جزء كبير من أسباب ضعف الانتماء المصرى لدى المصريين منذ نشأتهم هو غياب الحقائق العلمية المدخرة فى حضارتنا المصرية العريقة، فهى ليست قصصا ولكنها وقائع علمية ثابتة شهد بها علماء المصريات فى العالم كله، ففى بحث ناقشته بمؤتمر دولى فى تدريس الرياضيات بجامعة قبرص بالعاصمة القبرصية نقوسيا فى يناير 1996، عرضت طرق تدريس الرياضيات فى مصر القديمة وتطرق المؤتمر إلى الحقائق العلمية الثابتة فى بناء الهرم الأكبر والتى تتلخص فى النقاط الآتية: { بالنسبة للدقة البالغة فى القياس، فقد وجد أن معدل متوسط الخطأ فى قياس الاضلاع الأربعة لقاعدة الهرم المربعة تبلغ 58 ملليمترا فى الضلع الواحد، وأن جوانب قاعدة الهرم المربعة تحازى الجهات الأصلية الأربع للبوصلة، ومن هنا نجد أن المصريين برعوا فى تحديد الجهات الأربع الأصلية التى هى الشمال والجنوب والشرق والغرب. { القاعدة مربعة بخطأ فى قياس الزاوية بمتوسط 12 ثانية قوسية. والنسبة بين محيط القاعدة (أى مجموع الاضلاع الأربعة) إلى ضعف ارتفاع الهرم تعادل الرقم الرياضى «ط» المعروف عند المتخصصين فى الرياضيات بالرقم «باى» PI والتى تبلغ قيمتها التقريبية 3٫14 ومما يذكر أن مساحة الدائرة تبلغ الرقم «ط» مضروبا فى مربع نصف قطر الدائرة. { ارتفاع الهرم يبلغ 149٫67 متر، والمسافة ما بين الأرض والشمس تبلغ 149٫67 مليون كيلو متر، وهذا ليس مصادفة!! كما أن المدار الذى يمر فى مركز الهرم يقسم قارات العالم الحالية إلى نصفين متساويين، ويتجه ممر الدخول للهرم نحو النجم القطبى الشمالي، بينما يتجه الدهليز الداخلى نحو نجم الشعرة اليمنية والتى بها تبدأ السنة المصرية القديمة والمعروفة حاليا باسم السنة التوتية (نسبة إلى الإله توت أو تحوت إله الحكمة) والتى تبدأ فى 11 سبتمبر أو 12 سبتمبر طبقا للسنة البسيطة أو الكبيسة والذى يوافق الأول من توت ويقع الهرم الأكبر بالنسبة للكرة الأرضية فى مركز ثقل القارات الخمس أى مركز العالم. وفى المجلد الأخير من مجلة «المجتمع العلمى المصري» نشرت بحثا عن عبقرية المصرى القديم فى نظرية «الاعداد» وكيف أن المصريين توصلوا مثلا إلى مجموع المتوالية الهندسية (التى فيها النسبة بين عددين متتاليين هى رقم ثابت يسمى أساس المتوالية) بالإضافة إلى نظريات علمية أخرى مسجلة فى بردية معروفة باسم «بردية أحمس» (عثر عليها فى مقبرة الأقصر) وقد اكتشفها الاسكتنلدى «رايند» ومحفوظة حاليا منذ عام 1864 فى المتحف البريطانى بلندن. وأخيرا أقول ما أعظم تاريخنا القديم الذى يجب أن ندرسه لابنائنا وأن نبث فيهم روح المشاركة والبحث العلمي. د. مينا بديع عبدالمملك أستاذ الرياضيات بهندسة الإسكندرية