مدبولى يشهد توقيع بروتوكولا لإنشاء مراكز تجارية بالعاصمة الإدارية والعلمين والمنصورة    شركة مياه الجيزة تخصص أرقام وسيارات للطوارئ    استقرار أسعار الذهب.. وعيار 21 يسجل 598 جنيهاً    شكري يبحث مع أمين عام التعاون الإسلامي المستجدات الإقليمية    جبهة شباب الصحفيين تثمن جهود مكرم وسلامة لتسهيل تأشيرات الحج    بوتين يقدم تعازيه للرئيس الإيطالي في ضحايا جسر جنوى    مصرع عامل في حادث سير بالسادات    «تكنولوجيا المعلومات»: تخريج 7 شركات ناشئة من حاضنة إبداع اليوم    وزير البترول يوقع 3 اتفاقيات بترولية جديدة للبحث عن البترول والغاز    إعفاءات جمركية للمصريين بالخارج    بالأرقام.. الزيادات النهائية في أسعار مصروفات وسيارات المدارس الخاصة    تصل ل4000 جنيه.. زيادة في رواتب أطباء الأزهر    عيد الخير على أهالي شمال سيناء.. فتح محطات الغاز والسفر دون تنسيق وبدء الدراسة    الشرطة العراقية تعلن ارتفاع ضحايا تفجير بغداد ل3 قتلى وإصابة 7 مواطنين    أردوغان يجري محادثات مع تميم على خلفية انهيار الليرة التركية    ترامب يمنع بيع طائرات F-35 لتركيا    بالصور.. سكرتير سوهاج يشارك في فعاليات اليوم العالمي للشباب    ميدو يُعلن عن مباراة عالمية في مصر ويكشف الموعد    نيابة الأموال العامة تحقق مع نائب رئيس الزمالك فى تغيير عملات بالسوق السوداء    الزمالك يتوجه للعين السخنة غدًا عقب المران    رئيس العليا للحج السياحى يتفقد أوضاع ضيوف الرحمن بالمدينة المنورة    ضبط 687 قضية متنوعة في حملة بالقليوبية    حبس 6 متهمين بخلية "كنيسة مسطرد" 15 يوما على ذمة التحقيقات    وزيرة السياحة تطمئن على الحجيج وتطالب بتقديم أجود الخدمات لحجاج المستوي الاقتصادي    ضبط 18 دراجة نارية بدون تراخيص بالمنوفية    طلاب الثانوية العامة دور ثانى يبدأون امتحان مادتى التاريخ والفيزياء    النيابة تطلب التحريات حول سرقة مجهول شقة يمنى الجنسية فى بولاق الدكرور    غداً.. أحمد فهمى يحتفل بخطبته من الفنانة هنا الزاهد    معز مسعود وشيرى عادل فى نفس واحد: "احترموا حياتنا الشخصية"    سفارة العراق تكرم "حدث في بلاد السعادة" (صور)    عاجل.. أخبار السعودية اليوم | الكعبة المشرفة تكتسي حلتها الجديدة.. الإثنين المقبل    رئيس قطاع المتاحف: لا زيادة في أسعار التذاكر خلال أيام عيد الأضحى    سؤال وجواب.. هل يجب على المضحى أن ينوى الذبح في عيد الأضحى؟    "القومي للمرأة": توزيع 1000 كيلو لحوم بالقرى الأكثر احتياجا بالمنيا    معهد ناصر يجرى 1200 جراحة عاجله لمرضى قوائم الانتظار فى 9 تخصصات طبية    الصحة تؤكد أن جراحات العمود الفقرى للطفلة مروة ناجحة ويتوقع خروجها آخر الأسبوع    لمرضى السكري.. نصائح لأداء مناسك "الحج" بأمان!    كواليس المكالمة الهاتفية بين البابا تواضروس ووالدة الراهب المشلوح    النائب علاء عابد: ذكرى فض رابعة انتصار لدولة القانون    قناة السويس للتأمين تقتنص وثيقة 3 كباري عائمة بإجمالي 240 مليون جنيه    10 أسئلة وفتاوى عن فريضة الحج وكيفية تأدية المناسك.. (الحلقة الثانية)    لافتة "كامل العدد" تتصدر عروض مسارح الدول    بالصور.. "التحالف السياسي" يستقبل رؤساء الأحزاب المشاركين في مؤتمر شرم الشيخ    أمين البحوث الإسلامية : وضعنا خطة للمقاهي الثقافية في مختلف المناطق للتواصل مع المواطنين    «الأزهر» و«الإفتاء» يرفضان حديث «تونس» عن المواريث: «اقرأ كلام الله»    عبلة الكحلاوي: 6 أعمال يُستحب للمسلم فعلها في ذي الحجة    فتاوى الحج: حكم السعي بين الصفا والمروة    إصابة محافظ تعز اليمنية في استهداف موكبه بعبوة ناسفة    مقتل العشرات بعد انهيار جسر سيارات في إيطاليا (فيديو)    تعرف على خطة الاهلي لمنع إنتقال مؤمن زكريا لبيراميدز    تكريم لاعبي اتحاد الشرطة الفائزين بدورة الألعاب الأفريقية    ضيف "الإبراشى" يفاجئه بشيء صادم    مصرع طفل بالفيوم سقط من شرفة منزله بالدور الخامس    قبل شيري ومعز.. كيف تسبب "الفن" في انهيار زيجات الفنانات؟    الزمالك يكشف حقيقة رحيل أيمن حفني    لليوم الثاني.. معامل تنسيق الجامعات تستقبل طلاب الدبلومات الفنية    تعرف على مباريات اليوم في الدوري الممتاز    بث مباشر لقناة " الحدث "    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هذا العنوان كتبته الأديبة اللبنانية كوليت خورى بخط يدها:
عندما وجدت أمى التى ماتت.. تعبر الطريق أمامى!
