وكيل البرلمان خلال لقائه وفد الحوار المصرى - الأمريكى:    نقابة البناء: ورش عمل لمناقشة التعديلات الدستورية    تعاون مصرى سعودى لتعزيز القدرات الرقابية ومكافحة الفساد    "يوم الوفاء" احتفالية بمهندسين الإسكندرية لتكريم معاشات 2018    فيديو| ابنة الشهيد هشام بركات: أرض مصر ارتوت بدماء أبي والشهداء.. والحق معنا    النائب العام: الإرهاب العدو الأول للشعوب وممارساته انتهاك صارخ لحقوق الإنسان    وزيرا التضامن والاتصالات يطلقان مبادرة «وظيفة تك»    إعادة تشكيل مجلس الأعمال المصرى الإماراتى    انقطاع المياه عن 8 مناطق بالقاهرة لمدة 6 ساعات    الحكومة: وصلنا ل75% من المطلوب بعد نصف ساعة من طرح السندات المصرية    اليابان.. علاج لثغرات الماضى    الانشقاقات تهدد الأحزاب البريطانية..    نقطة نور    رئيس البرلمان الليبي يستنكر تصريحات المبعوث التركي إلى بلاده    السعودية تفرج عن 850 هنديا من سجونها    بوتين يوجه بإنشاء أجزاء إنترنت مستقلة تحسبا لإمكانية قطع الولايات المتحدة للخدمة    السيسى يؤكد لرئيس «الكاف»: توفير كل الدعم للاتحاد الإفريقى لكرة القدم فى مقره بالقاهرة    الإسماعيلى يستعد لشباب قسنطينة الجزائرى بدورى الأبطال الإفريقى..    تقييم «ضعيف» لمحمد صلاح بعد التعادل الصادم مع «بايرن»!    يوسف: ركلة الجزاء زادت ثقة الداخلية.. ومن الصعب أن نلعب 90 دقيقة بسرعة عالية    القضاء على 8 تكفيريين وتدمير 7 أوكار    مصر تدخل عصر القطارات فائقة السرعة وعرفات خارج الحدود وعمومية القابضة للنقل فى "سكة سفر"    لحظة تأمل    وائل الإبراشي معلقا على تنفيذ حكم إعدام قتلة النائب العام: الإخوان أرسلوهم للموت    قتلة النائب العام يكشفون: كيف استخدم يحيي موسي مزاعم «الاختفاء القَسري» في تدبير عمليات إرهابية؟    بعد إطلاق مبادرة «مودة»..    «الرؤية»..    أخبار الشاشة    ننشر تفاصيل انطلاق الدورة الثالثة لمهرجان أسوان لأفلام المرأة    الأوسكار تستعين بعدد من نجوم هوليوود لتقديم حفل النسخة ال91    المرحلة الذهبية    محافظ القليوبية يتفقد مستشفى بهتيم للجراحات التخصصية    قصف إسرائيل على غزة.. وجنودها يصيبون 5 فلسطينيين    وزارة الأوقاف تعلن افتتاح 25 مدرسة قرآنية جديدة بالمجان    فيديو| رمضان عبد المعز يحذر من قول: «توكلت على الله وعليك»    خاص مدرب الإسماعيلي ل في الجول: لدينا البدائل الجاهزة لتعويض باهر أمام قسنطينة    "التضامن": فحص 1660 سائقا بدمياط.. وانخفاض نسبة التعاطي ل4.6%    22 ألف مواطن تلقوا الخدمة الطبية بالمجان عبر 18 قافلة    العثور على فتاة كرواتية فى ثلاجة شقيقتها بعد اختفائها 18 عاما    التضامن: الكشف على 1660 سائقًا وانخفاض نسبة تعاطى المخدرات إلى 4.6%    3 مليارات جنيه تفتح باب الاستثمارات ب«الوادى الجديد»    شبح «سكولارى» يطارد «أبوسيجارة» فى تشيلسى !    عادل عبدالرحمن يظهر «العين الحمرا» لنجوم سموحة    العوضى: تحديد مصير «كمارا» مع اليد فى أقرب وقت    حياة كريمة    كارم محمود والكحلاوى ومكاوى مع الإنشاد على مسرح الجمهورية    «تمكين أولادنا القادرين باختلاف» على «الهناجر»    جائزة التأليف المسرحى لروح محمد أبوالسعود من مهرجان شرم الشيخ    الإرهاب تحت مقصلة العدالة    وزير الداخلية يزور مصابى «الدرب الأحمر»    رئيس الأركان يتفقد العملية التعليمية بمعهد ضباط الصف المعلمين    مد خط مترو الأنفاق من شبرا الخيمة إلى قليوب خلال عام    مصر تنجح فى بيع سندات دولية بقيمة 4 مليارات دولار    «صناع الخير» تشارك فى علاج أطفال بلامأوى من الأنيميا والسكرى    «حياة كريمة» تنقذ حياة أطفال المنوفية    الإفتاء: مجاهدة النفس وأداء الحج وقول الحق جهاد في سبيل الله    الأحد.. بدء حملة للتطعيم ضد شلل الأطفال بالمنيا    ماذا نفعل عند السهو فى صلاة الجنازة ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مصطفى عبد الرازق وأم كلثوم
نشر في الأهرام اليومي يوم 21 - 01 - 2019

كلاسيكيات الفلسفة، سلسلة جديدة للدار العربية للكتاب. رأيت منها كتابين. الأول: جمهورية أفلاطون. نقله للعربية حنا خباز. وثانيها: فيلسوف العرب والمعلم الثانى. للشيخ الدكتور مصطفى عبد الرازق. يشرف عليها الدكتور مصطفى النشار.
