تكشف كوارث مالية وثغرات فنية جديدة بفنكوش "الضبعة"    افتتاح معرض الدراسة في اليابان 2017 بآداب الإسكندرية    «التعليم» تطلق فعاليات بطولة الكرة الخماسية لمدارس التربية الفكرية    قطع المياه 6 ساعات عن مدينة الأقصر لتغيير خطوط الصرف أسفل طريق الكباش    «البترول»: نستهدف حفر 14 بئرا في المرحلة الثانية لحقل ظهر    631.5 مليون جنيه توزيعات للخزانة من أرباح القابضة للتأمين    الانتهاء من إنشاء المبنى الرئيسي لمستشفى دشنا بتكلفة 250 مليون    جمارك السيارة «كرايسلر 300» الواردة من الكويت    أسماك بأسعار مخفضة في البحيرة    "النقل" تنفي توقف مشروع محور كوبري الدخيلة: العمل على قدم وساق    مكرم محمد أحمد: قطر أفشلت القمة الخليجية وتميم كان وحيدا بالقاعة    إنفوجراف| القدس.. القمة السادسة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي    الاحتلال يعتقل 5 فلسطينيين في المواجهات المندلعة بالخليل    جنرال أمريكى: القوات الجوية الأفغانية ستتضاعف 3 مرات بحلول 2023    التشكيل الرسمى لمباراة ريال مدريد والجزيرة فى نصف نهائى المونديال    كريمة الرئيس اللبناني تغادر مطار القاهرة عائدة إلى بيروت    مكرم محمد أحمد يدعو المصريين القادرين لزيارة القدس للتعبير عن غضبهم    تشكيل الجزيرة الإماراتي لمواجهة ريال مدريد بمونديال الأندية    350 ألف يورو مكافأة لكل لاعب في منتخب ألمانيا حال الفوز بالمونديال    نجم برشلونة يجتمع بمسئولي جالطة سراي التركي    عودة بعثة منتخب مصر للأطفال والسباحة للمعاقين    قطاريدهس عامل بالدقهلية    «وثيقة» تكشف تهريب الفلسطيني «أيمن نوفل» من سجن المرج خلال قضية التخابر مع حماس    انهيار جزئي بعقار في العمرانية بسبب انفجار أنبوبة بوتاجاز    ضبط كمية كبيرة من المنشطات الجنسية مجهولة المصدر بالهرم.. صور    بالصور.. مكي يستعد لطرح كليبه الجديد خلال ساعات    "ثقافة الإسماعيلية" تنظم محاضرة لمواجهة الإرهاب لطلاب المدارس    داعية إسلامى: بعض الجهات المشبوهة تروج ل "مصاحف مزورة"    رئيس جامعة المنصورة يتفقد الانشاءات بالمراكز الطبية الجديدة    اختفاء البنسلين.. تصفية حسابات    المؤبد لطالب و5 أساتذة بجامعة الأزهر بتهمة تنفيذ مخططات عدائية ضد الدولة    الأرصاد: طقس اليوم شديد البرودة ليلا.. والصغرى بالقاهرة 12 درجة    حبس مطربة "عندي ظروف" سنتين وغرامة 10 آلاف جنيه    «مدبولي»: صحة «شريف إسماعيل» مستقرة وسيغادر المستشفى قريبا    حزب التجمع يقيم عددا من المؤتمرات بالمحافظات لمواجهة الإرهاب    خلال اجتماعها الأسبوعى..    "عبد العال" يدعو رئيس "المستشارين الياباني" لزيادة عدد السياح إلى مصر    أمين الفتوى يوضح كيفية سجود السهو    نور الطيب.. في دور الثمانية ببطولة إنجلترا للاسكواش    النشرة المرورية.. كثافات مرتفعة أعلى محاور وميادين القاهرة والجيز    بالصور.. محافظة أسيوط تنشىء وحدة غسيل كلوي للأطفال بمستشفى الإيمان    وصول جثمان الإعلامية سامية صادق لمسجد السيدة نفيسة -(صور)    إسكان النواب تتفقد البحيرة الصناعية بالبحر الأحمر    سامي عبد العزيز من ملتقى شباب الصعيد: شعب مصر عاطفي (صور)    الجبلاية تتعهد بسداد مليون و 200 ألف جنيه لمؤمن زكريا    الأهلي يشكل لجنة خاصة استعدادًا لودية أتلتيكو مدريد    روسيا: استعراض القوة الأمريكى فى كوريا الجنوبية يحمل عواقب خطيرة    "صقر": فحص شامل لأطفال مدارس الغربية لاكتشاف مرض الروماتيزم    بالصور.. الصحة:إنشاء مستشفي للصحة النفسية بسوهاج ودمياط بتكلفة 131 مليون جنيه    لايف بث مباشر" قناة الغد "    الأقصر تحتضن مؤتمر التنمية المستدامة فى الوطن العربى    البابا يصل لأرض الوطن    مفتي الجمهورية: