محافظ الجيزة يتابع ميدانيًا مستوى النظافة والإشغالات بالوراق والعجوزة    مسؤولون أمريكيون: إيران تعدل "تكتيكات الحرب" واستهدفت خلال 11 يومًا أنظمة دفاع جوي ورادار أمريكية بالمنطقة    ليلة رعب في تل أبيب.. إيران تطلق وابلًا من الصواريخ العنقودية    مسؤولو الجيش الملكي يستقبلون بعثة بيراميدز بباقة ورد في مطار الرباط    الحرس الوطني الكويتي: إسقاط 8 طائرات مسيرة    حلمي عبد الباقي يكشف كواليس أزمته داخل نقابة الموسيقيين.. تأجيل التحقيق ووكيل النقابة: لم أتلقَّ أي اتهامات رسمية    هيثم أبو زيد: كتاب «التلاوة المصرية» هو نتاج 35 عاما من الاستماع لكبار القراء    إسرائيل ترفض طلب لبنان وقف القتال للسماح بإجراء محادثات    الواقعة منذ عامين.. تفاصيل اتهام الفنانة جيهان الشماشرجي و4 آخرين بسرقة سيدة بالإكراه    إعدام 12.5 كجم مواد غذائية فاسدة خلال حملة رقابية بمرسى مطروح    "المتر سمير" الحلقة 6.. محمد عبد الرحمن يتسبب في حادث سيارة    محافظ بورسعيد يستقبل قدامى لاعبي النادي المصري تقديرًا لتاريخهم الرياضي    ماجدة زكي تتصدر الاهتمام بعد تدخل طبي ناجح في القلب... وأشرف زكي يطمئن الجمهور: تغادر المستشفى اليوم    الصحة تحذر من الحمل المتقارب: استنزاف للأم وزيادة خطر الولادة المبكرة    مع بدء الليالي الوترية.. بيت الزكاة يوزع 5 آلاف وجبة سحور يوميًا بالجامع الأزهر    حسن الخاتمة، وفاة سيدة من بني سويف أثناء أداء العمرة بالسعودية    إشادة بمسلسل «اللون الأزرق» بعد تسليط الضوء على أطفال التوحد    "بيبو" الحلقة 6 .. 3 زيارات مفاجئة لكزبرة تضعه في موقف حرج    العراق يدين استهداف قاعدتين جويتين.. ويؤكد: "لن نقف متفرجين"    المفتي: الاعتكاف ليس مجرد مكوث في المسجد بل انقطاع عن الخلق للاتصال بالخالق    المفتي يوضّح حكمة تشريع المواريث في الإسلام: يُحقق التوازن ويُعزز الراوبط العائلية    تجاهل معاناة 100 ألف معتقل ..لماذا يتحدث السيسي عن"سجون راقية" رغم التقارير الحقوقية الفاضحة ؟    الدفاع السعودية: اعتراض 6 صواريخ باليستية أطلقت باتجاه قاعدة الأمير سلطان الجوية    جريزمان: اللعب في نهائي الكأس حلمي.. واستقبال هدفين يعني ضرورة التحسن دفاعيا    موعد عودة مبابي من الإصابة لدعم هجوم ريال مدريد    طلب إحاطة بشأن تداعيات زيادة أسعار الطاقة وكفاية الإجراءات الحكومية لحماية المواطنين    الجيش الأمريكي يعلن تدمير 16 زورقاً إيرانيا لزرع الألغام    أراوخو: سعداء بالنتيجة أمام نيوكاسل.. والإرهاق نتيجة الجهد المبذول    نشأت الديهي يحذر من احتمالية تورط الخليج فى حرب طويلة مع إيران    القاهرة الإخبارية: الإمارات والكويت تتصدّيان لصواريخ ومسيرات إيرانية    خلافات عائلية وتعدٍ ب«الشوم».. الأمن يكشف تفاصيل فيديو استغاثة معتمر بالمنوفية    جحد قلبه من أجل المال.. ضبط مسجل خطر هدد والدته بالذبح في شوارع قنا    انتقام من خلف القضبان.. كواليس إشعال النيران في محل تجاري بالمحلة    احتفال الجامع الأزهر بذكرى فتح مكة بحضور وزير الأوقاف ووكيل المشيخة    مباشر.. أول صلاة تهجد في الأزهر الشريف ليلة 21 رمضان    محافظ الدقهلية يتابع أعمال حملة ليلية