نشر في الأهرام اليومي يوم 20 - 01 - 2018

تعالوا نسرح بخيالنا.. بقلوبنا قبل عقولنا فى ملكوت الله عز وجل.. فالخيال أرحم من العقل هنا.. ونحاول بعقولنا المحدودة ومداركنا التى نزلنا بها فى هذه الدنيا.. إدراك سر ما يحدث وما يجرى فى هذا الكون البديع الذى خلقه الله فأحسن خلقه، ووضع فيه كل ما هو حق وكل ما هو خير.. وكل ما يحير العقول ويخلب اللب.. ويسعد الإنسان أو يشقيه.. .. تظللنا سحابات من دخان الحيرة التى تجعلنا أشبه بتلميذ صغير فى أولى ابتدائى وجد نفسه غصبا عنه فى مدرج العباقرة فى جامعة عباقرة الكون نيوتن وكانت وهيجل!!.ولا ننسى عمنا نيتشة صاحب نظرية النسبية ولا ننسى أن يحضر معهم القبطان داروين صاحب نظرية التطور.. ويتعلق بركبهم فى الطريق فيلسوف عصره وأوانه الذى اسمه.. «جان بول سارتر» وتلميذته النجيبة التى لا تفارقه «سيمون دى بوفوار» أصحاب ودعاة نظرية: أنا أفكر.. إذن أنا موجود!
لنخرج أيها السادة من حضن هذه «الدروشة الفكرية» وننزل من هذه العربة المقلقة للراحة والمثيرة للجدل.. ونهبط معا من مركبة الألغاز والأحاجى التى لا تفسير لها فى هذا الكون.. أقصد ذلك التفسير المنطقى العاقل الذى يدخل الدماغ فنقول له آمين..
يعنى يتسلل بهدوء إلى العقل ويقنعه قبل أن يمتلئ به الوجدان وتأخذه الأحاسيس الإنسانية إلى طريق بلا عودة..
أكاد أسمعكم تسألون أو تتساءلون فيما بينكم بالبلدى كده: أيه الكلام الكبير قوى ده؟
إلى أين تقودنا يا صاحبنا.. إلى الحقيقة هذه المرة.. أم إلى طريق الضباب والألغاز والأحاجى؟
وجوابى: بل سأنقلكم طيرانا على بساط طائر من خيال وحقيقة إلى معجزة إنسانية حدثت.. ومازالت تحدث.. ولكننا لا ننتبه إليها.. وعندما تتحدث عنها هذه المرة كاتبة وأديبة فى حجم وقلم وتأثير كوليت خوري.. فعلينا هنا أن نتوقف عندها أردنا أم لم نرد.. ونفكر ونحاول أن نفهم.. بالبلدى كده: إيه الحكاية؟
تعالوا نقرأ ما كتبته الأديبة ذائعة الصيت كوليت خورى.. بقلمها تحت عنوان: هذه السيدة المجهولة:
لم أصدق عينى عندما رأيتها...!
شهقت!
إنها هى ..هى بذاتها..
أنا لاأحلم..على العكس..لأقل من ثانية كنت أتساءل ما إذا كان موت أمى هو الكابوس المخيف..
وأنا الآن أصحو منه !
فها أنا أراها.. واقفة مع المارة عند مفرق السبع بحرات المؤدى إلى شارع بغداد..فى دمشق
الصدمة جعلتنى أضغط بقدمى على فرامل السيارة حتى كادت التى ورائى تصدم سيارتي
لكننى لم أهتم ولم أبال..
