قفزة في أسعار الذهب بعد تراجع النفط عقب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران    برلماني: تحرك الحكومة لإرجاء بعض المشروعات يؤكد حرصها على تحقيق التوازن بين مسيرة التنمية والحفاظ على الموارد    هيئة بحرية بريطانية: جميع أفراد الطاقم بخير عقب الهجوم البحري    متخففوش.. تنبيه هام من الأرصاد بشأن طقس اليوم الأربعاء    نجوم الفن يختتمون حفلهم على هامش مهرجان سينما المرأة بالرقص على "إيه اليوم الحلو دا" (فيديو)    سهلة التحضير ومن مطبخك، طريقة عمل أكلات تساعد على الاسترخاء وتقلل التوتر    إصابة 14 شخصًا في انقلاب سيارة ميكروباص بقنا    تكريم منى ربيع وحسن جاد في النسخة ال 12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    أسعار الخضراوات واللحوم والدواجن.. الأربعاء 22 أبريل    موعد اعتماد جدول امتحانات الدبلومات الفنية 2026    بين الحذر من إعادة إشعال فتيل الأعمال العسكرية وإطالة صراع لا يحظى بشعبية في أمريكا.. كواليس الساعات الأخيرة قبل تمديد وقف إطلاق النار مع طهران    محافظ الأقصر يشهد احتفالية تجهيز 50 عروسًا من الأيتام ويعقد مؤتمرًا شعبيًا للاستماع لمطالب أهالي القبلي قامولا    30 دقيقة تأخرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 22 آبريل    «ترامب»: لا اتفاق مع إيران إذا فُتح مضيق هرمز    ماكرون يلوح بمراجعة اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل    محمد علي السيد يكتب: ناصر وإسرائيل.. حرب بالعسكرية والصحافة    مجلس الوزراء السعودي: الموافقة على مذكرة تفاهم مع مصر للتعاون في مجال الطرق    "الصيادلة" تلزم خريجي الجامعات الخاصة والأجنبية برسوم قيد تصل إلى 23 ألف جنيه    شروط إيران للجوء لطاولة المفاوضات مع أمريكا    إبراهيم عادل: الأهلي تفاوض معي في يناير عن طريق النني    ضبط 231 مخالفة متنوعة بمدن ومراكز الدقهلية في 3 أيام    قصور الثقافة: تسجيلات صوتية نادرة لحليم وفريد الأطرش بمركز الطفل للحضارة الأحد المقبل    واشنطن تفرض عقوبات على شبكة تزود إيران ببرامج الصواريخ والطائرات المسيرة    .. إجراءات حاسمة من محافظ سوهاج لفرض الانضباط داخل المستشفيات    محمود بسيوني حكما لمباراة المصري وإنبي في الدوري    إبراهيم عادل: أبو تريكة مثلي الأعلى منذ الطفولة.. وأسرتي سر رحلتي    نابولي يطالب لوكاكو بالبحث عن فريق جديد    بيتيس يصالح جماهيره بفوز ثمين في معقل جيرونا بالدوري الإسباني    القرار في الدرج، والد زيزو يهاجم اتحاد الكرة بعد تأخر إعلان الحكم في أزمة نجله مع الزمالك    احتفالية نادي السعادة لكبار السن بتكريم الأمهات المثاليات من أعضاء النادي بالدقهلية    شركات تفقد أفضل عقولها... وأخرى تجذبهم دون إعلان: أين يكمن الفرق؟    محافظ الغربية يواصل متابعته اليومية لانتظام حملات النظافة وتطبيق مواعيد غلق المحال    في نقاط، وزارة العدل تسرد منظومة تعليق الخدمات للممتنعين عن سداد النفقة (إنفوجراف)    السيطرة على حريق ضخم داخل مصنع أثاث بقرية شطا في دمياط    الهند: مقتل رجل في انفجار بمحل للخردة في شمالي الهند    ضبط شخص لاتهامه بالتحرش بفتاة فى مصر القديمة    ضبط المتهم بالتعدى على سائق فى حلوان    سوريا تدين مخططا إرهابيا كان يستهدف أمن الإمارات    شهباز شريف: سنواصل جهودنا للتوصل إلى تسوية بين واشنطن وطهران    وزير التعليم العالي يهنئ أشرف حاتم لفوزه بعضوية لجنة الصحة بالاتحاد البرلماني الدولي    عنكبوت في القلب لمحمد أبو زيد.. حينما يتمرد الشاعر على سياق الرواية    بحضور شخصيات عامة.. الفنانة التشكيلية نازلي مدكور تفتتح معرضها الاستعادي أنشودة الأرض    طلاق إيسو وويسو في الحلقة 9 من مسلسل اللعبة    تطورات إيجابية في حالة هاني شاكر.. تقليل الاعتماد على أجهزة التنفس داخل مستشفى بفرنسا    محامي هاني شاكر يطالب بالدعاء ويحذر من الشائعات حول حالته الصحية    إنتر ميلان يقلب تأخره إلى فوز ويخطف بطاقة التأهل إلى نهائي كأس إيطاليا من كومو    تعرف على تفاصيل جلسة وزير الرياضة مع لجنة الشباب بمجلس النواب    الصحة: حريصون على توفير أحدث أنواع بروتوكولات العلاج العالمية داخل مصر    نجاح جراحة نادرة بمستشفى الزهراء الجامعي، علاج "متلازمة برادر ويلي" بالمنظار    أسرة الشاب أحمد في البحيرة: مصاب ب كانسر ويحتاج حقن مناعية ب ميلون ونص سنويًا    إخوتي يؤذونني فهل يجوز قطع صلة الرحم بهم؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    فرص عمل جديدة برواتب تصل ل11 ألف جنيه في القطاع السياحي بشرم الشيخ    نسي رمي الجمرات لنفسه وزوجته.. ماذا عليه؟    