انتخابات المحليات على أجندة مجلسي النواب والشيوخ    طلب إحاطة لإلغاء إضافة العربي والتاريخ لمجموع طلاب المدارس الدولية    طارق سعدة يهنئ الدكتور شريف فاروق بتجديد الثقة وزيرًا للتموين والتجارة الداخلية    محافظة الإسكندرية تطلق قوافل الخير لتوزيع 5000 عبوة مواد غذائية ببرج العرب    رئيس شعبة الدواجن يكشف أسباب قفزة الأسعار وموعد انخفاضها    استعداداً لتوزيعها.. "مصر الخير" تواصل تعبئة كراتين المواد الغذائية ضمن حملتها "إفطار صائم"    قبل سقوطهم بسبب الرياح.. إزالة 3 لوحات إعلانية واستعدال عمود إنارة بالجيزة.. صور    ترامب يطالب زيلينسكى بلقاء بوتين وأوروبا تعلن دعم أوكرانيا    رويترز: ترامب سيعلن عن نشر قوات وخطة إعادة إعمار غزة في أول اجتماع لمجلس السلام    جميل مزهر: الجبهة الشعبية لم تكن على علم مسبق بتوقيت عملية 7 أكتوبر    وزير الطاقة الأمريكي: جزء من ديون فنزويلا سيتم تغطيته عبر نقل أصولها    النصيري يقود هجوم الاتحاد ضد الفيحاء فى الدورى السعودى    مؤتمر يورتشيتش:مباراة باور ديناموز فرصة للتجربة.. والشيبي يحتاج مزيد من الوقت    الأهلى يهزم طلائع الجيش فى ثان جولات المرحلة الثانية من دورى محترفى اليد    إصابة سيدتان إثر التعدي عليهن بالضرب في مشاجرة بقنا    موعد بداية شهر رمضان.. الأربعاء أم الخميس؟.. الحسابات الفلكية تحسم الجدل    زوج ينهي حياة زوجته بالمحلة الكبرى    جميل مزهر ل سمير عمر: محاولات إسرائيل لنزع سلاح المقاومة لم تؤتِ ثمارها    دراما المتحدة.. إبداع وتنوير وتطوير مستمر مع معالجة القضايا الاجتماعية.. فيديو    وزير الخارجية يجدد التزام مصر بدعم استرداد التراث الإفريقي خلال حلقة نقاشية لليونسكو والمفوضية الأفريقي    شريهان أبو الحسن تحذر: كبت المشاعر السلبية ضريبة يدفعها الجسد من صحته    تفاصيل تتر بداية مسلسل «السرايا الصفرا» ل أمينة قبل عرضه في رمضان المقبل    حقيقة الهجوم على قطعة أرض والتعدي على سيدة وابنتها بالإسكندرية    افتتاح 10 مساجد جديدة ضمن خطة وزارة الأوقاف بالبحيرة    منتخب ألعاب القوى البارالمبى يحصد 5 ميداليات متنوعة في بطولة فزاع بالإمارات    سؤال برلمانى حول توطين الصناعات وتقليل الاعتماد على الاستيراد    «البدوى»: الوفد سيظل رمزًا للوحدة الوطنية ولن نقبل بغياب التمثيل القبطى    برلمانيون: انتخابات المحليات ضرورة لاستكمال البناء المؤسسي    جامعة القاهرة تنظم زيارة ميدانية لطلابها المتفوقين وذوى الهمم إلى المتحف المصري الكبير    انطلاق المؤتمر الصحفي لمهرجان الأقصر للسينما الإفريقية في دورته ال 15    الوادي الجديد.. الكشف على 635 مريضا وإجراء 64 عملية جراحية بالمجان خلال قافلة طبية بالداخلة    استشارة طبية.. الحياة بلا خضراوات    القبض على المتهم بقتل شاب لخلافات مالية فى الجيزة    سلامة داود يشارك في اجتماع مجلس إدارة اتحاد الجامعات الأفريقية بغانا    وزير الصحة يتلقى تقريرًا بإنجاز 33 زيارة ميدانية ل58 مستشفى و62 وحدة صحية ب12 محافظة    وزير الأوقاف ومحافظ المنوفية يفتتحان مسجدا قباء والعمري الكبير بقويسنا البلد    تلف 4 سيارات ملاكي إثر سقوط تندة حديد بسبب سوء الأحوال الجوية بالعاشر من رمضان    الداخلية تمنح نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل زيارتين استثنائيتين احتفالا بشهر رمضان    طارق يحيى: الزمالك سيتوج بلقب الدوري هذا الموسم    جوارديولا يرد على تصريحات رئيس مانشستر يونايتد بشأن المهاجرين    أذكار مساء الجمعة.. كلمات من نور تحفظ القلب وتغمر النفس بالسكينة والطمأنينة    بعد إجبار شاب على ارتداء «بدلة رقص» .. ماذا يقول الإسلام عن ترويع الناس وإهانتهم؟    