو 8 ملايين مصرى فى بعض التقديرات، وعن الطريقة التى يتم بها التعامل مع المريض حال اكتشاف إصابته بالفيروس، يقول : بمجرد ظهور التحليل بانه ايجابى يتم تحويله على الفور لأحد مراكز العلاج التابعة للجنة القومية القريبة جغرافياً من مكان سكنه، ليتم عمل التحليل التأكيدى لفيروس سى ووظائف الكبد وبقية تحليل تقييم ما قبل العلاج، وأهمية هذا التحليل متعلقة باعتقاد خاطئ لدى كثيرين بأن نتيجة التحليل الأولى فاصلة فى تأكيد إصابته، بينما فى الواقع قد يحدث خلط بسبب وجود أجسام مضادة فى دمه نتيجة إصابته قديماً مثلاً بالفيروس بينما حالياً هو غير موجود فى دمه، والفاصل هنا هو تحليل الPCR التأكيدى الذى أشرنا إليه، وفور ظهور نتائجها والتأكد من إيجابية وجود الفيروس بالدم يتم صرف العلاج المناسب لحالة المريض ومتابعته طبياً، وهنا نشير أيضاً لمفهوم خاطئ آخر متعلق باعتقاد المريض بضرورة أن يظهر تحليله بعد فترة العلاج سلبياً ولكن الحقيقة أنه فى بعض الحالات حتى مع ظهوره إيجابياً فهذا يكون لوجود أجسام مضادة ولكنها لا تعنى أن المرض مازال موجوداً، والحقيقة أن المريض يكون قد شفى تماماً، وأشدد هنا على أن الاكتشاف المبكر للإصابة بالمرض أحد العوامل المهمة فى تحديد إمكانية علاج المريض وفرص الشفاء التام قبل الوصول لمراحل التليف الكبدى الذى يؤدى بدوره الى الفشل الكبدى وحدوث أورام الكبد لا قدر الله.
وكانت أهم المعوقات التى تواجه أى خطة لمجابهة هذا المرض عدم وجود برنامج مسحى استقصائى لمعرفة وتحديد الإصابة بالعدوى الفيروسية لدى المرضي، حيث إن الغالبية العظمى من المرضى المصابين بفيروس سى ليس لديهم دراية بهذه الإصابة لعدم ظهور أعراض عليهم، ولذلك بدأت وزارة الصحة المصرية فى تطبيق إستراتيجية متكاملة تهدف إلى تقييم هؤلاء المرضى من حيث العد الكمى لفيروس سى ودرجة تأثر حالة الكبد وجدولة الأفراد المؤهلين لتلقى العلاجات المناسبة التى تقدمها اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية عن طريق مراكز العلاج المتخصصة مجانا كأولوية لمواجهة مثل هذه المشكلة الصحية الكبرى والتى تم تتويجها برعاية رئيس الجمهورية لتدشين واطلاق مبادرة القضاء على فيروس سى والكشف عن الأمراض غير السارية «100 مليون صحة».
ويشدد الدكتور أحمد كردى مدرس بقسم أمراض الكبد والجهاز الهضمى المتوطنة بكلية الطب قصر العينى ومنسق بالمكتب التنفيذى باللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية، على أن الخطورة لا تكمن نهائياً فى الإصابة بفيروس سى وإنما تكمن فى التأخر فى اكتشافها وعلاجها بالشكل المناسب، وانه كلما كان العلاج مبكرا كلما كانت المضاعفات أقل حدوثا وأقل خطورة فى حال حدوثها، ويكمل قائلاً : علينا جميعا كأطباء وبالتعاون مع كل فئات المجتمع أن نقف حائط صد ضد أى محاولات للتميز ضد الأشخاص المصابين بالفيروس لأنه لا ينتقل إلا عن طريق الدم، وبالتالى الشخص المصاب يمكنه ممارسة حياته الطبيعية تماما فى كل ما يتعلق بممارساته اليومية من طعام وشراب والمعاشرة الزوجية وتعامله مع الآخرين وتواصله معهم سواء بالسلام أو العناق أو حتى التقبيل، ولكن على المريض خلال فترة علاجه أو بعد نهايتها أن يتوخى الحذر فيما يخص أدواته الخاصة «الشخصية» من فرش أسنان وفرش حلاقة وشفرات حلاقة وقصافة الأظافر والمقص وذلك لاحتمالية تلوثها بالدم ، وعلينا أيضا تشجيع الجميع على إجراء التحاليل لاكتشاف الإصابة وعلاجها مبكرا، فكل شخص مصاب لا يعرف إصابته يمكن أن ينقل العدوى لعدد لا يقل عن 4 أشخاص، ولذلك الخضوع للتحاليل والعلاج المبكر يعد واحداً من أهم أساليب الوقاية على المستوى المجتمعي، والعلاج المتوافر حاليا لعلاج فيروس سى يتمتع بدرجة كفاءة عالية جداً من الأمان والفاعلية ودون أثار جانبية تذكر.
وهنا بالمناسبة أشير لمفهوم خاطئ لدى بعض المرضى بأن دواء القطاع الخاص أكثر فعالية من الدواء الذى تقوم اللجنة القومية بصرفه بالمجان للمواطنين، والحقيقة أنه لا فارق نهائياً ويجب على المواطنين الثقة فى العلاج المقدم لهم والاستفادة من حقوقهم فى الحصول عليه بالمجان، وأؤكد كذلك أنه يمكن للشخص المصاب أن يواصل عمله سواء كان يحتاج لمجهود عضلى أو ذهنى أو كلاهما معا بدون تقصير، والمهم هو أن يحرص المريض على معرفة اذا كان يتوجب عليه الخضوع للمتابعة المستمرة بعد انتهاء العلاج أم لا، وللأمانة لا توجد حتى الآن طريقة طبية يمكنها تحديد توقيت أو كيفية الإصابة وإنما يتوجب علينا أن نؤكد القاعدة الذهبية وهى أن الوقاية خير من العلاج .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.