اعرف سعر الذهب عيار 21 في مصر مع هبوط المعدن الأصفر دون 5 آلاف دولار    وزير السياحة: الوضع السياحي بمصر يسير بشكل جيد باستثناء تباطؤ بعض الحجوزات    ترامب: قررت عدم تدمير البنية النفطية لإيران في خارك لهذا السبب    بسبب خناقة "الخردة".. الأمن يضبط أطراف مشاجرة الأسلحة البيضاء    المنتجة مها سليم تحسم الجدل حول امتلاك حقوق مسلسل "مصطفى محمود"    طائرة خاصة تنقل الترجي إلى القاهرة قبل يومين من لقاء الأهلي    تكريم تلميذة بمدرسة ابتدائية في فرشوط بعد تسليمها 17 ألف جنيه عثرت عليها بقنا    رئيس الطائفة الإنجيلية يهنئ وزير الأوقاف بقرب عيد الفطر المبارك    الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس غدًا وأيام الأسبوع المقبل: برودة صباحية وفرص أمطار متقطعة    عباس يطلع بابا الفاتيكان على خطورة الأوضاع بالأراضي الفلسطينية    التطبيق الإلكتروني لإذاعة القرآن الكريم هدية الرئيس السيسي من مصر إلى العالم    "السيسي" يكرم ابن بني سويف لفوزه بالموسم الأول من مسابقة "دولة التلاوة – ترتيل"    وزير الصحة يسلط الضوء على نجاح مصر في تحسين مؤشرات الصحة العامة    جامعة كفر الشيخ تنظم ندوة دينية بعنوان "الشائعات وخطورتها على الفرد والمجتمع"    تأجيل نظر قضية مقتل أحد الأشخاص بالإسكندرية على يد زوجته إلى إبريل المقبل    تعيين الدكتور محمد عبد العظيم رئيسًا لجامعة المنصورة الأهلية    آخر تحديث لسعر الذهب.. عيار 18 يسجل 6300 جنيه    رشا مهدى: شخصيتى فى اللون الأزرق مليئة بالتفاصيل وتجربة تمثيلية مرهقة    وزارة الشباب والرياضة واستادات تبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك في عدد من المشروعات الشبابية والرياضية    الرئيس السيسى يشهد احتفال الأوقاف بليلة القدر ويكرم الفائزين في برنامج دولة التلاوة    رئيس مدينة نوبيع يشهد ندوة دينية وتكريم حفظة القرآن بمركز التنمية الشبابية    وزير السياحة والآثار يلتقي أعضاء غرفة الغوص والأنشطة البحرية بشرم الشيخ    دكتور رمضان| مريض كلى وقررت تصوم؟ اعرف المسموح والممنوع قبل ما تدمر صحتك    وزير الصحة يستعرض التجربة المصرية الرائدة فى تطوير المنظومة الصحية فى موسكو    محافظ بورسعيد يوجه بإدراج منطقة الجوهرة في خطة التطوير.. صور    هجوم جوي إسرائيلي يستهدف مركزا فضائيا في طهران    السيسي يشهد عرضا مصورا عن إذاعة القرآن الكريم    هيمنة مصرية على التصنيف العالمي للإسكواش.. "عسل" يحافظ على الصدارة وزكريا يقتحم "التوب تين"    رسائل دعم لفلسطين وانتقادات لسياسات ترامب في حفل الأوسكار    ضبط طن أسماك سردين وبوري مملح غير صالحة للاستهلاك قبل عيد الفطر بالقليوبية    طبيب يحذر من إزالة اللوز واللحمية قبل هذا الأمر    طريقة عمل البقلاوة بالمكسرات، تحلية لذيذة بعد الإفطار    الشرقية استعدت لعيد الفطر المبارك    الرئيس السيسي يطلق تطبيق وموقع إذاعة القرآن الكريم خلال احتفالية ليلة القدر    "الترجي يصفع الأهلي".. كيف تناولت الصحافة التونسية نتيجة ذهاب ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا؟    لابورتا: ميسي سيظل مرتبطاً ببرشلونة ونجوم الجيل الذهبي قد يعودون لخدمة النادي    أيرلندا تحتفل بجيسي باكلي بعد إنجازها التاريخي في أوسكار 2026    النواب يطالبون بالتدرج فى محاسبة الموظف متعاطى المخدرات.. ومقترح بالإيقاف 3 أشهر    داخل منزل خطيبها.. تحديد أولى جلسات محاكمة المتهمة بإنهاء حياة عروس بورسعيد    العراق يعلن إجلاء عالقين من القاهرة والهند وعودة الدفعات الأولى عبر منفذ عرعر    غرفة عمليات إيران العسكرية.. ماذا نعرف عن مقر خاتم الأنبياء؟    