إعلان الجهاد حق ثابت لولي الأمر لا ينازعه فيه غيره    مكافآت مجزية للاعبي ألمانيا للاحتفاظ بلقب كأس العالم    مدير الفتوى: رواية «لا تسيدوني في صلاتكم» كذب وافتراء وليست حديثا    جوجل: شادية و"الكيف" و"ديسباسيتو" أهم ما بحث عنه المصريون في 2017    مستشار المفتي في "دقيقة فقهية" يصحح اعتقادا خاطئا عن صلاة الاستخارة    حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 2017/12/13 على الصعيد المهنى والعاطفى والصحى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المواطنة والمسئولية الاجتماعية
نشر في الأهرام اليومي يوم 07 - 10 - 2017

تعرف المواطنة على أنها الهوية القانونية التي تحدد وضع الأفراد ومكانتهم داخل الجماعة السياسية. وهى هوية يكتسبونها بوصفهم أعضاء فى المجتمع، بحيث يكون للفرد شخصية قانونية، تمنحه حقوقًا وتفرض عليه واجبات معينة فى إطار ثقافة مدنية، أي فى إطار منظومة من القيم يقرها الأفراد بوصفها فضائل مدنية. وترجع أهمية هذا التعريف للمواطنة إلى أنه لا يقصر المواطنة على الهوية القانونية التي تركز عليها النصوص الدستورية والقانونية، وإنما يربط بين هذه الهوية أو الشخصية القانونية للمواطن وبين ما ينبغي عليه من واجبات وما له من حقوق. ويقربنا هذا التعريف من الرؤية السوسيولوجية للمواطنة بوصفها أداة لتأسيس النظام الاجتماعي العام، أي لتحقيق علاقات مستقرة ومستمرة بين أفراد المجتمع تقوم على المساواة فى الحقوق والواجبات، وعلى الاحترام المتبادل والتسامح.
وإذا كانت المواطنة ليست مجرد حق قانوني، فإنها أيضاً ليست مجرد حق يمنح للأفراد. وتلك قضية مهمة فى تعريف المواطنة؛ فمن ذا الذي يقول هذا مواطن، وهذا غير مواطن. صحيح أن الانتماء القانوني لبلد معين هو أساس المواطنة، ولكن هذا الفهم يصور المواطنة كما لو كانت حقًا يمنحه طرف لطرف آخر، كأن تمنح الدولة حقوق المواطنة وتأخذها وقتما تشاء. إن هذا الفهم يمنح الدول المستبدة تبريراً لسلب المعارضين والمنشقين حق المواطنة. إن المواطنة ليست حقاً يمنح ولكنها استحقاق يكتسبه البشر بحكم مشاركتهم فى بناء المجتمع واستمراره، أي مشاركتهم فى إعادة إنتاج الحياة الاجتماعية عبر تكوين الأسر وإنتاج النسل الذي يؤدى إلى استمرارية الحياة، ومشاركتهم فى الدفاع عن الوطن من خلال الانخراط فى صفوف الجيش. إن هذه المشاركة تمنح الفرد المواطن استحقاقات العيش والحياة والأمن والتعليم والصحة، وتنظر إليه على أنه أساس تكوين الدولة والمجتمع. فما الدولة في مفهومها العام - إلا هؤلاء المواطنين، وهى من صنيعتهم، فهم الذين يمنحون الدولة استحقاق الوجود، وهم إذ يخولونها حقوقًا معينة فإنهم يفعلون ذلك بمحض إرادتهم. فالدولة فى النهاية ما هي إلا تجسيد للإرادة العامة على ما ذهب أنصار نظرية العقد الاجتماعي. والمجتمع في النهاية ما هو إلا حصيلة للتعاون بين الأفراد في تحصيل المعاش على ما يذهب ابن خلدون.
ومن المعروف أن مفهوم المواطنة يترسخ في وجدان البشر عبر الزمن، وهم يبنون سلوكهم واختياراتهم وفقاً لما أطلق عليهم «شحنة المواطنة» في نفوسهم وضمائرهم. تبدو المواطنة هنا وكأنها طاقة أو شحنة معرفية ونفسية، هي التي تربطهم بالوطن، وتحدد درجة انتمائهم واندماجهم في الروح العامة للجماعة، أو قل هي التي تحدد درجة إحساسهم بالمسئولية الاجتماعية.
ولهذا فقد بذل الباحثون جهوداً للتمييز بين أنماط مختلفة من المواطنة تتراوح بين المواطن العادي (الساكن) الذي يلتزم بأداء واجباته وأخذ حقوقه دون مبادأة أو نشاط، والمواطن النشط الذي يشارك مشاركة فعالة في حياة المجتمع السياسية والاجتماعية. وبين هذين النمطين توجد أنماط أخرى عديدة تؤشر على درجات من الاندماج ودرجات من الابتعاد.