سمير صبري: مثول مدبولي أمام البرلمان خطوة مشرفة تؤكد احترام الحكومة للمؤسسات الدستورية    أمين الفتوى: الدجل والشعوذة حرام شرعا وتصديقها خطر (فيديو)    رئيس جامعة كفر الشيخ يفتتح المعارض السنويه لكلية التربية النوعية    أنغام: بحق اسمك الشافي يارب تشفي حبيبي وأستاذي هاني شاكر    مياه سوهاج تكرم حفظة القرآن الكريم والأمهات المثاليات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«بهدوء».. إبراهيم نافع
نشر في الأهرام اليومي يوم 06 - 01 - 2018

سأظل أذكر مشهدًا ملأنى كمصرية بالفخر عندما انتهى إبراهيم نافع نقيب الصحفيين المصريين، ورئيس اتحاد الصحفيين العرب من مهمته فى توزيع الجوائز على الصحفيين المتفوقين فى العالم العربي، ليهبط من فوق المنصة متجهًا إلى مقعده فى صدارة الجلوس بالحفل المهيب المقام فى دبى بدولة الإمارات الشقيقة.. كافة صفوف الأمراء والوزراء والمسئولين الخليجيين والضيوف العرب بملابسهم البيضاء المميزة يهبون جميعًا بعرض القاعة الفسيحة واقفين إجلالا مصفقين للريادة حتى أشار إليهم صاحبها محييًا بالجلوس..
كانت لإبراهيم طلّة وهيبة وسطوع وحضور لكنه ذلك التواجد الذى لا يثقل على الأنفاس، وإنما المشع بالقبول والاحتواء ومد جسور المودة والإخاء والعمل الطيب..
إبراهيم نافع من ذهبت إليه بالأمس فى أهرامه أودعه لا بسلام اليد، ولا بالتحية المتبادلة، ولا باستئذان السكرتارية، ولا بحجز موعد سابق بالتليفون، ولا لقاء أمام أسانسير الدور الرابع مصادفة، ولا بهزة رأس عن بُعد عبر الزجاج من موقعه الرئاسى فى صالة التحرير.. ذهبت إليه شوقًا بملابس الحداد، لأجده فى نهاية الحراك الدنيوى الطويل ساكنًا صامتًا موسدًا مكفنًا مسربلا داخل نعشه بعلم البلاد، والموت حق على جميع العباد.. الكل تزاحم يحيط به غائبًا، وليتهُم تحلقوا ببعض من مشاعرهم تلك من حوله حيّا ليَقدمَ على نهايته المتوحدة على أرض الغربة محاطًا بالدفء وليس الزمهرير.. و.. عذرنا تجاهه ربما لأننا تعودنا غيبته من طولها، ونسينا متابعة أخباره من ندرتها، وتعددت توقعاتنا بعودته وخيباتنا بعدم عودته، وبين وقت وآخر تصادفنا حكاية عن انتقاله من باريس للخليج أو العكس، أو أن زفافًا قد تم لحفيدته، أو أنه أجرى جراحة، أو أن أحدًا قد التقاه، لكن اسمه على مدى غيبته كان حاضرًا، فى وضعية المقارنة، فى الطلعة والنزلة وصالة التحرير، واجتماع الدسك، والإطار والمناخ والصحافة والنقابة والأرباح، وأتارى الأيام كانت تجرى بنا وتتوقف عنده، وأتارى قضايانا كان يبت فيها وتبقى قضيته، وتطوى الصفحات بخروج من دخل ودخول من خرج، والدفع بعدم الاختصاص، والدفع مقدمًا، وكل من أخذ هدية من الأهرام يردها: ساعات ثلاجات تليفزيونات انشالله نتائج وأجندات، والموضوع شائك، أبدًا ولا شائك ولا حاجة وجميع التهم سقطت إلا سقطة واحدة، لابد من أن هناك من له مصلحة، أبدًا لا مصلحة ولا أيتها حاجة، إذا هناك ذاك الواحد المتربص به هنا، بينما واحد قاعد فى غربته هناك على جمر النار لا حضرة القاضى حكم، ولا الحكيم قال كلمته بإن الاستئصال للجزء الخطر له مضاعفات... حفل وداع إبراهيم صوته كان عالى يحمل رسالة مشبعة بالألم، بالشجن، بالعتاب، بالكلام الصريح والمغطى، بنبرة فيها جلجلة جرس انتباه، بصرخة المظلوم يا ولداه، بالقول صريح العبارة للمسئولين.. هو جرى إيه؟!! لماذا أخرتم الصحافة لآخر الطابور؟!.. ليه المرمطة والأرجحة وتحميل أمورنا من ده لده ومن وزارة لوزارة ومن مضبطة جلسة لما بعد الإجازات، ومن على الحركرك لبكرة إذا ما أذن الله، ومن فحوى مشروع لساقط قيد، ومن نية الحسم لكعب داير.. الصحفى كان وكان له شأن وشنشان.. الصحفى كان يقعد محترم مبجل فى مكتبه ويجىء له المسئول لحد عنده.. الصحفى كان جليس الملوك ومحاور الأساطين وواسطة العقد وعلى رأس الاجتماع والسطر منه كان له كرامة وقناعة ومسار، وكان لنا أيام إبراهيم نافع منزلة وهالة واعتبار وقرار..
