نائب برلماني: أيدت التعديلات الدستورية بالبرلمان ورفضتها بحزبي    إطلاق منصة رقمية موحدة للمحاكم الدستورية بأفريقيا    تكريم الفائزين بمسابقة أفضل مدرسة بإدارة غرب الفيوم    الإمام الأكبر: التعليم الأزهري باعث نهضة مصر الحديثة    تأجيل محاكمة مرسي وآخرين ب"التخابر مع حماس"    رئيس الوزراء يُتابع رؤية المجلس التصديري لمواد البناء    مؤتمر أمن المعلومات الخامس يستعرض الرؤية المتكاملة والشاملة للصناعة في مصر    "المحكمة الدستورية" و"الاتصالات" يطلقان المنصة الرقمية للمحاكم الدستورية الإفريقية    مبادرة نور حياة تواصل فعالياتها ب5 محافظات    مقتل 14 وإصابة 16 من مسلحي طالبان شمال شرقي أفغانستان    قطر تتراجع عن روايتها بشأن دعوة السعودية ل«تميم»    باكستان: الأمير محمد بن سلمان يسعى لتحديث المملكة    السعودية توقع مع «نافال» الفرنسية مذكرة لتأسيس مشروع مشترك بمجال الدفاع البحري    تفاصيل إطلاق القمر الصناعي المصري من روسيا    مقتل متظاهر في احتجاجات السودان    ليفربول ضد البايرن.. كلوب يعد الجماهير بالقتال لتحقيق الفوز    طلعت يوسف يطالب لاعبي المقاصة بالفوز على دجلة    شاهد مباراة الزمالك وإنبي في الدوري    «رونالدو» يطلب التعاقد مع نجم البايرن بديلًا ل«صلاح»    صور ..بروتوكول تعاون بين اتحاد الجمباز ودولة الإمارات لدعم الأوليمبياد الخاص    إصابة 5 أشخاص في مشاجرة بين عائلتين بالفيوم    الالاف بالمنيا يشيعون جثمان شهيد الواجب الوطني بشمال سيناء    تأجيل إعادة محاكمة مرسى و23 آخرين ب"التخابر مع حماس" لجلسة 3 مارس المقبل    السيطرة على حريق داخل مطبعة فى فيصل    تساقط أمطار خفيفة على مطروح    الرقابة الإدارية تصطاد «أصحاب النفوذ المزعوم» وتُحذر المواطنين    عاش يحلم بالجواز.. ومات يوم الخطوبة    زاهي حواس يحاضر للسياح حول منطقة آثار تونا الجبل بالمنيا    1200 متسابق في التصفيات الأولية لمسابقة الأزهر العالمية للقرآن الكريم    بالصور..وزيرة الصحة تشيد بالخدمة الطبية المقدمة للمرضى.    فيديو.. الصحة: عيادة التدخين بمستشفى العباسية تعلم الشباب التخلص من المواد المؤذية    بالفيديو.. بعد نجاحه السريع.. لقطات مميزة من كليب "ناسيني ليه" لتامر حسني    «القضاء الإداري» تؤيد منع بث قناة «LTC»    وليد فواز يتعاقد على تصفية حساب    وزير البترول يؤكد أهمية زيادة دعم الأنشطة البترولية البحرية    الأزهر: عن عقوبة "حرمان" المرأة من الميراث    بالفيديو.. خبير تمويل: الجانب الألماني يعود للاستثمار في الاقتصاد بقوة    واشنطن تؤكد تخليها عن مطلب «رحيل الأسد»    عزل راكبين بمطار القاهرة لعدم حملهما شهادات الحمى الصفراء    اليوم.. بدء عرض مسلسل «تشويش» لنيقولا معوض على «OSN»    وزارة الإسكان السعودية تشجع مواطنيها على الاستثمار في العقارات المصرية    جيانا فاروق تتوج بفضية الدوري العالمي للكاراتيه بالإمارات    عبدالمحسن سلامة: تنازلت عن الترشح طواعية لإعطاء نموذج لتداول السلطة    القبض على نجار مسلح لسرقته طالبة