لإزالة الإشغالات بحي غرب المنصورة    وزيرة التنمية المحلية: مصر تتبني سياسات الاقتصاد الأخضر والأزرق    النائب ضياء الدين داود يدعو لعقد جلسة طارئة بعد رفع أسعار الوقود    وزير الطيران في مستقبل وطن: تطوير مصر للطيران ورفع كفاءة المطارات أولوية    الشباب والرياضة بجنوب سيناء تطلق ندوة بعنوان "دور المرأة في المجتمع"    محافظ الدقهلية يوجه بتوزيع أسطوانات البوتاجاز بالدراكسة بالسعر المقرر وإلغاء حصة 4 مناديب مخالفين    6-1.. بايرن ميونخ يصعق أتالانتا في عقر داره    الهلال يعلن تعافي نيفيز ويستعد لمواجهة الفتح بالدوري السعودي    حوار مفتوح للتعرف على الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين بسيناء    غدا.. عزاء اللواء عماد عبد الله زوج الإعلامية إيناس عبد الله بمسجد الشرطة    أخبار الاقتصاد: أسعار الزيت تواصل الارتفاع، 45 مليار جنيه أرباح البورصة بمنتصف الأسبوع، ارتفاع أسعار الذهب، صعود سعر صرف الدولار أمام الجنيه بنهاية التعاملات    دعوات للتصعيد في الشارع رفضا لزيادة البنزين.. "التواصل" يرد على "تراجع" مدبولي: أبقى قابلني !    فى ذكرى يوم الشهيد.. اللواء سمير عبدالغنى: تضحيات أبطال القوات المسلحة صنعت استقرار مصر    «معهد ناصر» يعلن عن وظائف جديدة وفتح التعاقد مع التمريض بنظام الشفت المرن    بهدف وحيد.. الجونة يفوز على المصري ويقفز للمركز الثامن    موعد مباريات اليوم الأربعاء 11 مارس 2026 | إنفوجراف    الدكتور مصطفى الفقى: الوحدة الوطنية فى مصر ولدت من رحم ثورة 1919    وجبات خفيفة صحية لأبنائك خلال المذاكرة بين الإفطار والسحور    «الصحة» تطلق 3 قوافل طبية في أسيوط والجيزة والبحيرة ضمن «حياة كريمة»    الشرطة الكولومبية تضبط أكثر من طن من الكوكايين    رئيس جامعة المنوفية يشارك أسرة من أجل مصر الإفطار الجماعي    عمر حسانين يكتب: «عظم شهيدك».. سلاما على الذين منحونا الحياة    صحة الإسكندرية: اعتماد المخزن المركزى للطعوم من هيئة الدواء المصرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قانون الإجراءات الجنائية فى الميزان
نشر في الأهرام اليومي يوم 09 - 05 - 2016

إعادة النظر فى بعض نصوص قانون الاجراءات الجنائية أصبحت ضرورة ملحة لتفادى العديد من الثغرات التى ظهرت فى السنوات الماضية وكانت سببا مباشرا فى تعطيل سير العدالة وبطء التقاضى وتأخر تنفيذ الاحكام، وقد رصدنا فى السطور القادمة مجموعة من هذه الثغرات وكيفية مواجهتها وفقا لما أوضحه المسئولون ورجال تنفيذ الأحكام والقضاة وخبراء القانون.
فى البداية أوضح اللواء فاروق حافظ المقرحى مساعد وزير الداخلية ومدير مباحث تنفيذ الأحكام الأسبق أن الأحكام القضائية منها الحضورى وهو واجب النفاذ مالم يتم استئنافه إذا كان جنحة أو لم يكن هناك طعن بالنقض مشمول بإيقاف التنفيذ لحين نظر الطعن، أو أن يكون حكما غيابيا يستوجب إعلان المحكوم ضده بالحكم خلال عشرة أيام من صدور الحكم، ليتمكن من الطعن عليه بالنقض إذا كان جناية أو إعادة الإجراءات للحكم الغيابى أما إذا كان جنحة فيتم استئنافها إذا كان حكمها غيابيا، وفى هذه الحالة يجب حضور المتهم، وإذا تم تأييد الحكم وجب التنفيذ .