علا بركات .. رفيقة الحلوة والمرة
ياه يا إبراهيم.. منذ أن صفعت أنظارنا تلك الصورة الأليمة بالصفحة الأخيرة بالأهرام راقدًا لا حول لك ولا قوة فى حجرة الإنعاش، وجهاز التنفس يغيب وجهك، وإلى جوارك قرينتك الملتاعة التى طالت سنوات تهجيرها وتمريضها وآلامها وأرقها وحنينها وبعدها عن مصرها وبيتها.. ساعتها رأيته.. ذلك المرير القادم لزامًا إلينا بمنجله.. فى مهمة الحصاد.. كرهت وقعه وصداه، وكأن نذيرًا قد أعلن ميقات الاحتضار، وكأن رَكْبَكَ غير مكتوب لك القدوم فيه ماشيًا أو راكبًا أو ملاقيًا أو حيّاً.. عدت إلى وطنك على غير ما كنت تدعو وتتمنى.. أو تروم.. عدت كما شاء مولاك لك محمولا.. ومنذ رأيتها.. صورتك.. منذ أن ودعته.. جثمانك.. وشريط الذكريات ملتاث الدوران لتتصدر مشاهد وتسقط تواريخ وتعلو كلمات وتبرز وجوه وتتوارى مواقف.. إبراهيم نافع.. أربعون عاماً زمالة وصداقة وأهرام مشترك.. طلبت منى فى أولها ونحن فى مبنى الأهرام القديم بشارع الشريفين أن أعرفك على عبدالله عبدالبارى مدير الإعلانات الفذ القادم معى من أخبار اليوم فذهبنا إلى مكتبه معًا، ومرت السنين لنشارك معًآ فى حفل توديع عبدالله عبدالبارى الذى انتهت مدة رئاسته قانونيا كرئيس لمجلس الإدارة لتخلفه فى المنصب الكبير فى أهرام الجلاء.. وأراك فى مصادفة جمعتنا فى مقعدين متجاورين بالطائرة بعدما ترك كل منا موقعه الصحفى بسنوات.. همست لى بمرارة: تخيلى أن «الذى» مددت له يدًا يظل يهاجمنى بضراروة على الملأ.. وتلك «التى» لم ترفع سماعة التليفون مرة واحدة طيلة السنوات.. ووجدتنى غصبًا عنى أقسو عليه بالقول: تستاهل يا إبراهيم عندما قربت إليك من لا يستحق.. وعقّب الحزين على عبارتى بموافقة حزينة... و..أسئلة كثيرة على مدى أربعين عامًا عملت فيها إلى جانبه وتحت رئاسته سألتها له بعشم كبير، وأجابنى عليها بثقة الصديق، وإن لبعض منها دلالاتها:

سألته عن موقفه كرئيس تحرير ورئيس مجلس إدارة من كتاب الأهرام؟
كان المرحوم يوسف إدريس يقول لى ما سرك يا أخى؟ عمرك ما حاولت تنافسنا ككتاب فى الأهرام.. كيف بالله لى أن أنافسهم. يوسف إدريس أديب وعظيم وأنا عمرى ما ادعيت إنى أديب.. وهناك آخرون الشاعر والفيلسوف وأنا عمرى ما كان عندى موهبة أو ملكة الشعر أو الفلسفة.. أنا مجرد صحفى أجرى وراء الخبر، وعندما توليت رئاسة التحرير جاء بعضهم يهمس لى: «قل للكُتّاب بتوع الأهرام يهدّوا شوية علشان ما يغطوش عليك.. قلت لهم رأيى: رئيس العمل الذى يرأس العمالقة عملاق، والذى يرأس الأقزام يغدو بالتالى قزمًا.. ويكفينى فخرًا وتيهًا أنه منذ توليت عام 79 كان من كُتّاب الأهرام عمالقة مثل توفيق الحكيم ونجيب محفوظ ود. لويس عوض ود. زكى نجيب محمود ولطفى الخولى ود. حسين فوزى ود. بنت الشاطئ ود. يوسف إدريس وأحمد بهاء الدين وأنيس منصور وعبدالرحمن الشرقاوى وثروت أباظة.. هذا إلى جانب د. بطرس غالي.