بطب بنها    بدء فاعليات مهرجان أسوان الدولى ال7 للثقافة والفنون    محافظ أسيوط يأمر بمساعدة عاجلة لأسرة الطفلة «نوران» إثر تعرضها لصعق كهربائي    الخشت: مشروعات جامعة القاهرة تتماشى مع حاجات الدولة والتنمية المستدامة    الكنيسة الكاثوليكية تدين الهجوم الإرهابي بسيناء    النائب صلاح حسب الله: لن نسمح للجماعة الإرهابية بتفجير الفتنة بين الأهلي والزمالك قبل أمم 2019    مسابقة للتأليف المسرحي في الدورة الرابعة لمهرجان شرم الشيخ للمسرح الشبابي    مفتي الجمهورية: متابعة الأبناء على وسائل التواصل الاجتماعي ضرورة    محافظ البحر الأحمر يتفقد رافع الصرف بتقسيم مجاويش بالغردقة | صور    زاهي حواس يحاضر للسياح حول منطقة آثار تونا الجبل بالمنيا    جلال: استضافة ستاد بورسعيد لأمم إفريقيا بوابة المصري للعودة إلى ملعبه    فيديو.. الإفتاء: لا يوجد في الإسلام جهاد أو قتال يخرج عن الحاكم أونظام للدولة    بالصور..وزيرة الصحة تراجع استعدادات المحافظة لتنفيذ مبادرة 100 مليون صحة    الريسوني يعترف: العلماء يحتاجون إلى إصلاح وتطهير    بالفيديو – موناكو يفوز على نانت ويهرب من مراكز الهبوط    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«بورتريهات» مصطفى سامى
نشر في الأهرام اليومي يوم 20 - 01 - 2019

كأنى دخلت معرض بورتريهات شخصية رسمها الفنان بمداد العواطف والأحاسيس وليس بالألوان الزيتية، معرض يجمع أسماء الشخصيات التى شيدت هذا الصرح العظيم الذى يسميه مصطفى سامى «أهرام القرن ال21»، وهو الوصف الذى أطلقه الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل على المبنى الحديث للجريدة بشارع الجلاء.. هذا هو الإحساس الذى داخلنى وأنا أطالع ذلك الكتاب الجميل الذى صدر حديثا عن مركز الأهرام للترجمة والنشر، والذى وضع فيه مصطفى سامى ذكرياته عن فترة نصف القرن التى أمضاها بين زملائه فى بيته الثانى كما يسميه، محررا بقسم الأبحاث ثم سكرتيرا للتحرير وأخيرا مراسلا للأهرام فى فرنسا ثم كندا.
إن كتاب «أهرام القرن ال21» ليس كغيره من الكتب، فهو وإن كان يقدم تاريخ الأهرام منذ انتقل الى مبناها الحديث، إلا أنه ليس كتابا فى التاريخ يرصد تطور الأحداث منذ عام 1968 حين تم افتتاح المبنى الجديد للأهرام، وإنما هو يقدم للقارىء البشر وليس الحجر، الذين قام عليهم هذا الصرح الصحفى الكبير. لقد كان مبنى هيكل كما أصبح اسمه الآن، هو أكثر المقار الصحفية حداثة وقت افتتاحه بعد مبنى جريدة أساهى اليابانية، ومازلت أذكر كيف كان كبار الضيوف الأجانب ومراسلو الصحف العالمية يأتون الى الأهرام لمشاهدة مقره الذى بنى على أحدث الطرز، وكان فى الأهرام وقتها قسم للعلاقات العامة يضم المرشدين الذين يجيدون اللغات الثلاث الإنجليزية والفرنسية والعربية ويصحبون الزوار فى جولة بمختلف أقسام الجريدة، وقد كتب فى ذلك الكثير، سواء فى مصر أو فى الخارج، ولدى فى مكتبتى عدد من الكتب الأجنبية التى تتحدث عن الأهرام وصانع مجدها فى العصر الحديث الصحفى العربى الأشهر محمد حسنين هيكل.