مستوطنون إسرائيليون يجرفون أراض يملكها فلسطينيون.. واختناقات خلال مواجهات    بمشاركة 56 شركة، ملتقى توظيفي ل زراعة عين شمس بعنوان "الذكاء الاصطناعي"    قتيلان ومصابان في مشاجرة بالأعيرة النارية بنجع حرب بالخيام بدار السلام بسوهاج    أول إنجليزي منذ عام ونصف.. كاريك أفضل مدرب في شهر يناير    وزارة النقل تعلن مواعيد تشغيل الأتوبيس الترددي خلال شهر رمضان لتيسير تنقل المواطنين    الصحة تشارك بكوادرها في القمة المصرية الثامنة لأمراض دم الأطفال    "بحوث الإلكترونيات" يستضيف لجنة قطاع علوم الحاسب والمعلوماتية ب"الأعلى للجامعات"    كيف تؤثر أنيميا فقر الدم على الجسم في الصيام؟    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لصلاه الجمعه الأخيرة من شهر شعبان    إطلاق نار إسرائيلي يستهدف أطراف بلدتي عيترون وبليدا في جنوب لبنان    أخبار فاتتك وأنت نايم| الأهلي يستعيد «عاشور».. وجيش الاحتلال يستهدف عنصر من حزب الله    عودة إمام عاشور تشعل استعدادات الأهلي لموقعة الجيش الملكي بدوري الأبطال    صلاة الجمعة: حكمها وآدابها وسننها وفضلها    وثائق تكشف دعوة «دكتور أوز» ل إبستين لحضور حفل «عيد الحب»    مشاجرة على الهواء بين ضيوف "خط أحمر" بسبب الخيانة الزوجية.. فيديو    نائب المدير الرياضي ل نورشيلاند: انتقال إبراهيم عادل للأهلي؟ لن ننخرط في هذه الممارسات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بريطانيا لن تعتذر...لكن الشعور بالذنب لا فرار منه
نشر في الأهرام اليومي يوم 02 - 11 - 2017

على الرغم من السجاد الأحمر والحفل الضخم بمناسبة الذكرى المئوية لإصدار وعد بلفور الذى قالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماى إنها تحتفل به ب«فخر»، ودعت رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نيتانياهو إلى لندن لمشاركتها فيه،
فإن هذا لم يخف شعورا بالذنب عن مسئولية بريطانيا الأخلاقية والسياسية فى إشعال أحد أطول الصراعات فى العالم والتسبب فى معاناة غير محتملة لملايين الفلسطينيين طوال العقود السبعة الماضية منذ تأسست دولة إسرائيل رسمياً.
دعوة ماى للإحتفال بالذكرى ب»فخر»، أثارت رد فعل عكسيا فوريا وتساؤلات حول مدى إدارك بريطانيا لمسؤوليتها عن الظلم التاريخى الذى تعرض له الفلسطينيون.
وزيرة الخارجية فى حكومة الظل، أميلى ثورنبيرى دعت بريطانيا لإحياء ذكرى بلفور ب«الإعتراف الرسمى بدولة فلسطينية»، موضحة «الحكومة البريطانية قالت إنها ستفعل هذا. المسألة متوقفة على التوقيت المناسب. ويبدو لى أن هذا هو التوقيت المناسب».
نداء ثورنبيرى جاء متواكباً مع نداءات مماثلة من أعضاء فى البرلمان، وتلاقى مع رفض جيرمى كوربن، زعيم حزب العمال البريطاني، وشخصيات أخرى حضور الاحتفال مع ماى ونيتانياهو احتجاجاً على الاحتلال الإسرائيلى للأراضى الفلسطينية.
هناك جدل فى بريطانيا حول ذكرى مئوية بلفور والإرث البريطانى فى المنطقة، وكيف يمكن إحياء تلك الذكرى الملغومة.
من وجهة نظر ثورنبيرى «يمكن إحياء ذكرى وعد بلفور، لكن ليس بالضرورة الإحتفال بها»، موضحة:»لا أعتقد أننا يجب أن نحتفل بإعلان بلفور... لكننى أعتقد أننا يجب أن نحيى الذكرى لأنها كانت نقطة تحول فى تاريخ المنطقة. وأفضل طريقة لإحيائها هى الإعتراف بدولة فلسطينية».
لكن معضلة بريطانيا، مثلها مثل أمريكا، كانت وستظل ضعف تأثيرها على إسرائيل للوفاء بحق الشعب الفلسطينى فى دولة.