رانيا محمود ياسين تشيد بأداء ريهام عبد الغفور في «حكاية نرجس»    إدراج عبد المنعم أبو الفتوح ومحمود عزت على قوائم الإرهابيين    "كتابٌ لا يغسله الماء"    أوقاف الشرقية: تجهيز 5818 مسجدا وساحة لصلاة عيد الفطر    مواعيد مباريات الإثنين 16 مارس 2026.. الجولة الخامسة من دوري الطائرة    "الزراعة" ترفع درجة الاستعداد القصوى بكافة قطاعاتها لاستقبال عيد الفطر    فيتش: البنوك المصرية قادرة على مواجهة تداعيات حرب إيران رغم ضغوط العملة    الطلاب الوافدون بجامعة القناة يشاركون في حفل الإفطار السنوي بالقاهرة    وزير التعليم يوجه بسرعة صرف كافة مستحقات معلمي الحصة قبل حلول عيد الفطر المبارك    دوي انفجارات قوية في طهران    بورسعيد الأعلى، تأخيرات خطوط السكك الحديدية اليوم    ماكرون يكشف تفاصيل مكالمته مع الرئيس الإيراني بزشكيان    حكومة دبي: إصابة خزان وقود بسبب حادث مسيرة بمحيط مطار دبي دون إصابات بشرية    Sinners وOne Battle After Another يحصدان جوائز السيناريو في حفل الأوسكار    عبير الشيخ: والدي كان قوي الشخصية وحفظت القرآن على يديه منذ الصغر    مصدر من اتحاد الكرة ل في الجول: حسام حسن وافق على لقاء إسبانيا.. وفي انتظار الاتفاق    ختام الأنشطة والدورة الرمضانية بمركز دراو بأسوان.. صور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«بورتريهات» مصطفى سامى
نشر في الأهرام اليومي يوم 20 - 01 - 2019

كأنى دخلت معرض بورتريهات شخصية رسمها الفنان بمداد العواطف والأحاسيس وليس بالألوان الزيتية، معرض يجمع أسماء الشخصيات التى شيدت هذا الصرح العظيم الذى يسميه مصطفى سامى «أهرام القرن ال21»، وهو الوصف الذى أطلقه الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل على المبنى الحديث للجريدة بشارع الجلاء.. هذا هو الإحساس الذى داخلنى وأنا أطالع ذلك الكتاب الجميل الذى صدر حديثا عن مركز الأهرام للترجمة والنشر، والذى وضع فيه مصطفى سامى ذكرياته عن فترة نصف القرن التى أمضاها بين زملائه فى بيته الثانى كما يسميه، محررا بقسم الأبحاث ثم سكرتيرا للتحرير وأخيرا مراسلا للأهرام فى فرنسا ثم كندا.
إن كتاب «أهرام القرن ال21» ليس كغيره من الكتب، فهو وإن كان يقدم تاريخ الأهرام منذ انتقل الى مبناها الحديث، إلا أنه ليس كتابا فى التاريخ يرصد تطور الأحداث منذ عام 1968 حين تم افتتاح المبنى الجديد للأهرام، وإنما هو يقدم للقارىء البشر وليس الحجر، الذين قام عليهم هذا الصرح الصحفى الكبير. لقد كان مبنى هيكل كما أصبح اسمه الآن، هو أكثر المقار الصحفية حداثة وقت افتتاحه بعد مبنى جريدة أساهى اليابانية، ومازلت أذكر كيف كان كبار الضيوف الأجانب ومراسلو الصحف العالمية يأتون الى الأهرام لمشاهدة مقره الذى بنى على أحدث الطرز، وكان فى الأهرام وقتها قسم للعلاقات العامة يضم المرشدين الذين يجيدون اللغات الثلاث الإنجليزية والفرنسية والعربية ويصحبون الزوار فى جولة بمختلف أقسام الجريدة، وقد كتب فى ذلك الكثير، سواء فى مصر أو فى الخارج، ولدى فى مكتبتى عدد من الكتب الأجنبية التى تتحدث عن الأهرام وصانع مجدها فى العصر الحديث الصحفى العربى الأشهر محمد حسنين هيكل.