وسألته: بحكم موقعك منهم.. هل كنت تتدخل بين أقلامهم وأوراقهم؟
لست أنا الذى.. كل ما بينى وبينهم كلمة سر.. مجرد خط باهت بالقلم الرصاص فقط أضعه تحت ما أعترض عليه من وجهة نظرى.. وذلك بالطبع ليس للشطب وإنما للمناقشة فيه.. كان المرحوم الدكتور لويس عوض أحيانا يشط شططًا كبيرًا.. وكان الدكتور يوسف إدريس يخترق مكتبى كالصاروخ وعيناه تقدحان شررًا.. بعدها يخرجان من مكتبى ضاحكين فى سعادة غامرة ليقول من تابع الحالتين والله لا نعرف ماذا فعل معهما إبراهيم نافع ليحول المؤشر للاتجاه المعاكس تماما.. السبب أن الكاتب يكون قد تجاوز فى جزئية أخشى عليه فيها لقربى من المطبخ السياسى.. لست متخوفًا عليه لا سمح الله من قهر أو تعنت قد يصيبه.. لا.. وإنما تخوفى أن يظهر أمام قارئّ مخطئًا فى بعض المعلومات.. أقول له مثلا إن هذا الأمر سيتغير إلى كذا وكذا فى الأسبوع القادم.. أقول له معذرة كاتبنا الجليل أنت قد وصلت فى مقالك إلى نتيجة أبدًا لن تحدث ولا أود أن يُمس طرف لاسمك الكبير أمام جمهورك بسبب معلومة خطأ.. ويأتى الأسبوع التالى ليحدث بالفعل ما نوهت له به فيشكرنى، من هنا تولدت نوعية من الاحترام المتبادل بينى وبين هؤلاء الكُتّاب العِظام..
وسألته عن الصحفى الذى يحرص على قربه؟
فى الصحافة ناس تثقين فى عملهم.. تحبى تكلميهم حتى ولو لم يربطنا المكان.. صلاح عيسى كأهم مثال.. أسلوبه بديع.. جميل جدًا.. ساخر للغاية وعنيف أحيانًا.. شعرت بأنه يحب صحافته ولا يقبل بأى صورة من الصور أن تُضرب فى مقتل..
كنت صحفيًا لامعًا فى مجال الاقتصاد أيام عبدالناصر، ورئيسا للتحرير أيام السادات.. ورئيسا لمجلس الإدارة ورئيسا للتحرير أيام مبارك.. ما الفرق فى علاقة كل منهم بالصحافة؟
أيام عبدالناصر كانت علاقتنا به كصحفيين وعلى اتساع الأهرام محدودة جدًا، وكان يعرف عددا محدودا للغاية.. وكان اتصاله المباشر مقصور على قمة المؤسسة فقط، وفى نفس الوقت كان للرقيب وطأة قوية للغاية على المهنة، وأتذكر أنه كان لابد من عرض كل خبر على الرقيب حتى بات الموضوع أقرب للنكتة السخيفة.. وكان ختم الوزارة على الأخبار والموضوعات أقرب للسمة السائدة باستمرار فى العديد من المواد الصحفية.. ومازلنا نذكر أن الخبر الاسكوب كان لابد من تبليغه لمكتب الرقيب العام، الذى يحدد الموقف بالنشر أو المنع.. وكانت فكرة السبق الصحفى موؤدة لأن خبر الانفراد يظل فى مكتب الرقيب العام وعلى الملأ حتى يتذكرنا فى اليوم التالى ليكون الخبر قد أصبح مثل الطعام البايت أى الذى انتهى موعد صلاحيته.. وبشكل عام لم تكن هناك صحافة بالشكل الحقيقى فى تلك الفترة رغم أننا كنا فى الأهرام أفضل حالا لأن هيكل كان يستطيع تمرير الخبر أو الموضوع المتميز سواء كان ذلك بحصوله على قرار علوى، أو باتفاقه مع عبدالقادر حاتم عندما كان وزيرًا، وهذا قد أتاح نشر الكثير من الأعمال الجيدة على صفحات أهرام هيكل، وإن كانت الصحافة المصرية عامة تعانى فى ظل الرقابة، ومازلنا نتذكر غضب أخبار اليوم من الأهرام وما كان يتردد عن كفاءة هيكل أو مكانته عند عبدالناصر.. كانت أخبار اليوم وقتها على حق فى الشعور بالإحباط، وبعد مرور السنوات ننظر إلى هذه المشاعر بنوع من التفهم والتعاطف.
