ليست مجرد مباراة تنافسية تلك التي تحتضنها مدينة العين الاماراتية الساحرة بعد ايام قليلة, بين قطبي الكرة المصرية الاهلي والزمالك علي لقب كأس السوبر, وانما حدث رفيع المستوي تترقبه العيون وتتابعه وسائل الاعلام ليس في مصر والوطن العربي فحسب وانما في العالم كله, ولما لا والمباراة بين الناديين الاكبر والاعرق والاكثر شعبية في وطنهما العربي وقارتهما الافريقية, وهي المرة الاولي التي تقام فيها مباراة تنافسية محلية خارج مصر, صحيح ان الفريقين التقيا خارج حدود الوطن في جوهانسبرج عام94, لكن المباراة التنافسية كانت قارية علي كأس السوبر الافريقي, لكن الجديد هذه المرة ان بطولة محلية تخرج الي دولة عربية شقيقة وحبيبة هي الامارات التي رحبت باستضافة المباراة التي تجمع القطبين الاشهر عربيا وافريقيا وفي حضور جماهير مصرية من المقيمين في الامارات ودول الخليج واشقائهم من ابناء زايد, والعرب المقيمين في الامارات, وهو ما يضمن للمباراة تميزا فقدته المواجهات الاخيرة بين الفريقين في ظل غياب الجمهور الحقيقي للكرة بعيدا عن روابط انحرفت بالتشجيع الرياضي عن مساره الصحيح واقحمت السياسة في الملاعب ونفخت في نار التعصب فاستعرت حتي كادت تحرق الاخضر واليابس, وباتت الاشتباكات بين الجماهير لفظيا وبدنيا من الامور العادية التي لاتخلو منها مباراة حتي سقط نفر ليس بقليل في موقعتين لاتزال قلوب اهلهم تكتوي ألما لفراقهم, ولاتزال الضمائر الحية تبحث عن سؤال لماذا كان ماكان, وهي تمني النفس ألا يتكرر الامر, حتي كانت فكرة اقامة مباراة السوبر المصري في الامارات, وهي الفكرة التي ضربت عصافير عدة بحجر واحد وتستحق الاشادة والتوقف امامها, املا في الاستفادة منها بتحقيق كل الاهداف المرجوة من ورائها, بما ينعكس علي الكرة المصرية ويمنحها طاقة ايجابية تنطلق منها الي آفاق ارحب, تبدع فيها من دون ضغوط وتتمكن من تحقيق الانجازات التي تنتظرها جماهيرها, وتمكنها من رفع راية بلدها بما يليق بها وبتاريخها علي خارطة العالم الكروية. نعم علينا ان ننظر الي المباراة بما هو أبعد من المنافسة التقليدية والفوز والخسارة, فكل فريق سبق له احراز اللقب, مايعني ان اضافة لقب جديد من هذ البطولة يكتسب اهميته فقط, من كونه تحقق علي ارض عربية شقيقة, غير أن الاهم قبله ان يكون اللقب تحقق في اجواء مثالية, غلبت عليها الروح الرياضية وظللتها مبادئ وقيم الرياضة السمحة, التي ابتكرها المصريون قبل الاف السنين وخلدتها جدران معابدهم, التي ترجمت اهتمامهم بها وممارستهم لها, ايمانا باهميتها في حياة الشعوب بعيدا عن النظرة الضيقة التي تتحكم فيها الان, وتحصرها في الفوز بالالقاب. انما يهمنا من مباراة السوبر ان تترجم متانة العلاقات المصرية الاماراتية التي تعمقت بعد ثورة الثلاثين من يوينو2013, اذ هبت الامارات دولة وقيادة وحكومة وشعبا لتقف جنبا الي جنب مع شقيقتها مصر, لكي تستعيد دورها العربي في قيادة امتها, لم تبخل يوما ولم تتقاعس عن تقديم الدعم المادي والمعنوي, ونظرة واحدة الي حجم المشروعات الاماراتية علي ارض مصر تغني عن الاف الكلمات, وهو امر ليس بجديد علي بلد زايد رحمه الله الذي كان في مقدمة المؤازرين لمصر في حرب اكتوبر73, التي تظللنا ذكري عيدها الثاني والاربعين, عندما قال الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الامارات يرحمه الله, مقولته الخالدة بعدما قرر قطع البترول عن اوروبا اثناء الحرب( البترول العربي ليس اغلي من الدم العربي) ولعب سلاح البترول دوره في المعركة بكفاءة, كما ان المصريين المقيمين في الامارات يحظون بالاحترام والتقدير من ايام زايد والي الان ويعيشون وكأنهم في بلدهم تماما, وهي فرصة لنعبر للامارات عن امتنانا وتقديرنا لموقفهم العروبي النبيل غير المستغرب منهم, ثم تأتي هذه المباراة لتمنحنا فرصة لتقديم الوجه المضيء لبلدنا من خلال احدي ادوات قوتها الناعمة ألا وهي الرياضة التي تستطيع ان تجمع الكل تحت الراية المصرية ليهتفوا معا بلادي بلادي لك حبي وفؤادي, وتستعيد مصر ايام الانتصارات الرياضية التي خرج معها الشعب بكل طوائفه الي الميادين رافعين علم الوطن, وهي فرصة لتقديم درس من المصريين الذين سيحضرون المباراة في الملعب, في فنون التشجيع المثالي القائم علي مبدأ الانتماء لا التعصب, لتكون مباراة السوبر انطلاقة حقيقية نحو عودة الجماهير للملاعب المحلية وفق الضوابط المتعارف عليها في العالم كله, التي تتيح لعشاق الساحرة المستديرة الاستمتاع بفنونها, وتشجيع الفرق التي ينتمون اليها مع احترام المنافس والالتزام بالروح الرياضية وقواعد المنافسة السمحة. ان اقامة مباراة السوبر المصري في مدينة العين الاماراتية فرصة سانحة امام اهل القمة الزمالك والاهلي, اداريين وفنيين ولاعبين ليقولوا للعالم كله ان مصر في العين, ويترجموا هذه المقولة في كل افعالهم بدءا من نزولهم الي ارض الملعب واثناء اللعب وحتي انتهاء المباراة ومراسم التتويج, عليهم ان يدركوا حجم المسئولية الوطنية الملقاة علي عاتقهم وعلي الجماهير ان تؤازر وتشجع في اطار الروح الرياضية وتؤكد للجميع من خلال تشجيعها ان مصر في العين, تسكن قلب كل مصري وتتكحل بها عيناه, يرجو عزها ويعمل من اجل رفعتها, ساعتها ستعود الرياضة الي سابق عهدها قاطرة للتسامح ومظلة للتقارب والتعاون بين ابناء الوطن الواحد وبين شعوب الامة الواحدة. لمزيد من مقالات أشرف محمود