وتتحدد درجات الاندماج ودرجات الابتعاد، وفقاً لنوع الممارسات التي ينخرط فيها الفرد. ولا تحسب درجة الاندماج أو النشاط وفقاً لدرجة الحركة أو الفعل، أي الكثافة الكمية للأفعال والأقوال، ذلك أن هذه الكثافة يمكن أن تؤشر على صور أبعد ما تكون عن الاندماج، وأعني هنا الصور التي تقوم على الانتهازية أو المصلحة أو النفاق،.
ولذلك فإن المحدد الرئيس للاندماج والنشاط، ومن ثم الانتماء، يكون منحصراً فيما يطلق عليه المسئولية الاجتماعية. فالمسئولية الاجتماعية هي الأساس الأخلاقي التي تستند إليه المواطنة، وهى التي تدفع المواطنين إلى تبنى مفهومات إيجابية وإلى ممارسات سلوكية تتصف بالاندماج فى الحياة الاجتماعية والسياسية، والوعي بأهمية هذا الاندماج. وتتحدد مسئوليات الأفراد والجماعات وفقاً للأدوار التي يقومون بها والتي تحددها التوقعات المتبادلة المرتبطة بقيم المجتمع ومعاييره. ومن هنا فإن المسئولية ليست مسئولية فردية بقدر ما هي مسئولية اجتماعية يدخل فى نطاقها كل الأطراف الفاعلة فى الحياة الثقافية والسياسية والاجتماعية، فالدولة لديها مسئولية اجتماعية لحماية الحقوق المدنية وحماية حقوق الملكية وتنفيذ أسس العدالة بين المواطنين، والشركات العاملة فى القطاعين الخاص والعام لديها مسئولية لحماية حقوق الموظفين والعمال وعدم الشروع فى أنشطة استثمارية قد تضر بمصالح المجتمع وأفراده؛ والمجتمع المدني لديه مسئولية نحو المساندة الاجتماعية وتحسين أحوال المجتمع وتشجيع المواطنين على أداء أدوارهم وبث روح المشاركة والإيجابية فى الحياة الاجتماعية؛ والأسرة ونظم التعليم ووسائل الإعلام لديها مسئولية اجتماعية فيما يتعلق بتعليم الأفراد وتنشئتهم التنشئة السليمة، والمواطنون هم الفاعلون داخل كل هذه المؤسسات فهم الذين يحركونها ويديرونها وهى تعمل من أجلهم وبهم، ومن ثم فإن عليهم المسئولية الأولى فى تنفيذ كل المهام والوظائف المرتبطة بهذه المؤسسات. وتتدرج المسئولية الاجتماعية عبر مستويات تبدأ بالمسئولية الفردية التي تؤسس لالتزام الفرد بتربية أولاده وبناته على أسس أخلاقية رصينة باحترام الآخرين، والعمل من أجلهم، والتعاون الإيجابي معهم في تفاعلات الحياة اليومية. ثم المسئولية المهنية التي تؤسس لالتزام الفرد بتجويد معرفته المهنية، واحترام أخلاقيات المهنة التي يمارسها، وعدم استغلالها لتحقيق مكاسب شخصية، واحترام وقت العمل، والعمل الدائم على رفع شأن مهنته وعمله. ثم أخيراً المسئولية المشتركة التي تؤسس لأخلاقيات عامة تحكم سلوك الأطراف المختلفة الفاعلة في حياة المجتمع (نخبة الدولة القطاع الخاص المجتمع المدني المنظمات السياسية السلطات الثلاث المؤسسات الخدمية...إلخ).
والأساس في المسئولية الأخلاقية أو الواجب الأخلاقي - هو الحفاظ على توازن حقيقي بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع أي أنها ترتبط بإدراك ما هو عام وما هو جمعي وتلتحم بالضمير العام والروح الجمعية، وتبتعد عن المصالح الفردية الضيقة. وتتأسس المسئولية الاجتماعية على مبادئ أخلاقية عامة كالالتزام بالقانون والشرعية والنزاهة والشفافية والنشاطية والمبادأة والابتعاد عن جني المكاسب الفردية والابتعاد عن الفساد والانحراف بكل صوره. وتبنى كل هذه المبادئ الأخلاقية في ضمائر الأفراد وفي مكنون ذواتهم وعقولهم. ويمكن القول إجمالاً إن تقدم الشعوب، ونهضتها يعتمد اعتماداً كبيراً على نمو وازدهار هذا الشعور العميق بالمسئولية الأخلاقية.
لمزيد من مقالات د.أحمد زايد;


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.