أما عن فترة السادات والصحافة فإن أبرز ما يميزها هو الانفتاح الكبير على الصحافة واهتمامه بها، وربما يعود ذلك إلى أن السادات نفسه قد عمل كصحفى، وأتذكر أننى قلت له مرة، على سبيل المداعبة، يافندم أشعر بأنه لو أن هناك شخصًا مارًا بالشارع وسأل سيادتك هل ممكن أعمل حديث صحفى معك لرددت عليه: آه وماله يا ابنى.. فرد السادات: فعلا آه وماله!! مش عنده أسئلة كويسة.. مش عنده أسئلة مهمة إجابتها تنفع الكل وأقدر أقول فيها الجديد.. أنا ماعنديش حكاية الصحفى الأوحد بتاتًا بتاتاً.. والحقيقة إنه كان متوازنًا فى التعامل مع جميع الصحف.. وإن كان من الكُتّاب المقربين له موسى صبرى وأنيس منصور، وبالإضافة إلى أنه كان قد أصبح من الخبراء الدوليين فى العلاقات الدولية، وكان على معرفة بكافة أصحاب الأسماء الإعلامية الكبيرة مثل كرونكايت وبربرا والتز، وعادة يقول: فلان جاى لى خصيصًا من الBBC أو الCBS أو غيرهما ولا مانع لدى أبدًا، وكانت له كاريزما عكستها صورته الشهيرة بالبايب وهو جالس مستغرق فى التفكير، أو التى يرتدى فيها العباءة فى قريته بميت أبوالكوم. وأذكر بالنسبة لعلاقته بالصحافة أنه أنشأ جريدة «مايو» ليرأس مجلس إدارتها القدير عبدالله عبدالبارى، وإبراهيم سعدة رئيسا للتحرير، وكان معتادًا أن يعطى مذكراته ل«مايو» التى تصدر كل اثنين، ومن هنا كان يفتعل مكالمة معى يوم الأحد حيث أتوجه إليه ببعض الأسئلة، وفى نهاية المكالمة اسأله: هل هذا الكلام للنشر يا ريس؟ فيرد: «طبعا طبعا انشر يا ابراهيم».. وكان إبراهيم سعدة فى أحيان كثيرة يشكو مما تنفرد به الأهرام، ويقول: «ياريس.. يعنى اليوم اللى حنصدر فيه تدى الأهرام مانيشت ينافسنا به؟ فيرد السادات: «لا.. المانشيت ليس للمنافسة ولكن لا ينشر إلا فى الأهرام بالذات».. كان يعرف وزن الأهرام وقوة تأثيره وانتشاره وثقة القراء فى سطوره.. وفى زمن مبارك كان يتصل بالكتاب أنفسهم وليس برئيس التحرير، ويقنعهم برؤيته وبمجرد أن يقرأ شيئا يلفت نظره يتصل بكاتبه، وفى أحيان كثيرة يستشير الكُتّاب فى بعض الأمور. ولم تعد فى عهده العلاقة مقصورة على رئيس التحرير..
واسأله ونحن فى سبتمبر 1997 عن ملكية الحكومة للصحافة وتدخلها فى السياسة التحريرية والإدارية؟
«لا».. و«لا» كبيرة قوى فملكية الحكومة للصحافة مجرد عنوان بدون واقع.. وتجربتى فى الأهرام نموذج.. عندما فكرنا فى مشروع مطبعة أكتوبر الذى يتكلف 250 مليون جنيه فكرت فى تدبير الأموال، وبعدها عملت القرض مع البنك الأوروبى ومجلس إدارة الأهرام وافق.. وحول وضعية الصحافة المصرية أقول إنها فى حاجة إلى مفهوم جديد يقدم صيغة جديدة توضح طبيعة علاقتها بالحكومة، وفى تقديرى أن ملكيتها لازم تروح للعاملين بها، وهذا لا يعنى الخصخصة لأن مين يقدر يخصخص «الأهرام»؟ كم الثمن؟ ومن يستطيع تقييم 122 سنة تاريخ؟!! اليوم ميزانية الأهرام 1300 مليون جنيه، ويوم ما تسلمته كانت 126 مليونا، والأصول كانت قيمتها ستة وعشرين مليون جنيه، واليوم تجاوزت مبلغ ال400 مليون!! إذن هناك مؤسسات عملاقة من الصعب تخصيصها لأنها تضبط ميزان السوق، وتمنع التوحش بداخله..
