وزير الصناعة: تعزيز الخدمات المقدمة للمستثمرين الصناعيين والمواطنين    المالية: سعر العائد على «سند المواطن» 17.5% مع ميزة تنافسية كبرى    المجر: كييف تقوم بابتزاز بروكسل وتخرق الاتفاقية المبرمة بين أوكرانيا وأوروبا    غيابات الزمالك أمام حرس الحدود في مواجهة اليوم بالدوري    شقيق المجني عليه يكشف كواليس الاعتداء على أب ونجله في القليوبية    التضامن: انطلاق المرحلة الخامسة من مبادرة مودة لتدريب المتعافين من الإدمان وأسرهم    إصابة شخصين في حريق شقة سكنية بالهرم    يسرا تشيد بمسلسل «سوا سوا» وتؤكد: دراما إنسانية تستحق النجاح    الصحة تعلن تجديد اعتماد مصر من الصحة العالمية كدولة خالية من الحصبة    انطلاق المرصد الإعلامي بالقومي للمرأة للعام الحادي عشر    من جناح إلى مهاجم ظل.. كيف يصنع مرموش مساحته على أرض الملعب؟    بالشراكة مع القطاع الخاص.. تنفيذ وحدة لتحويل المخلفات إلى وقود بديل لمصانع الأسمنت    تراجع تأخيرات القطارات وانتظام الحركة على الوجهين البحري والقبلي    نقل شعائر صلاة الجمعة من مسجد مصر بالعاصمة الجديدة (بث مباشر)    ضربها حتى الموت.. نهاية مأساوية لأم مريضة بالسرطان على يد زوجها بالإسكندرية    مواقع التواصل الاجتماعي في مصر تبث مقطع فيديو وثق لحظات مثيرة للرعب لواقعة اعتداء عنيف نفذها شخصان بحق مواطن كان برفقة طفله.    الاحتلال يمنع الفلسطينيين من دخول مدينة القدس    مسلسل علي كلاي يحتل صدارة قائمة ترند موقع x    مسلسل درش بطولة مصطفي شعبان يتصدر تريند جوجل بعد عرض الحلقة الثانية    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    دعاء الجمعة الأولى من رمضان 2026 مكتوب وأجمل الأدعية المستجابة عنوان مشابه:    رئيس كوريا الجنوبية السابق يعتذر للشعب بعد يوم من إدانته فى قضية التمرد    تستهدف 14 ألف منتفع.. الرعاية الصحية بجنوب تطلق مبادرة رمضان بصحة لكل العيلة للفئات الأولى بالرعاية    5 أطعمة تجنبها على السحور.. تزيد الشعور بالعطش والإرهاق في الصيام    بالخطوات.. رابط الاستعلام عن الرقم التأميني والمعاش 2026 عبر منصة مصر الرقمية    جوميز يهاجم التحكيم بعد خسارة الفتح من الاتفاق في الدوري السعودي    محافظ أسيوط: إزالة 7 حالات تعدي ب4 مراكز بالمحافظة    وزير الخارجية يعقد لقاءات رفيعة المستوى على هامش اجتماع مجلس السلام في واشنطن    جامعة القاهرة تواصل مسيرتها نحو الاعتماد المؤسسي والبرامجي    قمة ب6 نقاط| «سيراميكا» المتصدر يصطدم بطموحات «بيراميدز».. اليوم    نجم الزمالك السابق: معتمد جمال على قدر المسؤولية.. والفريق يحتاج لعودة المصابين    إنجاز مصري مشرف في المعرض الدولي للاختراعات بالكويت 2026    بثالث أيام رمضان.. جيش الاحتلال الإسرائيلي يعتقل 14 فلسطينيا في الضفة    ترامب: اعتقال الأمير البريطاني السابق أندرو سيئ للغاية للأسرة الملكية    د. ممدوح الدماطي يحاور أعظم محارب في الدولة الحديثة    تعرف على سعر الدينار البحريني أمام الجنيه في البنك المركزي    فى ثاني أيام الإفطار.. طريقة عمل السمان المحشي    المعرض السنوي للمنتجات السيناوية بجمعية حقوق المرأة بسيناء    طقس اليوم: دافئ نهارا بارد ليلا على أغلب الأنحاء.. والعظمى بالقاهرة 22    تخفيضات 30%.. جولة تفقدية لمحافظ جنوب سيناء داخل معرض أهلاً رمضان بالطور    اللي عنده دليل يطلعه.. وفاء عامر ترد على شائعات تجارة الأعضاء    وفاة الممثل إريك داين بعد صراع مع المرض    صور| مسجد الحسين يشهد ثاني ليالي التراويح في أجواء إيمانية مهيبة    الداخلية تكشف تفاصيل فيديو "الاعتداء على أمن كمبوند" بالتجمع    خاصمته 10 أشهر.. على قدورة يروي تفاصيل مشاجرته مع عمر كمال    تعقيدات العلاقة بين يسرا اللوزي وابنتها في مسلسل "كان ياما كان"    علي قدورة يكشف سر قراءته للقرآن بعد اعتزاله الفن    17 مليار دولار وجنود .. "مجلس سلام" ترامب ينطلق بمقاطعة اوروبية ولهاث عربي وغياب فلسطيني!    