وإذا كانت ذكرى بلفور مدعاة للاحتفال فى إسرائيل، ومدعاة للحسرة فى فلسطين ولدى العرب، فإنها مدعاة للتساؤلات فى بريطانيا، وربما الشعور بالعجز وبحجم الخطأ التاريخي.
فحقيقة الأمر هى أن بريطانيا لطالما وجدت صعوبة فى التوفيق بين دعمها لإسرائيل ومسئوليتها عن وعد بلفور، وبين التزامها بالمبادئ الإنسانية العامة.
والشعور بالخطأ التاريخى لم يتطلب مئة عام ليتبلور، فخلال عشرين عاماً من إصدار وعد بلفور، كان هناك مسئولون فى الحكومة البريطانية يشعرون أن الوعد بتناقضاته يهدد المنطقة التى ارادت بريطانيا أن تسيطر عليها. ففى السنوات الأخيرة من الانتداب البريطانى على فلسطين، حاولت بريطانيا الالتفاف على ما ترتب على وعد بلفور. وكانت احدى تلك المحاولات هى «الورقة البيضاء» التى أصدرتها الحكومة البريطانية عام 1939 التى تراجعت فيها عملياً عن فكرة تقسيم فلسطين، حيث دعت إلى دولة واحدة للعرب واليهود. ووضعت سقفا للهجرة اليهودية، 75 ألف شخص على مدى خمس سنوات، قائلة أن الهجرات اللاحقة ستحددها الأغلبية العربية. لكن «الكتاب الأبيض» أثار غضب اليهود وقادة الحركة الصهيونية وبدأت العمليات المسلحة ضد بريطانيا فى فلسطين.
من المهم أيضاً تذكر أن نوفمبر لا يقتصر على الذكرى المئوية لوعد بلفور فحسب، بل أيضاً الذكرى السبعين لقرار الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين(29 نوفمبر)، الذى منح الشرعية لتأسيس دولة إسرائيل عام 1948. وبينما صوتت أمريكا والإتحاد السوفيتى السابق لمصلحة قرار التقسيم، امتنعت بريطانيا عن التصويت بعدما رأى وزير الخارجية البريطانى آنذاك ارنست بيفين أن التقسيم غير عادل للفلسطينيين ورفض تطبيقه أو دعمه دولياً.
تناقضات وإشكاليات الموقف البريطانى لم تتغير حتى اليوم. وعلى الرغم من أن تيريزا ماى قالت الأسبوع الماضى أمام مجلس العموم «نحن فخورون بالدور الذى لعبناه فى إنشاء دولة إسرائيل وسوف نحيى الذكرى بفخر»، فإنها أستطردت «يجب أيضاً أن ندرك الحساسيات التى يشعر بها البعض حيال وعد بلفور. وندرك أن هناك المزيد الذى ينبغى علينا القيام به. ما زالنا ملتزمين بحل الدولتين فيما يتعلق بإسرائيل وفلسطين».
الشعور البريطانى الضمنى بالذنب جسده أيضا وزير الخارجية بوريس جونسون، الذى دعا فى مقالة فى «ديلى تليجراف» بمناسبة مئوية الوعد إلى التحرك ودعم بناء دولة فلسطينية، مذكرا أن صيغة الوعد تضمنت الحفاظ على «الحقوق المدنية والدينية التى تتمتع بها الطوائف غير اليهودية»، قائلاً إنه لا تناقض بين أن يكون صديقا لإسرائيل وأن يشعر فى الوقت نفسه «بمعاناة أولئك الذين تضرروا ونزحوا بعد ولادة وعد بلفور».
ثم يضيف «ليس لدى شك فى أن الحل القابل للتطبيق والدائم لإنهاء الصراع يماثل ذاك الذى سطره على الورق بريطانى آخر هو اللورد بيل فى تقريره إلى اللجنة الملكية لفلسطين فى عام 1937 ، ويتضمن رؤية دولتين لشعبين». ثم يقترح جونسون تأسيس دولتين مستقلتين ل»إكمال وعد بلفور».
ستصم الحكومة البريطانية أذانها عن الدعوات للاعتذار الرسمى عن وعد بلفور وتحاول إيجاد مخرج بالادعاء أن الظلم الذى تعرض له الفلسطينيون يمكن معالجته، بدولة صغيرة مقيدة وتبادل أراض وتعويض للاجئين وسيادة رمزية على القدس الشرقية. لكن حقيقة الأمر أن تحت الدعوات العديدة لدولة فلسطينية، يكمن شعور بالذنب والعجز فبريطانيا التى أدى نفوذها البالغ فى المنطقة يوماً ما، إلى جانب الفرنسيين، إلى إيذاء المنطقة وسكانها بتقسيم عشوائى للحدود وللدول، تقف اليوم أضعف من أن تصحح أخطاءها حتى لو حاولت.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.