تجربتك مع محمد حسنين هيكل؟
هيكل لم تكن هناك حاجة صحفية ممكن تفاجئه.. مثلا الساعة الرابعة بعد الظهر أحضر له مانشيت فيضعه أمامه ويقول: الخبر ده الساعة الواحدة ظهرا كان عبدالناصر رافضا لفكرته.. والساعة الثالثة عبدالناصر غيّر كذا وكذا. لكنه خبر صحيح.. نأخذه مانشيت.. والحقيقة أن الناحية السياسية كانت متغلبة عليه تماما.. ولكنه مبكرًا كانت له رؤيته بأن الاقتصاد سيكون هو المهيمن وسيكون لغة العصر.. فى الوقت الذى كان فيه الآخرون فى صالة التحرير يقولون: «إيه الأخبار الهباب دى.. يروح ينشرها هناك عند بطرس غالى فى الاقتصادى!!» وكان هو يقول: «يا إبراهيم لا تستمع للكلام الخايب ده.. اللى انت بتكتبه ده هو المطلوب».. كانت له الدراية لرؤية الضوء فى الخبر ومدى قوته وأين يكمن تأثيره، ولأنه صحفى كفء كان عارفًا كيف تم عمل هذا الخبر.. وكان الصحفى «بتاعه» موضع ثقته القوية لذلك لم يتردد فى إرسالى إلى أى مهمة.. فترة الاهتزازات الحقيقية فى الأهرام كانت بعد خروج هيكل عندما تصورت شخصيات أن لها حقوقا بحكم قربها من السلطات، وكلها فى الحقيقة كانت شائعات وهمية.. وعندما أصبحت رئيسا لمجلس الإدارة جاءوا ليبيعوا لى وهم أنهم الأقرب للسلطات التى تريد كذا وكذا.. وأزعم أن أبرز شىء منعته فى آلمؤسسة منذ عام 1979 وحتى اليوم 1997 حكاية (السلطات بتقول.. والأجهزة اللى فوق بتقول) وكنت أرد: «مين اللى فوق.. كل الناس معايا على التليفون المباشر، والحقيقة أننى كنت أتذكر ما فعل هؤلاء مع رئيس مجلس الإدارة والتحرير السابقين، عندما كانوا يمسكون بالتليفون أمام أحدهما ويدّعون الحديث مع (الكبار فوق) وكنت أقول لأى منهم دائمًا: (انت مصدق!! دول بيكلموا بيوتهم)، وكنت دائمًا أرى أن رئيس التحرير ورئيس مجلس الإدارة الذى يجعل محررًا عنده واسطة مع الأجهزة يصبح فاشلا!
الفروق بين أهرام تكلا.. وأهرام هيكل.. وأهرام نافع؟
أهرام تكلا صحيفة محافظة تقليدية ذات أبواب ثابتة والمكانة الأولى للكُتّاب العِظام أمثال محمد عبده، والعقاد، وطه حسين.. وأهرام هيكل أخذ سمة المجلة فى بداياته بسبب قدومه من مجلة آخر ساعة، وبعدها أدى قربه من العملية السياسية إلى إعطاء الجريدة طابعها السياسى بالإضافة إلى حرصه على وجود كبار الكُتّاب المصريين والعالم العربى.. أما أهرام اليوم فالصحافة فيه منفتحة بكل أطيافها اليمين والوسط واليسار وأقصى اليسار، أما عن توسعاته المادية فيكفى أن المبنى الجديد سيتكلف ما بين 105 إلى 110 ملايين جنيه وسيضم ثلاثة جراجات، وقاعة اجتماعات تستوعب ما بين 700 إلى 800 مقعد مجهزة بالترجمة الفورية، ومتصلة بالأقمار الصناعية.
كانت المعركة ملتهبة حول قانون الحريات.. كيف خضتها وخرجت منها ناجحًا بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف؟!
كنت بين المطرقة والسندان.. 13 شهرًآ ضمت انعقاد 9 جمعيات عمومية يلتقى فيها رئيس الجمهورية بمجلس أعضاء نقابة الصحفيين مرتين وهو ما لم يحدث للنقابة من قبل.. اجتماعات للثانية صباحا بين شد وجذب وناس تلعب من وراء الكواليس، وناس مع وناس ضد، وهذا عنده شعار، وآخر يصرخ بشعار مضاد.. فى آخر أسبوع من المعركة قلت لزوجتى ولابنى أحمد: لا تفاجأوا إذا ما قدمت استقالتى هذا الأسبوع من جميع مواقع عملى.. من الأهرام.. من النقابة.. من مجلس الشوري.. وسوف أحدد إقامتى بمشيئتى فى أبوتلات.. كانت بالفعل جميع الأبواب قد أوصدت تماما وبالضبّة والمفتاح. ماعدا بالطبع باب رحمة الله الواسع.. كان ظهرى للحائط وليس هناك بارقة نور تضيء فى الأفق المقفول.. وصلنا على جميع المحاور إلى حائط سد.. وكان قرارى بالاستقالة مبنيًا على أساس أننى لو تركت النقابة فقط فسيُقال إنه تركها وتخلى عن القضية وباع نقابة الصحفيين لكى يستمر على كرسى الأهرام.. ولو بقيت فى الأهرام وتركت مجلس الشورى سيُقال إنه اختار السهل.. ولو تركت الأهرام سيقال إنه يتوهم بطولة ومراده أن يكون سبارتاكوس الحريات الذى وقف فى مواجهة السلطة.. ولو تركت النقابة والأهرام وبقيت فى مجلس الشورى سيُقال لا هذا ولا ذاك.. وكان الله وحده من أخرج الأقلام من مصيدة التربص بقناعة من مبارك..
قال الأستاذ هيكل إن اكتماله كصحفى قد تم بالقبض عليه فى أحداث سبتمبر 1979؟!
