أنا صاحب رسالة الجوانب المضيئة التي نشرها لي الأستاذ عبد الوهاب مطاوع رحمه الله, وتحدثت فيها عن فقداني في طفولتي أمي فجدتي فأختي ثم زوجة أبي الطيبة,وجدي وعمي رحمهم الله, وهم الذين تولوا تربيتي. وعشت بفقدانهم حالة اكتئاب وخوف من المجهول ثم أصبت بأمراض عديدة في أذني وعيني وكبدي ثم معدتي, وواجهت ظروفا اقتصادية صعبة.. وأعرض عليك تطورات ماحدث لي, إذ أكرمني ربي تعويضا عن آلامي وعذابي بزوجة صالحة وجميلة تساعدني وتوجهني, وتلجأ إليها أخواتي وزميلاتها إما للمساعدة أو الاستشارة دون أن تتأخر عنهن, أو تمل من زياراتهن فبيتنا عامر كل يوم بالضيوف. وقد ابتدعت نظاما للاحتفال بأعيادنا الأسرية تقديرا لها وتخفيفا عنها, وأدونها في أجندة جديدة مع مطلع كل عام حتي لا أنساها.. وهذه الأعياد هي: عيد الرؤية أول مرة رأيتها فيها, وعيد الطلب يوم أن تقدمت لطلب يدها من أبيها, وعيد الموافقة يوم أن وافق والدها علي طلبي, وعيد الخطبة, وعيد المكالمة الذي يوافق أول مكالمة تليفونية بيننا وعيد الخروج أول مرة خرجنا فيها معا برفقة والدتها.. وعيدا ميلادها وميلادي, وعيد الزواج وترتدي فيه ملابس الزفاف فتبدو كأنها في حفل تنكري بعد أن ضاقت عليها نظرا لزيادة أوزاننا, وعيد الحمل الأول, وعيد ميلاد الأبناء نورهان آية يوسف, و عيد الخصام, أول مرة تخاصمنا فيها, وهو أصعب عيد وأكثرها كوميديا حيث نظل من المغرب الي العشاء متخاصمين تمثيلا, ويقاوم كل منا نفسه حتي لا يكلم الآخر, ونظل نضحك ونحن ننظر الي بعضنا بغير كلام, وهذه الفترة تمر كأنها شهر وليست ساعة فنكتشف أن كلانا يكن للآخر حبا كبيرا.. و عيد الخناقة وهو يوافق أول مرة تشاجرنا فيها بعد الزواج, وبسبب ضياع قميصي حيث أقوم باخفائه وأفتعل الخناقة تمثيلا حتي نجده في مشهد كوميدي جميل.. ويبقي أنني أتصل بها يوميا في الصباح للغزل أو المعاكسة ثم بعد انتهاء العمل لشراء مستلزمات البيت. وأدعو كل زوج أن يحتفل بهذه الأعياد أو مايشبهها ولو لمدة ساعة للتخفيف من أعباء الحياة علي زوجته, فإذا كان ماتبقي من العمر قليلا تكون قد تركت لها ذكري طيبة وإن طال العمر فإنك سوف تستمتع بكل لحظة فيه.. وأدعو كل زوجة الي الصبر علي ظروف زوجها المالية والصحية فتزداد الدنيا جمالا ومتعة وتنسي آلامها ويبارك الله في أولادهما وصحتهما.. والحقيقة أنني أداوم علي ذلك منذ عشر سنوات بالرغم من ظروفي الصحية والاقتصادية, فأنا أعمل رئيس حسابات في إحدي الشركات وأتقاضي مرتبا قدره تسعمائة جنيه لاغير, وهو لا يتناسب مع شهادات الخبرة التي نلتها وعددها عشرون شهادة, وقد خسرت الكثير في مشروع صغير كلفني مبالغ كبيرة استدنتها وبعت مصوغات زوجتي, وقد دخلت في جمعيات عديدة لتوفير مبلغ لإجراء عمليتي دوالي في قدميها, فإذا بها تدفعه لعلاجي وتؤثرني علي نفسها. ولم تنسني آلامي أبدا أن أسدد ديني الأكبر لها وهو حقها في السعادة وأرجوك وقراءك أن تدعوا لنا دعاء خالصا بالشفاء والستر. .. وأقول لكاتب هذه الرسالة: ماأجمل وأعظم الزيجات القائمة علي التفاهم والايثار فيؤثر كل من الزوجين الآخر حتي ولو كان به خصاصة, فما فعلته مع زوجتك, وما فعلته هي معك في علاجك بالمبلغ الذي ادخرته من أجلها هو دليل الحب الواعي والصادق, وبرهان الاختيار الصحيح لشريكة الحياة. ولقد توقفت كثيرا عند الأعياد الزوجية التي ابتدعتها لإسعاد زوجتك وتذكيرها الدائم بحبك لها, والتأكيد علي الروابط المتينة التي تجمعكما, وتمنيت لو أن كل زوجين جعلا لهما أعيادا مماثلة في التواريخ المحفورة في ذاكرتهما, فتتجدد السعادة, وتتعمق الألفة والمحبة بينهما. وأتمني من الله العلي القدير أن يكتب لكما الشفاء, وأن يقيلكما من عثرتكما المادية فتسددان ديونكما, وتواصلان معا مشوار الحياة إلي النهاية بنفس هذه الروح الجميلة والله المستعان.