وأضاف أن تلك الإجراءات القانونية هدفها الأصيل ترسيخ أسس العدالة لكل المتقاضين، غير أن الواقع اثبت استغلال بعض المحكوم عليهم ومحاميهم لهذه الإجراءات بصور شتى لإطالة أمد التقاضى، مما يدخل اليأس فى قلب صاحب الحق من طول أمد القضايا وتأجيل تنفيذ الأحكام، ولذا يجب أن يعيد المشرع النظر فى قانون الإجراءات الجنائية ليواكب مقتضيات العصر والعدالة الناجزة، دون إفراط فى الحقوق، حيث تتضمن التعديلات التشريعية المدد وتقليص درجات التقاضي، خاصة أن قانون الإجراءات المصرى وضع سنة 1950، أما قانون العقوبات فوضع فى 31يوليو سنة 1937فى عهد حكومة مصطفى النحاس باشا، ولهذا من الضرورى إعادة النظر فى هذه القوانين لتواكب العصر والتطور فى سلوكيات الجميع من متقاضين ومحامين أسوة بجميع التشريعات المعمول بها فى الدول المتحضرة، والتى تحرص على تطوير تشريعاتها بصفة مستمرة ، ولاسيما أن تشريعاتنا مستمدة من القانون الفرنسى الذى دخل عليه أكثر من تعديل وتطوير ومع ذلك مازالت قوانيننا فى حالة ثبات منذ إصدارها .
توازن مصالح
من ناحية أخرى أوضح الدكتور عادل يحيى أستاذ القانون الجنائى ووكيل كلية الحقوق جامعة القاهرة حرص المشرع فى قانون الإجراءات الجنائية على إقامة نوع من التوازن بين مصلحة المجتمع فى ملاحقة مرتكب الجريمة وتحريك الدعوى الجنائية فى مواجهته وصولا لإصدار الحكم بتوقيع العقوبة عليه كجزاء على اقترافه للجريمة، كما يحرص كذلك على مصلحة لا تقل أهمية عن السابقة متمثلة فى ضرورة حماية حقوق وحريات الأفراد من خلال توفير ضمانات المحاكمة العادلة المنصفة التى تتوافر فيها للمتهم جميع ضمانات الدفاع فى مواجهة الاتهام الموجه إليه، وتمثل طرق الطعن فى الأحكام الجنائية أهم الضمانات التى يكفلها المشرع للمتهم، حيث يكون له بموجب تلك الطرق مراجعة الأخطاء القضائية التى قد تشوب الحكم الجنائى سواء فى مرحلة تحصيله للوقائع أو فى مرحلة تطبيق نصوص القانون على هذه الوقائع، حيث إن الخطأ هو خصلة بشرية تشوب كل عمل إنسانى بما فيها الأحكام القضائية باعتبارها أيضا عملا إنسانيا، وتنقسم طرق الطعن فى الأحكام الجنائية لنوعين، طرق الطعن العادية، وهى المعارضة والاستئناف، أما غير العادية فهى ممثلة فى الطعن فى النقض والتماس إعادة النظر .
وفى هذا الإطار فإن لجوء المحكوم عليه إلى الطعن فى الحكم الصادر ضده هو ضمانة من ضمانات المحاكمة العادلة ابتداء وهذه الضمانة تكرسها أحكام الدستور ونصوص قانون الإجراءات الجنائية. ويستطرد قائلا إن إساءة استخدام طرق الطعن فى الأحكام الجنائية قد ينعكس سلبيا فى بعض الحالات على سير العدالة الجنائية نظرا لما يفضى إليه من تعطيل للفصل فى القضايا، وبطء إجراءات التقاضى، ولهذا تحاول التشريعات الجنائية المختلفة أن تقيم نوعا من التوازن بين تكريس واحترام طرق الطعن فى الأحكام وبين ضرورة الفصل فى القضايا الجنائية فى فترة زمنية معقولة تمكن من استقرار المراكز القانونية وتهدئة مشاعر من نالتهم الجريمة بالاعتداء.