على أن كتاب مصطفى سامى لا يتحدث عن ذلك، فهو ينطلق من قناعة بأن الإنجازات الكبرى لا يصنعها شخص بمفرده وانما غالبا ما تكون نتاجا لعمل جماعى قد يقوده ويوجهه شخص بمفرده، لذلك فقد حاول فى هذا الكتاب تقديم الكفاءات الصحفية التى قام عليها هذا الإنجاز الصحفى الفذ، ورغم أن الكثيرين منهم قد أصبحوا الآن نجوما فى الوسط الصحفى أو الثقافى إلا أن بعضهم الآخر يكاد يكون غير معروف للقارىء العادى، وقد أفسح لهم مصطفى سامى فى كتابه مساحة لا تقل عن تلك التى يحتلها ذوو الأسماء المعروفة، فمن فى عالم اليوم يعرف فتحية بهيج التى كانت أول من أدخل باب المرأة فى الصحف اليومية؟ ومن يعرف نجيب كنعان أو توفيق بحرى أو ممدوح طه أو صلاح هلال أو كمال نجيب أو سلوى حبيب أو محمود أحمد أو فريد مجدى أو نوال المحلاوى أو الدكتور سامى منصور أو إحسان بكر أو فؤاد سعد؟ ولهم جميعا إنجازات أسهمت فى تطوير الصحافة المصرية. إن مصطفى سامى يقدم لنا إسهاماتهم، أو بمعنى أدق بورتريهاتهم، بحب وفهم عميقين ويرصد إنجاز كل منهم بنفس الاهتمام الذى يقدم به بورتريهات النجوم الساطعة مثل نجيب المستكاوى وجلال الدين الحمامصى وأحمد بهاء الدين وصلاح منتصر ومكرم محمد أحمد وإبراهيم نافع وعبد الوهاب مطاوع وكمال الملاخ وأحمد بهجت وسلامة أحمد سلامة وصلاح جاهين وعلى حمدى الجمال وعزت السعدنى ولطفى الخولى وفهمى هويدى وفاروق جويدة وسناء البيسى ومحمد سلماوى وغيرهم.
ورغم المحبة التى تستشعرها فى حديث مصطفى سامى عن زملائه إلا أن ذلك لم يدفعه لتجميل صورتهم بما يخل بالحقيقة أو يزيفها، فقد تحدث عن الإيجابيات والسلبيات على حد سواء، فالبورتريه لا يعتمد على الضوء وحده لأن الظلال هى التى تمنحه البعد الثالث وإلا جاءت اللوحة مسطحة لا عمق فيها، والبورتريه لا يرسم بالألوان الفاتحة وحدها وإنما بالداكنة أيضا، وللفنان الفرنسى الشهير جوستاف مورو مقولة بأن الفنان لا يمكن أن يرسم بورتريها لشخص إلا إذا أحبه، وقد أحب مصطفى سامى كل زملائه، حتى من أسدوا إليه بعض الضربات التى تشعر بأنه يسردها فى الكتاب بغرض التسجيل فقط وليس بغرض الانتقام، فالقاريء لهذا الكتاب إن بحث بين صفحاته عن مشاعر الكراهية أو الحقد فلن يجدها، لأن شخصية مصطفى سامى لا تعرف تلك المشاعر، وهو يدعى الموضوعية فى كتابته لكنه فى الحقيقة يميل إلى التعاطف مع شخصيات كتابه، فينتهى القاريء من الكتاب وقد أحبهم جميعا.
وقد يلاحظ القاريء أن الشخصيات التى ذكرتها والتى يضمها معرض بورتريهات مصطفى سامى ليس من بينها اسم الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، فليس هناك فصل فى الكتاب باسمه، لكنك تكاد تجده حاضرا فى كل صفحة من صفحات الكتاب، فهو القائد الذى قاد تلك الكتيبة التى يقول مصطفى سامى إنها صنعت مجد الأهرام، ورؤيتها المستقبلية الفذة والنادرة، هى التى وجهت العاملين بالأهرام صوب القرن ال21، وهو الذى جعل الانتقال من شارع مظلوم بباب اللوق إلى شارع الجلاء طفرة مهمة فى تاريخ الصحافة المصرية والعربية، فأصبحت الأهرام على يديه وبشهادة مراكز البحث الدولية واحدة من أهم عشر صحف فى العالم، ومع ذلك فمصطفى سامى لا يتردد فى ذكر ما يرى أنها جوانب سلبية فى شخصية هيكل الذى لا يذكر اسمه إلا مسبوقا بلقب الأستاذ، وقد فعل مصطفى سامى نفس الشيء مع إبراهيم نافع وبعض من تولوا إدارة الأهرام من بعده.
ورغم ثراء الشخصيات التى يقدمها كتاب «أهرام القرن ال21 » والتى تلتقى لأول مرة فى كتاب واحد، فإن أهم ما يقدمه مصطفى سامى فى كتابه هو روح المحبة التى يتصف بها، والتى سادت بين العاملين فى الأهرام خلال فترة نصف القرن التى يتحدث عنها، والتى أصبحنا الآن نفتقدها بشدة بين العاملين فى صحفنا.
لمزيد من مقالات محمد سلماوى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.