وسألت الصديقة إلى جانبي: هل ترين ما أري؟
كانت الصديقة هناء بدورها تحملق مشدوهة بالسيدة الواقفة,وأجابتنى وقد جحظت عيناها:
تانت ليلى يا إلهى غير معقول!
نعم !
تانت ليلى كما كانوا ينادونها
تانت ليلى هذه هي..أمى !
الوقفة نفسها..الشعر الأسود القصير.. النظارات الكبيرة..
الأنف الرومانى الشامخ.. وهذه الابتسامة الناعمة الراقية الحزينة..
هى !
حتى القميص الكحلى المقلم..وهذه الربطة الصغيرة فى فتحة القبة المحيطة بالعنق
انها أمى !
ولكننى امرأة واعية .. ثم أنا لا أهذى وأعرف أن أمى ميتة !
من هى هذه المرأة إذن ...؟
من هى ؟
يجب أن أتحدث اليها .. أن أسألها
الوقت ظهر .. والسيارات تتلاحق وتندفع صوب شارع بغداد..
وهى واقفة عند الإشارة تنتظر الضوء الأحمر كى يتوقف السير فتقطع الشارع وتمضى إلى الرصيف المقابل...
كيف أتصرف ؟
أين أركن سيارتى ؟
هذه السيدة .. إن لم تكن أمى .. فهى صورة منها طبق الأصل !
يجب أن أتحدث إليها ..
وأجدنى أنحرف بسيارتى نحو الرصيف إلى اليمين .. بين زعيق الزمامير واحتجاج السائقين وسخطهم وصراخ بعضهم .. وصفارة الشرطى الذى رأى من البعيد سيارتى تتوقف ..
واندفعت بل هرولت خارجة من السيارة وأنا أقول للصديقة هناء :
الشرطى آتٍ إلينا تحدثى إليه .. رتبى الأمر .. يجب أن أتحدث للسيدة قبل أن تعبر..
عفواً سيدتى قلت لها..
التفتت إلى مبتسمة
فارتجفت أوصالى وبردت أطرافي
غريب هذا الشبه .. مخيف !!
قلت متلعثمة :
- سيدتى .. أحببت أن أتحدث إليك .. فأنت .. أنت تشبهين كثيراً إنسانة عزيزة على .. إنسانة غالية .. غا..
زمامير السيارات تغطى على بقية العبارة «غالية جداً»..
صفارة الشرطى تقطع كلامى ..
تفاجئنى السيدة : قائلة بلطف :
- أراك محرجة وسيارتك فى عرض الطريق..لماذا لا تزوريننى ونتحدث؟
الإشارة أصبحت حمراء..المارة يعبرون..
وصديقتى هناء لا ترفع يدها عن زمور سيارتى .. تنادينى لأنقذها من الشرطى..
- بكل سرور .. أزورك .. بكل سرور .. أين ومتي؟
تقول:
- ساحة الشهبندر .. الشارع الثانى المؤدى إلى المزرعة .. البناية رقم 7، الطابق الثالث .. بعد ظهر اليوم سأنتظرك الساعة الخامسة
- عظيم .. حسناً
أعود إلى السيارة مسرعة وأنا أكرر : حسناً..حسناً.. بعد الظهر .. فى الخامسة.
وأحاول أن أتتبعها بنظراتى .. فأنا أود أن أراها وهى تعبر الشارع..
لكن عتاب الشرطى وفضول الصديقة وسخط السائقين كل هذا جعلها تختفى عن ناظرى وسط الزحام..
حملت باقة صغيرة خضراء فيها ثلاث قرنفلات حمراء وذهبت إليها فى الخامسة ..
ساحة الشهبندر .. الشارع الثانى..
ها أنا أمام المبنى رقم 7 .. كم أنا سعيدة بضع خطوات وأتعرف اليها .. هذه النسخة الحية عن أمي..
الرقم الخامس .. الرقم السادس..
وفجأة أتوقف محتارة خائبة مصدومة..
لا يوجد بناء برقم سبعة
الرقم 7 أرض وبالأحرى.. أرض مهملة !
يستحيل هناك خطأ !
وأسأل الدكان المجاور .. فيخبرنى أن هذه الأرض ملك للمحافظة منذ زمن بعيد .. وفعلا رقمه 7 والرقم مسجل على السور ...
أدور حول المكان أسأل الجميع ...
هل هم متأكدون أن هذه الأرض المهملة هى الرقم 7؟
الجواب لا يتغير .. الأرض للدولة منذ زمن بعيد ...
حتى الليل بقيت أدور واسأل ...