وفيما يتعلق بطرق الطعن العادية قد تقصر بعض التشريعات الجنائية الطعن بالمعارضة باعتباره طريقا من طرق الطعن العادية فى الأحكام الغيابية الصادرة فى مواد الجنح والمخالفات على الأحكام الصادرة فى عقوبة الحبس فقط، دون الأحكام الغيابية الصادرة بالغرامة، حتى يمكن اختصار إجراءات التقاضى بالنسبة لجانب من الأحكام الغيابية الصادرة فى مواد الجنح والمخالفات.
أما فيما يتعلق بطرق الطعن غير العادية فيشير الدكتور عادل يحيى إلى أن بعض التشريعات الجنائية تتجه إلى محاولة ألا يكون الطعن فى الأحكام وسيلة لتأخير الفصل فى القضايا، بتخويل محكمة النقض فى حالة نقضها الحكم التصدى لموضوع القضية بدلا من إحالتها مرة أخرى لمحكمة الجنايات وهذا ما أخذت به العديد من التشريعات العربية ، كقانون الإجراءات الجزائية الكويتي. وفيما يتعلق بالطعن بالتماس إعادة النظر أوضح أن غالبية التشريعات الجنائية تتجه لقصر هذا الطعن على حالات محددة على سبيل الحصر حتى لا يكون ذلك وسيلة لتعطيل تنفيذ الأحكام النهائية الباتة.
مراجعة النصوص
وتأسيسا على ذلك فإن مواجهة ظاهرة بطء إجراءات التقاضى وكثرة العقبات التى تعترض تنفيذ الأحكام الجنائية النهائية يقتضى من السلطة التشريعية ممثلة فى مجلس النواب ضرورة مراجعة النصوص ذات الصلة فى قانون الإجراءات الجنائية وقانون حالات وإجراءات الطعن إمام محكمة النقض من خلال لجان نوعية متخصصة للوقوف على أهم العقبات التى تعترض تنفيذ الأحكام القضائية وبطء إجراءات التقاضى ووضع الصياغات التشريعية البديلة لاسيما تعديل الأحكام الخاصة بطريق الطعن بالنقض من خلال النص على تخويل محكمة النقض سلطة الفصل فى موضوع القضية متى قضت بنقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لإحالته للجنايات مرة أخري.
القضاء الجنائى
أوضح المستشار رفعت السيد رئيس محكمة الجنايات الأسبق أن تنفيذ الأحكام الصادرة من القضاء يشمل الأحكام الصادرة من القضاء الجنائى وكذلك الصادرة من المدنى الإدارى وجميع الأحكام القضائية الأخري.
وفيما يختص بالجنائى الصادر بالإدانة قبل متهم أو أكثر لارتكابهم جرائم ينص على عقوباتها قانون العقوبات، أو القوانين الجزائية الخاصة التى تعاقب على أفعال مجرمة، فان تنفيذ الأحكام فيها يخضع لمعايير محددة أبرزها أن تبدأ بالأحكام الصادرة فى مواد الجنايات ضد متهمين حاضرين بالجلسة، والتى يتم تنفيذ الحكم فور النطق به، ولا يتوقف تنفيذه بالطعن عليه إلا أمام محكمة النقض والتى يكون لها وحدها حق وقف تنفيذ ذلك الحكم، أما الأحكام الصادرة من ذات المحكمة فى غيبة المتهمين فهذه الأحكام تسقط وتعتبر كأن لم تكن بمجرد القبض على المتهم المحكوم عليه غيابيا وتعاد محاكمته من جديد، فإذا لم يحضر فى المرة الثانية يحكم باعتبار الحكم الغيابى مازال قائما، وإذا قبض على المتهم يسقط هذا الحكم مرة أخرى وتعاد المحاكمة من جديد، لأن الأحكام الغيابية فى الجنايات الصادرة من محكمة الجنايات بالعقوبات السالبة للحرية أو الإعدام، والتى لا يجوز للمتهم فيها، الدفاع عن نفسه لا يستثنى تنفيذها قبل أن تكون حضورية، وهذا سبب يؤدى لتعطيل الفصل فى القضايا لفترات طويلة، وهو ما يشكو منه المجتمع بأسره مطالبا بالعدالة الناجزة ، لأن العدالة البطيئة تتساوى فى نتيجتها مع الظلم البين.