كانت ملامح الإرهاب قد بدأت تطل مع نهاية السبعينيات مما عطل المسيرة، وأذكر أننى عايشت هذه الفترة كرئيس تحرير منذ عام 79، وكانت الأزمة بين السادات والقوى المضادة تنمو يومًا بعد يوم، ثم جاء يوم أن أبلغنا ونحن فى الطائرة كل رؤساء التحرير بأنه سيواجه الإرهابيين وأنه (حيلمّهم).. وقد أسرعت الوقائع بعد ذلك حتى جاءت أحداث سبتمبر، وأذكر أننى كنت صباح يوم 5 سبتمبر مع السادات فى المعمورة، وبعدها عدت إلى الشاليه الخاص بى لبعض الراحة، ولكنى فوجئت بمكالمة تليفونية وكان المتحدث هو الرئيس نفسه الذى بادرنى قائلا:
يا إبراهيم انت فين؟ بتعمل إيه عندك؟ شوف لازم حالا تاخد بعضك وتروح على مكتبك فى القاهرة.
قلت: خير يا سيادة الرئيس؟!
قال: احنا لمينا الجماعة الأراذل، وعلى فكرة منهم صاحبك هيكل.
قلت: ليه ياريس؟! احنا لم نتفق على كده.. وسيادتك قلت قدام الكل قبل كده إنك (حتلم) الإرهابيين وجماعات الذين يحاولون الضغط السياسى وتعطيل المسيرة السلمية..
فجاء رده: اللى حصل يا إبراهيم.. احنا بنلمهم وكلها تلات أو أربع أشهر يا ابراهيم وتخلص الحكاية دى بس.. المهم نعدى موضوع اتفاقية السلام ونخلص..
واستطرد السادات: وعلى العموم الحكاية دى خلصت خلاص، ولما توصل مكتبك فى القاهرة دوغرى تتكلم مع النبوى إسماعيل وهو سيطلعك على كل شيء ويعطيك البيان.
وبالفعل توجهت مسرعًا للقاهرة واتصلت بالأهرام وأبلغتهم بانتظار موضوع على جانب كبير من الأهمية ليترك له مساحة كبيرة شاغرة فى الصفحة الأولي.. وعندما وصلت اتصلت بالنبوى وقلت له عايز البيان الى يشرح ما حدث، فتساءل إن كان الرئيس قد أبلغنى حقيقة بما حدث، فرددت عليه بالإيجاب الواثق.. وبالفعل نشرنا البيان فى الطبعة الأولى، وفى اليوم الثانى أو الثالث بدأ نشر الأسماء، وظهرت يومها صورة لهيكل وهو يبتسم.. ومن هنا فوجئت بالسادات يكلمنى:
جرى إيه يا إبراهيم مين اختار صورة هيكل النهاردة؟
فأجبته: ماله ياريس؟
رد علىّ وفى نبرة صوته نوع من الغضب:
صورته بيضحك يا إبراهيم ووضعها فوق أعلى الصفحة وبجواه فؤاد سراج الدين!! هو ماله ومال فؤاد سراج الدين؟! مين المسئول يا ابراهيم؟! واضح إن فيه عيال فى الدسك عندك بتوع هيكل بيلعبوا.. خد بالك كويس.. لكن مين المسئول؟
فقلت: أنا المسئول.. وطلعّوا عليّ وقتها عبارة «أنا المسئول أنا المسئول».
وفوجئت بالسادات يتصل بى مرة ثانية بعد ظهر نفس اليوم ويقول «شفت يا إبراهيم مين اللى عمل الصورة؟» وكان الرد هو نفسه «أنا المسئول».. وفى المساء لم يعد الرئيس للموضوع..
ولأننى عملت لفترة كمستشارة فنية فى البنك الدولى تحت رئاسة الدكتور إسماعيل سراج الدين المصرى العالمى الذى اغتال الحاقدون سمعته كدأبهم مع رموز النجاح لتظهر براءته كعادتنا من بعد التشهير ناصعة على رأس الشهود وكان رئيس البنك الدولى وقتها روبرت ماكنمارا ذهبت أسأل إبراهيم نافع عن صحة الملايين التى قيل لى هناك إنه قد جاء بها للبنك قرضا من معمر القذافى فى ليبيا؟!
أجابنى نافع قائلا: استدعانى رئيس البنك ماكنمارا وكان أول لقاء لى معه بعد عملى بالبنك فى واشنطن لمدة 3 أشهر ليعهد إلىّ بمهمة للبنك فى الشرق الأوسط وبالذات لدول الخليج، وكانت أول مرة فى حياتى أزورها، وأذكر أن ماكنمارا طلب منى بالذات التوجه للعقيد القذافى فى المهمة الخاصة، فقلت له لن أذهب إلا مدعمًا بخطاب خاص منك، فكتبه لى، ولم تكن تلك العادة قد جرت من قبل بمثل ذلك فى التخاطب من البنك وإليه فى المهمات، وذهبت ومكثت عشرة أيام فى انتظار لمقابلة العقيد إلى أن أتانى أحدهم ليوقظنى فى الثانية عشرة ليلا ليقول لى تفضل لمقابلة العقيد التى لم تتم إلا بعد الثالثة صباحا.. ومع العاشرة كنت قد أنهيت جميع العمل المطلوب منى، وبالفعل جئت بقرض من ليبيا للبنك بمائة مليون دولار فى ذلك الوقت فى أوائل عام 1973، وبالطبع استفادت مصر من ذلك القرض فالبنك يقترض من الدول التى تستطيع المساعدة ليُقرض الدول التى تتطلب المساعدة.