مظاهرات ب #جزيرة_الوراق تجبر "الداخلية" إطلاق "القرموطي" .. وناشطون: الحرية قرار    ميشيل يانكون يكشف حقيقة شكواه ضد الأهلي    «ترامب»: أخذنا 50 مليون برميل من النفط الفنزويلي    رمضان.. سكنُ الأرواح    أشاد بها الجمهور.. ريهام حجاج تتصدر تريند جوجل بعد الحلقة الثانية من توابع    ألسن قناة السويس تعزز حضورها الفرنكوفوني بمشاركة فعّالة في الشتوية بجامعة عين شمس    أخبار × 24 ساعة.. «الأوقاف» تفتتح 90 مسجدًا الجمعة ضمن خطة إعمار بيوت الله    فيفا يدرس «قانون بريستياني» لمكافحة الإساءة داخل الملعب    د.حماد عبدالله يكتب: "اَلَسَلاَم عَلَي سَيِدِ اَلَخْلقُ "!!    بث مباشر | ليلة الحسابات المعقدة في الدوري.. الأهلي يواجه الجونة تحت ضغط الصدارة المفقودة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل ينجحون فى تغيير وجه أوروبا؟
نشر في الأهرام اليومي يوم 22 - 09 - 2018

تعكس المتابعة المتأنية للانتخابات البرلمانية لكل من فرنسا، وألمانيا، والنمسا، وإسبانيا، وإيطاليا، والسويد، والمجر، ودول أوروبية أخري، أن تحولا كبيرا يحدث فى دول القارة الأوروبية قد يغير وجهها جذريا خلال الفترة المقبلة...ما هى المعطيات التى تدفع بالمتابعين السياسيين إلى تأكيد ذلك؟
هناك ثلاثة معطيات واضحة تصب فى اتجاه أن هناك أوروبا أخرى قيد التشكل. يأتى أول هذه المعطيات فى أن التركيبة الانتخابية المستقرة فى كثير من دول أوروبا على مدى عقود تتعرض لتغيرات حادة. وذلك بدخول كتل مجتمعية تصويتية جديدة إلى بنية هذه التركيبة. ما أثر بالتالى على نتائج العملية الانتخابية واختلال موازين القوى السياسية السائدة منذ الحرب العالمية الثانية لمصلحة كتل سياسية جديدة تتراوح بين اليمين الشعبوى القومي، واليسار الحركى الجديد. وتراجع وأفول كثير من الأحزاب القديمة العريقة.
وثانى المعطيات هو انتظام الكتل السياسية المجتمعية البازغة من أسفل فى تشكيلات مدنية جديدة خارج المؤسسية الحزبية القائمة منذ عقود. فرأينا حركات وأحزابا جديدة تتشكل يمينية مثل: الحرية الهولندي، وإلى الأمام الفرنسي، والبديل من أجل المانيا الألماني. ويسارية مثل: «الفنلنديون الحقيقيون الفنلندي»، وتحالف اليسار الجديد الألماني، وجيل فى محنة البرتغالي. ووسطية مثل: الشعب الدانماركي. كذلك من خلال حركات جماهيرية قاعدية مثل: بوديموس الإسباني، وال5 نجوم الإيطالي، والواقفون ليلا الفرنسية، وسيريزا اليونانية.
أما ثالث المعطيات فهو أنه بالرغم من أن ملفى الهجرة إلى أوروبا(الرسمية وغير الرسمية)، والتطرف/العنف هما الملفان الأكثر بروزا وحولهما تدور المنافسة الانتخابية. فإن الواقع يشير إلى أن هذين الملفين يعدان مدخلا لفتح كثير من الملفات الأكثر خطورة وأهمية فيما يمس ما بات يوصف فى الأدبيات المتداولة بأوروبا المنهكة؛ اقتصاديا، واجتماعيا، وسياسيا، وثقافيا، من جهة. وما يمكن أن يؤول إليه الاتحاد الأوروبي، ككل، من جهة أخري.