الأحكام الغيابية
ويستكمل رئيس محكمة الجنايات الأسبق أن إلغاء نظام الأحكام الغيابية تماما فى تقديره بالسماح للمتهم أن يوكل عنه محاميا، بوكالة خاصة، لإبداء دفاعه أمام المحكمة التى تنظر قضيته، ويعتبر الحكم الذى يصدر من المحكمة فى حضور محاميه، حكما حضوريا، يطعن فيه أمام المحكمة الأعلي، التى تنظره لمرة واحدة ، فإذا أيدت الحكم وأصبح باتا، يتم تنفيذ الحكم تجاه المحكوم عليه فور القبض عليه.
أما فى مواد الجنح فإن القانون أجاز حضور المحامى للدفاع عن المتهم فى غيبته فى بعض القضايا وأرى أن يكون حضور الدفاع عن المتهم بوكالة خاصة فى جميع الجنح، ويكون الحكم حضوريا، وبالتالى نلغى نظام الأحكام الغيابية فى الجنح والطعن عليها بطريق المعارضة، حيث تعاد المحاكمة من جديد، مما يعطل مسيرة العدالة، ولاينفذ الحكم إلا بعد استنفاذ وسائل الطعن به، ويصبح باتا، وهذا فيما يختص بالقضايا الجنائية من جنايات وجنح .
قاضى التحضير
أما بالنسبة للقضايا المدنية والإدارية ومايتبعها، فإن أسباب تعطيل الفصل، فى هذه القضايا ومن ثم إرجاء تنفيذ الأحكام الصادرة فيها لسنوات طويلة ، قد تصل فى بعض الأحيان إلى أكثر من خمسة عشر عاما، فإن أسباب هذا التأخير يعود أولا إلى منظومة إعلان الخصوم، بالدعاوى المدنية وانقطاعها بسبب الوفاة، ووقفها بسبب عدم الالتزام بقرارات المحاكم، ومن ثم فلابد من إعادة النظر، فى إعلان الخصوم بالدعاوى المرفوعة عليهم، كما يتعين، إعادة نظام قاضى التحضير الذى يتولى تحضير الدعوى ومستنداتها وإعلان الخصوم بها، وندب الخبراء فى شأنها، وكتابة تقرير عنها، ليعرض على المحكمة التى تتصدى للفصل فى الدعوى وهو أمر معمول به، فى قضاء مجلس الدولة، وفى المحاكم الاقتصادية بشأن تحضير الدعوى، وإذا تم تصحيح منظومة الإعلان بالدعاوى وتطبيق نظام التحضير على جميع القضايا فإن ذلك من شأنه سرعة الفصل بالقضايا وبالتالى تعجيل تنفيذ الأحكام فيها. ويجب أن يكون فى وزارة العدل ملحق بإدارة بتنفيذ الأحكام وقضاة التنفيذ، بحيث تكون لديه قوة لتنفيذ الأحكام المدنية تصاحب قضاة التنفيذ وأعوانهم فى تنفيذ الأحكام، ويتولى قيادتها احد المنتدبين من كبار رجال الشرطة للتنسيق بين تلك القوى وجهاز الشرطة، حتى يتثنى تنفيذ الأحكام المدنية بسرعة وعدم إشغال أجهزة الشرطة بهذا الأمر، إلا فى حالة الضرورة القصوى وبالتنسيق بين قوة التنفيذ التابعة للمحاكم وأجهزة الشرطة المحلية إذا كانت هناك ضرورة للاستعانة بها.
ومن الأهمية تنفيذ الأحكام الصادرة من القضاء واحترامها، وعلى مجلس النواب الحالى صاحب الحق الأساسى فى التشريع وإصدار القوانين كل الأمل أن يتبنى ثورة تشريعية وان نرى منظومة جديدة تحقق آمال الوطن والمواطن فى تحقيق العدل والعدالة الناجزة واحترام أحكام القضاء.
