بعد إتمام الاستحقاق الثالث لخارطة الطريق, ونقل فعاليات الجلسات الإجرائية تحت القبة البرلمانية, أصيبت الجموع المصرية بأعراض متنوعة, منهم من تنفس الصعداء وبدأ في التقاط أكسجين الاستقرار المنشود والانتشاء المرصود, والبعض انتابته أعراض اندهاش حاد ثلاثي الأبعاد( بصري وسمعي ودماغي) لفرط التشويش الذي نقلته الكاميرات وبثته الفضائيات ما بين تزاحم الأعضاء وتشتتهم واختلافهم واعتراض رئيس المجلس علي بعض السلوكيات غير المسئولة. بينما استسلم البعض الآخر لحالات من الضحك الهيستيري علي اعتبار أنهم يشاهدون برلمان كوميدي كأحدث مسلسل ست كوم واقعي مفعم بالشخصيات الهزلية وربما الكارتونية! وعلينا أن نرصد امتعاض البعض الذي أصيب بأزمات صدرية وعنصرية ومستقبلية حادة, ولم لا وهم يرون الأمور تمضي في مسارها الصحيح دون أن يستوقفها تهديد أو تفجير أو مؤامرات فيتصبب عرق الإحباط فوق جباههم دون توقف حتي يكاد يغرقهم في يم الغل والأحقاد. ووسط تلك الإنطباعات المختلفة رصدنا بعد الحركات وربما تجاوزات واحتمال ارتباكات وكان منها علي سبيل المثال لا الحصر ما هو آت: أن وقف الدكتور علي عبدالعال رئيس مجلس النواب بالانتخاب دقيقة حدادا علي روح شهداء ثورتي25 يناير و30 يونيو, بينما أعلن العضو مرتضي منصور أنه غير موافق علي بند الدستور الذي يقر بثورة يناير التي يعتبرها نكسة أو وكسة أو مؤامرة, فكيف لنائب الشعب أن يخالف ارادة شعب ودستوره!( قال يا منصور ايه فرعنك.. ولا أي اندهاشة) الهرج والمرج وسوء التنظيم أحاط بجنبات القاعة البرلمانية علي مدار أكثر من20 ساعة لاختيار رئيس ووكيلين للمجلس الموقر فكيف سيكون حالهم حين مناقشة260 قانونا في غضون15 يوما!( توقعات خزعبلية ومعجزات سماوية). كان لوسائل الاتصال الحديثة دورا في تلك الدراما النيابية, حيث ارتفع عدد المتابعين الفولورز للنائبة دينا عبدالعزيز عن دائرة حلوان علي مواقع التواصل الاجتماعي بشكل ملحوظ واطلق عليها النائبة الكيوت!( شعب مجامل بطبيعته) شهد المطعم الخاص بالبهو الفرعوني زحاما شديدا لإقبال النواب علي شراء المأكولات حتي نفاد الكمية, وطالب المسئولون عن المطعم امدادهم بكميات اضافية!( شعب أكيل وبيعشق التبذير) انطلقت صرخات السادة النواب من ذوي الاحتياجات الخاصة من شرفات الدور الثاني مستغيثين, أثناء التصويت هنصوت إزاي.. الصناديق هتطلع لنا وللا هننزلها!( سعد قال مفيش فايدة). دقيقتين لكل مرشح أول اقتراح يتم رفضه من الأعضاء بعد أن قدمه رئيس البرلمان لمنح كل عضو علي مقعد الوكيل دقيقتين للتعريف بنفسه, مما دفع دكتور عبدالعال الي قول علينا أن نتفق علي الاختلاف لا الخلاف!( تبات تعلم في المتبلم يصبح ناسي). جاء لافتا للنظر أن غالبية رؤساء مجلس النواب المصري السابقين من اسماعيل راغب باشا وصولا الي علي عبدالعال إما رجال اقتصاد أو قانون في الأغلب إلا سعد الكتاتني في برلمان2012 كان استاذ نباتات وربما كان ذلك سببا في فساد المحصول البرلماني حينها! ولكن نتمني ألا يكون رجل القانون الحالي نفس أداء مسرور القوانين الأسبق فتحي سرور!( واللي خدته القرعة تاخده أم الشعور) وحتي لا نغرق في احتمالات أوتخمينات واستشرافات, فلابد من تغيير المعطيات حتي تتسق مع المخرجات المرجوة, ومرة أخري أطالب بتطبيق القانون ومعاقبة من يخطيء أو يتجاوز مهما كان سليط اللسان أويتغني بصياح الديك, حتي نخطو قدما نحو المستقبل المنشود بلا مواءمات أو محسوبيات, فقد أصبحنا في أشد الحاجة لمحو صورة الجلسات البرلمانية القديمة التي طغي عليها النوم أو الصراخ, فالتغيير الحقيقي سيولد من رحم هذا المكان, أما وإن عدتم كما كان الوضع سلفا لعاد الشعب ممتعضا, وتذكروا أن برلمان2010 أطاح بمبارك وبرلمان2012 أطاح بالإخوان... وإن شاء الله البرلمان الجديد يطيح بالفساد والمفسدين و ينهض بمصر من كبوتها... قولوا آمين. [email protected]