قررت البدء بكتاب مصطفى عبد الرازق. وإعادة نشره من جديد. والرجل لم يعرف لنا بغزارة نتاجه الفلسفى، ولا كتاباته. بقدر ما جرينا وراء مواقفه التى أعجبنا بها. تنطلق السلسلة من فرضية أن نهاية القرن التاسع عشر، وبدايات القرن العشرين شهدت نهضة فكرية.
قام عليها أساتذة أجلاء ومفكرون عظماء. شقوا وأضاءوا طريق الفكر الفلسفى للمصريين. بما كتبوا من مؤلفات وما ترجموا من مترجمات. ويقرر الدكتور النشار أن الكثير من هذه المؤلفات والمترجمات لم يتم تجاوزها حتى الآن. رغم العديد من الأجيال التى تلت الرواد الأوائل الذين شكلوا عقل الأمة وأناروا طريقها للتقدم. لا أضيف جديداً عندما أتحدث عن أهمية الفكر الفلسفى بالنسبة لنا. لكن صاحب المقدمة يقول: إنه فى ظل غياب المنهج الفلسفى للتفكير فى حياتنا المعاصرة مما كان السبب المباشر لما نراه من تطرف وتعصب وجمود وعدم التقبل للآخر. وفقدان القدرة على التحليل. وغياب نقد الأفكار.
ربما أوصلنا إلى الواقع الذى نعيشه الآن. قراءتى للكتاب ستختلف عن قراءة الدكتور مصطفى النشار، فى كثير من الأمور. وقد أضيف له ما أتصور أنه أغفله. مع أنه ربما قصد الإغفال وتعمده. لأنه يرى ويكتب من أرضية غير أرضيتى. أرضية الباحث الفلسفى والمفكر الرصين. فى حين أننى أتعامل مع الدنيا من أرضية إنسان يعانق الخيال الإنسانى، ويحاول أن يقبض على لحظات تسعد الناس منه. عندما كتب عن مصطفى عبد الرازق 1885 1974 ذكر والده الشيخ حسن عبد الرازق، الذى كان شخصية سياسية واجتماعية مؤثرة فى عصره. ويكتب عن تاريخه وما قام به. لكنه يغفل الكلام عن شقيقه الشيخ على عبد الرازق. 1887 1966. ولم أفهم سر هذا التجاهل أو الإغفال. فإن كان الشقيق الأكبر الشيخ مصطفى، قد اشتغل بأمور الدنيا والدين. فإن على عبد الرازق، الشقيق الأصغر صاحب الكتاب المهم: الإسلام وأصول الحكم. الذى كان صدوره فى عشرينيات القرن الماضى ومصادرته ومحاكمته بسبب تأليف الكتاب وفصله من وظيفته حدثاً مهماً يدخل فى سياق ما قام به الشقيق الأكبر. وإن كان هناك اختلاف بين اجتهاد الشقيقين.
لا أريد الاستطراد فى الكتابة عن معركة الإسلام وأصول الحكم 1925، لأننى أكتب عن مصطفى عبد الرازق، لكن الكتاب الذى صودر سنوات طويلة. ولم تعد طباعته إلا أخيرا. ولا أعرف هل ألغى قرار مصادرته القديم أم ما زال سارى المفعول؟ هذا الكتاب يمثل تاريخاً فاصلاً فى النظر لفكرة الدولة كما وردت فى الإسلام. ما أغفله صاحب التقديم بالنسبة لعلى عبد الرازق، أتبعه بأمرين أراهما من وجهة نظرى مهمين.