وعلى الرغم من أن النخبة السياسية الراهنة, والمحتكرة الحكم لعقود, تعمل على تحويل النظر عن المعطيات الثلاثة السابقة التى تكشف عن تحولات حادة فى بنية المجتمع الأوروبي. وذلك بتبنى استراتيجية من عنصرين هما: الأول: الترويع من النزوع الشعبوى المتنامى باعتباره، فى جوهره، قوميا وفاشيا. وإغفال الحركات المجتمعية الراديكالية المواطنية. الثاني: توظيف ماكينة الإعلام التى تهيمن عليها الرأسمالية المالية الشرسة العابرة للحدود, الداعمة للسياسات النيوليبرالية التى أدت إلى أزمات اقتصادية طاحنة متعاقبة, فى التضخيم من نتائج النزوع الشعبوي. وهو نفس التكنيك الذى دأبت عليه نخبة حكم ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث الترويع من الحركات القومية الشعبوية يعنى لجوء الأغلبية لنخبة الحكم طلبا للحماية من هذه الحركات التى تتسم بالتطرف. وعليه تستمر النخب التقليدية التاريخية فى الحكم.
إلا أن النقاشات الدائرة التى تبدأ من نقطة رفض الهجرة نجدها وقد امتدت لتتناول الكثير من القضايا والملفات مثل: دور الدولة، وكيفية تجديد دولة الرفاه، وضرورة خلخلة شبكات الحكم المغلقة التى تتمركز فيها السلطة والثروة، وفتح الطريق أمام الشباب والشرائح الاجتماعية الدنيا لتعبر عن نفسها، وكيفية مقاومة الفساد المستشري، وكيفية تجديد العملية الديمقراطية ودعم تحولها من الديمقراطية التمثيلية(المغلقة والنخبوية) إلى الديمقراطية التشاركية الأكثر استيعابا للشرائح الاجتماعية الوسطى والدنيا، وكيفية تجسير الفجوة الآخذة فى النمو بين القلة الثرية والأغلبية أو ما بات يعرف بظاهرة اللامساواة التاريخية،...،إلخ. وهى النقاشات التى كشفت عن أن الحراك القاعدى يحمل أسبابا عديدة أعمق بكثير مما هو ظاهر للعيان. وأنه إلى جوار الحركات والأحزاب القومية الجديدة هناك أخرى راديكالية مجتمعية تحمل نفس الهموم والدوافع التى تؤدى إلى الانتظام فى مواجهة: المؤسسية القائمة، والنخبة المسيطرة، والسياسات المتبعة.
ومن ثم دحض «تكنيك» التضخيم من تداعيات الهجرة إلى أوروبا كسبب وحيد للحراك الشعبي. واعتباره جوهر النزوع القومى للحركات الشعبوية. وتعميم الوصف على كل الحركات بما فيها الراديكالية المطالبة بالعدالة والمساواة والتى وصفناها ذات مرة بالمواطنية الجديدة التى تتجاوز يسار الوسط التاريخى الذى دأب على إبرام صيغ توفيقية أوصلت أوروبا إلى غضب قواعدها والتى بات لسان حالها: «لقد مللنا كل شيء، ومن ثم لابد من التأسيس لزمن جديد؛ بإعادة النظر فى كل شيء...ما يجعل بحسب تعبير البعض الديمقراطية الأوروبية على الحافة، وامكانية نجاح الحركية الأوروبية المجتمعية الجديدة بإنجاز قطيعة جريئة مع تقاليد الماضى .
فى هذا السياق، يجمع المراقبون على أن الانتخابات البرلمانية الأوروبية المزمع تنظيمها من قبل البرلمان الأوروبى فى مايو 2019 القادم ستكون الأخطر منذ انطلاقها قبل 40 عاما(فى 1979). فالحركات والأحزاب الجديدة, اليمينية واليسارية, التى نجحت فى مزاحمة الأحزاب القديمة فى تشكيل البرلمانات الأوروبية المختلفة. وبالتالى استطاعت أن تشكل الحكومات الجديدة, فى الغلب من خلال تحالفات سياسية مختلفة, سوف تمتد بحركتها إلى السيطرة على البرلمان الأوروبي. أو على الأقل خلخلة ما هو مستقر منذ عقود. كبداية لإطلاق مراجعة شاملة أوروبية حول مستقبل الكثير من القضايا...فهل ستنجح الحركية المجتمعية الجديدة بتشكيلاتها فى ذلك. هذا ما ستجيب عنه معركة مايو المقبل.

لمزيد من مقالات سمير مرقس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.