على أن كتاب مصطفى سامى لا يتحدث عن ذلك، فهو ينطلق من قناعة بأن الإنجازات الكبرى لا يصنعها شخص بمفرده وانما غالبا ما تكون نتاجا لعمل جماعى قد يقوده ويوجهه شخص بمفرده، لذلك فقد حاول فى هذا الكتاب تقديم الكفاءات الصحفية التى قام عليها هذا الإنجاز الصحفى الفذ، ورغم أن الكثيرين منهم قد أصبحوا الآن نجوما فى الوسط الصحفى أو الثقافى إلا أن بعضهم الآخر يكاد يكون غير معروف للقارىء العادى، وقد أفسح لهم مصطفى سامى فى كتابه مساحة لا تقل عن تلك التى يحتلها ذوو الأسماء المعروفة، فمن فى عالم اليوم يعرف فتحية بهيج التى كانت أول من أدخل باب المرأة فى الصحف اليومية؟ ومن يعرف نجيب كنعان أو توفيق بحرى أو ممدوح طه أو صلاح هلال أو كمال نجيب أو سلوى حبيب أو محمود أحمد أو فريد مجدى أو نوال المحلاوى أو الدكتور سامى منصور أو إحسان بكر أو فؤاد سعد؟ ولهم جميعا إنجازات أسهمت فى تطوير الصحافة المصرية. إن مصطفى سامى يقدم لنا إسهاماتهم، أو بمعنى أدق بورتريهاتهم، بحب وفهم عميقين ويرصد إنجاز كل منهم بنفس الاهتمام الذى يقدم به بورتريهات النجوم الساطعة مثل نجيب المستكاوى وجلال الدين الحمامصى وأحمد بهاء الدين وصلاح منتصر ومكرم محمد أحمد وإبراهيم نافع وعبد الوهاب مطاوع وكمال الملاخ وأحمد بهجت وسلامة أحمد سلامة وصلاح جاهين وعلى حمدى الجمال وعزت السعدنى ولطفى الخولى وفهمى هويدى وفاروق جويدة وسناء البيسى ومحمد سلماوى وغيرهم.
ورغم المحبة التى تستشعرها فى حديث مصطفى سامى عن زملائه إلا أن ذلك لم يدفعه لتجميل صورتهم بما يخل بالحقيقة أو يزيفها، فقد تحدث عن الإيجابيات والسلبيات على حد سواء، فالبورتريه لا يعتمد على الضوء وحده لأن الظلال هى التى تمنحه البعد الثالث وإلا جاءت اللوحة مسطحة لا عمق فيها، والبورتريه لا يرسم بالألوان الفاتحة وحدها وإنما بالداكنة أيضا، وللفنان الفرنسى الشهير جوستاف مورو مقولة بأن الفنان لا يمكن أن يرسم بورتريها لشخص إلا إذا أحبه، وقد أحب مصطفى سامى كل زملائه، حتى من أسدوا إليه بعض الضربات التى تشعر بأنه يسردها فى الكتاب بغرض التسجيل فقط وليس بغرض الانتقام، فالقاريء لهذا الكتاب إن بحث بين صفحاته عن مشاعر الكراهية أو الحقد فلن يجدها، لأن شخصية مصطفى سامى لا تعرف تلك المشاعر، وهو يدعى الموضوعية فى كتابته لكنه فى الحقيقة يميل إلى التعاطف مع شخصيات كتابه، فينتهى القاريء من الكتاب وقد أحبهم جميعا.
وقد يلاحظ القاريء أن الشخصيات التى ذكرتها والتى يضمها معرض بورتريهات مصطفى سامى ليس من بينها اسم الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، فليس هناك فصل فى الكتاب باسمه، لكنك تكاد تجده حاضرا فى كل صفحة من صفحات الكتاب، فهو القائد الذى قاد تلك الكتيبة التى يقول مصطفى سامى إنها صنعت مجد الأهرام، ورؤيتها المستقبلية الفذة والنادرة، هى التى وجهت العاملين بالأهرام صوب القرن ال21، وهو الذى جعل الانتقال من شارع مظلوم بباب اللوق إلى شارع الجلاء طفرة مهمة فى تاريخ الصحافة المصرية والعربية، فأصبحت الأهرام على يديه وبشهادة مراكز البحث الدولية واحدة من أهم عشر صحف فى العالم، ومع ذلك فمصطفى سامى لا يتردد فى ذكر ما يرى أنها جوانب سلبية فى شخصية هيكل الذى لا يذكر اسمه إلا مسبوقا بلقب الأستاذ، وقد فعل مصطفى سامى نفس الشيء مع إبراهيم نافع وبعض من تولوا إدارة الأهرام من بعده.
ورغم ثراء الشخصيات التى يقدمها كتاب «أهرام القرن ال21 » والتى تلتقى لأول مرة فى كتاب واحد، فإن أهم ما يقدمه مصطفى سامى فى كتابه هو روح المحبة التى يتصف بها، والتى سادت بين العاملين فى الأهرام خلال فترة نصف القرن التى يتحدث عنها، والتى أصبحنا الآن نفتقدها بشدة بين العاملين فى صحفنا.
لمزيد من مقالات محمد سلماوى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.