وهو ربما اعتبرهما خارج إطار تقديمه المختصر لكتاب مصطفى عبد الرازق. لكنها كانت فرصة لتذكير الأجيال الجديدة بجوانب مضيئة من تاريخنا الفكرى واجتهادنا الإنسانى فى سنوات بعيدة. مصطفى عبد الرازق، هو الذى درَّس مادة الفلسفة لنجيب محفوظ، فى جامعة فؤاد الأول، القاهرة الآن. وبعد تخرجه وبعد أن فشل حلم نجيب محفوظ، للسفر فى بعثة لفرنسا لدراسة الفلسفة. عينه مصطفى عبد الرازق، مندوباً برلمانياً لوزارة الأوقاف بعد أن أصبح وزيراً لها. وقام نجيب محفوظ، بهذا العمل سنوات. بعد وفاة الشيخ مصطفى، تولى على عبد الرازق، وزارة الأوقاف وأبقى على نجيب محفوظ فى نفس العمل. وحاول الوقوف معه فى مشكلة إدارية. ولكنه لم يستطع حلها له.
للشيخ مصطفى، دور مهم فى سنوات أم كلثوم، الأولى. عندما جاءت من قريتها طماى الزهايرة. لتجرب صوتها فى الواقع الفنى. وقف بجوارها، بل وساعدها هى وأسرتها فى الحصول على مسكن فى حى عابدين. وقدم لها كل ما يستطيع أن يقدمه شيخ جليل لمطربة شابة. صحيح أنها كانت تنشد أغانى دينية. لكنه وقف مع صوتها الذى اعتبره ثروة من الثروات الكبرى التى تخص مصر ولا تخصها وحدها. ذكرت الواقعتين ليس من باب التزيد ولا الهروب إلى موضوعات جانبية. لأن فى كتاب الشيخ مصطفى، الذى أعيد نشره حديثاً فصلاً عن المتنبى. ويجب ألا ننسى أن الشيخ فى عام 1945، شكل آخر المنعطفات المهمة فى حياته عندما عين شيخاً للأزهر. وهو أرفع منصب فى مصر والعالم الإسلامى. ويومها تنازل عن لقب الباشوية الذى لا يلائم هذا المنصب الخطير. وقد احتفت الأوساط الثقافية والدينية الإسلامية والمسيحية باختياره لهذا المنصب. حيث توقع الجميع تطور الدراسة الأزهرية على يديه. من الطبيعى إذن لمن كان أول أستاذ للفلسفة الإسلامية فى الجامعات المصرية. وشيخ الأزهر فيما بعد. أن يضمن كتاباً من كتبه فصلاً عن أبو الطيب المتنبى. وقبل الدخول إلى فصل المتنبى، فإن الكتاب يدور حول فيلسوف العرب الكندى، والمعلم الثانى الفارابى، وبطليموس العرب ابن الهيثم، وشيخ المجددين فى الإسلام ابن تيمية الفيلسوف. والمتنبى من الشعراء العرب القدامى الذى أثار وما زال يثير العديد من الجدل والمناقشات هناك من يقبله وهناك من يرفضه. وإن كان صاحب الكتاب يراه فيلسوفا. لما يستعمل فى شعره من ألفاظ المناطقة والفلاسفة والمتصوفة والمتكلمين. بل ذكر فى شعره أرسطاطاليس، وبطليموس، وجالينوس، وبقراط. ليس غريباً على الرجل الذى ختم حياته وهو يرعى روائيا ثبت فيما بعد أنه أحد مؤسسى السرد العربى الحديث. ومطربة قال الكل عنها: كوكب الشرق. ويقف معهما ويقدم لهما الدعم. إنها صورة لعالم جليل انطلق من دراسة الدين. بل وصل إلى مشيخة الأزهر. ومع ذلك كانت له اهتماماته الأدبية الصرفة التى ربما لا يهتم بها إلا ناقد أدبى متخصص.
هل أقول إننا الآن فى أمس الحاجة لاختراق المسافة المصطنعة بين تجليات الفن والأدب وروح الإسلام؟ من الجمل الباقية التى قرأتها فى الكتاب عبارة لأبى بكر الصديق: فر من الشرف يتبعك الشرف، واحرص على الموت توهب لك الحياة.
لمزيد من مقالات يوسف القعيد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.