فيما سيعد ثانى انتصار انتخابى له منذ فوزه الرئاسي، يتجه الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون إلى تحقيق أغلبية كبيرة فى الجولة الثانية من الانتخابات البرلمانية التى جرت أمس، فى واحدة من أكبر الأغلبيات البرلمانية فى تاريخ الجمهورية الخامسة، حيث تشير استطلاعات الرأى إلى احتمال فوز حزبه «إلى الأمام» بنحو 470 مقعدا من أصل 577، مما يمهد الطريق أمامه إلى تمرير تشريعات تسمح له بإطلاق اصلاحاته. وأدلى ملايين الفرنسيين بأصواتهم، رغم نسبة امتناع كبيرة عن التصويت فاقت انتخابات 2012، وفتحت مراكز الاقتراع التى يناهز عددها 67 ألفا فى فرنسا. وتأهل 222 نائبا منتهية ولايتهم فقط إلى الدورة الثانية ونسبة تصل إلى 40٪ من النساء المرشحات، ستنبثق عن هذه الانتخابات جمعية وطنية تم تجديدها بعمق وتتسم بمشاركة نسائية كبيرة. ويبدو ماكرون - 39 عاما - الذى لم يكن معروفا منذ ثلاث سنوات فقط، وفاز أمام شخصيات مهمة على الساحة السياسية، فى موقع يسمح له بكسب آخر رهان له وهو الحصول على أغلبية واسعة فى الجمعية الوطنية أحد مجلسى البرلمان، تسمح له بالسير قدما فى إصلاحاته الليبرالية الاجتماعية. ويشدد أصغر رئيس فى تاريخ فرنسا على ثلاث أولويات فى مشروعه هى وضع معايير أخلاقية للحياة السياسية وإصلاح قانون العمل وتعزيز ترسانة مكافحة الإرهاب. فى غضون ذلك، أعربت الصحف الفرنسية عن قلقها حيال فوز حزب ماكرون الساحق، فذكرت صحيفة «لوباريزيان» أن هناك «بحثا يائسا عن معارضة»، ملخصة بذلك القلق حيال جمعية وطنية يطغى عليها لون واحد إلى حد كبير. وتساءلت صحيفة «لوفيجارو» أنه «إذا لم تكن المعارضة موجودة فى الجمعية الوطنية، فأين ستكون موجودة؟». وأضافت أن «فى بلد مثل فرنسا يجب أن نخاف من أن تكون المعارضة فى الشارع». وفى مواجهة «موجة ماكرون»، لا يمكن لليمين أن يتطلع إلى أكثر من 60 إلى 132 مقعدا فى الجمعية الوطنية، حسب التقديرات، مقابل أكثر من 200 حاليا. أما الحزب الاشتراكى الذى كان يشغل نصف مقاعد الجمعية الوطنية المنتهية خلال الولاية الرئاسية لفرانسوا أولاند، فلا يمكنه الاعتماد على اكثر من بضع عشرات من النواب. فاستطلاعات الرأى ترجح فوز مارين لوبان زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليمينى المتطرف التى خسرت أمام ماكرون فى الانتخابات الرئاسية، فى معقلها الشمالى إينان بومون، لكنها قد تكون النائبة الوحيدة لليمين المتطرف فى الجمعية الوطنية. أما حزب فرنسا المتمردة الذى يقوده جان لوك ميلانشون والحزب الشيوعى فيأملان فى الحصول على عدد كاف من النواب «15» يسمح بتشكيل كتلة برلمانية. وقال ديدييه موس الخبير فى الدستور إن الانتخابات يمكن أن تؤدى إلى «أكبر عملية تجديد للطاقم السياسى منذ 1958 وربما منذ 1945».