هو جهد حظى بإعجابنا وتهليلنا، وأعنى به دهان وتجديد عمارات وسط البلد والعمارات الخديوية حفاظا على التراث العقارى والمعمارى وإحياء الطابع أشد الفخامة لمنطقة قلب المدينة، ولكن عمليات التجديد اقتصرت على العمارات التراثية ذات المائة عام والمصنفة فى سجلات محافظة القاهرة بوصفها ذات أهمية خاصة، وأفضى ذلك فى الواقع إلى أن أصبحت صورة وسط البلد وقد ساد جوانبها «التلطيش» نظرا لعدم اكتمال صورة صف من العمارات تجددت أو تم دهانها، فهذه عمارة تراثية ذات مائة عام تبدو غاية فى البهاء نتيجة دهانها وترميمها، وتلك عمارة غير تراثية تُركب على حالها سوداء يعلوها الهباب وتتشابك خيوط العنكبوت بين أركانها وكل جريرتها أنها لم تبلغ بعد المائة عام. ومن ثم فإن المنظر العام للمنطقة التى كانت هدفا للتجميل لم يعد جميلا فى التحليل الأخير، وإنما سادها «التلطيش» الذى ينجم عن الفهم الناقص فى عقل الإدارة المصرية لفكرة التجديد المعماري، حين يقصرها على بعض العمارات دون غيرها التى تجاورها أو تتلاصق معها، أو حين يغطى ويُملط بعض جوانبها دون جانب أو عدة جوانب. هذا فكر أقرب إلى «اللكلكة» ولا يؤدى إلى الجمال بصورته الكاملة.. إن التجديد والتجميل ينبغى أن يكون للحى كله وليس لبعض أجزائه فقط، فالجمال بطبيعته ليس ظاهرة استثنائية أو انتقائية. إن المهتمين بحال عاصمتنا الشهيدة ينتظرون أن تمتد يد الجمال لكل عمارات منطقة كاملة وليس لبعض أجزائها، وأنا لا أريد أن يحدثنى أحد عن الموارد المالية التى لا تكفي، فهذا كلام شحاذين وذريعة للتقاعس المفروض أن تدبر الإدارة هذه الموارد المالية سواء باقتطاع أموال بعض رجال الأعمال أو بزيادة إيجارات الشقق، أو بفرض رسوم على شركات التأمين المالكة لمعظم عمارات وسط البلد، أو بتخصيص جزء من أموال الخزانة العامة، أو بكل ذلك معا. التمويل لا ينبغى أن يكون حجة، وعمر البنايات لا يجب أن يصبح مبررا. نحن نريد إدارة تنهض بجهد عملاق لتجميل أحياء كاملة فى هذا البلد، ولا نريد هذا التلطيش الانتقائي، نحن بصدد تجهيز متحف معمارى كامل ولا نحتفل بجناح فيه فقط، وهذا المتحف هو جزء من الوعى العام أو الثقافة العامة التى لا ينفع التلطيش فى تشكيلها. لمزيد من مقالات د. عمرو عبد السميع