وضعت الباقة الصغيرة بقرنفلاتها الثلاث إلى جانب كومة أحجار فى الأرض المهملة ..
وعدت إلى بيتي.. ولكنى لم أنم ....!
صورة هذه السيدة لم تفارقنى .. بل صورة أمى التى لم أزرها منذ أشهر ..
كم أنا مشتاقة اليها ..
وكم أنا مقصرة معها ...
وصممت أن أذهب اليها فى الصباح الباكر..
وما دقت الساعة السابعة حتى كنت فى المقبرة اتجه مسرعة نحو قبر أمى وأنا أردد «آه يا أمى كم اشتقت إليك .. تخيلى أننى قابلت سيدة فى الأمس كنت أحسبها أنت» ...
وفجأة.. تسمرت فى مكانى مذهولة.. عندما رأيت باقتى الصغيرة الخضراء بقرنفلاتها الثلاث والتى حملتها أمس إلى السيدة المجهولة تنام مطمئنة على قبر أمى .....
الأديبة اللبنانية كوليت خورى

ما رأيكم دام فضلكم فى حكاية الأخت كوليت خورى؟
نترككم تتشاورون وتتباحثون ولنذهب سريعا إلى عمنا وتاج راسنا كلنا الأديب الأنجليزى الكبير «شارلز ديكنز» الذى دوخنا السبع دوخات ونحن فى مرحلة التوجيهية على أيامى.. يعنى ثالثة ثانوى الآن بحسابات وزارة التربية والتعليم.. والمؤهلة للجامعة.. عندما هبط علينا بروايته «قصة مدينتين» المقررة علينا أيامها..
هذا الأديب الإنجليزى المخضرم حكى فى إحدى قصصه.. قصة الطبيب الذى جاءه بعد منتصف الليل من يستدعيه لزيارة أميرة مريضة تعانى من مرض عضال وذهب إليها فى قصرها المنيف واستقبله أهلها.. ودخل حجرتها فإذا هى ممددة فى فراشها.. وكانت آية فى الجمال.. وكتب لها روشتة بالدواء وقال لأهلها الملتفين حولها: احضروا هذا الدواء حالا حتى ننقذ حياتها..
وتركها وعاد إلى داره مع وعد منه بزيارتها فى الصباح.
وفى الصباح مازال شارلز ديكنز يحكى ذهبت إلى قصرها فى آخر البلدة.. وبحثت عن القصر الذى كان يعج بالحياة بالخدم والحشم بالأضواء بالأمس فقط.. فلم يجده..
سأل أحد المارة عنه؟
قال له دهشا: القصر أمامك مهجور منذ نحو مائة عام.. وها هو أمامك وسط الغابة.. تسلل عمنا «شارلز ديكنز» كما يحكى حذرا خائفا إلى داخل الغابة ليجد القصر أمامه.. ولكنه كان خربا مهدما.. مجرد أطلال قصر عظيم..
وحاول أن يدخل من أبوابه المغلقة سنينا بلا عدد.. حتى جاءه الحارس الذى قال له: عم تبحث يا سيدي؟
قال له: لقد كنت هنا ليلة أمس لأداوى سيدة القصر وذكر اسمها.
قال الحارس دهشا: يا سيدى هذا القصر مغلق منذ نحو مائة عام.. وصاحبته التى تحكى عنها ماتت هى الأخري..
ولكن الطبيب أصر على دخول القصر.
وبعد محاولات منه ومن الحارس استطاع أن يصعد إلى الحجرة التى زارها بالأمس فقط والتى كشف فيها على صاحبة القصر المريضة..
دخل الغرفة.. هى نفس الغرفة.. ولكن الموت والخراب والتراب وخيوط العنكبوت تلف كل شىء..
ولكنه لدهشته البالغة جدا وجد الروشتة التى كتبها بالأمس فقط.. ملقاة على الأرض.. ليرفعها أمام عينيه ويقرأ.. نفس العلاج الذى كتبه بخط يده بالأمس؟
لن أترككم طويلا.. وأنتم فى قمة الدهشة والعجب لأحكى لكم حكايتى أنا هذه المرة عندما قدت سيارتى الفولكس واجن قبل سنين عددا..على كورنيش الاسكندرية.. لتشاور لى فتاة يافعة لكى أصحبها معي..
الذى جرى بعد ذلك هو العجب العجاب وقد حكيته هنا فى نفس المكان قبل سنوات عددا! ولكن ذلك حديث آخر..{ كم من الغرائب والعجائب فى هذا الكون العجيب الذى خلقه الله
فأحسن خلقه وتلك واحدة من هذه العجائب والغرائب؟!!

Email:[email protected]
لمزيد من مقالات عزت السعدني


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.