أمد التقاضى
ومن ناحية أخرى أوضح محمد زكى المحامى ان المعارضة كأحد طرق الطعن العادية المقررة قانونا فى بعض الحالات التى أجاز المشرع فيها الطعن بالمعارضة، وما قد تشكلها من عبء إجرائى يزيد من إطالة أمد التقاضى، وما قد يترتب من أعباء من نوع آخر تتمثل فى صعوبة تنفيذ هذه الأحكام، ومن كون المعارضة «ضمانة» للمتهم فى حالة صدور حكم فى غيبته ودون إعلانه اليقين فى ظل الإهمال والتراخى فى كثير من الأحيان للقائمين والمكلفين بالإعلان وعدم اكتراثهم لما قد يترتب على هذا الإعلان من محاكمة غيابية للمتهم ومغبة صدور أحكام سالبة للحرية ضده والتى قد يفاجئ بها المواطن عند التعامل مع الجهات الشرطية سواء عند تجديد رخصة القيادة أو تجديد بطاقته القومية أو أى تعامل يومى للمواطن مع تلك الجهات وقد يتعرض للاستعلام الجنائى من قبلها، فيؤدى لوقوع المواطن كضحية نتيجة هذا الإهمال وعدم الاكتراث بأمر إعلانه بالدعوى الجنائية ويتعرض المواطن للقبض عليه واتخاذ الإجراءات ضده للتقرير بالمعارضة فى الحكم الغيابي.
ويضيف: وإن كنا نثمن ما تقوم به وزارة الداخلية بدورها فى تنفيذ الأحكام والاستعلام الجنائى على اغلب المتعاملين بجميع الجهات الشرطية وهو الإجراء الذى قد يسفر عنه تنفيذ العديد من الأحكام القضائية، وهو أمر من شانه أن يرسخ هيبة الدولة ويحقق الردع العام ويحد من نسب ارتكاب الجرائم، ولكن هناك شيئا يجب مراعاته فى أثناء تطبيق ذلك الإجراء وهو ضرورة الأخذ فى الاعتبار عند التعامل مع المواطن الصادر ضده حكم غيابى انه لم يمثل أمام القضاء وانه يفترض فيه البراءة ولا يجب معاملته كمجرم .
حق دستورى
واستطرد محمد زكى قائلا: وإن كان المشرع استهدف من المعارضة كطريق عادى من طرق الطعن تأكيد ضمانة لحق المتهم فى إبداء دفاعه أمام القضاء قبل الحكم فى الدعوى وهو حق دستوري، إلا أن المشرع قيد نطاق المعارضة وحصرها فى بعض الأحكام دون غيرها، حيث ألغى المعارضة فى الأحكام الصادرة من محكمة الأسرة والتى كان معمولا بها لفترة طويلة أمام محاكم الأحوال الشخصية، كما استحدث نظام الحكم الحضورى الاعتبارى والذى يحول دون الطعن فيه بالمعارضة إلا فى حالتين على سبيل الحصر، بالإضافة إلى انه لا يجوز الطعن فى الأوامر القضائية بالمعارضة ولا فى الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات وكذا الأحكام الغيابية الصادرة من محكمة النقض، والحكم الغيابى بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم وبعض الحالات الأخري.
واوضح: وإن كان مسلك المشرع بتقنين المعارضة لتفادى أثارها السلبية مع مراعاة حق المتهم فى إبداء دفاعه، فأرى انه من الضرورى إلغاء المعارضة فى الأحكام الاستئنافيه لم تنتف معه فى تلك الأحكام علة المعارضة وهى ضمانة علم المتهم اليقينى بالدعوى الجنائية وتمكينه من إبداء دفاعه، فالمتهم حينما يطعن فى الحكم بطريق الاستئناف سواء بشخصه أو من خلال وكيله، فيعد هذا الإجراء بمثابة علة يقينية بالدعوى الجنائية ومن ثم توافر له ضمانة تمكينه من إبداء دفاعه.
فالواقع العملى جراء عدم حضور المتهم جلسة الاستئناف متعمد رغم علمه اليقينى بها، وتوافر ضمانة إبداء دفاعه أمام القضاة، وتقضى محكمة الاستئناف فى غيبته بسقوط الاستئناف ثم يحق للمتهم التقرير بالمعارضة وهذه الآلية تشكل عبئا على كاهل القضاء، فضلا عما يترتب عليه من أضرار بالمجنى عليهم نظرا لتأخير الفصل فى القضايا، وما يشكله من عبء أصيل على إدارة تنفيذ الأحكام من التزامها بتنفيذ هذه الأحكام والقبض على المتهمين وتمكينهم من التقرير بالمعارضة الاستئنافية، ومن هنا جاءت أهمية الغاء المعارضة أمام المحاكم الاستئنافية توفيرا للوقت والجهد وصولا لسرعة الفصل فى القضايا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.