كأننا نشاهد فيلما من أفلام المقاولات, فيه كل ما يشبع الرغبات, والشيء ونقيضه, إثارة وتسلية, فكاهة ونكد, فيه الاستغلال والاستحواذ والإغراء والجنس والخيانة والتخوين. شخصيات تتحرك وفقا لقوانينها الخاصة, فغابت عنها القيم واهتزت الأخلاق, وبعد أن كنا علي ثقة بأن ما نجتهد ونتطلع إليه, هو عين الصواب والمنطق, وجدنا شيئا معاكسا, وأن ما وصلنا إليه من نتائج لم يكن هو ماتوقعناه. بداية من مجلس شعب جاء بانتخابات حرة, لا نجد أنفسنا فيه, طغت أفعال شخصية علي المصلحة العامة, مثل صرخة ذلك النائب من تهديد نائب آخر بتصفيته, ونائب طوخ الذي أنزلق في بئر المراهقة, وآخر كذب ليتجمل, ثم مجلس شوري جاء بأصوات انتخابية أقل من النسبة التي تضفي عليه الشرعية, راح يشرع ويقنن ويضع الشروط التي أربكت عالم الصحافة, بعد أن رمي بسلسلة من الشروط لتأتي برئيس تحرير' تفصيل', بوضعه في قالب تم صبه وفقا لمعايير, لن يرضي بها الصحفيون طالما تم حياكتها بعيدا عنهم, ولأنها تتحرش باستقلالية الصحافة. ثم هذا الموقف المتعنت ضد الأدباء والمفكرين, بالإصرار علي إقصائهم من لجنة صياغة الدستور, وهم يملكون الرؤية والخيال الذي تحتاجه عدالة الكلمة وصياغتها بما تتوافق مع شخصية ومدنية الدولة المعاصرة, دون تمييز بين مواطن وآخر, ولهذا السبب استعانوا في صياغة دستور54 بعميد الأدب العربي د.طه حسين والمفكر د.أحمد لطفي السيد والمؤرخ عبدالرحمن الرافعي والفيلسوف عبدالرحمن بدوي والساخر فكري أباظة.. ومصر 2012 لم تنضب وفيها بهاء طاهر وعبدالرحمن الأبنودي وفاروق جويدة وجمال الغيطاني ومحمد سلماوي وحمدي قنديل وسلوي بكر وأهداف سويف. انه ليس فيلم مونودراما, حتي ينفرد شخص أو تيار واحد بأداء جميع الأدوار, لابد من عدالة توزيع الأدوار, لتشارك كافة التيارات والأطياف, في صياغة العقد الاجتماعي الجديد, دستور مصر الحديثة. المزيد من أعمدة سمير شحاته