ولأننا تعودنا على صفحات الأهرام على مدى 26 عاما وقتها أن يسافر إبراهيم نافع لعمل حوار طويل مع كل صاحب عرش أو مقعد رئاسى قادم لزيارة مصر، ومن هنا التقى نافع بالعشرات ممن صنعوا تاريخ بلاد العالم شرقا وغربا وشمالا وجنوبا.. سألته عن ذكرياته مع الرؤساء والزعماء العرب؟
أتذكر الملك فهد عندما تم تحديد موعد لى لمقابلته بعد 48 ساعة، ولكن فجأة أخبرونى بأن الملك عايزنى، وبالفعل ذهبت مباشرة وفوجئت بالملك أمام المكتب فى القصر الملكى وهو يرحب بى قائلا: أصل كان عندى مقابلة غدا، وظروف كذا وكذا وقلت أشوفك، واستطعت أن أحصل على حديث سريع فى نحو 40 دقيقة من وقته الثمين، والتقيت بالرئيس الأسد الذى يحدثك طوال 4 ساعات بفكر مركز وترتيب ذهنى واضح يضع فيه جميع النقاط على الحروف، وأيضا تعرفت على الرئيس عبدالله صالح لأجده الأكثر ذكاء ودهاء، أما السلطان قابوس فرغم أنه قليل الكلام إلا أنه عندما يتحدث فكلامه يكشف عن ثقافة موسوعية ورؤية شاملة متعمقة أتاحتها له دراسته فى اكسفورد، وأتذكر لى معه واقعة طريفة، فقد تنبهت إلى أننى لم أشاهد له صورة مبتسما، وبالفعل فى أحد لقاءاتى معه سألته: هل ممنوع أن يبتسم؟.. فضحك بملء فمه، فقلت للمصور: صوّر يا راجل السبق الصحفى بسرعة.. والتقيت بالملك حسين السياسى حتى النخاع، وشعرت بأنه قد وضعنى محل ثقته لذلك يحكى لى عن كل شيء، وقد ركبت معه طائرته التى يقودها بنفسه، أما الملك الحسن الثانى فقد أجريت معه حديثا مطولا دار فى البداية داخل السيارة ثم فى القصر واستكملته معه فى الطائرة، وسألت صدام حسين فى وجود مبارك: هل ستغزو الكويت؟! وهل حشودك الكبيرة لهذا الغرض؟ فأجابنى وكأنه يسخر من كلامى: «الكويت لا تحتاج إلى مثل هذه الحشود.. اطمئن يا ابراهيم».. ولم تمض سوى 48 ساعة فقط وكان الغزو بالكامل.. وفى تجربتى مع أبوعمار عندما جاءتنى فى مكتبى بالأهرام مجموعة من القياديين الفلسطينيين ومعهم رسالة من أبوعمار يطلب فيها أطباء وأدوية وذلك أثناء حصار بيروت، وقد أبلغت السادات الذى قال: «قل لهم حاضر موافق وأبلغ النائب حسنى بموافقتى، وبعدما يمشوا من عندك كلمنى يا ابراهيم».. ونفذت ما قاله السادات واتصلت به فقال: «اكتب خبر بكرة إن احنا موافقين على إرسال الأدوية وأننا أكثر بلد يدعِم القضية الفلسطينية وأن المصريين استشهد منهم آلاف من خيرة الأبناء من أجل فلسطين..
‬وسألته عن الشفرات الخاصة لإمضاءات رئيس مجلس الإدارة للإدارات المختلفة؟
‬ توقيعى بعبارة «شئون العاملين» يعنى مطلوب المعلومات اللازمة لكى أوافق، وتوقيع «للحفظ» للرجوع للأوراق عند اللزوم، و«للتحدث» موضوع لابد من مناقشته وجهًا لوجه، و«يؤجل» يعنى للدشت، وربما أكتبها على أحد طلبات التعيين التى يأتينى منها ما لا يقل عن 30 طلبا يوميًا.
‬ دلالة الدور الرابع بالنسبة لإبراهيم نافع؟
‬ أفضل أدوارى.. تنقلت بين حجراته فى الأهرام فى مناصب مختلفة إلى أن جلست فى مكتب رئيس التحرير بالبرج.
صحتك؟
الحمد لله والغريب أن آلام الظهر جاءت نتيجة الرياضة الزائدة.
أقراصك؟
لا أتناولها وشكرا لله.. حتى الاسبرين أتحمل الصداع لساعات ولا أقترب منه.
أرقك؟!
‬ إذا ما دخل أبنائى فى تجارب قاسية.
إبراهيم.. تمنيت أن أقول لك من بعد طول غياب حمدالله على السلامة، لكنها الأمنية التى ماتت على الشفاه.. وإذا ما كان فى الأمر سلام فقد مَثُل فى حسن الختام بالجمع الغفير الذى دعا لك بالرحمة عندما أتاك مودعًا ومسالمًا ومسلِّمًا بقضاء الله وإنا إليه جميعا راجعون.
لمزيد من مقالات سناء البيسى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.