عزيزي حضرة القاريء المبجل سوف أصطحبك خلال هذه السطور الزهيدة لمشاهدة مسلسلات درامية من عقر الوقائع الحياتية وقد وقع الاختيار على النوعية التركية . كان ياما كان في قديم الزمان تحديدا في 1291 م ، شاب مفتول العضلات ناضج اللب يدعى عثمان أسس الدولة العثمانية وكان يتمتع بحنكة سياسية مكنته من إقامة علاقات جيدة مع دول الجوار وأسس جيشا عسكريا قويا لمحاربة البيزنطيين وتوسيع الإمارة العثمانية والخلافة الإسلامية من أفريقيا الى أوربا – وقد كان- الى أن ألغيت الخلافة عام 1924 م أي بعد أكثر من 600 عام على يد الثائر التركي مصطفى كمال، ولأننا شعب متدين بطبعه فقد نعى أمير الشعراء أحمد شوقى انتهاء عصر الخلافة قائلا : ضجت عليك مآذن ومنابر/ وبكت عليك ممالك ونواح الهند والهة ومصر حزينة/ تبكي عليك بمدمع سحاح والشام تسأل والعراق وفارس/ أمحا من الأرض الخلافة ماح ! وهنا يستوقفنا سؤال رفيع الإسفاف عالى الفوبيا «هل كان أحمد شوقي إخوان ؟» ، يعني يمكننا القول ان الأتراك أنفسهم من انقلبوا على الخلافة والإمارة وأسسوا للديمقراطية بالشركسية ! ثم جاء إلى مسرح الأحداث مؤخرا رجب طيب أردوغان الذي يخطط ل «عثمنة» العالم مرة أخرى بعد أن تاهت تركيا في غفلة من الزمن فلا هي عربية ولا غربية ، وحاول أردوغان اللعب مع مصر بأساليب فجة تارة بالتحالف مع عقلة العرب «قطر» وأخرى مع أوربا ولكن هيهات ! وفي عصر الإخوان نادته المحروسة مستغيثة من «بديع والإستبن» مرددة «رجب حوش صاحبك عني ..رجب صاحبك بهدلني «ولكن لا حياة لمن تنادي . وفي ليلة بكى فيها القمر انتشر خبر الإنقلاب العسكري على أردوغان فانتفضت المحروسة عن بكرة أبيها من موظفى المؤسسات والهيئات حتى مصيفي البلاجات وهنا اشتدت على المواطن المصرى نزعته الغريزية في الفرجة الإستقصائية واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي وانقسم الشعب كعادته إلى فريق يشجع ما حدث وآخر يشجبه وثالث يتناول ما لذ وطاب من المكسرات ويمصمص على شفاهه ممتعضا من المعارك الناشبة بين المؤيدين والمعارضين وقبل أن تنتهي النشرة ومع احتساء آخر رشفة شاي بالنعناع تبدلت الأحوال وقام أردوغان بالقبض على مجموعة الضباط الانقلابيين وتجريدهم من ملابسهم وسحلهم على قارعة الطريق بلا سحر أو شعوذة ! وتضاربت الأراء الإفتكاسية الخلابة وتجاهل الجميع ان الحكاية فيها «ماما أمريكا» التي تلعب بأصابعها في كل مكان واعتبر البعض أنها مجرد «قرصة ودن» لسليل عثمان الأسود وتطايرت التصريحات الأوربية في الهواء الطلق كالعادة « ان الموضوع كبير ونتمنى السلام والأمن لتركيا « بينما أعلن ولاد العم سام على لسان جون كيري « إحنا ملناش دعوة» بينما ملأت حشود الجماهير الإفتراضية الغفيرة مدرجات الفيس بوك لتشجيع اللعبة الحلوة بالشماريخ الحنجورية والقذائف اللسانية ! ووسط تلك التضاربات تاهت الحقيقة – كالعادة- إلا أننى أميل إلى كونها «جيم» بين أردوغان أفندي وأوباما بك حتى يتعلم الأول درسا يعي به حدوده ولا يتطاول على أسياده أو لتنفيذ مأمورية جديدة ويبقى الأهم كيف سيواجه الأتراك العالم بعد أن سحلوا جنودهم على أرضهم وهم أكثر الشعوب دراية بأن قوة الوطن تكمن في جيشه – وتاريخهم الأسطوري خير شاهد – وهناك احتمال آخر ان يكون كل ما سبق مجرد حلم «تيك أواي» وفي كلا الأحوال فالرغي مازال مستمرا فوق مقاعد الشبكة العنكبوتية والى لقاء قريب في حدوتة جديدة من سلسلة روايات الشرق الأوسط الكبير والربيع العربي العليل.